الصين تعفي من الرسوم سلعاً أميركية عقب تلويح بإعادة تقييم اتفاق التجارة

الصين تعفي من الرسوم سلعاً أميركية عقب تلويح بإعادة تقييم اتفاق التجارة
TT

الصين تعفي من الرسوم سلعاً أميركية عقب تلويح بإعادة تقييم اتفاق التجارة

الصين تعفي من الرسوم سلعاً أميركية عقب تلويح بإعادة تقييم اتفاق التجارة

بعد يوم من تلويح الصين بإعادة التفاوض حول الاتفاق التجاري الجزئي الذي وقّعته مع الولايات المتحدة في بداية العام، أعلنت أنها ستعفي الولايات المتحدة لمدة عام من رسوم جمركية إضافية على 79 سلعة مستوردة. وتتضمن لائحة البضائع المعفاة التي نشرتها وزارة المالية الصينية شرائح السيليكون التي تستخدم في الصناعات الإلكترونية، ومعقمات طبية، فضلاً عن معادن نادرة وضرورية في صناعة التقنيات العالية.
وكانت وكالات أنباء نقلت عن صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية التي تسيطر عليها الدولة، قولها إن «هناك أصواتاً ظهرت في الصين تدعو لإعادة مراجعة الاتفاقية التجارية مع الولايات المتحدة»، مضيفة أن هناك «دعوات» لإجراء محادثات جديدة.
ونقلت الصحيفة عن «مصادر قريبة من الحكومة الصينية» قولها إن «الصقور داخل الحكومة بدأوا السعي لإعادة تقييم اتفاق المرحلة التجارية الأولى مع الولايات المتحدة، مع حثّ بعض المستشارين على إجراء محادثات جديدة».
وقالت الصحيفة إن مصادرها المقربة من المحادثات أشارت إلى أن «المسؤولين الصينيين يعيدون إحياء إمكانية إبطال الاتفاقية التجارية والتفاوض على أخرى جديدة لإمالة الموازين إلى الجانب الصيني».
غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب استبعد إعادة التفاوض مع الصين حول الاتفاق الجزئي. وقال في مؤتمره الصحافي مساء الاثنين رداً على هذا الاحتمال: «سمعت بذلك أيضاً... الصينيون يريدون إعادة فتح النقاشات التجارية للوصول إلى اتفاق أكثر ملاءمة لمصالحهم... لست مهتماً بهذا الأمر ولو بمقدار ضئيل، دعونا نرى إذا ما كانوا سيلتزمون بالاتفاق الذي وقعوه».
وبحسب اللائحة التي أصدرتها وزارة المالية الصينية، فستعفى هذه السلع من الرسوم الإضافية بدءاً من 19 مايو (أيار) الحالي ولمدة عام. ولم تحدد الوزارة الكميات التي استوردتها الصين من هذه المواد العام الماضي، ولا قيمة الإعفاءات.
وفي فبراير (شباط) الماضي، أعلنت الصين إعفاء 65 سلعة مصنّعة في الولايات المتحدة من الرسوم الإضافية، بينها قطع طائرات ومعدات طبية. وأكد المفاوضون الصينيون والأميركيون الجمعة الماضي، خلال مكالمة هاتفية، التزامهم بتنفيذ اتفاق «المرحلة الأولى» الذي أبرم في يناير (كانون الثاني) بعد عامين من حرب تجارية وتبادل فرض رسوم جمركية عقابية.
وكان نائب رئيس الوزراء الصيني «لو هي»، الذي قاد وفد بلاده خلال المفاوضات التجارية مع واشنطن، قد أجرى الجمعة محادثة هاتفية مع الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر ووزير الخزانة ستيفن منوتشين، حيث أكد توافق الطرفين على تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق.
وبموجب الاتفاق، التزمت إدارة ترمب بالامتناع عن أي زيادة جديدة للرسوم، فيما تعهد الصينيون برفع قيمة وارداتهم من الولايات المتحدة بـ200 مليار يورو لمدة عامين، مقارنة مع قيمتها عام 2017.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تستأنف فيه الصين نشاطها تدريجياً بعد توقفه منذ يناير الماضي بسبب وباء «كوفيد19» الذي عرقل سلاسل الإنتاج في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وانتقد الرئيس الأميركي طريقة الصين في تعاملها مع تفشي فيروس «كورونا» المستجد، إلى درجة تهديده بفرض رسوم عقابية جديدة عليها.
وتتهم إدارة ترمب الصين بأنها تأخرت في تحذير العالم من الوباء، وبالتالي تتحمل مسؤولية انتشار الفيروس في جميع أنحاء العالم والتسبب بأزمة اقتصادية عالمية، في حين صدرت دعوات من عدد من أعضاء الكونغرس برفع دعاوى جزائية بحق الصين ومطالبتها بدفع قيمة الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الأميركي.
في غضون ذلك، تراجعت أسعار المستهلكين بالولايات المتحدة في أبريل (نيسان) بأكبر وتيرة منذ الكساد الكبير، متأثرة بهبوط في الطلب على البنزين والخدمات، بما في ذلك السفر الجوي؛ إذ يلازم المواطنون المنازل في ظل أزمة فيروس «كورونا».
وقالت وزارة العمل الثلاثاء إن مؤشرها لأسعار المستهلكين هبط 0.8 في المائة الشهر الماضي بعد أن كان أحدث انخفاض 0.4 في المائة في مارس (آذار) الماضي. وهذا أكبر تراجع منذ ديسمبر (كانون الأول) 2008، ويمثل ثاني انخفاض شهري على التوالي لمؤشر أسعار المستهلكين.
وفي الاثني عشر شهراً حتى أبريل الماضي، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 0.3 في المائة بعد صعود 1.5 في المائة خلال مارس. كان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا انخفاضاً 0.8 في المائة خلال أبريل وزيادة 0.4 في المائة على أساس سنوي.
وعلى الجانب الآخر، أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني الصيني تراجع معدل التضخم لأسعار المستهلكين في الصين خلال أبريل الماضي إلى 3.3 في المائة سنوياً. وجاء معدل التضخم أقل من توقعات المحللين وأقل من المعدل السابق عند 4.3 في المائة.
في الوقت نفسه، بلغ معدل التضخم الشهري لأسعار المستهلك في الصين خلال الشهر الماضي 0.9 في المائة، وهو ما تجاوز توقعات المحللين التي كانت 0.5 في المائة فقط، في حين كانت الأسعار قد تراجعت خلال مارس الماضي بنسبة 1.2 في المائة شهرياً.
من ناحية أخرى، أشار تقرير منفصل صادر عن مكتب الإحصاء الوطني إلى تراجع أسعار المنتجين (الجملة) في الصين خلال الشهر الماضي بنسبة 3.1 في المائة سنوياً، وهو ما تجاوز توقعات المحللين الذين توقعوا تراجع الأسعار بنسبة 2.6، وتجاوز معدل التراجع المسجل في مارس الماضي وكان 1.5 في المائة.



«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
TT

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، إضافة إلى الضغوط المحتملة على الأرباح نتيجة صدمات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، وذلك بعد يوم واحد من خطوة مماثلة من بنك «إتش إس بي سي».

وأوضح البنك في مذكرة صدرت يوم الجمعة أن ارتفاع أسعار النفط الخام قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وإضعاف آفاق النمو في الهند، إلى جانب تقليص الاستهلاك المحلي، والضغط على هوامش أرباح الشركات في الأجل القريب، فضلاً عن الضغوط الإضافية الناتجة عن ضعف الروبية، وفق «رويترز».

وكان «جيه بي مورغان» قد خفّض في وقت سابق من الشهر تقديراته لأرباح السنة المالية 2027 بنسبة تتراوح بين 2 في المائة و10 في المائة لقطاعات محلية تشمل الطاقة والسلع الاستهلاكية والسيارات والخدمات المالية. كما خفّض توقعاته لنمو أرباح الهند لعامي 2026 و2027 بمقدار نقطتين مئويتين ونقطة مئوية واحدة على التوالي، لتبلغ 11 في المائة و13 في المائة.

وفي سياق متصل، خفّض البنك هدفه لمؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 10 في المائة إلى مستوى 27.000 نقطة. وقد تراجع مؤشرا «نيفتي» و«سينسكس» بنحو 8.5 في المائة و10 في المائة منذ بداية العام، ويتداولان حالياً منخفضين بنحو 9.3 في المائة و11 في المائة عن ذروتهما القياسية المسجلة في أوائل 2026 وأواخر 2025 على التوالي.

وقال البنك إن الأسهم الهندية ما زالت تتداول بعلاوة تقييمية مرتفعة مقارنة بأسواق ناشئة، مثل كوريا والبرازيل والصين والمكسيك وجنوب أفريقيا، رغم ما توفره هذه الأسواق من فرص استثمارية بتكلفة أقل ونمو مماثل أو أعلى في الأرباح المستقبلية.

وأضاف أن الهند تفتقر أيضاً إلى تمثيل قوي في قطاعات النمو المرتفع، مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والروبوتات وأشباه الموصلات، ما قد يحد من قدرتها على تحقيق نمو أرباح يفوق بعض نظيراتها في الأسواق الناشئة.

وأشار «جيه بي مورغان» كذلك إلى أن تزايد عمليات بيع حصص كبار المساهمين وعمليات الطرح العام الأولي والاكتتابات المؤهلة يحد من قدرة السوق على تحقيق مكاسب مستدامة، رغم استمرار التدفقات المحلية القوية.

ورغم هذه التحديات، أكد البنك أن قصة النمو طويلة الأجل في الهند لا تزال قائمة، لكنه خفّض توقعاته على المدى القريب.

وأبقى البنك على توصيته بـ«زيادة الوزن» في قطاعات الخدمات المالية والمواد والسلع الاستهلاكية غير الأساسية والمستشفيات والدفاع والطاقة، مقابل توصية بـ«خفض الوزن» في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والأدوية.

تراجع السندات لليوم الثالث

انخفضت أسعار السندات الحكومية الهندية للجلسة الثالثة على التوالي، يوم الجمعة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، في ظل غياب أي تسوية للنزاع الأميركي الإيراني، في وقت يستعد فيه المتعاملون لطرح جديد من السندات السيادية في مزاد أسبوعي.

وسجّل عائد السندات الهندية القياسية لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، مستوى 6.9761 في المائة عند الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بـ6.9498 في المائة عند الإغلاق يوم الخميس.

وتخطط الحكومة في نيودلهي لجمع 320 مليار روبية (نحو 3.40 مليار دولار) عبر مزاد سندات يُعقد لاحقاً يوم الجمعة، يشمل إصدار سندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً.

وقال أحد المتعاملين في بنك خاص إن «ارتفاع أسعار النفط يضغط بوضوح على سوق الدين الهندية. ومع توقعات زيادة المعروض من السندات، لا توجد محفزات إيجابية كافية لدعم السوق في الوقت الحالي».

وجاء الضغط على السوق بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، وسط مخاوف من تصعيد جديد في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن تحركات عسكرية إيرانية في مضيق هرمز، وتبادل تصريحات بشأن التوتر مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما أعادت تسليح قدراتها «بشكل محدود» خلال فترة وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى أن القوات الأميركية قادرة على تدمير هذه القدرات خلال وقت قصير.

وتنظر الأسواق حالياً إلى وقف إطلاق النار باعتباره احتمالاً لمرحلة توتر ممتدة، أكثر منه خطوة نحو تهدئة دائمة.


سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية يوم الجمعة، أنَّ البلاد أمّنت 74.62 مليون برميل من النفط الخام لشهر مايو (أيار)، أي ما يعادل نحو 87 في المائة من متوسط وارداتها الشهرية خلال العام الماضي، في إطار جهودها لضمان استقرار إمدادات الطاقة وسط التوترات في الشرق الأوسط.

وأوضح البيت الأزرق الرئاسي أنَّ حصة واردات النفط الخام من الشرق الأوسط تراجعت إلى 56 في المائة مقارنة بـ69 في المائة سابقاً؛ نتيجة زيادة الإمدادات المقبلة من الولايات المتحدة وأفريقيا، وفقاً لرئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك.

وأشار كانغ إلى أن الأداء الاقتصادي القوي الذي فاق التوقعات في الربع الأول يعكس مرونة الاقتصاد الكوري الجنوبي رغم المخاطر الجيوسياسية، مدعوماً بنمو قطاع أشباه الموصلات وزيادة الصادرات، إلى جانب التدخلات الحكومية السريعة لتخفيف اضطرابات الطاقة، وفق «رويترز».

وسجل اقتصاد كوريا الجنوبية نمواً بنسبة 1.7 في المائة على أساس ربع سنوي و3.66 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، وهي أسرع وتيرة نمو منذ الربع الثالث من عام 2020.

وفيما يتعلق بالطاقة، قال كانغ إن الحكومة لا تبدي قلقاً كبيراً بشأن إمدادات النفط الخام لشهر مايو، لكنها تتابع عن كثب مخاطر الإمداد المرتبطة بالنفثا والمنتجات المشتقة منها، مثل البلاستيك والمواد البتروكيماوية.

وأضاف أن السلطات تراقب يومياً أوضاع الإمدادات، وتعمل على وضع تدابير استباقية بناءً على توقعات تمتد من شهر إلى 3 أشهر.

كما أشار إلى أن شحنات من النفثا تبلغ نحو 2.1 مليون طن متري، تم تأمينها خلال زيارته الأخيرة إلى كازاخستان والشرق الأوسط مبعوثاً خاصاً، وستبدأ بالوصول تدريجياً إلى كوريا الجنوبية اعتباراً من أواخر أبريل (نيسان)، ما من شأنه تحسين أوضاع الإمداد بدءاً من الشهر المقبل.

ولفت كذلك إلى استمرار المخاوف بشأن إمدادات الإسفلت؛ ما دفع الحكومة إلى مراجعة جداول أعمال البناء وتعديلها للحد من أي اضطرابات محتملة في القطاع.


الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.