في غياب الجماهير... الحكام أقل تحيزاً لصالح أصحاب الأرض

عودة المباريات في ألمانيا من دون مشجعين هددت المزايا التي كانت تحصل عليها الأندية في ملاعبها

مباراة إينتراخت فرانكفورت ضد فرايبورغ الثلاثاء شهدت 6 أهداف (3 – 3) أمام مدرجات خاوية (إ.ب.أ)
مباراة إينتراخت فرانكفورت ضد فرايبورغ الثلاثاء شهدت 6 أهداف (3 – 3) أمام مدرجات خاوية (إ.ب.أ)
TT

في غياب الجماهير... الحكام أقل تحيزاً لصالح أصحاب الأرض

مباراة إينتراخت فرانكفورت ضد فرايبورغ الثلاثاء شهدت 6 أهداف (3 – 3) أمام مدرجات خاوية (إ.ب.أ)
مباراة إينتراخت فرانكفورت ضد فرايبورغ الثلاثاء شهدت 6 أهداف (3 – 3) أمام مدرجات خاوية (إ.ب.أ)

استأنف الدوري الألماني الممتاز «البوندسليغا» مبارياته وأعطانا لمحة عما سيكون عليه شكل كرة القدم في المستقبل القريب، فلا مصافحة بين اللاعبين، ولا بصق على أرض الملعب، ولا مشجعين في المدرجات، لكن كانت هناك بالطبع كرات مغموسة في المطهر قبل أن يسددها اللاعبون داخل أرض الملعب، كما كان البدلاء يجلسون بعيداً عن بعضهم بعضاً في المدرجات وهم يرتدون الأقنعة. وعلاوة على ذلك، خضع القليلون الذين سمح لهم بدخول الملاعب لفحص إلزامي لقياس درجة حرارتهم. لقد أقيمت المباريات في «أجواء معقمة» وكأنها تخضع لتجربة علمية.
لكن عندما شاهدنا «البوندسليغا» يستأنف مبارياته مرة أخرى، انتابنا شعور غامض بعض الشيء ينبهنا إلى أن المباريات لم تعد كما كانت عندما كان الجمهور يملأ جنبات الملاعب ويصرخ ويبث الحماس في نفوس اللاعبين. وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، قال البعض، إن المباريات كانت أشبه بالمباريات الودية التي تلعبها الأندية استعداداً للموسم الجديد، حيث ظهر اللاعبون أبطأ وأقل حماساً.
وأشار آخرون - مثل المدير الفني لنادي بوروسيا دورتموند، لوسيان فافر - إلى أن غياب الجماهير قد أفسد متعة المباراة. وقال فافر «لم يكن هناك ضجيج عندما تخلق فرصة للتهديف أو عندما تمرر تمريرة متقنة أو عندما تحرز هدفاً، أو عندما تقوم بأي شيء. إنه أمر غريب للغاية. إننا نفتقد جماهيرنا كثيراً. لقد كانت مباراة مختلفة تماماً عن المباريات التي نعرفها».
لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما هو الاختلاف بين المباريات التي تلعب من دون جمهور والمباريات التي كنا نشاهدها من قبل؟ من المؤكد أن المباريات التي لعبت من دون جمهور في الدوري الألماني الممتاز بعد استئناف نشاطه ليست كافية للوصول إلى أي استنتاجات. ومع ذلك، تُظهر بيانات شركة «أوبتا» للإحصاءات الرياضية أنه كانت هناك بعض الاختلافات المثيرة للاهتمام في المباريات التي أقيمت حتى الآن مقارنة بتلك التي كانت تلعب قبل تفشي فيروس كورونا - بما في ذلك انخفاض كبير في التدخلات الثنائية بين اللاعبين (بمتوسط 60.7 مقارنة بـ71 قبل إيقاف مباريات الدوري). وعلاوة على ذلك، كان هناك انخفاض في عدد اللمسات في منطقة جزاء الفريق المنافس (35.5 لمسة في المتوسط مقارنة بـ44.9 قبل إيقاف مباريات الدوري)، في حين زاد عدد التمريرات في كل مباراة في المتوسط (940 تمريرة مقارنة بـ906)، وهو ما يشير إلى أن اللاعبين ربما كانوا أكثر حذراً قليلاً.
ومن المؤكد أن الصورة ستصبح أكثر وضوحاً خلال الأشهر المقبلة، عندما تلعب المزيد من المباريات وتكون هناك المزيد من البيانات الخاصة باللاعبين، لكن كان هناك عنصر آخر مثير للاهتمام في البيانات الصادرة عن شركة «أوبتا»، وهو ذلك الذي يتعلق بحكام المباريات، حيث تشير الإحصاءات إلى أنه خلال الـ224 مباراة التي لعبت في الدوري الألماني الممتاز هذا الموسم قبل التوقف، احتسب الحكام 151 خطأ إضافياً ضد الفرق التي تلعب خارج ملعبها وأشهرت في وجه لاعبيها 62 بطاقة صفراء أكثر من عدد البطاقات الصفراء التي منحتها للاعبي الأندية التي تلعب على ملاعبها. لكن بعد استئناف البطولة، اختفى هذا التناقض تماماً، لدرجة أن الأخطاء والبطاقات الصفراء التي احتسبت ضد لاعبي الأندية التي تلعب على ملاعبها كانت أكثر من تلك التي احتسبت ضد لاعبي الفرق التي تلعب خارج ملاعبها.
ويجب علينا أن نتوقع هذا، حيث يشير إغناسيو بالاسيوس هويرتا، الذي ترأس مجلس إدارة نادي أتليتك بلباو خلال الفترة بين عامي 2011 و2018، والذي يعمل أيضاً أستاذاً للإدارة والاقتصاد والاستراتيجية في كلية لندن للاقتصاد، إلى أن الحكام يتأثرون من دون أن يشعروا بالضغط الجماهيري. وكان هويرتا هو وزملاؤه الأكاديميون أول من درسوا كيفية تأثر حكام المباريات بالضغط الاجتماعي من خلال النظر في الوقت الضائع في مباريات الدوري الإسباني الممتاز.
ووجد هؤلاء الأكاديميون، أنه عندما يكون الفريق صاحب الملعب متقدماً بفارق هدف وحيد، فإن الوقت المحتسب بدلا من الضائع الذي يحتسبه الحكم يكون أقل بنسبة 30 في المائة تقريبا من المتوسط. لكن إذا كان الفريق صاحب الأرض متأخراً بفارق هدف وحيد، فإن الوقت المحتسب بدلاً من الضائع الذي يحتسبه الحكم يكون أكثر من المتوسط بـ35 في المائة. وعلاوة على ذلك، كلما يكون الحضور الجماهيري أكبر، يكون الحكم أكثر تحيزاً.
وكان هناك شيء آخر أيضاً، وهو أنه عندما يسجل الفريق الزائر هدفاً بعد نهاية الوقت الأصلي للمباراة، فإن الوقت المحتسب بدلاً من الضائع يزيد بنسبة 15 في المائة، مقارنة بما يكون عليه الأمر عندما يسجل الفريق صاحب الملعب هدفاً بعد نهاية الوقت الأصلي. وبعبارة أخرى، يكون الحكام أكثر ميلاً لإنهاء المباراة عندما يسجل الفريق صاحب الملعب هدفاً، وهو الأمر الذي لا يتيح للفريق الزائر وقتاً طويلاً للتعويض، على عكس ما يحدث عندما يسجل الفريق صاحب الملعب هدفاً.
وفي إسبانيا، يستفيد فريقان بشكل خاص من تحيز الحكام، وهما برشلونة وريال مدريد. وقد نظرت دراسة أجريت في وقت لاحق فيما حدث في الدوري الإيطالي الممتاز في عام 2007 بعد أن أجبرت أندية إيطالية عدة على اللعب من دون جمهور بعد وفاة شرطي في ديربي صقلية بين كاتانيا وباليرمو. ووجدت هذه الدراسة، أن الميزة التي تحصل عليها الأندية عندما تلعب على ملعبها – من حيث الأخطاء والبطاقات الصفراء والحمراء التي تحتسب ضد لاعبي الفريق الزائر – قد انخفضت بشكل كبير، كما وجدت أن الحكم نفسه قد تصرف بشكل مختلف تماماُ عندما أدار مباراة بين الفريقين نفسيهما في حالة وجود الجماهير.
ومع ذلك، وجد الباحثون أنه «ليس هناك ما يشير إلى أن اللاعبين يتأثرون في حال غياب الجمهور». ونظر بحث آخر في الكيفية التي يصدر فيها 40 حكماً مؤهلا أحكاما في 47 حالة تحكيمية من مباراة بين ليفربول وليستر سيتي. وقد شاهد نصف هؤلاء الحكام تلك الحالات وسط أصوات الجماهير وردود فعلهم، في حين شاهد النصف الآخر تلك الحالات من دون أصوات الجماهير. ووجدت الدراسة أن الحكام الذين شاهدوا الحالات وسط أصوات الجماهير قد احتسبوا أخطاء أقل بكثير (15.5 في المائة) ضد الفريق صاحب الملعب، مقارنة بالحكام الذين شاهدوا الحالات التحكيمية من دون أصوات الجماهير.
ويمكنك أن تفهم ذلك من خلال المثال التالي: إذا كان هناك 70 ألف مشجع سوف يصرخون في وجهك عندما تصدر قراراً ضد فريقهم، فإن هذا الأمر قد يجعل الحكام يقررون دون وعي عدم الالتفات إلى مطالب الجماهير. لذا؛ لم يكن من المستغرب أن تساعد تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) في تقليل الميزة التي كانت تحصل عليها الأندية عندما تلعب على ملعبها وبين جماهيرها.
وقبل أن يستعين الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية بالإعادات الفورية داخل الملعب، على سبيل المثال، كانت الأندية التي تلعب على ملاعبها تحقق الفوز في 59.6 في المائة من المباريات. لكن هذه النسبة انخفضت بعد ذلك إلى 55.6 في المائة، قبل أن تنخفض خلال الموسم الماضي إلى 51.7 في المائة - وهو أدنى معدل منذ عام 1972. وفي الوقت نفسه، فإن الميزة التي كانت تحصل عليها الأندية التي تلعب على ملاعبها في الدوريات الخمسة الكبرى لكرة القدم في أوروبا قد تراجعت من 49 في المائة إلى نحو 45 في المائة - ربما بسبب الاستعانة بمجموعة أفضل من الحكام والاستعانة بتقنية حكم الفيديو المساعد، وقلة الصخب الجماهيري.
ومن يعرف إلى أي مدى ستنخفض هذه النسبة إذا اضطرت كرة القدم إلى الاستمرار في خوض المباريات من دون جمهور حتى العثور على لقاح لفيروس كورونا؟ وفي كلتا الحالتين، سنكون جميعاً جزءاً من تجربة سريرية غير مرغوب فيها لمعرفة مدى غرابة كرة القدم من دون جمهور – سواء داخل أو خارج الملعب – خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة

دانكس: لا تغييرات في صفوف بايرن قبل «الكلاسيكر»

رياضة عالمية مساعد مدرب بايرن ميونيخ آرون دانكس (رويترز)

دانكس: لا تغييرات في صفوف بايرن قبل «الكلاسيكر»

قال مساعد المدرب آرون دانكس الجمعة إن بايرن ميونيخ لن يجري أي تغييرات أو يستعد بطريقة مختلفة للقاء الكلاسيكر ضد بروسيا دورتموند السبت.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية هاري كين «البالون دور» يستعد لقيادة بايرن في «الكلاسيكر» (أ.ف.ب)

بايرن وكين يستضيفان دورتموند بعد «أسبوع متناقض»

يستضيف بايرن ميونيخ حامل اللقب غريمه التقليدي بوروسيا دورتموند، السبت، ضمن المرحلة الثامنة في مواجهة تأتي عقب أسبوع حافل بالتقلبات داخل النادي البافاري.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية لاعبو بايرن ميونيخ وفرحة الفوز الساحقز على ماغديبورغ في كأس ألمانيا (أ.ف.ب)

مواجهة ساخنة بين بايرن ميونيخ ودورتموند على صدارة الدوري الألماني

يتطلع بايرن إلى استغلال عاملَي الأرض والجمهور لتحقيق الفوز والانفراد بالقمة... في حين يأمل دورتموند في مواصلة نتائجه الإيجابية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية منتخب ألمانيا للسيدات (رويترز)

ألمانيا تواجه الأرجنتين وبيرو استعداداً لكأس العالم للسيدات 2027

أعلن الاتحاد الألماني لكرة القدم، الخميس، أن منتخب السيدات سيخوض مباراتين وديتين أمام الأرجنتين وبيرو.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
رياضة عالمية هاري كين (أ.ب)

هاري كين: سأشعر بفخر هائل لو حصلت على لقب «سير»

صرح النجم الإنجليزي الدولي هاري كين بأنه سيشعر بـ«فخر هائل» إذا حصل على لقب «سير» (فارس)، لكنه أقر، في الوقت نفسه، بأنه سيجد الأمر «غريباً».

«الشرق الأوسط» (ميونيخ )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.