كيف عاشت كرة القدم الإنجليزية الحرب العالمية الثانية؟

توقفت بطولتا الدوري والكأس عندما بدأت المعارك عام 1939... لكن ذلك كان مجرد بداية لقصة أخرى

جنود بريطانيون يصطفون خارج ملعب توتنهام قبل بدء مواجهة آرسنال وتشيلسي في مارس 1940 (غيتي)
جنود بريطانيون يصطفون خارج ملعب توتنهام قبل بدء مواجهة آرسنال وتشيلسي في مارس 1940 (غيتي)
TT

كيف عاشت كرة القدم الإنجليزية الحرب العالمية الثانية؟

جنود بريطانيون يصطفون خارج ملعب توتنهام قبل بدء مواجهة آرسنال وتشيلسي في مارس 1940 (غيتي)
جنود بريطانيون يصطفون خارج ملعب توتنهام قبل بدء مواجهة آرسنال وتشيلسي في مارس 1940 (غيتي)

عندما انطلق دوري الدرجة الأولى (الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الحالي) في موسم 1939 - 1940 يوم السبت الموافق 26 أغسطس (آب) عام 1939، كان اللاعبون يرتدون قمصاناً تحمل أرقاماً من الخلف لأول مرة في تاريخ المسابقة، وكان من المفترض أن تحدث تغييرات على نطاق أوسع.
وقامت ألمانيا بغزو بولندا يوم الجمعة التالي، وتم إيقاف الدوريات الأربعة في إنجلترا وكأس الاتحاد الإنجليزي بمجرد الإعلان عن بدء الحرب في الثالث من سبتمبر (أيلول). وتم إيقاف الموسم بعد ثلاث جولات فقط من بدايته، وكان بلاكبول هو النادي الوحيد الذي حقق الفوز في المباريات الثلاث التي لعبها في الدوري الإنجليزي الممتاز، في حين كان ليدز يونايتد يتذيل جدول الترتيب من دون إحراز أي هدف.
وخلال فترة التوقف خاضت الأندية بعض المباريات الودية. وعندما لم يتم تنفيذ التهديدات بإلقاء القنابل على بريطانيا، عاد الحديث عن ضرورة استئناف المسابقات الرياضية، وبالفعل وافقت وزارة الداخلية على برنامج محدد لاستئناف مباريات كرة القدم. لكن أستون فيلا وديربي كاونتي كانا من بين ستة أندية قررت الانسحاب من المسابقة، نظراً لأن العديد من لاعبيها كانوا يخضعون لفترة التجنيد في القوات المسلحة.
وتم توزيع الأندية الـ82 المتبقية في الدوريات الأربعة الكبرى في البلاد إلى 10 بطولات دوري إقليمية، واستؤنفت مباريات كرة القدم مرة أخرى في 28 أكتوبر (تشرين الأول). وكان مصدر القلق الوحيد في ذلك اليوم هو ما حدث في غريمسبي، حيث تأخرت مباراة الفريق أمام مانسفيلد لمدة 30 دقيقة بسبب تحذير من غارة جوية. وتم فرض إجراءات أمنية مشددة لمسافة 50 ميلاً حول كل ملعب من ملاعب المباريات، وتم تقليص عدد الجماهير المسموح بها لحضور المباريات إلى 8 آلاف متفرج لكل مباراة، على الرغم من أن هذه القيود قد خففت بمرور الوقت.
وإلى جانب تلك البطولات المختلفة، أقيمت بطولة جديدة تعرف باسم «كأس الحرب» في أبريل (نيسان) 1940. وفي إنجاز هائل وتنظيم رائع، شهدت تلك البطولة إقامة 137 مباراة في غضون تسعة أسابيع فقط. وتم رفع القيود المفروضة على أعداد الجماهير في الجولات اللاحقة، وبالتالي شهدت المباراة النهائية التي فاز فيها وستهام يونايتد على بلاكبيرن بهدف دون رد على ملعب ويمبلي حضور 42399 متفرجاً. وانطلقت المباراة عند الساعة السادسة والنصف مساءً في الثامن من يونيو (حزيران)، بعد أيام قليلة من «انسحاب دونكيرك». وحضر المباراة عدد غير قليل من الجنود الذين تم إنقاذهم من شمال فرنسا، وهو الأمر الذي أعطى الشعب الإنجليزي دفعة نفسية كان في أشد الحاجة إليها. (انسحاب دونكيرك هو انسحاب قامت به القوات البريطانية أمام القوات الألمانية خلال بدايات الحرب العالمية الثانية عام 1940، إذ انحصرت القوات البريطانية في منطقة ميناء دونكيرك الفرنسي).
- موسم 1940 - 1941
مع بداية موسم 1940 - 1941، كانت «معركة بريطانيا» مستعرة في الهواء، وكان الهجوم الذي تشنه الطائرات العسكرية الألمانية على لندن، فيما يعرف تاريخياً باسم «قصف لندن»، يتسبب في أضرار كبيرة وخسائر في الأرواح على الأرض. وتم استهداف كوفنتري وشيفيلد في نهاية عام 1940، وتعرضت طريق «هاي فيلد» لأضرار بالغة أدت إلى انسحاب كوفنتري سيتي من بطولة الدوري. وكان يتعين على شيفيلد يونايتد أن يلعب على ملعب هيلزبره معقل شيفيلد وينزداي، بعد أن أصبح ملعبه «برامول لين» غير صالح للعب.
ولم تكن هذه هي الواقعة الوحيدة التي أدت إلى أن يلعب أكثر من نادٍ على ملعب واحد، حيث تحول ملعب هايبري معقل فريق آرسنال السابق إلى معقل لاحتياطات الغارات الجوية، وهو ما كان يعني أنه يتعين على آرسنال أن يلعب على ملعب «وايت هارت لين» معقل فريق توتنهام هوتسبير - وهو عكس ما حدث في الحرب العالمية الأولى. وكان يتعين على مانشستر يونايتد أيضاً الانتقال للعب على الملعب نفسه مع جاره مانشستر سيتي، بعدما تعرض ملعبه «أولد ترافورد» لأضرار بالغة في مارس (آذار) 1941، وبالتالي لم يستضف أي مباراة لكرة القدم لمدة ثماني سنوات ونصف سنة أخرى. وكان أكبر حضور جماهيري لمانشستر يونايتد في الدوري المحلي لا يزال مسجلاً بـ83260 متفرجاً، الذين ذهبوا لملعب «مين رود» - معقل مانشستر سيتي في ذلك الوقت - في يناير (كانون الثاني) 1948 لمشاهدة مباراة مانشستر يونايتد أمام آرسنال.
وعلى الرغم من القواعد الجماهيرية الكبيرة لكل من مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي، لم يتمكن أي من الناديين من مجاراة نادي بريستون في موسم 1940 - 1941. وتم تقسيم مسابقات الدوري في البلاد إلى مناطق الشمال والجنوب، وبالنظر إلى أن الأندية كانت تلعب أعداداً مختلفة من المباريات، فقد تم ترتيب جدول الدوري وفقاً لفارق الأهداف وليس النقاط. وانتهى الأمر بفوز بريستون بلقب الدوري، على الرغم من أن تشيسترفيلد (الذي لعب ست مباريات أكثر) قد حصل على عدد أكبر من النقاط.
وحصل بريستون على الثنائية بعدما فاز على آرسنال في المباراة النهائية لكأس الحرب. ولعب كل من توم فيني وبيل شانكلي لنادي بريستون، في حين كان الأخوان كومبتون يلعبان في آرسنال. وعلى الرغم من أن 60 ألف متفرج قد ذهبوا لملعب ويمبلي لمشاهدة مباراة بريستون ضد آرسنال، و78 ألف متفرج ذهبوا لملعب «هامبدن بارك» لمشاهدة مباراة إنجلترا أمام اسكوتلندا، فإن إجمالي الحضور الجماهيري للمباريات خلال الموسم انخفض إلى 2.8 مليون متفرج من نحو 5.4 مليون متفرج في الموسم السابق.
ولم يكن «كأس الحرب» هو البطولة الجديدة الوحيدة التي أقيمت آنذاك، ففي يناير (كانون الثاني) من 1941، أقيمت بطولة «كأس لندن للحرب» وشارك فيها 12 نادياً، وهو الأمر الذي أثار استياء أندية الدوري والأندية الجنوبية الأخرى، مثل بورتسموث، التي تم استبعادها من المشاركة في هذه المسابقة الجديدة. ومن الغريب أن نادي ريدينغ قد شارك في هذه المسابقة وفاز بلقبها بعد الفوز في المباراة النهائية على برينتفورد.
- موسم 1941 - 1942
وقررت أندية لندن إقامة دوري خاص بها أطلق عليه اسم «دوري لندن» في موسم 1941 - 1942، وهو الدوري الذي ضم بورتسموث هذه المرة. وفاز آرسنال بلقب الدوري، في حين فاز برينتفورد بنهائي كأس لندن أمام ما يقرب من 70 ألف متفرج على ملعب ويمبلي، وهو الفوز الذي مكن الفريق من التأهل للبطولة المقامة حديثاً تحت اسم «كأس الكوؤس» إلى جانب وولفرهامبتون واندررز، الذي كان قد فاز على سندرلاند في كأس الحرب لكرة القدم.
- موسم 1942 - 1943
وبحلول موسم 1942 - 1943، استعادت أندية دوري كرة القدم سيطرتها على جدول المباريات، فتمت إعادة أندية لندن لتشكل جزءاً من الدوري الجنوبي المكون من 18 نادياً، الذي ضم أيضاً بعض فرق الهواة. وتم تقسيم الموسم إلى قسمين؛ الأول خلال الفترة من أغسطس (آب) إلى يوم عيد الميلاد، والثاني يبدأ من يوم فتح صناديق هدايا الكريسماس (بوكسينغ داي) وينتهي في مايو (أيار). وفاز ليفربول بالدوري الشمالي في ربيع عام 1943.
لقد كان ظهور فريق من العمال من مصنع للحلويات في نيوبورت أمراً استثنائياً، حيث تمكن هذا الفريق، الذي كان يحمل اسم «لوفيل أتليتيك»، من الفوز بلقب الدوري الغربي والكأس في الموسم السابق، وكان يمثل قوة حقيقية لا يستهان بها. أنهى لوفيل أتليتيك موسم 1943 في مركز متقدم عن كل من مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي وأستون فيلا، ووصل أيضاً إلى نهائي الكأس الغربية، لكنه خسر في مجموع مباراتي الذهاب والعودة أمام سوانزي سيتي بسبعة أهداف مقابل ستة.
- موسم 1943 - 1944
وظهر فريق آخر من الهواة وحقق نتائج تفوق تلك التي قدمها لوفيل أتليتيك في الموسم التالي، وهو فريق «باث سيتي»، الذي فاز بلقب الدوري الشمالي في ربيع عام 1944، بعدما أنهى الموسم بنفس عدد النقاط التي جمعها نادي ريكسهام، لكن باث سيتي تفوق بفارق الأهداف. وبالنسبة لنادي باث سيتي، الذي كان يحاول الانضمام إلى دوري كرة القدم منذ سنوات عديدة، كان ذلك بمثابة إنجاز فريد من نوعه. كما فاز باث سيتي بآخر لقب بالكأس الغربية لدوري كرة القدم عام 1945. لكن الغريب أنه بعد انتهاء الحرب، تمت مكافأة هذين الناديين باستبعادهما من مسابقات الدوري وإعادتهما مرة أخرى لمسابقات الهواة! وانتهى الأمر بحل نادي لوفيل أتليتيك في عام 1969.
استمرت أعداد الجماهير في الارتفاع، حيث شهد ملعب ويمبلي حضور 85 ألف متفرج لمشاهدة المباراة التي فاز فيها تشارلتون على تشيلسي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في كأس الحرب الجنوبية - بما في ذلك ضيف الشرف دوايت آيزنهاور، الجنرال الذي تم انتخابه ليصبح رئيساً للولايات المتحدة خلال العقد التالي. ولم يكن آيزنهاور يعرف من يشجع من الفريقين، وقال للصحافيين بعد المباراة: «بدأت أشجع الفريق الأزرق، لكن عندما رأيت الفريق الأحمر يفوز كان يتعين علي أن أشجعه». ولم يكن آيزنهاور هو القائد العسكري الوحيد الذي حضر لمشاهدة مباراة كبيرة، حيث كان الجنرال مونتغومري من بين 133 ألف متفرج على ملعب «هامبدن بارك» لمشاهدة المباراة التي فازت فيها إنجلترا على اسكوتلندا في أبريل (نيسان) 1945. (هامبدن بارك ملعب متعدد الاستخدام يقع في مدينة غلاسجو الاسكوتلندية).
- موسم 1944 - 1945
كان موسم 1944 - 1945 هو آخر موسم خلال الحرب، وقد شهد الحضور الجماهيري ارتفاعاً كبيراً بشكل ملحوظ، حيث وصل إجمالي الحضور الجماهيري خلال الموسم إلى 10.3 مليون متفرج. وشهدت المباريات النهائيات للكؤوس المختلفة حضور أعداد هائلة من الجماهير، وشهدت المباراة النهائية للكأس الشمالية بين مانشستر يونايتد وبولتون حضور أكثر من 98 ألف متفرج في مباراتي الذهاب والعودة، كما شهدت المباراة النهائية للكأس الجنوبية على ملعب ويمبلي بين ميلوول وتشيلسي حضور 90 ألف متفرج - وهو أكبر حضور لجمهور لأي مباراة لنادٍ في فترة الحرب. وأقيمت المباراة النهائية لكأس الكؤوس بين بولتون وتشيلسي في يونيو (حزيران)، بعد عدة أسابيع من يوم النصر في أوروبا. وفاز بولتون بلقب البطولة بعد الفوز في المباراة النهائية بهدفين مقابل هدف وحيد، ليصبح آخر فريق يفوز بكأس الحرب. لكن ذلك اليوم كان بمثابة احتفال للجميع على ملعب «ستامفورد بريدج» معقل تشيلسي بعد الانتصار في الحرب.
- موسم 1945 - 1946
عاد دوري كرة القدم إلى طبيعته نوعاً ما في موسم 1945 - 1946، على الرغم من أن الدوري كان لا يزال يلعب على أساس إقليمي، حيث كان يشارك 22 نادياً في القسم الجنوبي، ومثلها في القسم الشمالي. وتم تقسيم دوري الدرجة الثالثة إلى 4 مناطق - شرق وغرب وشمال وجنوب نهر التيمز. كما تمت إعادة مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي بالشكل الذي كانت عليه قبل الحرب.
واستمر الحضور الجماهيري في الارتفاع بشكل كبير بعد نهاية الحرب. وبحلول موسم 1948 - 1949، وصل عدد الحضور الجماهيري إلى 41 مليوناً، وهو أكبر عدد من الحضور الجماهيري على الإطلاق بالنسبة لدوري كرة القدم. ولوضع ذلك في سياقه الصحيح، يجب أن نعرف أن إجمالي الحضور الجماهيري للدوري الإنجليزي الممتاز والدوريات التي تليه في إنجلترا كان أقل بقليل من 33 مليون متفرج. وأخيراً، وفي سابقة مشجعة لجمهور ليفربول، عندما شهد موسم 1946 - 1947 إعادة هيكلة الدوريات الأربعة التي بدأت في موسم 1939 - 1940، حسم ليفربول اللقب على حساب مانشستر يونايتد في أول بطولة للدوري يتم احتساب البطل فيها على أساس عدد النقاط وليس فارق الأهداف.


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.