العالم «يناور» الوباء بعلاجات مبتكرة وكمامات

موظفان في أحد مطاعم ميلانو يستعرضان تدابير الوقاية (إ.ب.أ)
موظفان في أحد مطاعم ميلانو يستعرضان تدابير الوقاية (إ.ب.أ)
TT

العالم «يناور» الوباء بعلاجات مبتكرة وكمامات

موظفان في أحد مطاعم ميلانو يستعرضان تدابير الوقاية (إ.ب.أ)
موظفان في أحد مطاعم ميلانو يستعرضان تدابير الوقاية (إ.ب.أ)

يسارع العالم للخروج من «سبات كورونا» بعلاجات مبتكرة، وإجراءات تباعد اجتماعي غير مسبوقة. ومع كل «علاج محتمل» جديد، ينطلق جدل علمي واسع حول جدواه وقدرته على تخفيف أكثر أعراض الفيروس شدة. وفي انتظار التوصل إلى لقاح فعال وآمن وإجماع الخبراء على علاج، تخفف الدول إجراءات العزل الصارمة بتدريج، فيما تميل غالبيتها إلى فرض ارتداء الكمامات في وسائل النقل العام والأماكن المكتظة وحتى أماكن العمل.

- دفعة للعلاج بـ«الخلايا الجذعية»
أعطى فيروس «كورونا المستجد»، دفعة جديدة لأبحاث العلاج بالخلايا الجذعية، والتي بدأت عام 1960 مع اكتشاف العالمين الكنديين، إرنست ماكولوتش، وجيمس تيل، أول نوع من الخلايا الجذعية التي تقوم بتكوين خلايا الدم.
ويوجد حاليا قائمة تضم أكثر من 40 مرضاً تعالج بالخلايا الجذعية منها أمراض الجهاز المناعي، وبعض الأمراض الجهاز العصبي، وأمراض شبكية العين وغضروف الركبة؛ ومع بداية جائحة كورونا المستجد، بدأت أكثر من فرقة بحثية حول العالم في العمل على تجارب سريرية تستخدم الخلايا الجذعية في العلاج، منها تجربة إماراتية تم الإعلان عنها، أول من أمس.
وتعرف الخلايا الجذعية بأنها الخلايا الأم في أجسامنا، وتقوم فكرة التجربة الإماراتية التي نفذها أطباء وباحثون في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، على «استخراج تلك الخلايا من دم المريض، وإعادة إدخالها بعد تنشيطها إلى الرئة عن طريق تحويلها إلى رذاذ ناعم يمكن استنشاقه».
و«التجربة الإماراتية في ضوء ما هو متوفر عنها من معلومات، تختلف في تقنياتها عن أكثر من 20 تجربة سريرية أخرى حول العالم تم تنفيذها لاستخدام الخلايا الجذعية في علاج كورونا المستجد» كما تقول د.نجوى البدري، مدير مركز التميز لأبحاث الخلايا الجذعية بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط». وتعتمد هذه التجارب السريرية التي نفذت في أكثر من دولة منها أميركا والصين والأردن، على أكثر من مصدر للخلايا الجذعية، ليس من بينها الخلايا الجذعية المستخلصة من دم المريض، كما في التجربة الإماراتية.
واستخدمت بعض التجارب الخلايا الجذعية الوسيطة من مصادر مختلفة مثل النخاع العظمي والحبل السري وجذر الأسنان، وجمعت تجارب أخرى بين الأدوية والخلايا الجذعية.
وتحقن الخلايا الجذعية بهذه التجارب السريرية في أوردة المرضى، بينما في التجربة الإماراتية «يتم إدخال العلاج إلى الرئتين من خلال استنشاقه بواسطة رذاذ ناعم، وهذه ميزة هامة جدا تضمن فاعلية أكبر باستهداف الرئة بشكل مباشر، بدلا من حقن الوريد لتوصيل الخلايا الجذعية للرئة، كما أنها أكثر راحة للمريض» بحسب د.نجوى البدري.
وإضافة لهذه الميزة، فإن التجربة الأحدث «تستخدم خلايا جذعية من دم المريض نفسه، وهذا يجعل احتمالات رفض الجسم لها ضعيفة، كما أن تنشيطها في الخارج قبل الاستخدام يجعلها أكثر فاعلية، حيث يدفعها ذلك لإفراز بعض العوامل التي تساعد في تخفيض ما يعرف باسم «عاصفة السيتوكين»، والتي توصف بأنها العدو الأساسي للمرضى الذين يكافحون داخل وحدات العناية المركزة من أجل البقاء على قيد الحياة.
وتشير «عاصفة السيتوكين» إلى حدوث رد فعل مناعي مفرط من السيتوكينات، وهي جزيئات ذات إشارات كيميائية توجه استجابة مناعية لمهاجمة الجزيئات الفيروسية في الجسم. وتعتقد د.البدري أن تحويل الخلايا الجذعية إلى رذاذ كما في التجربة الإماراتية، هو إشارة إلى استخدام مستخلص من الخلايا الجذعية، وليس الخلايا نفسها، وهذا يزيد في رأيها من فرص عدم رفض الجسم لها.
وإضافة إلى ذلك، فإن إحدى المزايا الهامة الأخرى التي لفتت انتباه البدري في التجربة الإماراتية هي أنها أجريت على عدد كبير من المرضى مقارنة بالتجارب الأخرى. وأجريت التجربة الإماراتية على 73 حالة، أصبحت نتائجهم سلبية بعد إدخال العلاج إلى الرئتين من خلال استنشاقه بواسطة رذاذ ناعم، بحسب ما يقول تقرير وكالة أنباء الإمارات، في حين أن التجارب الأخرى كانت أعدادها محدودة جدا، فلم تتجاوز مثلا الأعداد في التجارب التي أجريت بالصين حوالي 7 مرضى.
و«لا تزال التجربة الإماراتية رغم أن أعدادها أعلى بحاجة إلى فحوصات سريرية تجرى على عدد أكبر من المرضى للتأكد من فاعليتها»، كما تؤكد د.البدري.

- استخدام مُقنّن للبلازما
يعتزم مستشفى بريطاني رائد استخدام العلاج ببلازما الدم مع المصابين بمرض «كوفيد - 19». في إطار تجربة تشمل نقل البلازما من المتعافين من المرض إلى المصابين، لمنح أنظمتهم المناعية دفعة لمكافحة الفيروس. وسيجرب مستشفى «غايز آند سانت توماس» في لندن، الذي قال رئيس الوزراء بوريس جونسون إنه ساعده في إنقاذ حياته بعد أن اشتد مرضه عقب إصابته بـ«كوفيد - 19»، ما يسمى بالعلاج باستخدام «بلازما المتعافين» أو «بلازما النقاهة» في إطار تجربة دولية.
وقال الدكتور مانو شانكار - هاري الاستشاري في طب العناية الفائقة في المستشفى: «حتى هذه اللحظة ليس هناك علاج مثبت الفاعلية لكوفيد - 19... بلازما المتعافين علاج واعد يمكنه أن يساعد المرضى الذين لا تقدر أجسامهم على إنتاج ما يكفي من الأجسام المضادة»، كما نقلت عنه وكالة رويترز. وأضاف «ستساعدنا تلك التجربة على معرفة ما إذا كان يجب استخدام تلك الطريقة لعلاج كوفيد - 19 على نطاق أوسع».
من جهة أخرى، أعلنت الوكالة الفرنسية للأدوية الخميس الماضي أنها أجازت بشروط صارمة استخدام أمصال (بلازما) مرضى كورونا تماثلوا للشفاء لمعالجة مصابين بوباء كوفيد - 19 في حالة حرجة.
وكان السماح باستخدام البلازما في فرنسا يقتصر على التجارب الإكلينيكية، كتلك التي بدأت في 7 أبريل (نيسان) بإشراف المساعدة العامة - مستشفيات باريس والمؤسسة الفرنسية للدم والمعهد الوطني للصحة والأبحاث الطبية. لكن «نظرا إلى خطورة كوفيد - 19 ولزيادة فرص نجاة المصابين في حالة خطيرة»، قررت الوكالة الإشراف على «استخدام بلازما مرضى تعافوا استثنائيا وبصورة مؤقتة خارج إطار التجارب السريرية الجارية». وقالت الوكالة في بيان «سيحصل ذلك عندما لن يكون أو لم يعد ممكنا شمل مريض في تجربة»، كما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية.
وترمي التجارب السريرية الجارية إلى تقييم «فعالية وسلامة بلازما الأشخاص المتعافين» لمعالجة مرضى «أصابهم فيروس كورونا المستجد بأعراض مهددة للحياة». وتابع البيان أن «بعض المعطيات تدل على أن البلازما لدى المصابين بكوفيد - 19 يحتوي على أجسام مضادة ناشطة ضد الفيروس، ما قد يسمح بتحسين معدل شفاء المرضى المصابين بمتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد».
وإلى هذا اليوم، لم تثبت فعالية البلازما في مكافحة كوفيد - 19 بحسب الوكالة الوطنية لسلامة الأدوية والمنتجات الصحية. وأضافت «لهذا السبب فإن استخدام البلازما يجب أن يتم أولا في إطار التجارب السريرية كلما كان الأمر متاحا».

- كمامات إلزامية
أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أمس، أنّ وضع الكمامة سيصير «واجبا» في وسائل النقل العام بدءاً من غد الاثنين في محاولة لتجنب ارتفاع الإصابات بكوفيد - 19 مجدداً، فيما تخفف البلاد إجراءات العزل تدريجيا. وقال سانشيز في كلمة متلفزة: «اعتبارا من الاثنين، أي شخص يستخدم وسائل النقل العام سيكون ملزما وضع كمامة». وحتى يوم أمس، اكتفت الحكومة الإسبانية بالتوصية «بشدة» بوضع الكمامات في وسائل النقل.
وليتمكن الإسبان من الحصول على الكمامات قبل الصعود إلى المترو أو الباص أو قطار الضواحي، ستوزع الحكومة ستة ملايين قناع في أرجاء البلاد كافة وستعطي سبعة ملايين للبلديات والمحافظات و1.5 مليون للهيئات الاجتماعية مثل الصليب الأحمر لتوزعها بدورها، وفق سانشيز. وبدأت إسبانيا، إحدى الدول الأكثر تضررا بتفشي كورونا المستجد مع أكثر من 25 ألف وفاة، تخفيف إجراءات الإغلاق نهاية الأسبوع الفائت بعدما فرضتها في 14 مارس (آذار).
وتبدأ المرحلة الأولى من الرفع التدريجي للعزل في 11 مايو (أيار)، باستثناء بضع جزر صغيرة ستباشره الاثنين في الرابع منه. وبناء عليه، ستتمكن المتاجر، باستثناء المراكز التجارية من استئناف نشاطها ومثلها الباحات الخارجية للمطاعم والحانات ولكن ضمن شروط محددة جدا. ومن المقرر أن تستمر هذه التدابير التدريجية حتى نهاية يونيو (حزيران) بحسب تطور مسار الوباء.
وكانت ألمانيا قد فرضت مطلع هذا الأسبوع ارتداء القناع الواقي في كافة أنحاء البلاد. وبعد فرضها وضع كمامات في وسائل النقل العام، قررت العاصمة الألمانية برلين فرض ذلك في المحلات التجارية أيضا، حسبما ذكر أندرياس غايزل مساعد رئيس البلدية للشؤون الداخلية. وكانت المناطق الـ15 الأخرى اتخذت قرارا مماثلا الأسبوع الماضي. وبذلك تصبح ألمانيا بأكملها تفرض ارتداء الكمامات الصحية في المحلات التجارية. ويتعلق القرار الذي تبناه مجلس شيوخ برلين بحماية الأنف والفم. وسمح بوضع مناديل.
أما في فرنسا، فسيكون وضع الكمامات إلزامياً في وسائل النقل العام. واعتبر رئيس الوزراء إدوار فيليب أن الكمامات ستصبح جزءا من استراتيجية التعايش مع الفيروس. وقال إنه سيعاد فتح المدارس على أساس طوعي اعتباراً من 11 مايو (أيار) لرياض الأطفال والابتدائي، و18 مايو (أيار) لطلاب المدارس الإعدادية حيث سيصبح ارتداء قناع الوقاية «إلزامياً».


مقالات ذات صلة

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
TT

تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)

وقع زلزالان بلغت قوتهما 6,9 و6,3 درجات، اليوم (السبت)، قبالة أرخبيل فانواتو الصغير في المحيط الهادئ، ما أدى إلى إطلاق تحذير من حدوث تسونامي، وفق ما ذكر مركز التحذير من التسونامي في المحيط الهادئ.

وكان هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أشارت في البداية إلى وقوع زلزال بقوة 7,2 درجات، لكنها أعلن لاحقا رصد زلزالين بقوة 6,9 و6,3 درجات وقعا على عمق ضحل في المياه المحيطة بالأرخبيل.

وحذّر مركز الرصد الذي يتخذ في هاواي مقرا عقب وقوع الزلزال «استنادا إلى المؤشرات الأولية للزلزال... ثمة احتمال لحدوث موجات تسونامي خطيرة على السواحل الواقعة ضمن نطاق 300 كيلومتر من مركز الزلزال».

ووقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو، وفقا لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

والزلازل كثيرة الحدوث في فانواتو، وهي أرخبيل منخفض يقع ضمن نطاق «حلقة النار» التكتونية في المحيط الهادئ، وهي سلسلة من المناطق النشطة زلزاليا تمتد من اليابان مرورا بجنوب شرق آسيا وعبر حوض المحيط الهادئ.


تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
TT

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)

كشفت خمسة مصادر مطلعة أن المسؤولين ​الأميركيين والكوريين الجنوبيين يرون أن فرص عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا ‌العام تتضاءل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان ‌ترمب، ​وهو ‌الرئيس ⁠الأميركي ​الوحيد الذي التقى ⁠زعيماً كوريّاً شماليّاً، حريصاً على إعادة إطلاق المحادثات مع كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ لم تبد اهتماماً يذكر ⁠بالدبلوماسية الهادفة إلى احتواء ‌برنامجها ‌النووي.

وقالت المصادر ​الخمسة، أربعة ‌منهم اطلعوا على ‌الأمر من قبل مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أما الخامس فمسؤول ‌كوري جنوبي، إن الولايات المتحدة لم ⁠تتلق ⁠أي رد من كوريا الشمالية بشأن عقد لقاء بين ترمب وكيم، ولم يتبق سوى القليل من الوقت قبل انعقاد قمة إقليمية في الصين الشهر المقبل، ​حيث ​يمكن أن يتم عقد هذا اللقاء.


تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
TT

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يقوم بتتبع هذه السفن المدنية، التي قال إنها تنفِّذ عمليات تجسُّس لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب تحليل أجرته الصحيفة لبيانات تتبع الأقمار الاصطناعية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، رُصدت أكثر من 500 واقعة، بقيت فيها سفن صيد روسية لفترات طويلة فوق كابلات اتصالات حيوية تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، أو تحركت بمحاذاتها لمسافات ممتدة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن السفن الروسية تعمل على تحديد المواقع الدقيقة لكابلات الألياف الضوئية - التي تدعم أنشطة اقتصادية بمليارات الجنيهات الإسترلينية يومياً - مما قد يمهِّد الطريق لاستهدافها في حال نشوب صراع مستقبلي مع حلف «ناتو».

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤدي إلى شلل في البلاد، من خلال تعطيل عمل البنوك والمستشفيات وشبكات النقل وخدمات الاتصالات الهاتفية.

ورغم أن المسارات العامة لهذه الكابلات معروفة، فإن أي هجوم عليها يتطلب معرفةً دقيقةً بمواقعها المحددة في قاع البحر.

وحدَّد التحليل 17 سفينة أمضت فترات طويلة بسرعات منخفضة بالقرب من المواقع المرسومة لهذه الكابلات.

وبحسب تقرير «التلغراف»، فقد أمضت إحدى السفن 113 ساعة في مسح 9 كابلات تربط أوروبا الغربية بالولايات المتحدة. بينما سجَّلت سفن أخرى 337 ساعة من التحركات فوق كابل «أتلانتيك كروسينغ 1» شمال اسكوتلندا، منها 322 ساعة خلال أبريل (نيسان) 2023 وحده.

كما رصدت البيانات سفينة عبرت كابل «هايبيرنيا إكسبريس» العابر للأطلسي مرات عدة في فبراير (شباط) 2025، وقضت إحداها 42 دقيقة بالقرب منه. وفي واقعة أخرى، تحرَّكت سفينة بمحاذاة كابل قديم خارج الخدمة، قبل أن تغيِّر مسارها وتعبر كابلين عاملين يربطان بريطانيا بالولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى خبراء بحريون أن التحرك البطيء قد يسمح باستخدام أجهزة السونار لرسم خرائط لقاع البحر، أو إنزال مركبات تعمل عن بُعد لفحص البنية التحتية البحرية.

وقال ضابط بحري بريطاني، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «إذا وضعت مركبة تعمل عن بُعد ومجهَّزة بالسونار على ارتفاع 100 متر فوق منطقة ذات أهمية، فيمكنك رسم خريطة لها بدقة شديدة جداً».

وأشار ضابط بحري آخر، بعد الاطلاع على لقطات إحدى السفن، إلى أن مخزنها يمكن تهيئته بسهولة لتخزين مركبات سطحية غير مأهولة أو مركبات تعمل عن بُعد تحت الماء، بما قد يسمح بتنفيذ أنشطة سرية.

تحذيرات من تهديد شرايين الاقتصاد البريطاني

تكتسب هذه التحركات أهميةً خاصةً في ظلِّ اعتماد الاقتصاد البريطاني على كابلات الاتصالات الممتدة تحت البحر، إذ تقدَّر الأنشطة الاقتصادية البريطانية المرتبطة بالكابلات البحرية بنحو 65 مليار جنيه إسترليني.

وتنقل هذه الكابلات البيانات التي تعتمد عليها المصارف والمستشفيات وشبكات النقل والهواتف المحمولة والخدمات الرقمية. وقد يؤدي قطعها أو تعطيلها إلى اضطرابات واسعة في الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن كابلين فقط يستحوذان على نحو 3 أرباع سعة نقل البيانات بين بريطانيا والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية حمايتهما من أعمال التخريب.

وكانت بريطانيا قد رصدت، الشهر الماضي، غواصات روسية تختبر سلاحاً سرياً جديداً يُعتقَد أنه مُصمَّم لتعطيل الكابلات الحيوية في المياه القطبية قبالة أرخبيل سفالبارد النرويجي.

وفي وقت سابق من هذا العام، رصدت البحرية البريطانية مناورةً روسيةً استهدفت كابلات الاتصالات البحرية في المياه البريطانية، وأحبطتها. ورصدت سفن بريطانية ونرويجية غواصتين من طراز «غوغي» وغواصة هجومية من طراز «أكولا» تابعة لموسكو، خلال عملية مراقبة استمرَّت شهراً.

وفي رسالة إلى الكرملين، قال جون هيلي، وزير الدفاع آنذاك: «نحن نراكم».

من جانبه، حذَّر قائد البحرية الملكية البريطانية، الجنرال السير غوين جينكينز، من أن روسيا قد تستهدف كابلات الاتصالات البحرية البريطانية «من اليوم الأول» لأي صراع مع حلف شمال الأطلسي، وحذَّر من أن البحرية «يجب أن تعزِّز جاهزيتها القتالية»، وسط مخاوف داخل القوات المسلحة من أن بريطانيا لا تملك عدداً كافياً من السفن للدفاع عن نفسها.