«أوبك» تقلّص توقعاتها للطلب وترجح تسارع وتيرة التوازن

رجحت «أوبك» في تقريرها الشهري انكماش الطلب 9.07 مليون برميل يومياً في 2020 (رويترز)
رجحت «أوبك» في تقريرها الشهري انكماش الطلب 9.07 مليون برميل يومياً في 2020 (رويترز)
TT

«أوبك» تقلّص توقعاتها للطلب وترجح تسارع وتيرة التوازن

رجحت «أوبك» في تقريرها الشهري انكماش الطلب 9.07 مليون برميل يومياً في 2020 (رويترز)
رجحت «أوبك» في تقريرها الشهري انكماش الطلب 9.07 مليون برميل يومياً في 2020 (رويترز)

قلصت «أوبك» مجدداً، أول من أمس (الأربعاء)، توقعاتها للطلب العالمي على النفط، هذا العام، إذ يتسبب تفشي فيروس «كورونا»، في ركود عالمي، لكنها قالت إن التخفيضات غير المسبوقة في الإمداد التي تنفذها المنظمة ومنتجون آخرون تساعد بالفعل في إعادة التوازن للسوق. وتوقّعت «أوبك»، في تقريرها، تراجع إنتاج دول خارج «أوبك»، 3.5 مليون برميل يوميًا. وقالت منظمة البلدان المصدرة للبترول في تقريرها الشهري إنها أصبحت تتوقع انكماش الطلب العالمي 9.07 مليون برميل يومياً، أي بما يعادل 9.1 في المائة، في 2020. وفي الشهر الماضي، توقعت «أوبك» انكماشاً بمقدار 6.85 مليون برميل يومياً. بدأت «أوبك» وحلفاء، في إطار ما يعرف بمجموعة «أوبك+»، في أول مايو (أيار) تخفيضات إنتاج لم يسبق لها مثيل لمواجهة تخمة في المعروض، وقال منتجون آخرون، من بينهم الولايات المتحدة، إنهم سيضخّون كميات أقل. وقالت «أوبك» إن التخفيضات تؤتي ثمارها. وقالت «أوبك» في التقرير: «الضبط السريع للإمداد للتعامل مع الاختلال الحاد الراهن في سوق النفط العالمية بدأ بالفعل يظهر نتائج إيجابية، إذ من المتوقع أن تتسارع وتيرة التوازن في أرباع السنة المقبلة». وفي غضون ذلك، قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية الأربعاء إن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام تراجع، الأسبوع الماضي، إلى أدنى مستوياته على الإطلاق. وأظهرت البيانات انخفاض صافي الواردات إلى نحو 1.87 مليون برميل يومياً. وتراجع إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة 300 ألف برميل يومياً إلى 11.6 مليون برميل يومياً، أقل مستوى له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2018.كما قالت الإدارة إن مخزونات الخام بالولايات المتحدة تراجعت على غير المتوقع في أحدث أسبوع، إلى جانب مخزونات البنزين، بينما زاد مخزون نواتج التقطير. وهبط مخزون الخام 745 ألف برميل في الأسبوع المنتهي في الثامن من مايو إلى 531.5 مليون برميل، في حين توقع المحللون في استطلاع أجرته «رويترز» زيادة قدرها 4.1 مليون برميل. وانخفضت مخزونات الخام بنقطة التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما ثلاثة ملايين برميل في أحدث أسبوع، بحسب الإدارة. وتراجع معدل استهلاك الخام بمصافي التكرير 593 ألف برميل يومياً، الأسبوع الماضي، وانخفض معدل استغلال طاقة المصافي 2.6 نقطة مئوية.
وتراجعت مخزونات البنزين الأميركية 3.5 مليون برميل على مدار الأسبوع إلى 252.9 مليون برميل، وفقاً لإدارة المعلومات، وذلك مقارنة مع انخفاض 2.2 مليون برميل توقعه المحللون في استطلاع «رويترز». وارتفعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة 3.5 مليون برميل إلى 155 مليون برميل، في حين كان المتوقَّع ارتفاعها 2.9 مليون برميل. وتراجع صافي واردات الولايات المتحدة من الخام 300 ألف برميل يومياً، الأسبوع الماضي. ومن جهة أخرى، أفادت وكالة «بلومبرغ» بأن روسيا تقترب من تحقيق الخفض المستهدف لإنتاجها بموجب اتفاق «أوبك بلس»، وذلك بعد أن خفضت الشركات الإنتاج من الحقول القديمة في عدد من المناطق. ووفقاً للبيانات التي رصدتها «بلومبرغ»، فإنه منذ دخول اتفاق خفض الإنتاج حيز التنفيذ هذا الشهر، خفضت روسيا الإنتاج خلال الـ11 يوما الأولى من الشهر إلى 9.451 مليون برميل يومياً، وهو أقل بنسبة 16 في المائة عن مستوى إنتاج فبراير (شباط) عندما كان الإنتاج 11.301 مليون برميل. وروسيا مطالَبة بخفض الإنتاج إلى 8.5 مليون برميل في اليوم في مايو (أيار) الحالي، ويونيو (حزيران) المقبل، في إطار اتفاق «أوبك بلس».
من جهته، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «أو إم في» النمساوية للطاقة إن المجموعة ترى مؤشراً إيجابياً على تعافي أسعار النفط في النصف الثاني من 2020 بدعم من زيادة الطلب على الوقود وتخفيضات الإنتاج التي يطبقها منتجون مثل السعودية. وأضر تفشي فيروس «كورونا» بشدة بالطلب العالمي وأثر على أسعار الخام وأرباح شركات النفط. لكن راينر زيله الرئيس التنفيذي لـ«أو إم في» قال إن رغبة منتجين مثل السعودية والنرويج في خفض الإنتاج بشدة تظهر أن هناك فرصة لعودة أسعار النفط إلى مستوى معقول. وقال في مقابلة مع «رويترز»: «لذلك نتوقع تعافي أسعار النفط تدريجياً في النصف الثاني وأن تسجل في المتوسط 40 دولاراً هذا العام». وأضاف أن استهلاك البنزين والديزل في النمسا انخفض إلى النصف في أبريل (نيسان)، لكنه عاد إلى 60 في المائة بعدما سُمح لجميع المتاجر بالفتح من جديد، في مطلع مايو، ووصل إلى 65 في المائة في الأيام الماضية.
وأضاف أن «أو إم في» تخفض إنتاجها من النفط في الإمارات والنرويج للالتزام بالحصص المتفق عليها لكنها لا تتوقع أي توقف في الإنتاج. وقال: «لا أرى أي انقطاع كبير في الإنتاج في قطاع التكرير التابع لنا».


مقالات ذات صلة

النفط يكسر حاجز الـ100 دولار ويهوي بنسبة 5% وسط آمال التهدئة

الاقتصاد مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

النفط يكسر حاجز الـ100 دولار ويهوي بنسبة 5% وسط آمال التهدئة

انخفضت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة يوم الأربعاء وسط توقعات بوقف إطلاق نار محتمل يُخفف من اضطرابات الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد «سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

تنطلق في مدينة هيوستن الأميركية، يوم الاثنين، فعاليات مؤتمر «سيراويك»، أكبر تجمع عالمي لقطاع الطاقة، وسط أجواء استثنائية طغت عليها أصداء الحرب.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يلقي كلمة خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تضغط على عمالقة النفط لزيادة الإنتاج المحلي وكسر حصار «هرمز»

ناقش وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، يوم الأحد، مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة، مجموعة واسعة من القضايا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد ناقلات نفط في مضيق سنغافورة (رويترز)

النفط يتراجع بعد اتفاق السلطات العراقية والكردية على اتفاقية تصدير

تراجعت أسعار النفط يوم الأربعاء بعد أن توصلت الحكومة العراقية والسلطات الكردية إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو في محطة نفطية بمدينة يوكوهاما (أ.ف.ب)

النفط يعاود ارتفاعه مع تزايد المخاوف بشأن مضيق هرمز

استأنفت أسعار النفط ارتفاعها، يوم الثلاثاء، في ظل رفض عدة دول لمطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمساعدة في تأمين مضيق هرمز الحيوي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.


تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.