ألمانيا «تتنفس» مع مغادرة سفير واشنطن «غير الدبلوماسي»

تحدثت عن «إعادة العلاقات» إلى سابق عهدها

السفير الأميركي في برلين ريتشارد غرينل (أ.ف.ب)
السفير الأميركي في برلين ريتشارد غرينل (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا «تتنفس» مع مغادرة سفير واشنطن «غير الدبلوماسي»

السفير الأميركي في برلين ريتشارد غرينل (أ.ف.ب)
السفير الأميركي في برلين ريتشارد غرينل (أ.ف.ب)

يفضل السفير الأميركي في برلين ريتشارد غرينل التواصل عبر «تويتر»، كما يعمل مثله الأعلى رئيسه دونالد ترمب. وهكذا قرر، عن طريق شبكة التواصل الاجتماعي، أن يعلن استقالته من منصبه بمشاركة مقال من «فوكس نيوز» يتحدث فيه عن قراره عدم العودة لبرلين، وليس في بيان رسمي صادر عن السفارة الأميركية. خياره بهذه الطريقة يختصر كثيراً عن هذا الدبلوماسي الذي سمته دير شبيغل «ترمب الصغير» منذ تسلمه منصبه في برلين قبل عامين، قضاهما بإثارة كثير من الجدل بسبب أسلوبه «غير الدبلوماسي»… وبدأهما بتغريدة على «توتير» وتّرت العلاقات، حتى قبل أن يتسلم منصبه رسمياً. حينها غرّد بعيد صدور قرار واشنطن الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، داعياً الشركات الألمانية للانسحاب من طهران و«إلا فإنها ستواجه عقوبات أميركية». «تهديداته» تلك دفعت ببعض السياسيين للدعوة إلى طرده قبل وصوله. ولم تكن هذه إلا بداية عامين من «الكراهية» بناها غرينل حول نفسه في ألمانيا. حتى قبل أن يعلن قرار مغادرته رسمياً، بدأت أحزاب ألمانية تحتفل بمغادرته، وتتحدث عن «إعادة العلاقات» أخيراً إلى سابق عهدها مع الولايات المتحدة. وقال مسؤول السياسة الخارجية لدى حزب الخضر، أوميد نوريبور، إن «غرينل لطالما كان مهتماً بشكل أساسي بمهام أخرى تربطه في واشنطن، لذلك فإن استقالته منطقية». وقال رئيس كتلة «دي لينكا» اليسارية، النائب ديتمار بارش، إن «وجود سفير أميركي في ألمانيا ليس سياسياً كخليفة لغرينل، قد يساعد بشكل كبير» على إعادة العلاقات الألمانية - الأميركية.
ولكن غرينل كان سريعاً بالرد، وعبر «تويتر» كذلك. فقد كتب رداً على تغريدة لخبير ألماني متخصص بالعلاقات الألمانية الأميركية، يقول: «خطأ كبير إذا كنت تعتقد أن الضغط الأميركي (على ألمانيا) سيزول. لا تعرف الأميركيين». الردّ كان على تغريدة للخبير، شارك فيه مقالاً يتحدث عن مغادرة غرينل، وكتب فوقه تعليقاً يقول: «خروج غرينل. ألمانيا تتنفس الصعداء».
ورغم الانتقادات الكبيرة التي تعرض لها غرينل بسبب أسلوبه المباشر وغير الدبلوماسي، فإن كثيراً من النقد الذي كان يوجهه للحكومة الألمانية، كان يوجهه من قبل آخرين، حتى الشركاء الأوروبيين. وكثير من تلك الانتقادات كذلك، وجّهتها الإدارات الأميركية السابقة لألمانيا. لكن المقاربة كانت المختلفة.
فغرينل يفخر بأنه متعافٍ من السرطان، ويقول إن هذا أعطاه فرصة جديدة بالحياة، ولرؤية الأمور بشكل أوضح. وهو ما قد يكون واحداً من أسباب مقاربته المباشرة في التعاطي الدبلوماسي. كما أن طموحه السياسي لا يخفَ على أحد. فالرجل المقرب جداً من ترمب ويدير معاركه عنه في أوروبا، رُقي من قبل الرئيس الأميركي نفسه في فبراير (شباط) الماضي ليتسلم منصب القائم بأعمال مدير المخابرات الوطنية. فانتقل منذ ذلك الحين إلى واشنطن ولكنه أبقى على منصبه في برلين. ورغم أن منصبه في واشنطن كان مؤقتاً، وانتهى مع تثبيت الكونغرس جون راتكليف في المنصب الذي يتسلمه رسمياً اليوم. ورغم هذه الفترة القصيرة التي قضاها غرينيل مديراً بالوكالة للاستخبارات الوطنية، فقد حاول ترك بصمة، وتأكيد «ولائه» لترمب، من خلال رفع طابع السرية عن عدد من الوثائق التي تعود لفترة إدارة باراك أوباما، ما قوبل بانتقادات لاذعة من قبل الديمقراطيين الذين وصفوا تصرفات غرينل بأنها «غير مسبوقة وفاسدة».
لكن بالنسبة لترمب، فإن غرينل هو «نجم» أو «سوبر ستار» كما وصفه قبل بضعة أيام. وقد تسبب قراره البقاء في واشنطن وعدم العودة لبرلين رغم انتهاء مهمته مديراً بالوكالة للمخابرات الوطنية، بكثير من التخمينات حول المنصب الذي يسعى إليه في إدارة ترمب. حتى إن البعض بدأ يتحدث عن إمكانية تعيينه وزيراً للخارجية، في حال قرّر مايك بومبيو الترشح لمنصب في الكونغرس ومغادره منصبه الحالي. وفي أي حال، فهو يتمتع بخبرة كبيرة في السياسة الخارجية، فهو ترأس قسم التواصل الإعلامي في البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة لـ7 سنوات، بين العامين 2001 و2008. ومؤخراً تم تداول اسمه مراراً لمناصب مهمة في إدارة ترمب، كخليفة نيكي هايلي السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ومستشار الأمن القومي بعد طرد جون بولتون. لكن ترمب كان دائماً يكرر، حتى فبراير الماضي عندما عيّنه مديراً بالوكالة للاستخبارات الوطنية، أنه يحتاجه في ألمانيا.
وبالفعل في ألمانيا، يقول غرينل إنه كان له الفضل في قرار برلين حظر «مهان إير» من السفر إلى ألمانيا، وأيضاً الضغوط الأميركية التي كان هو في واجهتها دفعت ألمانيا إلى زيادة اتفاقها العسكري، وكذلك قرار برلين حظر «حزب الله» مؤخراً. لكن كثيراً من «الخلافات» بقيت عالقة، رغم انتقادات غرينل المتكررة لها، مثل إصرار ألمانيا على السير قدماً بخط أنابيب الغاز الروسي «نورد ستريم 2»، وعدم فرض فيتو على شركة هواوي في حظوظها ببناء شبكة «5 جي» في ألمانيا، والعلاقة مع إيران، والدعوات الأميركية المستمرة لألمانيا بالانسحاب من الاتفاق النووي. لكن رغم رحيل غرينل، فإن هذ الضغوط باقية، كما قال هو.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.