انقسام في وسائل الإعلام الإيرانية حول تقييم مفاوضات {النووي}

خامنئي: الغرب لن يتمكن من «إركاع» إيران

خامنئي خلال لقائه مع رجال دين في طهران أمس (أ.ب)
خامنئي خلال لقائه مع رجال دين في طهران أمس (أ.ب)
TT

انقسام في وسائل الإعلام الإيرانية حول تقييم مفاوضات {النووي}

خامنئي خلال لقائه مع رجال دين في طهران أمس (أ.ب)
خامنئي خلال لقائه مع رجال دين في طهران أمس (أ.ب)

بينما انقسمت الأوساط الإيرانية أمس بشأن تمديد المفاوضات النووية مع الدول الكبرى، إذ اعتبره المحافظون «فشلا» والمعتدلون قرارا «واقعيا»، أكد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي الذي له الكلمة الفصل في الملف النووي، أمس، أن الغرب لن يتمكن من «إركاع» إيران في المفاوضات التي مددت حتى يوليو (تموز) المقبل، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال خامنئي في تغريدة على حسابه الرسمي على تويتر «إن أميركا والدول الأوروبية الاستعمارية حاولت في الموضوع النووي أن تبذل كل ما بوسعها لإركاع الجمهورية الإسلامية الإيرانية لكنها لم ولن تقدر علي ذلك». وذلك في أول رد فعل له على قرار الدول الكبرى وإيران تمديد المفاوضات لـ7 أشهر لعدم توصلهما إلى اتفاق.
وعنونت صحيفة «وطن أمروز» المحافظة «لا شيء» وفق نصف صفحة بيضاء ترمز إلى نتيجة أسبوع من المفاوضات الحثيثة في فيينا بين الإيرانيين ومجموعة 5 زائد 1 (الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين وألمانيا). وأضافت الصحيفة أن تمديد المناقشات حتى يوليو (تموز) 2015 تسمح بتغطية «فشل المناقشات بسبب المطالب الأميركية المفرطة».
وترى الصحافة المحافظة أن الولايات المتحدة، العدو اللدود للجمهورية الإسلامية، هي المسؤولة الأولى على الوضع الراهن وكتبت صحيفة «سياسة روز» أن «استراتيجيتهم هي عدم التوصل إلى اتفاق (كي) يتم تحميل إيران المسؤولية»، وأن طهران «وافقت» على هذا التمديد الذي لم تكن ترغب فيه «كي لا تعطي ذرائع» لواشنطن.
وأعربت صحيفة كيهان المحافظة عن امتعاضها من أن إيران لم تحصل على شيء في فيينا بشأن حقوقها النووية ورفع العقوبات الغربية، بينماسخرت صحيفة «جوان» القريبة من حرس الثورة من تمديد المفاوضات الذي يمنح «الدبلوماسية النووية 7 أشهر للتنفس صناعيا».
ولكن اعتبرت صحيفة «شرق» أن تغييرا كبيرا طرأ وتمثل في «انتصار الواقعية والبرغماتية»، وقالت إن إيران «ليست محور الشر كما يتصوره الأميركيون وأميركا ليس لها نزاع لا حل له (مع إيران) كما كان يظنه الإيرانيون».
وفي واشنطن، بدا أعضاء الكونغرس الأميركي الذي يسيطر عليه الجمهوريون يحضرون لفرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على إيران مع انعقاد الجلسات الرسمية للكونغرس الجديد بداية العام المقبل. وسار الجدل في أروقة الدوائر السياسية بين آراء ترى أن تمديد المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي «جيد» هو أمر مقبول بدلا من إبرام اتفاق سيء، وآراء ترى أن فرض عقوبات جديدة سيدفع إيران إلى الخضوع والتوصل لحل دبلوماسي لبرنامجها النووي وآراء أخرى ترى أن استمرار العقوبات على إيران وفرض عقوبات جديدة قد يصعب من الحوار ويجعله محفوفا بالمخاطر في ظل الخلافات العميقة التي ظهرت خلال المفاوضات.
المؤكد أن الفترة القادمة ستشهد مواجهة ساخنة ما بين الكونغرس والبيت الأبيض حول فرض عقوبات جديدة على إيران مع تحذيرات الجمهوريين أن تمديد المفاوضات يعطي إيران مزيدا من الوقت للتوصل إلى تصنيع سلاح نووي. وقد أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض جوش أرنست أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تعارض تماما فكرة تشريع جديد لفرض عقوبات جديدة على إيران، مشيرا إلى أن فرض عقوبات جديدة قد يؤدي إلى نتائج عكسية وقال: «أي تلويح بفرض عقوبات إضافية قد يترك لدى شركائنا الانطباع أن نظام العقوبات هو أسلوب عقابي وقد يسبب بعض الشقوق في التنسيق الدولي».
وشن السيناتور الجمهوري مارك كيرك - وهو أحد الذين يؤيدون فرض مزيد من العقوبات على إيران منذ فترة طويلة - هجوما على الإدارة الأميركية، رافضا أن يتم السماح بتمديد المحادثات بما يعطي الإيرانيين الفرصة لمواصلة برنامجهم النووي. وأضاف: «لن يمنح الكونغرس مزيدا من القوت لإيران لامتلاك القنبلة النووية». ورفض السيناتور كيرك تخفيف العقوبات التي تسمح للنظام الإيراني بالحصول على 700 مليون دولار شهريا من الأرصدة المجمدة أي 23 مليون دولار يوميا وقال: «يحصل النظام الإيراني الدائم للإرهاب على هذه الأموال بينما تتقدم في تصنيع القنبلة النووية».
وتشير تقارير إلى أن التخفيف محدود للعقوبات الأميركية على الأصعدة الإيرانية المجمدة خلال المفاوضات التي جرت بين إيران والقوى العالمية لم يكن له قيمة كبيرة لإيران كما توقع المسؤولون الأميركيون، حيث حصلت إيران على أموال سائلة من عائدات الصادرات غير النفطية في فترة الأشهر الستة الأولي من العام الحالي بلغت نحو ملياري دولار، وهو مبلغ أقل مما توقعته الإدارة الأميركية التي قدرت استفادة إيران ما بين 4.6 مليار إلى 7 مليارات من إجمالي مبلغ 400 مليار دولار المجمدة في ظل العقوبات الدولية، وفقا لما نقلته وكالة بلومبرج عن مسؤول أميركي.
ومن طرفها، قالت هيذر ويليمز، باحثة أكاديمية بالأمن الدولي في معهد «شاثام هاوس» بلندن، إنه على الرغم من خيبة الأمل في عدم التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج إيران النووي، فإنه لا بد من العودة إلى الوراء وتذكر ما آلت إلية المفاوضات بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي قبل 25 عاما بالعاصمة الآيسلندية «ريكيافيك»، التي شهدت القمة الأميركية - السوفياتية الوعرة، والتي شكلت فيما بعد نقطة تحول بارزة في المواجهة النووية بين القوتين، غيرت معها طريقة تعاطي الجانبين تجاه القضية ولعبت دورا مهما في تنمية روح الحوار وبناء الثقة.
وأضافت ويليمز لـ«الشرق الأوسط»: «أن وجهة النظر السائدة في هذا الوقت، كانت لا تتعدى وصف المفاوضات بالدخول في نفق مظلم، حيث تبنت الصحف نهجا بدا متشائما تجاه المفاوضات مستخدمة كلمة «الفشل» في الوصول لاتفاق في وصف نتائج المباحثات، إلا أننا يجب ألا نهمل الحادثة ونتعلم من الدرس السابق في الحفاظ على وتيرة النتائج الإيجابية وإعطاء الحوار أهمية أكبر طالما أن الفرصة لا تزال سانحة لمواصلة الحوار بين الجانبين».
وكانت إيران قد توصلت لاتفاق مع مجموعة «5+1» قبل عام، للعمل تحت خطة مشتركة تستهدف الحد من تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 5 في المائة وتحويل و«تمييع» مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة مقابل تخفيف العقوبات، وفي حينها تم تمديد الاتفاقية لمدة 6 أشهر إضافية، نظرا لعدم التوصل لاتفاق حاسم على أي من القضايا الرئيسية. بالأمس، تم تأجيل المفاوضات إلى مارس (آذار) القادم للتوصل لاتفاق سياسي، وإلى يوليو (تموز) للتوصل لاتفاق مفصل. وفي غضون ذلك، ما زالت شروط الاتفاقية سارية المفعول ومعمول بها، وهو ما يعني على أقل تقدير أن الجانبين سيواصلان الحديث.
من جهة أخرى، قالت إيلي جيرانمايا، وهي باحثة في الشأن الإيراني بمعهد «مجلس العلاقات الخارجية الأوروبي»، إن تمديد المحادثات سيكون له تأثير محدود على الاقتصاد الإيراني. وأضافت أنه بموجب التمديد فإن الاتفاق يشمل إنهاء تجميد 5 مليارات دولار من الأصول الخاصة بها، وهو أقل بكثير مما سيكون الوضع علية في حال فرضت على إيران المزيد من العقوبات.
وأضافت أنه بموجب الاتفاق فإن إيران ستحظى بتخفيف جزئي للعقوبات المفروضة عليها خلال الأشهر القادمة ومدة تمديد المفاوضات.



نتنياهو: الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)
TT

نتنياهو: الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم السبت، أن الحرب على إيران منعتها من امتلاك قنبلة نووية.

وقال نتنياهو، خلال كلمة بالفيديو، إنه «إذا لم نشن عمليتي (الأسد الصاعد) و(زئير الأسد) لكانت إيران تمتلك الآن قنبلة نووية».

وتابع: «الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي. وأصبحت مع حلفائها (يقاتلون من أجل البقاء)».

وذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه يريد «اتفاق سلام حقيقياً» مع لبنان.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي: «لقد أرادوا خنقنا، والآن نحن من نخنقهم. لقد هددوا بسحقنا، والآن يقاتلون من أجل بقائهم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ورأى نتنياهو أن إسرائيل حققت «إنجازات تاريخية» في حملتها ضد إيران، مؤكداً أنه أزال ما وصفه بـ«التهديد الوجودي المباشر».

وأوضح: «الحملة لم تنته بعد، لكن يمكننا القول بوضوح: لقد حققنا إنجازات تاريخية»، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وأكد نتنياهو أن إسرائيل تحركت بعد تلقي ما وصفه بمعلومات استخباراتية دقيقة تشير إلى أن إيران تتقدم نحو امتلاك قدرات أسلحة نووية. وقال: «بصفتي رئيس الوزراء الدولة اليهودية الوحيدة، لم أستطع قبول ذلك».

ولفت النظر إلى أن الضربات الإسرائيلية والأميركية استهدفت المنشآت النووية ومخازن الصواريخ ومنصات الإطلاق، وأدت إلى مقتل كبار العلماء النوويين المشاركين في جهود تطوير الأسلحة. وتابع: «كنا أول من كسر حاجز الخوف للتحرك داخل إيران نفسها».

وشدد: «لقد وصلنا إلى مرحلة لم يعد فيها لإيران أي منشأة تخصيب عاملة»، وأضاف أن إيران لا تزال تمتلك صواريخ، لكن مخزونها «يتناقص تدريجياً».

18 ألف قنبلة

وألقى الجيش الإسرائيلي نحو 18 ألف قنبلة على إيران خلال أكثر من خمسة أسابيع من الحرب، وفقاً لأرقام نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية وأكدها متحدث عسكري، اليوم السبت.

وتظهر البيانات، التي نشرتها لأول مرة صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، ووسائل إعلام أخرى، أن إسرائيل نفذت أكثر من ألف موجة من الغارات الجوية. ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن أنواع وأوزان تلك الذخائر.

وفي المقابل، ذكرت التقارير أن إيران أطلقت نحو 650 صاروخاً باليستياً باتجاه إسرائيل، مضيفة أن أكثر من نصفها كان مزوداً برؤوس حربية ذات ذخائر انشطارية مصممة لنشر متفجرات أصغر حجماً على مساحات واسعة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ووفقاً للأرقام الإسرائيلية، قتل 20 مدنياً في إسرائيل من جراء هذه الهجمات، بالإضافة إلى أربعة فلسطينيين في الضفة الغربية. وقالت وزارة الصحة الإسرائيلية إن أكثر من 7 آلاف شخص أصيبوا بجروح.


ترمب يعلن تطهير «هرمز»... وطهران تتمسك بالسيطرة

مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
TT

ترمب يعلن تطهير «هرمز»... وطهران تتمسك بالسيطرة

مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش الأميركي بدأ «تطهير» مضيق هرمز، وأنه سيُفتح «قريباً»، في حين تمسكت طهران، عبر وسائل إعلام ومسؤولين مقربين من «الحرس الثوري»، بأن الممر المائي لا يزال تحت سيطرتها، وأن أي عبور لن يتم إلا بإذنها.

ويأتي ذلك بينما يتصدر مضيق هرمز واجهة المواجهة السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران، بعدما تحول من ورقة ضغط بحرية إلى محور تفاوضي مباشر في محادثات إسلام آباد، وسط تحركات بحرية أميركية وتشدد إيراني وتحذيرات متبادلة بشأن الألغام والملاحة.

وقال ترمب، السبت، إن الولايات المتحدة بدأت «عملية فتح مضيق هرمز» و«تطهيره»، مضيفاً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «نبدأ الآن عملية تطهير مضيق هرمز». وتابع أن جميع زوارق زرع الألغام الإيرانية البالغ عددها 28 «ترقد في قاع البحر».

وفي منشور آخر، قال إن وسائل إعلام «تنشر أخباراً كاذبة» تصور الولايات المتحدة على أنها تخسر، رغم أن واشنطن، بحسب تعبيره، «دمرت بالكامل الجيش الإيراني، بما في ذلك البحرية وسلاح الجو وكل شيء آخر»، مضيفاً أن «قيادة إيران قُتلت»، وأن مضيق هرمز «سيفتح قريباً»، فيما «تتجه السفن الفارغة بسرعة إلى الولايات المتحدة لتحميل النفط».

كما قال أيضاً إن أعداداً كبيرة من ناقلات النفط الفارغة «تتجه الآن إلى الولايات المتحدة لتحميل المزيد من أفضل وأحلى نفط وغاز في العالم»، مضيفاً أن لدى الولايات المتحدة من النفط ما يفوق ما لدى «أكبر اقتصادين نفطيين في العالم» وبجودة أعلى. وجاء ذلك فيما كانت طهران تكرر أن فرض رسوم على السفن والتحكم بحركة العبور جزء من شروطها في أي تسوية.

وكان ترمب قد قال، الجمعة، إن المضيق سيفتح «معهم أو دونهم»، مضيفاً: «سوف نفتح الخليج معهم أو دونهم... أو المضيق كما يسمونه. أعتقد أن الأمر سيتم بسرعة كبيرة، وإذا لم يحدث ذلك، فسنكون قادرين على إنهاء الأمر»، مشدداً على أن أولوية أي اتفاق جيد تبقى «ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً»، قائلاً إن هذا يشكل «99 في المائة من الاتفاق».

على حافة الماء

تزامنت تصريحات ترمب مع معلومات أميركية عن تحركات بحرية داخل المضيق. فقد أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي بأن عدة سفن تابعة للبحرية الأميركية عبرت مضيق هرمز، السبت، في أول عبور لسفن حربية أميركية للمضيق منذ اندلاع الحرب. وقال المسؤول إن هذا التحرك لم يجرِ تنسيقه مع إيران، وإن الهدف منه كان تعزيز ثقة السفن التجارية في العبور، مضيفاً: «كانت هذه عملية ركزت على حرية الملاحة عبر المياه الدولية». وأوضح أن السفن عبرت من الشرق إلى الغرب باتجاه الخليج، ثم عادت مجدداً عبر المضيق نحو بحر العرب.

وذكر الموقع أن وسائل إعلام رسمية إيرانية اعتبرت هذا العبور انتهاكاً لوقف إطلاق النار وهددت بمهاجمة السفن، فيما قال مسؤول أميركي إن واشنطن لم تتلق أي تحذير من هذا النوع. وأضاف «أكسيوس» أن إعادة فتح المضيق كانت أحد البنود الرئيسية في اتفاق وقف إطلاق النار، وأن مرور السفن ظل محدوداً جداً خلال الأيام التي أعقبت إعلان الهدنة، مع ظهور مؤشرات أولية فقط على استئناف الحركة.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن مدمرتين مزودتين بصواريخ موجهة عبرتا مضيق هرمز، السبت، من دون تسجيل أي حوادث، في أول مرور من هذا النوع منذ بداية الحرب قبل ستة أسابيع. وقالت الصحيفة إن المهمة وُصفت بأنها عملية لضمان حرية الملاحة، وإن السفينتين لم تكونا ترافقان سفناً تجارية.

وقال الجيش الأميركي إن مدمرتين تابعتين للبحرية الأميركية عبرتا مضيق هرمز، السبت، في إطار مهمة تهدف إلى تطهير الممر المائي من الألغام التي زرعتها إيران. وأضافت القيادة المركزية الأميركية أن السفينتين «يو إس إس فرانك إي بيترسون» و«يو إس إس مايكل مورفي» عبرتا المضيق وعملتا داخل الخليج خلال العملية.

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: «بدأنا اليوم عملية إنشاء ممر جديد، وسنشارك هذا المسار الآمن مع قطاع الملاحة قريباً لتشجيع التدفق الحر للتجارة». وأضافت القيادة المركزية أن «قوات أميركية إضافية، بما في ذلك مسيّرات تحت الماء، ستنضم إلى جهود إزالة الألغام خلال الأيام المقبلة».

في المقابل، قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن مضيق هرمز لا يزال مغلقاً، وإن المفاوضات التي جرت بين إيران والولايات المتحدة في باكستان انعقدت بينما تتمسك طهران بأحد شروطها العشرة، وهو إبقاء السيطرة على حركة الملاحة في المضيق بيدها ومنع أي سفينة من العبور من دون إذنها. وأضافت أنه لا تجري حالياً أي حركة عبور، وأنه لم يُسمح لمدمرة أميركية كانت تعتزم عبور المضيق بالمرور. ونقلت عن مسؤول عسكري قوله إن إيران لا تزال متمسكة بعدم السماح لأي سفينة بالعبور من دون تصريح، مضيفاً أن أي حركة محتملة ستتم حصراً بإذن من طهران.

وفي السياق نفسه، نقلت «تسنيم» عن مصدر أمني إيراني رفيع نفيه عبور قطعة بحرية أميركية المضيق، قائلاً إنها واجهت تحذيراً من القوات المسلحة الإيرانية واضطرت إلى تغيير مسارها والعودة، معتبراً أن الرواية الأميركية تندرج في إطار «صناعة إنجاز إعلامي» بعد «إخفاق ميداني» ومحاولة التأثير في أسواق الطاقة.

ظل الألغام

بقي ملف الألغام البحرية من أكثر القضايا حساسية في خلفية الصراع على المضيق. ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن مسؤولين أميركيين يقولون إن إيران لم تتمكن من فتح المضيق أمام مزيد من الملاحة؛ لأنها لا تستطيع تحديد مواقع جميع الألغام التي زرعتها، وتفتقر كذلك إلى القدرة السريعة على إزالتها. وبحسب هؤلاء، زرعت إيران الألغام باستخدام قوارب صغيرة الشهر الماضي بعد وقت قصير من بدء الحرب، ما أدى، إلى جانب تهديدات الطائرات المسيّرة والصواريخ، إلى تباطؤ شديد في حركة الناقلات وارتفاع أسعار الطاقة.

وقال المسؤولون إن إيران أبقت ممراً مفتوحاً يسمح بمرور السفن التي تدفع رسوماً، لكنها أصدرت في الوقت نفسه تحذيرات من احتمال اصطدام السفن بالألغام، فيما نشرت وكالات شبه رسمية خرائط للمسارات الآمنة. وأضافوا أن هذه المسارات ظلت محدودة؛ لأن الألغام زُرعت بشكل غير منظم، وليس واضحاً ما إذا كانت طهران سجلت مواقع كل لغم، كما أن بعضها زُرع بما يسمح له بالانجراف أو التحرك.

وأشار التقرير إلى أن إزالة الألغام البحرية أصعب كثيراً من زرعها، وأن الجيش الأميركي نفسه لا يملك قدرة قوية ومباشرة على إزالتها سريعاً، بينما لا تملك إيران أيضاً القدرة على رفعها بسرعة، حتى تلك التي زرعتها بنفسها. واعتبر مسؤولون أميركيون أن حديث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن فتح المضيق «مع مراعاة القيود الفنية» كان إشارة إلى هذه المشكلة تحديداً.

وفي هذا السياق، قال ترمب إن الشيء الوحيد الذي استخدمته إيران لتخويف السفن من العبور هو احتمال اصطدامها بألغام بحرية. كما قالت وسائل إعلام إيرانية إن «الحرس الثوري» حدد مساراً خاصاً للسفن، وحذر من الإبحار عبر بعض المياه القريبة من جزيرة لارك لتجنب خطر الألغام في الممرات المعتادة.

خيط التهدئة

دخل مضيق هرمز أيضاً في الاتصالات السياسية الموازية للمفاوضات. فقد قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت، إنه تحدث إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وشدد له على أهمية تهدئة الوضع خلال محادثات وقف إطلاق النار في باكستان. وكتب على منصة «إكس» أنه أكد «ضرورة أن تعيد إيران حرية الملاحة والأمن في مضيق هرمز بأسرع وقت ممكن»، مضيفاً أن فرنسا «مستعدة للمساهمة في ذلك»، كما شدد على أهمية «الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار بما في ذلك في لبنان».

كما أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» بوجود «حالة جمود» في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان بشأن السيطرة على مضيق هرمز. ونقلت الصحيفة عن شخصين مطلعين على سير المفاوضات أن مسألة إعادة فتح المضيق لا تزال نقطة خلاف رئيسية تعرقل التقدم.

وقال أحد المصدرين إن إيران تصر على احتفاظها بالسيطرة على الممر المائي وحقها في فرض رسوم عبور على السفن، مشيراً إلى أن المفاوضين الإيرانيين يرفضون مقترحات تتعلق بـ«إدارة مشتركة»، رغم عقد لقاء رفيع المستوى بين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

وأضاف أن المفاوضين عقدوا «عشاء عمل»، على أن تتبعه مناقشات فنية لاحقاً، مساء السبت.

ويعكس هذا الاتصال، إلى جانب ما نقلته الصحيفة البريطانية، اتساع دائرة الضغط الدولي على طهران في ملف الملاحة، في وقت تمضي فيه واشنطن في إظهار أن إعادة فتح المضيق بند لا ينفصل عن أي تفاهم أوسع مع إيران. لكن الرسائل الإيرانية بقيت متشددة؛ إذ واصلت وسائل إعلام ومسؤولون إيرانيون ربط أي تخفيف للقيود في المضيق بتطورات أوسع تشمل لبنان والعقوبات والأصول المجمدة وآلية المرور تحت الرقابة الإيرانية.


بابا الفاتيكان: «كفى عرضاً للقوة... كفى حرباً»

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان: «كفى عرضاً للقوة... كفى حرباً»

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)

انتقد البابا ليو الرابع عشر بشدة دعاة الحرب و«عرض القوة» خلال صلاة من أجل السلام، السبت تناول فيها النزاعات التي تشعل العالم.

وقال البابا في كاتدرائية القديس بطرس: «كفى عبادة للذات والمال، كفى عرضاً للقوة، كفى حرباً، القوة الحقيقية تظهر في خدمة الحياة».

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

وفي خطاب ألقاه في يناير (كانون الثاني)، ندد كذلك بما سمَّاه «الدبلوماسية القائمة على القوة»، وفي خطاب بمناسبة عيد الفصح، حثَّ «أولئك الذين يملكون القدرة على إشعال الحروب» على «اختيار السلام».