لماذا تتفاوت شدة تفشي {كورونا} في أماكن دون أخرى؟

لماذا تتفاوت شدة تفشي {كورونا} في أماكن دون أخرى؟
TT

لماذا تتفاوت شدة تفشي {كورونا} في أماكن دون أخرى؟

لماذا تتفاوت شدة تفشي {كورونا} في أماكن دون أخرى؟

تسبب فيروس «كورونا» في وفاة الكثيرين في إيران لدرجة أن البلاد لجأت إلى المدافن الجماعية، لكن في العراق المجاورة، لم تتخط الوفيات حاجز المائة.
وفي جمهورية الدومينيكان، تخطى عدد الإصابات بالفيروس 7600. فيما سجّلت هايتي 85 حالة فقط.
وفي إندونيسيا، يُعتقد أن الآلاف ماتوا بسبب الفيروس، وفي ماليزيا القريبة أدى الإغلاق الصارم إلى عدم تخطي الوفيات حاجز المائة.
بات من الواضح أن فيروس «كورونا» قد لامس تقريباً كل الدول على وجه الأرض، لكن تأثيره بدا متقلباً. فقد فتك الفيروس بعواصم عالمية مثل نيويورك وباريس ولندن، في حين نجت حتى الآن مدن مزدحمة مثل بانكوك وبغداد ونيودلهي ولاغوس.
إن السؤال عن سبب غمر الفيروس لبعض الأماكن دون أخرى بمثابة اللغز الذي أوجد العديد من النظريات والتخمينات من دون الوصول إلى إجابات شافية. فالإجابة عن هذا السؤال يمكن أن يكون لها أثر كبير على معرفة درجة استجابة البلدان للفيروس وتحديد أي منها أكثر عرضة للخطر، ومعرفة متى يكون الخروج من البيت آمناً مرة أخرى.

قوة الشباب
تضم العديد من البلدان التي نجت من الأوبئة الجماعية سكاناً أصغر سناً نسبياً. وفي هذا الصدد، قال روبرت بولينجر، أستاذ الأمراض المعدية بكلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، إن الشباب أكثر عرضة للإصابة بحالات خفيفة أو عديمة الأعراض التي لا تنتقل بسهولة إلى آخرين.
تعتبر قارة أفريقيا - في ظل وجود نسبة ضئيلة لا تتعدى 45 ألف حالة تم الإبلاغ عنها من بين 1.3 مليار نسمة - القارة الأصغر سناً حيث إن 60 في المائة من السكان تحت سن 25 سنة. في تايلاند وفي مدينة النجف العراقية، وجد مسؤولو الصحة المحليون أن الفئة العمرية ما بين 20 - 29 عاماً سجلت أعلى إصابات لكن غالباً ما ظهرت عليها أعراض طفيفة.
على النقيض من ذلك، فإن متوسط الأعمار في إيطاليا، وهي واحدة من أكثر البلدان تضرراً، فوق سن 45، وكان متوسط أعمار الذين توفوا هناك نحو 80 عاماً.
وفي الإطار ذاته، قال جوزيب كار، الخبير في السكان والصحة العالمية بجامعة «نانيانغ للتكنولوجيا» في سنغافورة، إن الشباب يمتلكون أجهزة مناعة أقوى، وهو ما يؤدي إلى ظهور أعراض أكثر اعتدالاً.
ويقول باحثون في الولايات المتحدة إنه إلى جانب عامل الشباب، يمكن للصحة الجيدة نسبياً أن تقلل من تأثير الفيروس بين المصابين، في حين أن بعض الحالات الموجودة مسبقاً - لا سيما ارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة - يمكن أن تزيد من حدة الإصابة.
غير أن هناك بعض الاستثناءات الملحوظة للنظرية الديموغرافية، فقد سجلت اليابان التي تضم أكبر عدد من السكان المسنين في العالم أقل من 520 حالة وفاة رغم ارتفاع عدد الحالات مع زيادة الاختبارات.
وتعد منطقة «غواياس» في الإكوادور، وهي مركز تفشي المرض الذي أودى بحياة ما يصل إلى 7 آلاف شخص، واحدة من أصغر المناطق في البلاد سناً، حيث لا يتجاوز عمر 11 في المائة من سكانها أكثر من 60 عاماً.
ويحذر الدكتور أشيش جها، من جامعة هارفارد، من أن بعض الشباب الذين لا تظهر عليهم أعراض قد يكونون معديين للغاية لأسباب غير مفهومة حتى الآن.

التباعد الثقافي
وأفاد علماء أوبئة بأن العوامل الثقافية، مثل التباعد الاجتماعي في مجتمعات معينة، قد تمنح بعض الدول مزيداً من الحماية.
في تايلاند والهند، حيث تكون أعداد الفيروسات منخفضة نسبياً، يرحّب الناس ببعضهم بعضاً مع الحفاظ على مسافة بينهم، مع ضم راحتي اليد كما في الصلاة. في اليابان وكوريا الجنوبية، قبل وقت طويل من وصول فيروس «كورونا»، كان الناس ينحنون عند تبادل التحية ويميلون إلى ارتداء أقنعة الوجه عندما يشعرون بتوعك.
في كثير من دول العالم النامي، أدت عادة رعاية المسنين في المنزل إلى وجود عدد أقل من دور التمريض التي كانت تعوق تفشي المرض في الغرب. ومع ذلك، هناك استثناءات ملحوظة لنظرية التحيز الثقافي. ففي أجزاء كثيرة من الشرق الأوسط، مثل العراق ودول الخليج العربي، غالباً ما يحتضن الرجال بعضهم بعضاً أو يتصافحون عند اللقاء، لكن معظمهم لا يمرض.
وقد أثبت ما يمكن تسميته «التباعد الوطني» أنه مفيد أيضاً، فقد جنت البلدان المعزولة نسبياً فوائد صحية بفضل عزلتها.
لم تشهد الدول النائية، بعضها في جنوب المحيط الهادئ وأجزاء من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، أعداداً كبيرة من الزوار الذين يحملون الفيروس معهم. ويشير خبراء الصحة في أفريقيا إلى أن ندرة السفر إلى الخارج ربما كانت السبب الرئيسي لانخفاض معدل الإصابة في القارة نسبياً.

الحرارة والضوء
يبدو أن جغرافية تفشي المرض - التي انتشرت بسرعة خلال فصل الشتاء في بلدان المنطقة المعتدلة مثل إيطاليا والولايات المتحدة ولم تكن مرئية تقريباً في البلدان الأكثر دفئاً مثل تشاد أو غوايانا - تشير إلى أن الفيروس لا يعيش في الحرارة.
لكن الفيروسات التاجية الأخرى، مثل تلك التي تسبب نزلات البرد، أقل عدوى في المناخات الأكثر دفئاً ورطوبة. لكن الباحثين يقولون إن فكرة أن الطقس الحار وحده يمكن أن يصد الفيروس تظل مجرد أمنية.
بعض أسوأ المناطق التي شهدت تفشياً للمرض في العالم النامي كانت في أماكن مثل الأمازون في البرازيل، شأن أي منطقة استوائية.
قال مارك ليبسيتش، مدير مركز ديناميكية الأمراض المعدية في جامعة هارفارد، إن «أفضل تخمين هو أن الظروف الصيفية تساعد ولكن من غير المرجح أن تؤدي في حد ذاتها إلى تباطؤ كبير في الانتشار أو انخفاض في الحالات». وقال الدكتور راؤول ربادان، عالم الأحياء الحاسوبية في جامعة كولومبيا، إن الفيروس الذي يتسبب في الإصابة بعدوى «كورونا» يبدو أنه معدٍ للغاية لدرجة أنه يخفف من أي تأثير مفيد للحرارة والرطوبة.
لكن جوانب أخرى من المناخ الدافئ، مثل قضاء الكثير من الوقت في الخارج، يمكن أن تكون عنصراً مساعداً.
الإغلاق المبكر والصارم

تمكنت البلدان التي نفذت الإغلاق في وقت مبكر، مثل فيتنام واليونان، من تجنب العدوى الخارجة عن السيطرة، وهو دليل على قوة عنصر التباعد الاجتماعي الصارم والحجر الصحي لاحتواء الفيروس.
في أفريقيا، اكتسبت البلدان التي مرت بخبرات مريرة مع الفيروسات القاتلة مثل فيروس نقص المناعة المكتسبة (إيدز) والسل المقاوم للأدوية، والإيبولا، خبرة وتدريبات، ولذلك جاء تفاعلها سريعاً. فقد كان موظفو المطار من سيراليون إلى أوغندا يقيسون درجات الحرارة ويسألون عن تفاصيل مخالطة الركاب لمصابين قبل الوصول، وكانوا يرتدون أقنعة قبل وقت طويل من اتخاذ نظرائهم في الولايات المتحدة وأوروبا مثل هذه الاحتياطات.
أغلقت السنغال ورواندا حدودهما وأعلنتا حظر التجول في حين كانت الحالات هناك لا تزال قليلة للغاية، وشرعت وزارات الصحة في هذه الدول في تتبع الاختلاط المحتمل منذ وقت مبكر. وقالت كاثرين كيوبوتونجي، المديرة التنفيذية لمركز أبحاث السكان والصحة الأفريقي، إن كل هذا حدث في منطقة أصبحت فيها وزارات الصحة تعتمد على الأموال والأفراد والإمدادات من الجهات المانحة الأجنبية، والتي اضطر الكثير منها إلى توجيه انتباهها إلى تفشي المرض في بلدانهم. واستطردت: «الدول استيقظت ذات يوم لتقول حسناً، العبء أصبح على اكتافنا، لذا نحتاج إلى النهوض».
أعادت سيراليون تطبيق بروتوكولات تتبع الأمراض التي جرى الإعداد لها في أعقاب تفشي فيروس «إيبولا» عام 2014 والتي أودت بحياة ما يقرب من 4 آلاف شخص هناك. وأقامت الحكومة مراكز عمليات الطوارئ في كل مقاطعة وجندت 14 ألف شخص من العاملين في مجال الصحة المجتمعية، منهم 1500 تم تدريبهم على اقتفاء أثر المخالطة، رغم أن سيراليون لديها نحو 155 حالة مؤكدة فقط.
ومع ذلك، لم يحدد حتى الآن الجهة التي ستدفع رواتبهم أو تغطي نفقات عديدة مثل الدراجات النارية ومعاطف المطر لمواصلة عمل تلك الفرق خلال موسم المطر المقبل.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.