عنف واسع في أميركا بعد تبرئة قاتل الشاب الأسود في فيرغسون

أوباما يوجه نداء للهدوء.. والمظاهرات المنددة بالحكم تعم البلاد * هيئة المحلفين ضمت 9 من البيض و3 من السود

متظاهر يسكب وقودا على سيارة شرطة بهدف إضرام النار فيها بعد صدور حكم تبرئة ضابط الشرطة في فيرغسون مساء أول من أمس (أ.ب)
متظاهر يسكب وقودا على سيارة شرطة بهدف إضرام النار فيها بعد صدور حكم تبرئة ضابط الشرطة في فيرغسون مساء أول من أمس (أ.ب)
TT

عنف واسع في أميركا بعد تبرئة قاتل الشاب الأسود في فيرغسون

متظاهر يسكب وقودا على سيارة شرطة بهدف إضرام النار فيها بعد صدور حكم تبرئة ضابط الشرطة في فيرغسون مساء أول من أمس (أ.ب)
متظاهر يسكب وقودا على سيارة شرطة بهدف إضرام النار فيها بعد صدور حكم تبرئة ضابط الشرطة في فيرغسون مساء أول من أمس (أ.ب)

تواصلت في مدينة فيرغسون التابعة لولاية ميسوري الأميركية أمس أعمال العنف على خلفية لجوء هيئة محلفين عليا لتبرئة ضابط شرطة أبيض قتل بالرصاص فتى أسود أعزل في أغسطس (آب) الماضي. وشهدت المدينة أيضا إغلاق المدارس وخروج الناس في مظاهرات أمام المحكمة الواقعة بضاحية كلاينتون حيث تمت تبرئة ضابط الشرطة.
جاء هذا غداة أعمال شغب شهدتها المدينة تمثلت في إحراق مبان وتعرض عناصر من الشرطة إلى رصاص كثيف، وبعد نزول آلاف الأميركيين في عدة مدن بالبلاد من سياتل إلى نيويورك مرورا بشيكاغو ولوس أنجليس، إلى الشوارع للتنديد بـ«العنصرية».
وقالت الشرطة إن 12 مبنى على الأقل في فيرغسون أحرقت، ودمر معظمها في موجة الاضطرابات. وقال قائد شرطة مقاطعة سانت لويس، التي تتبعها فيرغسون إداريا، جون بيلمار، إنه سمع بنفسه نحو 150 عيارا أطلقت ليل الاثنين - الثلاثاء، وإنه تم تسجيل عمليات سلب ونهب وإحراق واشتباكات بين المتظاهرين والشرطة. وأشار إلى أن الشرطة لجأت إلى القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين، وأنها اعتقلت نحو 60 شخصا بتهم تتنوع بين التجمع غير المشروع والإحراق والنهب. وعلى الرغم من عدم ورود تقارير فورية عن إصابة أحد، فإن بيلمار قال إن أعمال العنف التي وقعت الليلة الماضية وصباح أمس كانت «أسوأ كثيرا» من تلك التي اندلعت فور مقتل مايكل براون (18 عاما) في 9 أغسطس الماضي. وبما أن أعمال الشغب استمرت ليلا، فقد طلب حاكم ميسوري جاي نيكسون تعزيزات إضافية من الحرس الوطني لمساعدة الشرطة.
وبعد 3 أشهر من المداولات، أعلن مدعي دائرة سانت لويس مساء أول من أمس أن الشرطي دارين ويلسون لن توجه إليه التهم بعدما خلصت هيئة المحلفين إلى أنه تصرف بموجب الدفاع المشروع عن النفس بعد حصول مشادة بينه وبين براون. وقال المدعي روبرت ماكولوخ أمام الصحافيين: «ليس هناك شك في أن الشرطي ويلسون تسبب بموت» مايكل براون متحدثا عن «وفاة مأساوية». لكن أعضاء هيئة المحلفين الـ12؛ 9 من البيض و3 من السود، أجروا تحقيقا «كاملا ومعمقا». وأضاف: «لقد خلصوا إلى أنه لا يوجد سبب كاف لإطلاق ملاحقات قضائية ضد الشرطي ويلسون». وتابع: «واجب هيئة المحلفين هو الفصل بين الوقائع والخيال»، مذكرا بأنهم استمعوا إلى 60 شاهدا وتفحصوا مئات الصور واستمعوا إلى إفادات 3 أطباء شرعيين.وقال رجل في أحد شوارع فيرغسون: «إنه أمر قاموا به على الدوام. أنا في الـ63 من العمر؛ لقد شهدت هذه الأمور في فترة مارتن لوثر كينغ. لم يتغيروا، ولن يتغيروا أبدا».
من جهتها، قالت بات بايلي، وهي من سكان سانت لويس، إنها كانت تتوقع هذا القرار. وقالت: «لقد عشت لفترة كافية لكي أدرك أن الأميركيين المنحدرين من أصول أفريقية لا يعتبرون كبقية البشر».
وبعيد إعلان القرار، حث الرئيس الأميركي باراك أوباما وكذلك عائلة براون، الحشود على الهدوء والشرطة إلى إبداء «ضبط نفس». وأمام البيت الأبيض كان هناك متظاهرون يحملون لافتات تطالب بـ«العدالة من أجل مايك براون».
وذكر وزير العدل الأميركي إريك هولدر أن التحقيق الفيدرالي مستمر. وقال: «التحقيق مستقل عن التحقيق المحلي منذ البداية، وسيبقى كذلك»، مؤكدا أن السلطات الفيدرالية تمتنع عن استخلاص «نتائج متسرعة». ودعا الرئيس باراك أوباما من البيت الأبيض إلى الهدوء، وقال: «نحن أمة تقوم على احترام القانون»، طالبا من كل الذين يطعنون في القرار أن يفعلوا ذلك «بطريقة سلمية»، ومشددا على أن عائلة مايكل براون نفسها دعت إلى تفادي كل أعمال عنف. وأعربت عائلة الشاب براون عن خيبة أملها العميقة «لكون قاتل ولدنا لن يتحمل نتائج أفعاله»، ولكنها دعت إلى الهدوء.
من جهته، عبر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين، في بيان أمس، عن تعاطفه مع عائلة مايكل براون ومع الامتثال لسيادة القانون، إلا أنه «حث جميع المتظاهرين» على «تفادي أعمال العنف والتدمير» في أعقاب القرار القضائي. وقال إن «للناس الحق في التعبير عن عدم رضاهم عن قرار هيئة المحلفين، لكن دون أن يتسبب ذلك في إيذاء للآخرين أو لممتلكاتهم».
وقد أثار مقتل مايكل براون في أغسطس الماضي الجدل مجددا حول موقف قوات الأمن والعلاقات العرقية في الولايات المتحدة بعد 22 عاما على قضية رودني كينغ والاضطرابات التي وقعت في لوس أنجليس بعد تبرئة 4 شرطيين من البيض صوروا وهم ينهالون بالضرب على الرجل الأسود. وقد قتل مايكل براون الذي لم يكن مسلحا برصاص دارين ويلسون في أحد شوارع فيرغسون في 9 أغسطس الماضي. وقبل 20 دقيقة أظهرت كاميرا مراقبة الشاب وهو يسرق علبة سيجار. وقال شهود إنه كان قد رفع يديه حين أطلق الشرطي النار.. لكن بحسب المدعي، فإن عدة شهود عيان نقضوا هذه الرواية أمام هيئة المحلفين. وأعلن المدعي أن عناصر التحقيق التي درستها هيئة المحلفين ستنشر بكاملها تقريبا.
وعمت المظاهرات عدة مدن أميركية بعد إعلان قرار هيئة المحلفين. وتوجه مئات المتظاهرين إلى ساحة «تايمز سكوير» في نيويورك حاملين لافتات سوداء كتب عليها: «العنصرية تقتل» و: «لن نبقى صامتين»، وتندد بـ«عنصرية الشرطة». وردد المحتجون: «لا عدالة.. لا سلام»، فيما شبه البعض الشرطة بمنظمة «كو كلاكس كلان»، ووجهوا إليها شتائم. وتجمع المتظاهرون أيضا في ساحة «يونيو سكوير» إلى جنوب مانهاتن، فيما قررت مجموعة ثالثة من المحتجين التوجه إلى هارلم سيرا على الأقدام، فتقدمت في الجادة السابعة خلف لافتة تطالب بـ«العدالة من أجل مايكل براون». وفي واشنطن تجمع بضع مئات من المحتجين أمام البيت الأبيض، ورفعوا لافتات كتب عليها: «أوقفوا ترهيب الشرطة العنصري» و: «حياة السود لها أهمية». كما جرت مظاهرات في بوسطن وفيلادلفيا ودنفر وسياتل وكذلك في شيكاغو وسولت ليك سيتي، لكن لم ترد تقارير فورية عن وقوع أعمال عنف. وفي أوكلاند التابعة لولاية كاليفورنيا، قام نحو ألفي شخص، بقطع طريق سريع مما أدى إلى «الكثير» من الاعتقالات، بحسب تقارير إعلامية محلية. وفي لوس أنجليس، حاول متظاهرون سلوك الطرقات العامة، لكن الشرطة منعتهم من ذلك، كما تظاهر نحو مائتي شخص في الأحياء الجنوبية حيث غالبية السكان من السود.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».