القطاع العقاري السعودي مرشح لنمو إيجابي رغم تداعيات «كورونا»

الدفع لتعزيز النزاهة بإصدار مسودة نظام نزع الملكية ووضع اليد

تسعى السعودية إلى حوكمة قرارات نزع الملكية العقارية وإخضاعها لمعايير موحدة (تصوير: خالد الخميس)
تسعى السعودية إلى حوكمة قرارات نزع الملكية العقارية وإخضاعها لمعايير موحدة (تصوير: خالد الخميس)
TT

القطاع العقاري السعودي مرشح لنمو إيجابي رغم تداعيات «كورونا»

تسعى السعودية إلى حوكمة قرارات نزع الملكية العقارية وإخضاعها لمعايير موحدة (تصوير: خالد الخميس)
تسعى السعودية إلى حوكمة قرارات نزع الملكية العقارية وإخضاعها لمعايير موحدة (تصوير: خالد الخميس)

في وقت توقعت فيه تقارير مواصلة القطاعات العقارية تسجيل نمو في عام 2020 رغم «كورونا»، بخلاف الوضع في قطاعات أخرى، تسعى السعودية إلى حوكمة قرارات نزع الملكية العقارية وتيسير إجراءات النزع، من خلال إخضاعها لمعايير موحدة تضمن الشفافية وتهدف إلى تحقق كفاءة الإنفاق والمحافظة على المال العام، مما يعطي بعداً أكبر للنزاهة ومنع تأثير المصالح الشخصية واستغلال النفوذ.
وتأتي تلك الخطوات من خلال مسودة طرحتها الهيئة العامة لعقارات الدولة مؤخراً، لمشروع نظام نزع ملكية العقـارات للمصلحة العامة ووضع اليد المؤقت على العقار، «الذي يهدف أيضاً إلى حفظ حقوق ذوي الشأن في التعويض عن نزع الملكية أو وضع اليد المؤقت على العقار وسرعة صرف التعويض، أو الضرر الذي قد ينشأ عن أي منهما، كما يأتي للمساهمة بسرعة إنجاز المشاريع التي تتضمن نزع الملكية أو وضع اليد المؤقت على العقار».
ويتضمن المشروع ثمانية أبواب و29 مادة، أشارت إلى أنه يجوز للجهة الحكومية والشركة نزع الملكيات تحقيقاً للمصلحة العامة، وذلك لقاء التعويض العادل، بينما لا تنزع الملكية إلا لتنفيذ المشروع المعتمد في ميزانية الجهة صاحبة المشروع وفي حدود الاعتمادات المالية المخصصة لنزع الملكية أو التعويضات العينية المتاحة، وفق الضوابط التي تحددها اللائحة.
وقالت المسودة إنه يجب على الجهة صاحبة المشروع قبل إصدار قرار البدء في إجراءات نزع الملكية، استكمال عدد من الإجراءات من خلال التنسيق مع الهيئة للتحقق من عدم توفر أراضٍ أو العقارات الحكومية التي تفي بحاجة المشروع، وإجراء مسح سعري حديث مفصل للمنطقة المستهدفة بنزع الملكية لتحديد التكلفة التقديرية، وإعداد برنامج زمني لتنفيذ المشروع، وتوفر الاعتماد المالي الكافي لنزع الملكية في ميزانية الجهة صاحبة المشروع.
وفيما يتعلق بوضع اليد المؤقت على العقار، ذكرت المسودة أنه يجوز وضع اليد مؤقتاً على العقارات - بعد التنسيق مع الهيئة - لقاء أجرة المثل التي تُحدّد من قبل ثلاثة مقيمين معتمدين، وذلك في حالات الطوارئ والكوارث والأوبئة وما شابهها، أو لتنفيذ مشروع يحقق مصلحة عامة عاجلة، ويتوقف على وضع اليد المؤقت على العقار المذكور، ولا يوجد بديل غيره بتكلفة ملائمة، ولا يحول وضع اليد المؤقت على العقار دون اتخاذ إجراءات نزع ملكيته وفقا لهذا النظام واللائحة. يأتي ذلك وسط جملة من التطورات الذي شهدها القطاع العقاري في السعودية.
وفي تطور آخر، توقعت تقارير اقتصادية أن تُواصل القطاعات العقارية والقطاعات الأخرى المُتصلة بها نموها الإيجابي خلال 2020 رغم تداعيات فيروس «كورونا».
وبحسب «وكالة الأنباء السعودية»، يشير المختصون إلى أن قطاعات «الأنشطة العقارية» و«التشييد والبناء» و«التمويل السكني» ستكون من أهم القطاعات التي ستشهد نمواً ملحوظاً خلال عام 2020 بسبب استمرار برنامج سكني التابع لوزارة الإسكان في تقديم خدماته لأكثر من 300 ألف أسرة هذا العام، من خلال مواصلة البرنامج في تسهيل حصول المواطنين على الخيارات السكنية والحلول التمويلية التي يتيحها البرنامج لتلبية تطلعات الأسر للحصول على المنزل الأول، وزيادة نسب التملك إلى 70 في المائة بحسب خطط برنامج الإسكان، أحد برامج رؤية 2030.
ويرى المختصون أن زيادة نمو القطاع العقاري ستكون مدفوعة باستمرار تطوير وبناء المشروعات السكنية بالشراكة مع القطاع الخاص مما يدفع لزيادة نمو القروض العقارية نتيجة انخفاض أسعار الفائدة، حيث نفذت مجموعة من المبادرات الإسكانية ضمن برنامج الإسكان. وأضافت الوكالة أن النشاط العقاري سيسهم في زيادة نمو القطاع المالي، مع الإبقاء على فوائد التمويل السكني منخفضة، واستمرار النمو في قطاع التشييد وزيادة الطلب على القطاع السكني، وكذلك برنامج تأجيل الدفعات المستحقة على المنشآت الصغيرة والمتوسطة لمدة 6 أشهر، والدعم الحكومي المقدم للقطاع الخاص.


مقالات ذات صلة

«غوغل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يتجاوز الوكلاء إلى منظومة ابتكار متكاملة

خاص ترى «غوغل» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط يرتبط بتحويل الاستثمارات والمواهب إلى تطبيقات عملية وتقنيات قابلة للتصدير عالمياً (أدوبي)

«غوغل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يتجاوز الوكلاء إلى منظومة ابتكار متكاملة

تؤكد «غوغل» أن نجاح الشرق الأوسط في الذكاء الاصطناعي يتطلب تطوير تقنيات محلية وتصديرها وتجاوز تحديات البيانات والحوكمة والمهارات.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد تعبئة وفرز أسطوانات الغاز داخل إحدى محطات التعبئة والإنتاج التابعة لـ«غازكو» (المركز الإعلامي للشركة)

«غازكو» ترفع أرباحها 47 % إلى 27.4 مليون دولار في الربع الثالث

ارتفع صافي ربح شركة «غازكو» بنسبة 47.5 في المائة على أساس سنوي، خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 102.8 مليون ريال (27.41 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«السعودية للتأمين» تسجل تراجعاً في أرباحها 31 % خلال 9 أشهر إلى 6.5 مليون دولار

سجلت الشركة العربية السعودية للتأمين التعاوني (سايكو) انخفاضاً في صافي أرباحها خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 بنسبة 30.6 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)

«أرامكو» تعلن بدء توسعة خط «شرق ــ غرب»

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» بدء الأعمال الهندسية الأولية لمشروع توسعة خط أنابيب «شرق - غرب»؛ في خطوة تستهدف تعزيز قدرات نقل النفط، بالتزامن مع دراسة الشركة

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

نمو الإيرادات غير النفطية يعزز مرونة الميزانية السعودية

أظهرت نتائج الميزانية السعودية للربع الثالث من عام 2026 تحولاً لافتاً في هيكل الإيرادات، مع تجاوز الإيرادات غير النفطية نظيرتَها النفطية لأول مرة منذ 2020.

بندر مسلم (الرياض)

تضخم منطقة اليورو يرتفع إلى أعلى مستوى في 3 سنوات ويعزز رهانات رفع الفائدة

أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

تضخم منطقة اليورو يرتفع إلى أعلى مستوى في 3 سنوات ويعزز رهانات رفع الفائدة

أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة، وسط توقعات بمواصلة صعوده خلال الأشهر المقبلة، ما قد يعزّز رهانات الأسواق على رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مجدداً في ديسمبر (كانون الأول).

وأظهرت بيانات صدرت الأربعاء عن مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) ارتفاع التضخم في الدول الـ21 الأعضاء في منطقة اليورو إلى 4 في المائة في أكتوبر، مقارنة بـ3.8 في المائة في سبتمبر (أيلول)، بما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز».

في المقابل، استقر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، عند 2.5 في المائة، بما يتوافق أيضاً مع التوقعات.

ويواصل التضخم ارتفاعه بوتيرة سريعة متجاوزاً مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة بفعل الحرب الأميركية على إيران، وما ترتب عليها من زيادة أسعار الوقود، التي انتقلت آثارها إلى أسعار التجزئة في منطقة تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة.

ورغم أن موجة ارتفاع الأسعار لم تؤدِ حتى الآن إلى ظهور آثار تضخمية ثانوية يصعب احتواؤها، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين منذ بداية العام، للحيلولة دون ارتفاع توقعات التضخم بالتوازي مع زيادة الأسعار.

وأبقى البنك أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، غير أن عدداً من صانعي السياسة النقدية، بينهم رئيسا البنكين المركزيين الألماني والإيطالي، أشاروا بالفعل إلى ترجيح رفعها مجدداً في ديسمبر.

وتُسعّر الأسواق المالية حالياً ما بين رفعتين وثلاث رفعات لأسعار الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي، البالغة حالياً 2.5 في المائة، خلال العام المقبل، وسط تغير مستمر في التوقعات بالتوازي مع تحركات أسعار النفط.

وعلى صعيد مكونات التضخم، ارتفع معدل تضخم الخدمات، الذي يمثّل أكبر مكون في سلة أسعار المستهلكين، إلى 3.3 في المائة من 3.2 في المائة، فيما صعدت أسعار السلع الصناعية إلى 1.2 في المائة من 1.1 في المائة. كما واصل تضخم الغذاء تسارعه، مع ارتفاع أسعار الأغذية غير المصنعة بنسبة 4.6 في المائة على أساس سنوي.

وقال محللون إن بيانات الأربعاء تشير إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة لم يؤدِ حتى الآن إلى موجة ثانية من الضغوط التضخمية، لكن ذلك لا يوفر سوى قدر محدود من الارتياح لصانعي السياسة النقدية.

وأوضحوا أن ارتفاع أسعار الطاقة، ولا سيما الديزل والغاز الطبيعي، ينعكس سريعاً على تكاليف السلع والخدمات الأخرى، بما يولّد آثاراً غير مباشرة يُتوقع أن تستمر لفترة. كما أن انخفاض مستويات مخزونات الغاز الطبيعي يزيد مخاطر ارتفاع تكاليف التدفئة.

ورغم أن هذه الضغوط قد لا تظهر بوضوح في البيانات الحالية، يُرجح أن تتضح خلال الأشهر المقبلة، ولا سيما في يناير (كانون الثاني)، حين تُعاد مراجعة أسعار عدد من السلع عادةً.

ويتوقع البنك المركزي الأوروبي حالياً بقاء التضخم فوق 4 في المائة خلال معظم النصف الأول من عام 2027، قبل أن يتراجع سريعاً باتجاه مستويات أعلى بقليل من 2 في المائة، مع خروج القراءات المرتفعة المسجلة في الفترة المقابلة من العام السابق من حسابات التضخم السنوي.


«المركزي الأوروبي» يتوقع تسارع نمو الأجور في منطقة اليورو مطلع عام 2027

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يتوقع تسارع نمو الأجور في منطقة اليورو مطلع عام 2027

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

توقع البنك المركزي الأوروبي ارتفاعاً طفيفاً في وتيرة نمو الأجور بمنطقة اليورو، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المقبل، استناداً إلى أحدث اتفاقات الأجور، وفق بيانات نشرها الأربعاء.

ويراقب البنك، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مع التلميح إلى احتمال رفعها في اجتماعه المقبل، أي مؤشرات على انتقال موجة التضخم الأخيرة، المدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، إلى الأجور، وفق «رويترز».

وأظهر المؤشر الرئيسي لتتبع الأجور لدى البنك، الذي يرصد اتفاقات المفاوضة الجماعية السارية، أن الزيادات في الأجور بلغت 2.7 في المائة خلال النصف الثاني من العام الحالي.

وأشار المؤشر، الذي يوزع أثر المدفوعات لمرة واحدة على مدى 12 شهراً، إلى تراجع نمو الأجور إلى 2.4 في المائة خلال الربع الثالث من العام المقبل، إلا أن البنك نبَّه إلى أن هذا التقدير يستند إلى عينة محدودة من الاتفاقات.

وباستبعاد المدفوعات لمرة واحدة، ارتفع مؤشر تتبع الأجور لدى البنك من 2.6 في المائة في عام 2026 إلى 2.8 في المائة خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2027.


تباطؤ نمو اقتصاد منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال أكتوبر

أفق مدينة برلين عند شروق الشمس (رويترز)
أفق مدينة برلين عند شروق الشمس (رويترز)
TT

تباطؤ نمو اقتصاد منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال أكتوبر

أفق مدينة برلين عند شروق الشمس (رويترز)
أفق مدينة برلين عند شروق الشمس (رويترز)

تباطأ نمو النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو بشكل حاد خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار الاقتصاد في التوسع، في ظل اقتراب الطلب، أحد أبرز مؤشرات الزخم الاقتصادي، من الركود. وجاء ذلك بالتزامن مع ارتفاع التكاليف وتراجع ثقة الشركات إلى أدنى مستوياتها في خمسة أشهر، وفق مسح أظهرت نتائجه بيانات صدرت يوم الأربعاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب لمديري المشتريات في منطقة اليورو إلى 51.7 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ53.1 نقطة في سبتمبر (أيلول)، ليسجل أدنى مستوى له في أربعة أشهر، وجاء دون القراءة الأولية البالغة 51.9 نقطة، وفق «رويترز».

وتشير القراءات التي تتجاوز مستوى 50 نقطة إلى تحقيق نمو في النشاط الاقتصادي، فيما تعكس المستويات الأدنى من ذلك انكماشاً.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن بيانات المسح تشير إلى أن اقتصاد منطقة اليورو ينمو بمعدل 0.3 في المائة، وهو مستوى مقبول، لكنه يفتقر إلى الزخم، مع بداية الربع الرابع، بعد الأداء القوي الذي سجله خلال الربع الثالث.

تباطؤ الطلب والإنتاج وتراجع التوظيف

وأظهرت البيانات أن نمو الطلبيات الجديدة كان هامشياً خلال أكتوبر، في تراجع حاد مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة التي شهدت نمواً أقوى، فيما سجل الطلب على الخدمات انخفاضاً طفيفاً.

ورغم ارتفاع طلبيات التصدير الإجمالية للشهر الثالث على التوالي، فإن وتيرة نموها تباطأت. كما سجل قطاعا الصناعة والخدمات توسعاً بمعدلات أبطأ، بما يعكس اتساع نطاق التباطؤ الاقتصادي.

وعلى صعيد سوق العمل، انخفض التوظيف بشكل طفيف، مع قيادة شركات الخدمات هذا التراجع، الأمر الذي عوّض جزئياً الزيادة المحدودة في أعداد العاملين بقطاع الصناعات التحويلية.

ارتفاع تكاليف المدخلات وضغوط الأسعار

وعلى صعيد الأسعار، اشتدت الضغوط التضخمية، مع ارتفاع معدل تضخم أسعار المدخلات إلى أعلى مستوى له في خمسة أشهر. كما رفعت الشركات أسعار منتجاتها وخدماتها بوتيرة قوية، وإن كانت أقل قليلاً من وتيرة الزيادة المسجلة في سبتمبر.

وقال ويليامسون إن ضغوط الأسعار الإضافية التي ظهرت خلال أكتوبر ارتبطت إلى حد كبير بارتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي يضغط على ميزانيات المستهلكين ويحد من إنفاقهم.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، كما كان متوقعاً، إلا أن اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم الشهر الماضي رجحوا أن يعمد البنك إلى رفعها مجدداً في ديسمبر (كانون الأول).

وتراجعت ثقة الشركات للشهر الثالث على التوالي، لتظل دون متوسطها على المدى الطويل.

فرنسا: انكماش قطاع الخدمات بأسرع وتيرة منذ مايو

تراجع نشاط قطاع الخدمات الفرنسي خلال أكتوبر بأسرع وتيرة منذ مايو (أيار)، مع إسهام الاحتجاجات والاضطرابات الاجتماعية في انخفاض الطلب المحلي، وفقاً لمسح للأعمال صدر الأربعاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لنشاط الأعمال في قطاع الخدمات الفرنسي إلى 46.2 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.2 نقطة في سبتمبر، كما جاء دون القراءة الأولية البالغة 48.4 نقطة.

كذلك تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يشمل قطاعَي الخدمات والصناعة، إلى 46.6 نقطة من 51.1 نقطة، مسجلاً أسرع وتيرة انكماش في النشاط منذ مايو، وجاء أيضاً دون القراءة الأولية البالغة 48.4 نقطة.

وكانت بيانات صدرت الشهر الماضي عن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا قد أظهرت تراجع ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوياتها منذ يونيو (حزيران) 2013، متأثرة بالمظاهرات والاحتجاجات.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز، إن البيانات أظهرت تعثر الطلب المحلي والنشاط الاستثماري خلال أكتوبر، مع تأجيل العملاء قراراتهم.

وأضاف أن الاضطرابات الاجتماعية والارتفاع الحاد في عوائد السندات الحكومية أديا إلى تراجع مستويات النشاط والأعمال الجديدة في قطاع الخدمات بأسرع وتيرة منذ مايو.

تراجع نمو الخدمات في ألمانيا

وفي ألمانيا، واصل قطاع الخدمات التوسع للشهر الثاني على التوالي خلال أكتوبر، لكن بوتيرة أبطأ، في ظل تراجع الأعمال الجديدة وضعف الطلب الذي انعكس سلباً على التوظيف.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات لنشاط الأعمال في قطاع الخدمات الألماني إلى 52.5 نقطة، مقارنة بـ52.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.

وقال المدير المساعد للاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، فيل سميث، إن تعافي قطاع الخدمات واجه عقبة خلال أكتوبر، مع إشارة أحدث بيانات المسح إلى فقدان الزخم، في ظل تسجيل الشركات تراجعاً طفيفاً في الطلب.

كما انخفض مؤشر الإنتاج المركب، الذي يجمع بيانات قطاعَي الخدمات والصناعة، إلى 53.4 نقطة، مقارنة بأعلى مستوى في 11 شهراً سجله في سبتمبر عند 53.8 نقطة.

وتراجعت الأعمال الجديدة الإجمالية في قطاع الخدمات بعد ارتفاعها طوال الربع الثالث، إذ أشارت الشركات إلى تأجيل العملاء قراراتهم والضغوط التي تواجهها ميزانيات الأسر. كما انخفضت طلبيات التصدير الجديدة للمرة الأولى خلال ثلاثة أشهر، وبأسرع وتيرة منذ يونيو.

وعلى صعيد التوظيف، سجلت الشركات انخفاضاً في أعداد العاملين للمرة الأولى منذ يوليو (تموز)، وإن كان بشكل محدود، لتبلغ وتيرة فقدان الوظائف أسرع مستوياتها منذ أبريل (نيسان).

وفي المقابل، تراجعت ضغوط التكاليف للمرة الأولى خلال أربعة أشهر، بعد إعادة العمل بخصومات الوقود. كما رفعت الشركات أسعار خدماتها بوتيرة أبطأ مقارنة بسبتمبر، رغم استمرار تضخم تكاليف المدخلات وأسعار البيع عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وتحسنت توقعات الشركات للنشاط خلال الاثني عشر شهراً المقبلة إلى أعلى مستوياتها منذ فبراير (شباط)، مع توقع 34 في المائة من الشركات ارتفاع النشاط.

تسارع نمو الخدمات في إيطاليا

أما في إيطاليا فتسارع نمو قطاع الخدمات خلال أكتوبر، وفقاً للمسح، إلا أن ضغوط التكاليف اشتدت بشكل إضافي، مدفوعة بالتوترات في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 52 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.7 نقطة في سبتمبر، ليسجل الشهر الخامس على التوالي فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، كما تجاوز توقعات 11 محللاً استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 51.5 نقطة.

وسجل مؤشر التوظيف 50.8 نقطة، مقابل 50.5 نقطة في سبتمبر، مواصلاً بذلك نمو الوظائف للشهر الحادي والعشرين على التوالي.

كما ارتفع المؤشر الفرعي للأعمال الجديدة إلى 53.5 نقطة، مقارنة بـ52.8 نقطة في سبتمبر، مسجلاً توسعاً للشهر الخامس على التوالي.

في المقابل، ارتفع مؤشر الأسعار التي تفرضها الشركات إلى 55.9 نقطة، مقابل 54.8 نقطة، ليسجل أعلى قراءة منذ فبراير 2023. كما قفز مؤشر أسعار المدخلات إلى 68.4 نقطة من 65.4 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وكان معدل التضخم السنوي في إيطاليا قد ارتفع إلى 5.6 في المائة خلال أكتوبر، وفقاً لبيانات صدرت الأسبوع الماضي، في حين سجل الاقتصاد نمواً صفرياً خلال الربع الثالث.

وأظهر مسح منفصل لـ«ستاندرد آند بورز غلوبال» بشأن قطاع الصناعات التحويلية الإيطالي، الذي يضم شركات أصغر حجماً، انكماشاً غير متوقع خلال أكتوبر.

وتراجع المؤشر المركب لمديري المشتريات في إيطاليا، الذي يجمع قطاعي الصناعة والخدمات، بشكل طفيف إلى 50.8 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51 نقطة في سبتمبر، ليشير إلى استمرار التوسع للشهر السابع على التوالي، لكنه سجل أدنى مستوى منذ يونيو.