سباق الصدارة مستمر بين البايرن ودورتموند... وليفاندوفسكي يصل إلى الهدف 40

النجاح باستئناف البوندسليغا أسعد خبر للأندية الألمانية رغم إقامة المباريات في أجواء صامتة وهفوات احتفال اللاعبين

ليفاندوفسكي عاد من الإصابة ليعزز من رصيده التهديفي مع البايرن إلى 40 هدفاً هذا الموسم (رويترز)
ليفاندوفسكي عاد من الإصابة ليعزز من رصيده التهديفي مع البايرن إلى 40 هدفاً هذا الموسم (رويترز)
TT

سباق الصدارة مستمر بين البايرن ودورتموند... وليفاندوفسكي يصل إلى الهدف 40

ليفاندوفسكي عاد من الإصابة ليعزز من رصيده التهديفي مع البايرن إلى 40 هدفاً هذا الموسم (رويترز)
ليفاندوفسكي عاد من الإصابة ليعزز من رصيده التهديفي مع البايرن إلى 40 هدفاً هذا الموسم (رويترز)

استئناف بطولة البوندسليغا كان أسعد خبر للأندية الألمانية رغم إقامة المباريات في أجواء صامتة دون ضوضاء لغياب الجماهير، وفي أول جولة بعد العودة من توقف دام شهرين ما زال الوضع على حاله في صراع القمة بفوز كل من بايرن ميونيخ ودورتموند، بينما الحدث الأهم هو تسجيل روبرت ليفاندوفسكي لهدفه الـ40 هذا الموسم.
وشهدت المرحلة السادسة والعشرون من الدوري حصول بايرن ميونيخ المتصدر على ثلاث نقاط لا أكثر ولا أقل من خلال فوزه على فريق يونيون برلين 2 / صفر، وهي النتيجة التي جعلت المدرب هانزي فليك يخرج راضيا رغم ضعف العرض الفني. وينشد بايرن ميونيخ حسم عدة أمور مع اقتراب الموسم من نهايته، أولها سباق التتويج باللقب، حيث أكد توماس مولر مهاجم الفريق أهمية الفوز الذي جعل البايرن محتفظا بأفضلية الأربع نقاط عن دورتموند. وقال: «تتبقى لنا تسع مباريات، علينا أن نفوز بثمانية. الهدف واضح للغاية. اليوم كانت أول خطوة. المباراة في دورتموند يوم 26 مايو (أيار) ستكون حاسمة في هذا الاتجاه».
ويلتقي بايرن وبوروسيا يوم الثلاثاء من الأسبوع المقبل، ويعلم بايرن أن الفوز أو التعادل سيجعل الفريق يواصل طريقه نحو تحقيق لقب الدوري للمرة الثامنة على التوالي وتمديد رقمه القياسي.
لكن حارس المرمى وقائد البايرن مانويل نوير حذر من التركيز فقط على أن بوروسيا دورتموند هو المنافس الوحيد على اللقب. وقال: «ما زال هناك بعض الأشياء التي يمكن حدوثها، لا يمكنك أن تستبعد أي فريق، خاصة عندما يكون قويا مثل لايبزيغ». ولكن لايبزيغ يحتل المركز الرابع بفارق سبع نقاط، بينما يحتل بوروسيا مونشنغلادباغ المركز الثالث بفارق ست نقاط.
في الوقت نفسه، يحافظ المدرب هانزي فليك على النهج الكلاسيكي بالتركيز على كل مباراة على حدة. وقال: «قبل مواجهة دورتموند سنلعب أمام آينتراخت فرنكفورت يوم السبت، أي شيء آخر سيأتي بعد تلك المباراة... كل ما أتطلع إليه هو تحسن مستوى فريقي، كل لاعب يمكنه تقديم أفضل من ذلك».
كما يبدو أن المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي له هدف آخر بجانب التتويج باللقب مع البايرن وهو مطاردة الرقم القياسي لأفضل هداف، حيث سجل بالفعل 40 هدفا هذا الموسم. وقام ليفاندوفسكي سريعا بتحديث رصيده مع البايرن في جميع المسابقات بعدما سجل الهدف الافتتاحي في مرمى يونيون برلين. ويضع المهاجم البولندي الذي سجل أهدافه في الدوري، والكأس ودوري أبطال أوروبا هذا الموسم، سجل أسطورة البايرن السابق جيرد مولر أمام عينيه، حيث سجل الأخير 40 هدفا في الدوري فقط خلال موسمه الرائع 1971 / 1972.
ولمطاردة هذا الرقم سيكون ليفاندوفسكي مطالبا بتسجيل 14 هدفا في المباريات الثماني المقبلة، وهو معدل صعب ولكنه ليس مستحيلا، وعلق مدربه فليك محفزا وقائلا: «لن يكون هذا سهلا. لكن بإمكان لاعبي الفريق أن يتيحوا فرصا أكثر لليفاندوفسكي، إنه عائد من إصابة في القدم، وقدم مردودا جيدا للغاية، أثبت أنه في كامل جاهزيته».
الأمر الآخر الذي ينشده البايرن قبل ختام الموسم هو حسم عقود اللاعبين المعلقة، وقد ظهر نوير مرتابا عندما تم إخباره أن الرئيس كارل هاينز رومينيغه متفائل للغاية بأن مفاوضات تجديد العقد مع الحارس سيتم حلها قريبا. وتوقع رومينيغه بكل ثقة أن الارتباط بين اللاعب والنادي سيتم رغم الحديث المنتشر.
وأشار نوير لشبكة «سكاي» التلفزيونية إلى أنه كان متفائلا بأن الأمور ستصل لنتيجة ودية لكنه التزم الحذر. وقال: «أعتقد أن رومينيغه في الصورة. ولكن في هذه اللحظة لا يوجد شيء لإعلانه ولا أريد الخوض في أكثر من ذلك».
وخاضت أندية البوندسليغا تجربة غريبة في اللعب خلف أبواب مؤصدة دون ضوضاء الجماهير في ظل قيود «كورونا»، لكن عليها الاعتياد على هذه الأجواء التي ربما تستمر لأشهر طويلة قادمة وقال لوسيان فافر مدرب دورتموند: «الأمر غريب جدا. لا توجد ضوضاء. تسدد على المرمى وتمرر كرة رائعة وتسجل هدفا ولا يوجد رد فعل... لم نعتد على شيء هكذا في ملعبنا الحماسي». بينما وصف توماس مولر لاعب بايرن ميونيخ هذه الأجواء بأنها تذكره «بمباريات كبار السن في المساء».
ووفقا للقواعد الصحية المفروضة تم تحذير اللاعبين من الأحضان لحظات الاحتفال بالأهداف، لكن لاعبي هيرتا برلين نسوا ذلك وعبروا عن فرحتهم بشكل تقليدي خلال الفوز 3 - صفر على هوفنهايم. وقال فيداد إبيسفيتش الذي سجل هدفا: «أنا آسف ولكننا لسنا روبوتات. نحن لاعبون متحمسون... سألت الطبيب قبل المباراة إن كان الهدف سيحتسب إذا احتفلنا. هذا أهم شيء بالنسبة لي».
أما أكثر الأمور إزعاجا في المرحلة الأولى بعد العودة هي إصابة مدافع دورتموند دان - أكسل زاغادو والتأكد من غيابه حتى نهاية الموسم. وأصيب اللاعب في أربطة الركبة خلال مران قبل مواجهة شالكه التي فاز فيها فريقه برباعية نظيفة السبت. وقال المدرب فافر: «نشعر بالأسف لن يلعب زاغادو مجددا هذا الموسم».


مقالات ذات صلة

دورتموند يضع خطة تدريجية لإشراك كاريتساس في المباريات

رياضة عالمية اليوناني كونستانتينوس كاريتساس عاد للمشاركة مع دورتموند (إ.ب.أ)

دورتموند يضع خطة تدريجية لإشراك كاريتساس في المباريات

يرفض نادي بوروسيا دورتموند الاستعجال على إشراك لاعبه كونستانتينوس كاريتساس في المباريات، بل ينوي الدفع به تدريجياً.

«الشرق الأوسط» (دورتموند (ألمانيا))
رياضة عالمية مارتن ديميكيليس (أ.ب)

ديميكيليس لتقديم أوراق اعتماده مع لايبزيغ على حساب فريقه السابق سيتي

يأمل الأرجنتيني مارتن ديميكيليس أن يقدم أوراق اعتماده كمدرب قادر على الارتقاء إلى مستوى المباريات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية هاري كين (د.ب.أ)

هاري كين: مستعد للتخلي عن الكرة الذهبية مقابل التتويج بدوري الأبطال

أكد المهاجم الإنجليزي هاري كين، نجم بايرن ميونيخ الألماني، الاثنين، استعداده للتخلي عن جائزة الكرة الذهبية مقابل الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مدرب كرة القدم الألماني أوتمار هيتسفيلد (رويترز)

أوتمار هيتسفيلد يكشف عن معاناته مع «الاحتراق النفسي»

تحدث مدرب كرة القدم الألماني أوتمار هيتسفيلد (77 عاماً) عن معاناته مع متلازمة الاحتراق النفسي التي تعرض لها في عام 2004.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية مانويل نوير (د.ب.أ)

عودة نوير وأوليسيه لتدريبات بايرن قبل مواجهة أتلتيكو

عاد حارس المرمى المخضرم مانويل نوير، والمهاجم الفرنسي ميكايل أوليسيه، إلى التدريبات الجماعية لفريق بايرن ميونيخ الألماني، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (برلين )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.