تمسك دولي بحلحلة الأزمة اليمنية عبر المسار الأممي واتفاق الرياض

مجلس الأمن دعم جهود غريفيث وطالب «الانتقالي» بإلغاء إجراءاته

المبعوث الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث
المبعوث الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث
TT

تمسك دولي بحلحلة الأزمة اليمنية عبر المسار الأممي واتفاق الرياض

المبعوث الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث
المبعوث الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث

تمخضت جلسة مجلس الأمن الدولي (الخميس) في شأن اليمن عن إجماع دولي على دعم مبعوث الأمم لمتحدة مارتن غريفيث الرامية إلى تحقيق السلام بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية، فضلاً عن الإجماع على ضرورة تراجع «المجلس الانتقالي» عن إجراءاته التي تتحدى الشرعية والالتزام بتنفيذ «اتفاق الرياض».
وتوصل المجلس إلى بيان وصف فيه الوضع الإنساني في اليمن بأنه «رهيب» بسبب تفشي جائحة «كوفيد - 19»، معلناً دعم الخطوات التي يقوم بها المبعوث الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث لإنعاش المفاوضات بين الحكومة المعترف بها دولياً وجماعة الحوثي المدعومة من إيران. كما طالب المجلس الانتقالي الجنوبي بـ«عكس أي إجراءات تتحدى الشرعية في اليمن ودعا إلى تجديد التزام الفرقاء باتفاق الرياض.
وفي الوقت الذي أجمع أعضاء المجلس على تجديد دعمهم لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 25 مارس (آذار) لوقف إطلاق النار في اليمن، رحبوا كذلك بقرار تحالف دعم الشرعية في اليمن وقف إطلاق النار من جانب واحد، مطالبين الحوثيين بالقيام بعمل مماثل.
وأعرب الأعضاء في بيانهم عن «قلقهم في شأن الأعمال العدائية بين الحكومة اليمنية والحوثيين»، مؤكدين «دعمهم الثابت» للمبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث وجهوده للتوصل إلى اتفاق في شأن وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني، والتدابير الإنسانية والاقتصادية، واستئناف العملية السياسية الشاملة.
وأشار بيان الأعضاء إلى «قلقهم من بطء وتيرة المفاوضات بشأن هذه المقترحات». وطالبوا الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي بـ«تخفيف حدة التوترات العسكرية والانخراط بموجب اتفاق الرياض»، معبرين عن «تقديرهم للوساطة السعودية». ودعوا المجلس الانتقالي الجنوبي إلى «عكس أي إجراءات تتحدى شرعية اليمن وسيادته ووحدته وسلامة أراضيه، بما في ذلك تحويل الإيرادات».
وأكدوا أنه «في خضم تزايد حالات (كوفيد – 19)، يجب ضمان الوصول الكامل إلى داخل اليمن للعاملين في مجال المساعدات الدولية والأدوية والإمدادات الطبية».
ممثلة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت أكدت في كلمتها أن بلادها «تقف بجانب الشعب اليمني الذي عانى المشقات كافة التي قد تخطر على البال ويحاول بكل بساطة البقاء على قيد الحياة في خضم الصراع وانعدام الأمن الغذائي والفيضانات المدمرة وانتشار فيروس (كوفيد – 19)». ورحبت السفيرة الأميركية كرافت بتمديد تحالف دعم الشرعية الذي تقوده السعودية لوقف إطلاق النار أحادي الجانب دعماً لعملية السلام الأممية وجهود محاربة فيروس «كوفيد – 19».
وقالت إن الولايات المتحدة «تحث الحوثيين بقوة على الانضمام إلى الحكومة اليمنية ووقف العمليات الهجومية دعما لوقف إطلاق النار وبهدف تمكين الأطراف كلها من تركيز جهودها على محاربة فيروس (كوفيد – 19) والعمل نحو التوصل إلى حل سياسي دائم للصراع».
وأضافت كيليك «ينبغي أن يعيد الحوثيون الالتزام بتخفيف التصعيد، وبعد ذلك استئناف المحادثات التي تهدف للتوصل إلى حل سياسي. ونحث أطراف الصراع على مواصلة مراجعة مسودات مقترحات المبعوث الخاص وتقديم تغذية رجعية ذات مغزى عليها، مما يمثل روحية التوافق المطلوبة للمضي قدماً نحو تسوية سياسية دائمة».
وفي شأن التطورات في المحافظات الجنوبية «أعربت الممثلة الأميركية عن قلق بلادها إزاء إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي مؤخراً عن إدارته الذاتية لمحافظات اليمن الجنوبية»، ووصفت تلك الإجراءات بأنها «تؤدي إلى صرف التركيز عن الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لضمان التوصل إلى حل سياسي ووقف لإطلاق النار في مختلف أنحاء البلاد».
وقالت كيلي، إن واشنطن «تشعر بالقلق إزاء التقارير عن تدخل المجلس الانتقالي الجنوبي المتزايد في عمليات البنك المركزي اليمني»، وأضافت «ينبغي أن تواصل الأطراف كافة احترام المؤسسات الحكومية التي تدعم الاستقرار السياسي والاقتصادي في اليمن، ونحن ندعو المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة الجمهورية اليمنية إلى إعادة الانخراط في العملية السياسية المحددة بموجب اتفاق الرياض».
وحول القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، أكدت ممثلة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، أن الجماعة «تواصل تدخلها المتعمد في عمليات المساعدة والحد من قدرة الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى على توفير احتياجات أكثر فئات اليمنيين ضعفا، وهو تدخل يمثل تحديا صارخا للمبادئ الإنسانية».
وفي حين اعترفت كيلي «ببعض الخطوات الإيجابية التي اتخذها الحوثيون في بعض المناطق، بما في ذلك قرار إلغاء الرسم البالغ اثنين في المائة على مشاريع المساعدات وتوقيع اتفاقات المنظمات غير الحكومية والموافقة على عمليات تقييم مستقلة أساسية للاحتياجات»، قالت «إن تحقيق المزيد من التقدم يبقى أمراً حاسماً، وبخاصة فيما يتعلق بتسجيل البصمات وضمان تمكن العاملين في المجال الإنساني من تنفيذ برامجهم ومراقبتها».
ودعت السفيرة الأميركية الحوثيين إلى الشفافية الكاملة بخصوص الإصابات بفيروس «كوفيد - 19» بغية تسهيل استجابة فعالة للشعب اليمني، كما جددت الدعوة للجماعة من أجل السماح للأمم المتحدة بفحص ناقلة النفط «صافر» وصيانتها.
وقالت «ينبغي أن يتمكن مسؤولون أمميون من الوصول إلى ناقلة النفط فوراً لتجنب كارثة بيئية ستكون آثارها بعيدة المدى في اليمن ومنطقة البحر الأحمر. ونحن ممتنون لمارتن غريفيث؛ لأنه يثير هذه المسألة مع صنعاء بشكل متكرر. ينبغي على الحوثيين الكف عن عرقلة التوصل إلى حل لهذه المشكلة والسماح بإجراء عمليات التقييم والإصلاح الضرورية».
وسبق للمبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث، أن أعلن خلال إحاطته الافتراضية لمجلس الأمن أنه قدم خطة «قابلة للتنفيذ» لحل الأزمة اليمنية، وأن «الأمر متروك لمن يملكون السلاح والقوة وإمكانية اتخاذ القرارات لتحقيق ذلك». بحسب قوله.
وعبر غريفيث عن انزعاجه «من إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي، ومحاولته السيطرة على المؤسسات المحلية في عدن ومن التوترات العسكرية المتصاعدة في الجنوب؛ خصوصاً في أبين وسقطرى»، داعياً إلى «ضبط النفس الفوري، وتطبيق اتفاق الرياض بشكل عاجل».
وكشف عن أنه أطلع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والحوثيين، على مسودات اتفاقات في شأن وقف إطلاق النار على مستوى البلاد، والتدابير الإنسانية والاقتصادية، والاستئناف العاجل للعملية السياسية. وحدد «نقاط التقارب» بين الطرفين، فضلاً عن اقتراحه «نصوصاً توفيقية؛ حيث لا تزال توجد خلافات».
كما أعلن أنه «أحرز تقدماً كبيراً في هذه المفاوضات، ولا سيما فيما يتعلق بوقف إطلاق النار».


مقالات ذات صلة

بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
TT

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع استمرار الحوثيين في إغلاق الطرق، وتعثر وصول الإمدادات، إذ انخفض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة، وسط شح الوقود، وغاز الطهي، واقتراب مخزونات المستشفيات من الأدوية والأكسجين والوقود من النفاد، وفق بيانات أممية حديثة ترصد تداعيات التصعيد الحوثي على المحافظة.

وتكشف هذه المؤشرات اتساع تأثير الحصار المفروض على تعز، والذي لم يعد يقتصر على عرقلة حركة السكان، والتجارة، بل بات يضغط على الخدمات الأساسية، والإغاثة، في وقت تواجه فيه المحافظة موجة نزوح واسعة، وارتفاعاً في الاحتياجات الإنسانية، بينما تتعذر على المنظمات إيصال الإمدادات الموجودة في عدن والتربة إلى المدينة.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أعاقت الطرق المغلقة وصول المساعدات الإنسانية، والتجارية، فيما نفدت السلال الغذائية لدى المنظمات الشريكة داخل المدينة، وفق التقارير الأممية. كما تعذر على المنظمات الإنسانية، منذ 8 أكتوبر، التنقل بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية، بسبب المخاطر الأمنية، وإغلاق الطرق، وانقطاعات الاتصالات.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى منتصف أكتوبر الحالي 231 ألفاً و991 شخصاً، يمثلون 38 ألفاً و664 أسرة. وسُجلت 99 في المائة من حالات النزوح اعتباراً من 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد الأعمال القتالية.

ربع المحتاجين فقط في تعز حصلوا على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة (إعلام محلي)

واستحوذت تعز على نحو ثلاثة أرباع حركة النزوح المسجلة، كما تستضيف حالياً 52 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنسبة 23 في المائة، ثم عدن بنسبة 13 في المائة، وأبين بنسبة 5 في المائة.

ولم تتوقف حركة النزوح مع استمرار المواجهات، إذ أدت الاشتباكات في منطقة التربة إلى نزوح نحو 4500 أسرة خلال ثلاثة أيام، فيما سجل نظام تتبع النزوح نزوح 44 ألفاً و202 شخص إضافي، أي 7367 أسرة، بين 4 و14 أكتوبر.

وحذرت البيانات من أن توسع القتال بالقرب من مواقع النزوح القائمة يدفع أسراً سبق أن فرّت من مناطقها إلى النزوح مجدداً. ومع إغلاق الطرق الرئيسة، بات وصول الأسر إلى محافظتي لحج وعدن أكثر صعوبة، وسط مخاوف من اتجاه مزيد من النازحين نحو مدينة تعز إذا استمرت المواجهات.

الأطفال في صدارة الضحايا

تتزامن الأزمة المعيشية والنزوح مع ارتفاع الخسائر المدنية. ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جرى التحقق من 94 حادثة أسفرت عن 233 ضحية مدنية، بينهم 55 قتيلاً، و178 جريحاً. وشكل الأطفال أكثر من ثلث الضحايا، بواقع 27 طفلاً قتيلاً، و57 جريحاً.

وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، تلقى 152 ألفاً و222 نازحاً، يمثلون 21 ألفاً و746 أسرة، مساعدات أولية عبر آلية الاستجابة السريعة، فيما حصلت 13 ألفاً و243 أسرة على مساعدات نقدية طارئة، و12 ألفاً و594 أسرة على مساعدات غذائية، و9391 أسرة على خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة. كما تلقى أكثر من 38 ألفاً و500 نازح خدمات صحية.

الأطفال يمثلون أكثر من ثلث الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

لكن حجم الاستجابة لا يزال دون الاحتياجات؛ إذ لم تتلقَّ أربع أسر من كل عشر أسر جرى التحقق من أوضاعها أي مساعدات غذائية طارئة، بينما لم تحصل معظم الأسر التي تلقت المساعدات إلا على الدفعة الأولى من أصل ثلاث دفعات مقررة. ولم تصل مساعدات المأوى إلا إلى أقل من أسرة واحدة من كل عشر أسر محتاجة، فيما لم يحصل سوى نحو ربع المحتاجين على خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

وتزداد المخاطر مع وجود 84 في المائة من الأسر النازحة التي جرى التحقق من بياناتها في مديريات مصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ. كما حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تفشي الكوليرا في مواقع النزوح المكتظة، التي تعاني أصلاً ضعف خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

تحرك محلي للتوثيق

في مواجهة هذه التداعيات، شدد محافظ تعز نبيل شمسان على ضرورة إعداد توثيق شامل ودقيق للآثار الإنسانية والخدمية والاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار المفروضين على المحافظة من قبل الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال شمسان، خلال اجتماع لجنة شؤون الحصار بالمحافظة، إن القيود المفروضة على تعز تجاوزت إغلاق الطرق الرئيسة إلى ما وصفه بالعقاب الجماعي الممنهج، والذي طال تنقل المواطنين، والخدمات الصحية، والتعليمية، وحركة التجارة، والإغاثة، وإمدادات المياه، والغذاء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ثلاثة أرباع النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير فروا من محافظة تعز (الأمم المتحدة)

ووجّه اللجنة بتوسيع عمليات الرصد لتشمل آثار الحصار، والتصعيد، والهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية في المخا، ومديريات الساحل الغربي، وإعداد تقارير تستند إلى بيانات دقيقة، وموثقة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، والمنظمات، والمراكز الحقوقية المحلية، والدولية.

وأكد المحافظ أن التوثيق المهني من شأنه إبراز حجم الانتهاكات، وإيصال القضية إلى الرأي العام المحلي، والدولي، ودعم جهود المساءلة. وتعتزم اللجنة إعداد تقارير يومية لقيادة السلطة المحلية، إلى جانب تقارير دورية ترصد الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والخدمية للحصار.


شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
TT

شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)

اتسعت رقعة المنشورات المناهضة للميليشيات الحوثية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع ظهور شعارات «يسقط الحوثي» في أحياء جديدة موزعة على 5 مديريات، في حملة متجددة أخفقت الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة في تحديد القائمين عليها أو منع تكرارها، وسط تشديد الإجراءات الأمنية وملاحقة مظاهر المعارضة العلنية.

وقالت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن أحياء متفرقة في صنعاء شهدت، خلال الأيام الأخيرة، انتشار منشورات ورقية تحمل شعارات رافضة للجماعة؛ الأمر الذي دفع بأجهزتها الأمنية إلى تكثيف تحركاتها وجمع الأوراق من الشوارع والأماكن المستهدفة، في محاولة لاحتواء الحملة والحد من تداول صورها.

ووفقاً للمصادر، فقد ظهرت المنشورات الأخيرة في حارات القدس والأحقاف ووادي الأحلى وصوفان وبيت معياد والنور والكولة، الواقعة ضمن مديريات معين والثورة والسبعين والصافية وبني الحارث؛ مما وسّع النطاق الجغرافي للحملة وأثار تساؤلات بشأن قدرة الأجهزة الأمنية على إحكام الرقابة على الأحياء السكنية.

وأفادت المصادر باستمرار عجز الأجهزة الأمنية الحوثية عن تحديد هوية القائمين على توزيع المنشورات، في حين تلتزم الجماعة التكتم حيال الحملة، التي تكشف عن صعوبات تواجهها في فرض رقابة محكمة على العاصمة، رغم قبضتها الأمنية المشددة وملاحقتها المعارضين.

إرباك للجماعة

يأتي تجدد الحملة المناهضة داخل صنعاء في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً على مواردها البشرية، بعدما دفعت خلال الأيام الماضية بمئات العناصر إلى جبهات القتال في تعز ومناطق أخرى، لتعويض خسائرها المتلاحقة، وفق المصادر.

الحوثيون شنوا حملات اعتقال على خلفية ظهور شعارات مناوئة (إكس)

ومن شأن استنزاف العناصر أن يزيد الأعباء على أجهزة الجماعة الأمنية، بالتزامن مع تكرار ظهور الشعارات المناهضة في أحياء جديدة.

وكانت مصادر محلية وناشطون أفادوا بتوزيع مئات المنشورات المناهضة للجماعة، الجمعة الماضي، في مناطق متفرقة من صنعاء، بينها حي الأعناب شمال غربي صنعاء، الذي يضم مقراً رئيسياً لجهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين.

وأضفى ظهور المنشورات في محيط هذا المقر بُعداً أمنياً لافتاً على الحملة، خصوصاً مع تجددها وامتدادها إلى مناطق أخرى.

رقابة مشددة

يرى ناشطون في صنعاء أن تكرار ظهور شعار «يسقط الحوثي» في أحياء متباعدة يعكس استمرار مظاهر الرفض للجماعة وسياساتها، رغم القيود المفروضة على التعبير العلني عن المعارضة، مشيرين إلى أن انتشار المنشورات جعلها محط اهتمام وتداول بين السكان.

وقال أحد سكان صنعاء، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «ظهور المنشورات في أكثر من حي لفت انتباه الأهالي، خصوصاً مع تباعد المناطق التي شهدت توزيعها»، مضيفاً أن إزالتها سريعاً من الشوارع «أثارت تساؤلات بشأن حجم الاستنفار الأمني للتعامل مع شعارات ورقية».

مقر أمني حوثي تابع لما يُسمى «جهاز الأمن الوقائي» في صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي شهادة أخرى، أفاد أحد سكان جنوب صنعاء بأن بعض الأهالي يتجنبون التعبير علناً عن مواقفهم خشية التعرض للقمع، في ظل الإجراءات الأمنية المفروضة، لافتاً إلى أن ظهور الشعارات المناهضة للجماعة في الأحياء السكنية أصبح موضوعاً متداولاً بين السكان.

ويضع تكرار الحملة واتساع نطاقها الجغرافي الأجهزة الأمنية الحوثية أمام اختبار متجدد لقدرتها على احتواء مظاهر الرفض، لا سيما أن إزالة المنشورات من الشوارع لا تحول بالضرورة دون انتشار صورها ومضامينها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يوسع دائرة تداولها خارج المناطق التي ظهرت فيها.

ويتزامن ذلك مع تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في مناطق سيطرة الحوثيين، وتصاعد الأعباء الاقتصادية والجبايات المفروضة على المواطنين والتجار.


هجوم بمسيّرات يقتل العشرات في منطقة حدودية بين السودان وجنوب السودان

نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
TT

هجوم بمسيّرات يقتل العشرات في منطقة حدودية بين السودان وجنوب السودان

نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)

قال وزير الإعلام المكلف في منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان، يوحنا أكول نجور، إن ​ما لا يقل عن 73 شخصاً قُتلوا أمس (الاثنين)، إثر استهداف طائرات مسيّرة لسوق في المنطقة، متهماً الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم.

ولم يقدم الوزير أدلة تدعم اتهامه. وأبيي منطقة غنية بالنفط تخضع لإدارة مشتركة بين جنوب السودان والسودان، ويطالب كل منهما بالسيادة عليها. وتشهد المنطقة موجات متكررة من العنف، ‌وكثيراً ما ‌تندلع بها اشتباكات بين ​جماعات ‌عرقية أو ⁠فصائل مسلحة ​متنافسة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ⁠أكول نجور للوكالة، اليوم (الثلاثاء): «قُتل نحو 73 شخصاً، وأُصيب 19 آخرون... أطلقت القوات المسلحة السودانية عدداً من الطائرات المسيّرة أمس».

وخلال العام الماضي، ذكر الجيش في بنغلاديش أن ما لا يقل عن ستة من قوات حفظ السلام التابعة له قُتلوا وأُصيب ثمانية ⁠آخرون في هجوم بطائرات مسيّرة شنته جماعات ‌انفصالية مسلحة على قاعدة ‌تابعة للأمم المتحدة في منطقة أبيي.

وقالت ​وزارة خارجية جنوب ‌السودان، في بيان صدر في وقت متأخر من أمس ‌(الاثنين)، إن طائرات مسيّرة استهدفت سوقاً تقع شمال مدينة أبيي، من دون أن تحدد عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء الهجوم. وأضافت الوزارة أنها استدعت السفير السوداني ‌لإبلاغه «باحتجاج الحكومة الشديد وقلقها العميق إزاء الهجوم وتداعياته على أمن المدنيين واستقرار منطقة أبيي».

وقالت ⁠منظمة «⁠أطباء بلا حدود»، في بيان، إنها تعالج أكثر من 20 جريحاً في مستشفى «أميث بيك» القريب. وأوضح مدير الأنشطة الطبية في «أطباء بلا حدود» بالمستشفى، كريستيان لينداور: «استقبلنا حتى الآن أكثر من 20 مصاباً، بينهم حالات حرجة، كما استقبلنا مصابين بحروق».

ويعاني السودان منذ أبريل (نيسان) 2023 من وطأة حرب بين القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع». وأدى الصراع، الذي استقطب جماعات مسلحة محلية وقوى خارجية، ​إلى دمار واسع ​في أجزاء كبيرة من البلاد، وتسبب فيما وصفته الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.