كيف عاشت كرة القدم الإنجليزية الحرب العالمية الثانية؟

توقفت بطولتا الدوري والكأس عندما بدأت المعارك عام 1939... لكن ذلك كان مجرد بداية لقصة أخرى

جنود بريطانيون يصطفون خارج ملعب توتنهام قبل بدء مواجهة آرسنال وتشيلسي في مارس 1940 (غيتي)
جنود بريطانيون يصطفون خارج ملعب توتنهام قبل بدء مواجهة آرسنال وتشيلسي في مارس 1940 (غيتي)
TT

كيف عاشت كرة القدم الإنجليزية الحرب العالمية الثانية؟

جنود بريطانيون يصطفون خارج ملعب توتنهام قبل بدء مواجهة آرسنال وتشيلسي في مارس 1940 (غيتي)
جنود بريطانيون يصطفون خارج ملعب توتنهام قبل بدء مواجهة آرسنال وتشيلسي في مارس 1940 (غيتي)

عندما انطلق دوري الدرجة الأولى (الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الحالي) في موسم 1939 - 1940 يوم السبت الموافق 26 أغسطس (آب) عام 1939، كان اللاعبون يرتدون قمصاناً تحمل أرقاماً من الخلف لأول مرة في تاريخ المسابقة، وكان من المفترض أن تحدث تغييرات على نطاق أوسع.
وقامت ألمانيا بغزو بولندا يوم الجمعة التالي، وتم إيقاف الدوريات الأربعة في إنجلترا وكأس الاتحاد الإنجليزي بمجرد الإعلان عن بدء الحرب في الثالث من سبتمبر (أيلول). وتم إيقاف الموسم بعد ثلاث جولات فقط من بدايته، وكان بلاكبول هو النادي الوحيد الذي حقق الفوز في المباريات الثلاث التي لعبها في الدوري الإنجليزي الممتاز، في حين كان ليدز يونايتد يتذيل جدول الترتيب من دون إحراز أي هدف.
وخلال فترة التوقف خاضت الأندية بعض المباريات الودية. وعندما لم يتم تنفيذ التهديدات بإلقاء القنابل على بريطانيا، عاد الحديث عن ضرورة استئناف المسابقات الرياضية، وبالفعل وافقت وزارة الداخلية على برنامج محدد لاستئناف مباريات كرة القدم. لكن أستون فيلا وديربي كاونتي كانا من بين ستة أندية قررت الانسحاب من المسابقة، نظراً لأن العديد من لاعبيها كانوا يخضعون لفترة التجنيد في القوات المسلحة.
وتم توزيع الأندية الـ82 المتبقية في الدوريات الأربعة الكبرى في البلاد إلى 10 بطولات دوري إقليمية، واستؤنفت مباريات كرة القدم مرة أخرى في 28 أكتوبر (تشرين الأول). وكان مصدر القلق الوحيد في ذلك اليوم هو ما حدث في غريمسبي، حيث تأخرت مباراة الفريق أمام مانسفيلد لمدة 30 دقيقة بسبب تحذير من غارة جوية. وتم فرض إجراءات أمنية مشددة لمسافة 50 ميلاً حول كل ملعب من ملاعب المباريات، وتم تقليص عدد الجماهير المسموح بها لحضور المباريات إلى 8 آلاف متفرج لكل مباراة، على الرغم من أن هذه القيود قد خففت بمرور الوقت.
وإلى جانب تلك البطولات المختلفة، أقيمت بطولة جديدة تعرف باسم «كأس الحرب» في أبريل (نيسان) 1940. وفي إنجاز هائل وتنظيم رائع، شهدت تلك البطولة إقامة 137 مباراة في غضون تسعة أسابيع فقط. وتم رفع القيود المفروضة على أعداد الجماهير في الجولات اللاحقة، وبالتالي شهدت المباراة النهائية التي فاز فيها وستهام يونايتد على بلاكبيرن بهدف دون رد على ملعب ويمبلي حضور 42399 متفرجاً. وانطلقت المباراة عند الساعة السادسة والنصف مساءً في الثامن من يونيو (حزيران)، بعد أيام قليلة من «انسحاب دونكيرك». وحضر المباراة عدد غير قليل من الجنود الذين تم إنقاذهم من شمال فرنسا، وهو الأمر الذي أعطى الشعب الإنجليزي دفعة نفسية كان في أشد الحاجة إليها. (انسحاب دونكيرك هو انسحاب قامت به القوات البريطانية أمام القوات الألمانية خلال بدايات الحرب العالمية الثانية عام 1940، إذ انحصرت القوات البريطانية في منطقة ميناء دونكيرك الفرنسي).
- موسم 1940 - 1941
مع بداية موسم 1940 - 1941، كانت «معركة بريطانيا» مستعرة في الهواء، وكان الهجوم الذي تشنه الطائرات العسكرية الألمانية على لندن، فيما يعرف تاريخياً باسم «قصف لندن»، يتسبب في أضرار كبيرة وخسائر في الأرواح على الأرض. وتم استهداف كوفنتري وشيفيلد في نهاية عام 1940، وتعرضت طريق «هاي فيلد» لأضرار بالغة أدت إلى انسحاب كوفنتري سيتي من بطولة الدوري. وكان يتعين على شيفيلد يونايتد أن يلعب على ملعب هيلزبره معقل شيفيلد وينزداي، بعد أن أصبح ملعبه «برامول لين» غير صالح للعب.
ولم تكن هذه هي الواقعة الوحيدة التي أدت إلى أن يلعب أكثر من نادٍ على ملعب واحد، حيث تحول ملعب هايبري معقل فريق آرسنال السابق إلى معقل لاحتياطات الغارات الجوية، وهو ما كان يعني أنه يتعين على آرسنال أن يلعب على ملعب «وايت هارت لين» معقل فريق توتنهام هوتسبير - وهو عكس ما حدث في الحرب العالمية الأولى. وكان يتعين على مانشستر يونايتد أيضاً الانتقال للعب على الملعب نفسه مع جاره مانشستر سيتي، بعدما تعرض ملعبه «أولد ترافورد» لأضرار بالغة في مارس (آذار) 1941، وبالتالي لم يستضف أي مباراة لكرة القدم لمدة ثماني سنوات ونصف سنة أخرى. وكان أكبر حضور جماهيري لمانشستر يونايتد في الدوري المحلي لا يزال مسجلاً بـ83260 متفرجاً، الذين ذهبوا لملعب «مين رود» - معقل مانشستر سيتي في ذلك الوقت - في يناير (كانون الثاني) 1948 لمشاهدة مباراة مانشستر يونايتد أمام آرسنال.
وعلى الرغم من القواعد الجماهيرية الكبيرة لكل من مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي، لم يتمكن أي من الناديين من مجاراة نادي بريستون في موسم 1940 - 1941. وتم تقسيم مسابقات الدوري في البلاد إلى مناطق الشمال والجنوب، وبالنظر إلى أن الأندية كانت تلعب أعداداً مختلفة من المباريات، فقد تم ترتيب جدول الدوري وفقاً لفارق الأهداف وليس النقاط. وانتهى الأمر بفوز بريستون بلقب الدوري، على الرغم من أن تشيسترفيلد (الذي لعب ست مباريات أكثر) قد حصل على عدد أكبر من النقاط.
وحصل بريستون على الثنائية بعدما فاز على آرسنال في المباراة النهائية لكأس الحرب. ولعب كل من توم فيني وبيل شانكلي لنادي بريستون، في حين كان الأخوان كومبتون يلعبان في آرسنال. وعلى الرغم من أن 60 ألف متفرج قد ذهبوا لملعب ويمبلي لمشاهدة مباراة بريستون ضد آرسنال، و78 ألف متفرج ذهبوا لملعب «هامبدن بارك» لمشاهدة مباراة إنجلترا أمام اسكوتلندا، فإن إجمالي الحضور الجماهيري للمباريات خلال الموسم انخفض إلى 2.8 مليون متفرج من نحو 5.4 مليون متفرج في الموسم السابق.
ولم يكن «كأس الحرب» هو البطولة الجديدة الوحيدة التي أقيمت آنذاك، ففي يناير (كانون الثاني) من 1941، أقيمت بطولة «كأس لندن للحرب» وشارك فيها 12 نادياً، وهو الأمر الذي أثار استياء أندية الدوري والأندية الجنوبية الأخرى، مثل بورتسموث، التي تم استبعادها من المشاركة في هذه المسابقة الجديدة. ومن الغريب أن نادي ريدينغ قد شارك في هذه المسابقة وفاز بلقبها بعد الفوز في المباراة النهائية على برينتفورد.
- موسم 1941 - 1942
وقررت أندية لندن إقامة دوري خاص بها أطلق عليه اسم «دوري لندن» في موسم 1941 - 1942، وهو الدوري الذي ضم بورتسموث هذه المرة. وفاز آرسنال بلقب الدوري، في حين فاز برينتفورد بنهائي كأس لندن أمام ما يقرب من 70 ألف متفرج على ملعب ويمبلي، وهو الفوز الذي مكن الفريق من التأهل للبطولة المقامة حديثاً تحت اسم «كأس الكوؤس» إلى جانب وولفرهامبتون واندررز، الذي كان قد فاز على سندرلاند في كأس الحرب لكرة القدم.
- موسم 1942 - 1943
وبحلول موسم 1942 - 1943، استعادت أندية دوري كرة القدم سيطرتها على جدول المباريات، فتمت إعادة أندية لندن لتشكل جزءاً من الدوري الجنوبي المكون من 18 نادياً، الذي ضم أيضاً بعض فرق الهواة. وتم تقسيم الموسم إلى قسمين؛ الأول خلال الفترة من أغسطس (آب) إلى يوم عيد الميلاد، والثاني يبدأ من يوم فتح صناديق هدايا الكريسماس (بوكسينغ داي) وينتهي في مايو (أيار). وفاز ليفربول بالدوري الشمالي في ربيع عام 1943.
لقد كان ظهور فريق من العمال من مصنع للحلويات في نيوبورت أمراً استثنائياً، حيث تمكن هذا الفريق، الذي كان يحمل اسم «لوفيل أتليتيك»، من الفوز بلقب الدوري الغربي والكأس في الموسم السابق، وكان يمثل قوة حقيقية لا يستهان بها. أنهى لوفيل أتليتيك موسم 1943 في مركز متقدم عن كل من مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي وأستون فيلا، ووصل أيضاً إلى نهائي الكأس الغربية، لكنه خسر في مجموع مباراتي الذهاب والعودة أمام سوانزي سيتي بسبعة أهداف مقابل ستة.
- موسم 1943 - 1944
وظهر فريق آخر من الهواة وحقق نتائج تفوق تلك التي قدمها لوفيل أتليتيك في الموسم التالي، وهو فريق «باث سيتي»، الذي فاز بلقب الدوري الشمالي في ربيع عام 1944، بعدما أنهى الموسم بنفس عدد النقاط التي جمعها نادي ريكسهام، لكن باث سيتي تفوق بفارق الأهداف. وبالنسبة لنادي باث سيتي، الذي كان يحاول الانضمام إلى دوري كرة القدم منذ سنوات عديدة، كان ذلك بمثابة إنجاز فريد من نوعه. كما فاز باث سيتي بآخر لقب بالكأس الغربية لدوري كرة القدم عام 1945. لكن الغريب أنه بعد انتهاء الحرب، تمت مكافأة هذين الناديين باستبعادهما من مسابقات الدوري وإعادتهما مرة أخرى لمسابقات الهواة! وانتهى الأمر بحل نادي لوفيل أتليتيك في عام 1969.
استمرت أعداد الجماهير في الارتفاع، حيث شهد ملعب ويمبلي حضور 85 ألف متفرج لمشاهدة المباراة التي فاز فيها تشارلتون على تشيلسي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في كأس الحرب الجنوبية - بما في ذلك ضيف الشرف دوايت آيزنهاور، الجنرال الذي تم انتخابه ليصبح رئيساً للولايات المتحدة خلال العقد التالي. ولم يكن آيزنهاور يعرف من يشجع من الفريقين، وقال للصحافيين بعد المباراة: «بدأت أشجع الفريق الأزرق، لكن عندما رأيت الفريق الأحمر يفوز كان يتعين علي أن أشجعه». ولم يكن آيزنهاور هو القائد العسكري الوحيد الذي حضر لمشاهدة مباراة كبيرة، حيث كان الجنرال مونتغومري من بين 133 ألف متفرج على ملعب «هامبدن بارك» لمشاهدة المباراة التي فازت فيها إنجلترا على اسكوتلندا في أبريل (نيسان) 1945. (هامبدن بارك ملعب متعدد الاستخدام يقع في مدينة غلاسجو الاسكوتلندية).
- موسم 1944 - 1945
كان موسم 1944 - 1945 هو آخر موسم خلال الحرب، وقد شهد الحضور الجماهيري ارتفاعاً كبيراً بشكل ملحوظ، حيث وصل إجمالي الحضور الجماهيري خلال الموسم إلى 10.3 مليون متفرج. وشهدت المباريات النهائيات للكؤوس المختلفة حضور أعداد هائلة من الجماهير، وشهدت المباراة النهائية للكأس الشمالية بين مانشستر يونايتد وبولتون حضور أكثر من 98 ألف متفرج في مباراتي الذهاب والعودة، كما شهدت المباراة النهائية للكأس الجنوبية على ملعب ويمبلي بين ميلوول وتشيلسي حضور 90 ألف متفرج - وهو أكبر حضور لجمهور لأي مباراة لنادٍ في فترة الحرب. وأقيمت المباراة النهائية لكأس الكؤوس بين بولتون وتشيلسي في يونيو (حزيران)، بعد عدة أسابيع من يوم النصر في أوروبا. وفاز بولتون بلقب البطولة بعد الفوز في المباراة النهائية بهدفين مقابل هدف وحيد، ليصبح آخر فريق يفوز بكأس الحرب. لكن ذلك اليوم كان بمثابة احتفال للجميع على ملعب «ستامفورد بريدج» معقل تشيلسي بعد الانتصار في الحرب.
- موسم 1945 - 1946
عاد دوري كرة القدم إلى طبيعته نوعاً ما في موسم 1945 - 1946، على الرغم من أن الدوري كان لا يزال يلعب على أساس إقليمي، حيث كان يشارك 22 نادياً في القسم الجنوبي، ومثلها في القسم الشمالي. وتم تقسيم دوري الدرجة الثالثة إلى 4 مناطق - شرق وغرب وشمال وجنوب نهر التيمز. كما تمت إعادة مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي بالشكل الذي كانت عليه قبل الحرب.
واستمر الحضور الجماهيري في الارتفاع بشكل كبير بعد نهاية الحرب. وبحلول موسم 1948 - 1949، وصل عدد الحضور الجماهيري إلى 41 مليوناً، وهو أكبر عدد من الحضور الجماهيري على الإطلاق بالنسبة لدوري كرة القدم. ولوضع ذلك في سياقه الصحيح، يجب أن نعرف أن إجمالي الحضور الجماهيري للدوري الإنجليزي الممتاز والدوريات التي تليه في إنجلترا كان أقل بقليل من 33 مليون متفرج. وأخيراً، وفي سابقة مشجعة لجمهور ليفربول، عندما شهد موسم 1946 - 1947 إعادة هيكلة الدوريات الأربعة التي بدأت في موسم 1939 - 1940، حسم ليفربول اللقب على حساب مانشستر يونايتد في أول بطولة للدوري يتم احتساب البطل فيها على أساس عدد النقاط وليس فارق الأهداف.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.