مؤتمر وزراء الثقافة في الدول الإسلامية يختتم أعماله باعتماد مبادرة خادم الحرمين للحوار بين أتباع الأديان

مدير «الإيسيسكو» لـ («الشرق الأوسط») : التدخلات الإقليمية أطلقت العنان لحمى طائفية في المنطقة

جانب من الجلسة الختامية للمؤتمر الثامن لوزراء الثقافة بالمدينة المنورة أمس (واس)
جانب من الجلسة الختامية للمؤتمر الثامن لوزراء الثقافة بالمدينة المنورة أمس (واس)
TT

مؤتمر وزراء الثقافة في الدول الإسلامية يختتم أعماله باعتماد مبادرة خادم الحرمين للحوار بين أتباع الأديان

جانب من الجلسة الختامية للمؤتمر الثامن لوزراء الثقافة بالمدينة المنورة أمس (واس)
جانب من الجلسة الختامية للمؤتمر الثامن لوزراء الثقافة بالمدينة المنورة أمس (واس)

في ختام أعماله، اعتمد المؤتمر الإسلامي لوزراء الثقافة بالمدينة المنورة أمس، مشروع الخطة التنفيذية لمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للحوار بين أتباع الديانات والثقافات «المنجزات والآفاق المستقبلية».
وجدد المشاركون في مشاريع القرارات الصادرة عن المؤتمر الشكر والامتنان لخادم الحرمين الشريفين على إطلاق هذه المبادرة التاريخية والمشروع الحضاري الرائد لتعزيز قيم السلم والأمن وترسيخ أسس التوافق والتسامح ولإبراز إسهام الإسلام والمسلمين في هذا المجال وخدمة للإنسانية جمعاء، مع الإشادة بالدراسة التي أعدتها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو» حول مبادرة خادم الحرمين الشريفين والتنويه بخطتها التنفيذية التي عبرت عن رؤية العالم الإسلامي للحوار بين أتباع الديانات والثقافات.
وقرر المؤتمر في هذا الخصوص دعوة مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات إلى التعاون مع الإيسيسكو ومنظمة التعاون الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي في تنفيذ برامج الحوار بين الثقافات والتحالف بين الحضارات ضمن خطة عمل مشتركة وشاملة في إطار وثيقة المبادرة والخطة التنفيذية.
كما يدعو القرار منظمة الإيسيسكو إلى التعريف بمشروع الخطة التنفيذية لمبادرة خادم الحرمين الشريفين على أوسع نطاق في الدول الأعضاء ولدى مراكز البحث والجامعات والمنظمات الإقليمية والدولية وهيئات المجتمع المدني، مع تنفيذ برامج في إطار مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الأديان والثقافات وخطتها التنفيذية لفائدة المسلمين خارج العالم الإسلامي من أجل معالجة الصور النمطية عن الإسلام والمسلمين بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية والمؤسسات التربوية والثقافية المختصة والمنظمات والهيئات الإقليمية والدولية المهتمة، إلى جانب دعوة المدير العام إلى رفع تقرير عن هذا البند في الدورة المقبلة.
من جهة ثانية، أقر المشاركون في المؤتمر الذي عقد بجامعة طيبة في المدينة المنورة على مدى يومين تشكيل مكتب الدورة الثامنة برئاسة المملكة العربية السعودية، في حين أحيط الأعضاء علما بالتقارير الوطنية لدول منظمة التعاون الإسلامي حول جهودها في تنفيذ الاستراتيجية الثقافية للعالم الإسلامي، إضافة إلى اعتماد تقرير مدير عام الإيسيسكو حول تنفيذ تلك الاستراتيجية، وتقريره حول تنفيذ استراتيجية تطوير تقنيات المعلومات والاتصال في العالم الإسلامي.
ووافق المؤتمر كذلك على مشروع الإعلان الإسلامي حول الحقوق الثقافية، وأخذ علما بالخطوط العريضة لوثيقة الحقوق الثقافية في العالم الإسلامي الواقع وسبل التطوير، مع دعوة الأعضاء إلى تقديم ملاحظاتهم واقتراحاتهم على الوثيقة وموافاة الإيسيسكو بها لعرضها في اجتماعات مقبلة.
وأقر المؤتمر انتخاب السعودية عضوا استحقاقيا في المجلس الاستشاري المكلف تنفيذ الاستراتيجية الثقافية للعالم الإسلامي، بوصفها رئيس الدورة الثامنة ومقر منظمة التعاون الإسلامي، إلى جانب انتخاب أعضاء في لجنة التراث في العالم الإسلامي، كما اختار المؤتمر سلطنة عمان لاستضافة المؤتمر الإسلامي التاسع لوزراء الثقافة وذلك في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2015.
من ناحيته قال الدكتور عبد العزيز التويجري، المدير العام للإيسيسكو في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع المأساوي في سوريا والتدخلات الإقليمية» أطلق العنان لـ«حمى طائفية في المنطقة»، مشددا على أن الإيسيسكو «منظمة ثقافية حضارية تربوية علمية تسعى نحو المشتركات وتقويتها وربط الجسور بين شعوب العالم الإسلامي وتقريب مذاهبها» إلا أنها «ضد ما يجري في سوريا لأنها حرب على الشعب السوري»، مطالبا «الجيوش والميليشيات والفئات الأجنبية التي تتدخل في الشأن السوري إلى مغادرة سوريا وأن تترك الشعب السوري ليقرر مصيره بنفسه ويدافع عن حقوقه وأن يقيم الدولة التي يرتضيها».
وأضاف التويجري أن تدخل «القوى الطائفية» أدى إلى تدخل «بعض المتطرفين ليساعدوا، بزعمهم، وبعضهم جاء ليخرب وبالتالي أضعفوا موقف الجيش الحر والقوى الوطنية التي تطالب بالتغيير الحقيقي للوضع المأساوي وإقامة دولة عادلة تحترم جميع مكونات الشعب السوري».
وكان المؤتمر الإسلامي الثامن لوزراء الثقافة بدول منظمة التعاون الإسلامي الذي دشنه الثلاثاء الماضي الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، اختتم أعماله في جامعة طيبة أمس، منهيا عاما كانت فيه المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية.
وسلم الدكتور عبد العزيز خوجه وزير الإعلام السعودي علم الاحتفالية إلى الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس اللجنة التنفيذية لاحتفالية الشارقة عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2014.
وأوضح التويجري أن «أغلب الدول تستجيب وتطبق وتأخذ كثيرا من مضامين الاستراتيجيات والتقارير الختامية والقرارات والتوصيات وتدرجها في استراتيجياتها الوطنية» مضيفا أن «بعض الدول تستعين بالإيسيسكو وخبرائها في تنفيذ بعض الأنشطة ووضع بعض البرامج والمناهج الخاصة بها»، مشددا على أن المنظمة «مداومة في متابعة الدول الأعضاء والاتصال بالجهات المسؤولة فيها لحثها على تنفيذ القرارات والتوصيات والتنسيق معها في تنفيذ بعض البرامج والأنشطة».
وأشاد المؤتمر بمشاريع القرارات الصادرة أمس بالتدابير القوية والملائمة التي اتخذها الأمين العام والأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي لمحاربة الإسلاموفوبيا والتمييز ضد المسلمين إلى جانب توعية المجتمع الدولي بمسألة التحريض على كراهية المسلمين وبتصويرهم بشكل سلبي وتنميط تلك الصور السلبية؛ ونوه بجهود مرصد الإسلاموفوبيا التابع للأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي لتسجيل حالات الإسلاموفوبيا واتخاذ التدابير اللازمة للحد منها وإصدار تقارير سنوية بهذا الصدد.
كما جدد المؤتمر تكليف الإيسيسكو مواصلة تنفيذ الاستراتيجية الثقافية للعالم الإسلامي ومتابعة آلياتها ومواصلة مشاوراتها مع المجلس الاستشاري وتنسيقها مع الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي وتعاونها مع الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة.
وعقب التويجري على تصريح الشيخة مي بنت محمد آل خليفة وزيرة الثقافة البحرينية لـ«الشرق الأوسط» أول من أمس عن جدوى الإنفاق على المؤتمرات واللقاءات فقط إذا لم يتزامن مع ذلك التأسيس لصروح ثقافية مثل المسارح والمكتبات العامة التي تخدم الثقافة العربية والإسلامية بقوله: «علينا ألا ننسى أن هناك دولا فقيرة ومحتاجة إلى المساعدة ويجب أن يكون هناك نوع من التكافل الإسلامي، بحيث تساعد الدول القوية والقادرة الدول غير القادرة كما تفعل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت وماليزيا الذين لديهم إمكانات كبيرة ويساهمون بتقديم هبات أو بناء مؤسسات أو إقامة مشاريع ثقافية واجتماعية وتنموية في كثير من العالم الإسلامي».
وأضاف أن «الإيسيسكو بيت خبرة ويمكنها المساهمة بتقديم الدراسات وإيفاد الخبراء في إنشاء مثل هذه المشاريع الكبرى سواء كانت دور ثقافة أو مكتبات عامة أو مسارح أو غير ذلك من البنى الثقافية ولكنها غير قادرة من حيث المشاركة الفعلية في البناء والتجهيز لأنها مكلفة وكثيرة ولكل دولة من الدول الـ57 الأعضاء احتياجات كثيرة ومتعددة».
وقال التويجري إن مشروع الخطة التنفيذية لمبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الأديان والثقافات الذي أقره المؤتمر أمس سيساعد المنظمة لأن تكون «ذراعا قوية مساندة لمركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات»، مضيفا أن المنظمة ترى «إمكانية نقل مبادرة خادم الحرمين الشريفين من خلال مناهج التعليم ومنابر الثقافة والخطاب الديني ومن خلال عمل ونشاط المجتمع المدني لكي تتوسع الدوائر وتصبح لهذه المبادرة تأثيرات أقوى وأبعد في المجتمعات الإنسانية».
وختم التويجري حديثه بتوضيح أسباب تأجيل إقرار مشروع «الخطوط العريضة لوثيقة حول الحقوق الثقافية في العالم الإسلامي» إلى الدورة التاسعة للمؤتمر الإسلامي لوزراء الثقافة الذي سيقام في سلطنة عمان في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 ليكون أمام الدول الأعضاء المزيد من الوقت «لدراسة الخطوط العريضة بشكل أوسع وإبداء الملاحظات والمرئيات نحو مضامين هذه الخطوط العريضة»، مضيفا: «وهي سميت خطوط عريضة أي أنها لم تصل إلى أن تكون برنامجا متكاملا أو وثيقة نهائية وبالتالي من حق الدول أن تطالب بالوقت لدراستها وأن تقدم المقترحات والملاحظات والمرئيات التي ترى أنها مناسبة لإدراجها في مشروع القرار».



السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.