الرواية في غزة وعنها كما يراها نقّاد وروائيون فلسطينيون

نضالية توثيقية متّهمة بالضعف لا يقترب منها الناشرون ولا تحظى بالانتشار.. لكنها بخير

الرواية في غزة وعنها كما يراها نقّاد وروائيون فلسطينيون
TT

الرواية في غزة وعنها كما يراها نقّاد وروائيون فلسطينيون

الرواية في غزة وعنها كما يراها نقّاد وروائيون فلسطينيون

البحث عن غزة في الرواية يقود صاحبه إلى متاهة، وقليل من الإجابات، بعضها واضح ومحدد ودقيق، وبعضها الآخر يشبه بيانات الفصائل الفلسطينية ويتمثل خطابها. فغزة المحاصرة منذ أكثر من 7 سنوات، تبدو مغلقة على أدبائها. لم يساعدهم نشر أعمالهم محليا على اجتياز الحدود. وسعوا، في زمن الاحتلال الإسرائيلي المباشر، إلى «تهريب» بعض إنتاجهم، من القصة القصيرة غالبا، إلى الخارج سعيا وراء نشره أو توزيعه. لكنه لم يصل إلى الخارج المتاخم لغزة، أو البعيد عنها وراء البحار. وفي هذا المجال، يشير الدكتور عادل الأسطة، أستاذ الأدب الحديث والنقد في جامعة النجاح الوطنية، وهو متابع دؤوب لما يصدر من أعمال روائية في فلسطين وخارجها، إلى صعوبة متابعة الأدب الصادر في قطاع غزة، وبخاصة الرواية، منذ انقطاع الاتصال بين القطاع والضفة الغربية، في السنوات الـ14 الأخيرة؟
غير أن انتشار الرواية «الغزاوية» لم يتحقق، حتى في زمن الانفجار التكنولوجي واتساع شبكات التواصل الاجتماعي. إذ تباطأت الرواية المكتوبة في غزة، وعنها، في اللحاق بروايات كتبها فلسطينيون آخرون في الضفة الغربية، وفي الأردن، وفي الشتات أيضا، نافست الرواية العربية على غير مستوى. لم تصل الرواية «الغزاوية» إلى الناشر في الخارج، ولم يتقدم منها الناشر خطوة واحدة، مع أن «إيميلاً» واحدًا يحمل ملفًّا، قادر على اختراق الحدود وتجاوز الحصار.
وباستثناء 3 روايات كانت غزة مسرح أحداثها، أو جانبا من مسرحها، لم تتوفر في الخارج، روايات عن غزة. والروايات الـ3، كتب اثنتين منها فلسطينيا الأصل، والثالثة إنجليزي، وهي: «Out of It» أو «خارجها»، أي غزة، لسلمى دباغ، الفلسطينية الأصل، المولودة في اسكوتلندا، وصدرت بالإنجليزية عن دار «بلومزبري، في ديسمبر (كانون الأول) 2011. و«السيدة من تل أبيب» لكاتب هذه السطور، وهي الرواية الفلسطينية الوحيدة عن غزة، المترجمة من العربية إلى الإنجليزية. و«Grave in Gaza»، أو «قبر في غزة»، للبريطاني مات بينون ريس، الذي فاجأ الفلسطينيين قبل أن يفاجئ الغرب بثلاث روايات «فلسطينية بوليسية، تدور أحداث اثنتين منها في الضفة الغربية، وواحدة في غزة».
فأي شوط قطعه الروائيون الفلسطينيين المقيمون في غزة في الكتابة عنها؟ وماذا كتبوا؟ وما سمات ما كتبوه؟ ولماذا بقيت كتاباتهم بعيدة كل هذه المسافة عن القراء في الضفة والبلاد العربية والعالم؟

* القصة القصيرة أولا
في يوليو (تموز) الماضي، صدر عن دار «كوما برس»، بالإنجليزية، كتاب «ذي بوك أُف غازا»، وضم 10 قصص قصيرة مترجمة، لكتاب من غزة من أجيال مختلفة. بعدها، زار لندن الروائي والقاص عاطف أبو سيف، الذي حرّر الكتاب. في مقابلة خاصة معه أجرتها {كوما برس}, تحدّث أبو سيف عن تطور الأشكال الأدبية في كتابات غزة خلال القرن الماضي. وأجاب عن بعض ما طرح هنا من أسئلة. ومما قاله أنقله بتصرف: إن الكتّاب ومنذ مطلع سبعينات القرن الماضي كتبوا القصة القصيرة، «فالرواية كبيرة وتهريبها إلى الخارج (في ظروف الاحتلال) صعب». أما الروايات التي كتبت في السبعينات والثمانينات فلم تكن تزيد على 70 صفحة، وحتى 55 أحيانا. بمعنى آخر، هي «قصص قصيرة» طويلة. ولم تكن سمات شخصياتها واضحة، بل غالبا متشابهة ومكررة. «شخصيات لا تمثل ذاتها أو تعبر عنها، بل تمثل أفكارا». أما الروايات، فهي روايات ذاكرة، تحاول استعادة الماضي بإعادة إحياء ما جرى تدميره خلال النكبة. أي استحضار المكان الذي غاب منذ نكبة 1948. فسعى أحمد عمر شاهين مثلا، إلى استعادة صورة يافا. وجعل جبرا إبراهيم جبرا من السفينة مكانا. وذهب غسان كنفاني إلى حيفا في «عائد إلى حيفا». يقول أبو سيف: الرواية تحتاج إلى استقرار، ومجتمع مستقر، وعلاقات اجتماعية واضحة. وقد تحقق شيء من هذا بعد عام 1995 حين تشكلت سلطة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، حقّقت بعض الاستقرار. فظهرت سمات أوضح لشخصيات روائية، وظهر المكان الذي غاب في أعمال ما قبل هذا التاريخ.

* شعارات سياسية
أما الدكتور عادل الأسطة، فقال لـ«الشرق الأوسط»: لم تصدر في غزة، في القرن العشرين، روايات كثيرة. وما صدر منها تحت الاحتلال وفي ظل السلطة الفلسطينية، ظل ضعيفا إلى حد ما. والذين كتبوا روايات كانوا حقا من كتاب القصة القصيرة، أولهم وأبرزهم كان غريب عسقلاني، وعبد الله تايه، ومحمد أيوب. ونادرا ما تجاوز أي من رواياتهم الـ140 صفحة. وقد كتب هؤلاء عن معاناة الناس تحت الاحتلال، كما في رواية غريب عسقلاني «الطوق»، وهي من أولى الروايات، وكما في رواية محمد أيوب «الكف تلاطم المخرز» التي حضر فيها الشعار السياسي أكثر من الجانب الفني. ورأي الأسطة أن الرواية تحت الاحتلال، والأدب بشكل عام، ظلا ضعيفين، وظلت الرواية أقرب إلى القصة الطويلة منها إلى الرواية. ومع انقطاع الاتصال بين الضفة وغزة، في السنوات الـ14 الأخيرة، أصبحت متابعة الأدب الصادر هناك، بخاصة الرواية، أمرا صعبا. لقد تمكنا من قراءة «السيدة من تل أبيب»، وهي عن غزة، قبل أن نتمكن من قراءة روايات لروائيين جدد، مثل خضر محجز، وعاطف أبو سيف. ورواياتهم لم تحقق الانتشار الذي حققته «السيدة من تل أبيب» التي بقيت الأكثر حضورا وتمثيلا لصورة غزة في الرواية. ويضيف: «أعتقد أن مأساة غزة كبيرة جدا، وقد لامست الروايات الصادرة هناك الجرح ومعاناة الناس. لكن الجرح كبير وعميق بحيث يحتاج إلى عشرات الروايات لتعبر عنه. ونظرا لأن الرواية ليست كالشعر، وتحتاج إلى فترة طويلة لتمثل الحدث، فإن الأيام المقبلة قد تأتي لنا بروايات أخرى».
وذكّر الدكتور عادل بثلاثية السبعاوي، التي قال إنها «لم تصور معاناة غزة في اللحظة الراهنة، إذ عاد (الكاتب) إلى فترات زمنية سابقة ليكتب عنها، وبقيت رواياته ضعيفة إلى حد ما، ولم ترق إلى جرح المدينة».

* مضامين نضالية
ويميل الروائي عبد الله تايه، إلى تأكيد «الدور النضالي» للرواية «التي وثّقت متغيرات المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة وتحولاته في مراحله النضالية المختلفة، من خلال إبداعات كتابها. فكانت الذاكرة وحفظها من أهم وسائل التصدي للمحتل، فالرواية تتحمل كل التفاصيل، وتعتبر (...) من المصادر الهامة والصادقة والصادمة، لكل راغب في دراسة تحولات المجتمع في غزة». ويقول تايه إن جيل السبعينات من الكتاب اعتمد على التثقيف الذاتي، ورصد ما يدور من تحولات في القطاع. ويلتقي مع الأسطة وأبو سيف في تأكيد أسبقية القصة القصيرة، عند الجميع، على الرواية التي تحولوا إلى كتابتها لاحقا، «نظرا لاتساع فضائها وإمكاناتها في استيعاب ما يودون التعبير عنه». وقد كانت مخيمات قطاع غزة وأحياء المدينة الفقيرة، المكان الجغرافي لروايات تلك الفترة، و«مادتها التي سجلت المتغيرات والتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وصورت المقاومة وألوانها، والنماذج الإنسانية وتنوعاتها، بفقرها وبؤسها في أزقة المخيمات، حيث المتطلعين إلى الحرية، بكل تشابك علاقاتهم وصراعهم مع المحتل ومع الحياة نفسها».
ويشير تايه إلى الروائيين الطليعيين، فيذكر شخصه وروايته «الذين يبحثون عن الشمس» 1979، كأول رواية صدرت بعد الاحتلال، و«العربة والليل» 1982، و«التين الشوكي ينضج قريبا» 1983، و«وجوه في الماء الساخن» 1996، و«قمر في بيت دراس» 2001. ثم الروائي غريب عسقلاني وروايته «الطوق» 1979، و«زمن الانتباه» 1983، و«زمن دحموس الأغبر» 1996، التي أتت على النماذج الإنسانية السلبية في التنظيمات الثورية والدينية، ورواية «نجمة النواتي» 1996 التي تحدثت عن الحالة السياسية في غزة ومخيماتها في الستينات وانعكاسها على الشرائح الاجتماعية، خصوصا البرجوازية المثقفة، ورواية «جفاف الحلق» 1998، عن تهجير أهل المجدل عسقلان إلى غزة، ورواية «عودة منصور اللداوي» 2003، وتبحث في التطورات الوجدانية والسياسية للمقاومة المسلحة من بداياتها حتى قيام السلطة، ورواية «ليالي الأشهر القمرية» 2005، وتحكي عن العودة المنقوصة لبطلها الذي لم تعده اتفاقيات أوسلو إلا للمخيم الذي خرج منه. تلا ذلك بعض الكتاب الذين قدموا نماذج في هذا السياق منهم، حسب تايه، محمد أيوب في روايته «الأحزان تأتي في حزيران»، وعلي عودة في رواية «بكاء العزيزة»، ومحمد نصار في رواية «سوق الدير».

* من قلب المعاناة
ويرى الباحث والناقد ناهض زقوت أن إنتاج الرواية في قطاع غزة تأخر بسبب الظروف السياسية التي مر بها القطاع، «فقد كان القطاع هو الحاضنة الأكبر لجموع اللاجئين الفلسطينيين عام 1948، وهؤلاء هم الذين أنتجوا الرواية في نهاية السبعينات بعد أن استقرت أوضاعهم المعيشية، وهذا ما تحتاج إليه الرواية لكي تنمو وتنتعش وتعبر عن الواقع».
ويتفق زقوت مع تايه وآخرين في أن «واقع الاحتلال وممارساته العدوانية والعنصرية يكاد يكون من أكثر القضايا التي ألح الروائيون على تناولها في قطاع غزة، بالإضافة إلى النكبة وتداعياتها وواقع اللاجئين وأحوالهم في المخيمات، والعمليات النضالية، والأوضاع الاجتماعية والمعيشية». ويري أن الروائي في قطاع غزة «استطاع أن يخلق لغته ووسائل للتعبير تحمل بصمته أو رؤيته الفردية (...) فهو لم يكتب الرواية من الخارج تصويرا أو تعبيرا أو تخيلا، إنما كتب من الداخل من قلب المعاناة ومن العيش على أرض الواقع أو من خلال الاكتواء بنارها».
ويؤكد زقوت على أن ما يزيد عن مائة رواية لنحو 50 كاتبا كتبت في غزة في الفترة من عام 1975 حتى عام 2003، إلا أنه ونتيجة لافتقار غزة إلى دور النشر فقد كان أغلب هذه الروايات يطبع في القدس، وما طبع في غزة كان قليلا، وطُبع على نفقة مؤلّفه.
ويضيف زقوت أن كتّاب غزة تناولوا واقع السلطة الوطنية وما أفرزته من إيجابيات وسلبيات، ويقول إنهم «كانوا سباقين في تناول هذا الواقع بعدد لا يستهان به من الروايات، حيث صدر في فترة من 1996 وحتى 2005 نحو 55 رواية لـ26 روائيا.



إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز
TT

إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز

لم يكف المفكرون وعلماء النفس والاجتماع الغربيون منذ بدايات القرن الفائت عن تناول الأسباب العميقة التي أدت إلى تدهور العلاقات العاطفية بين البشر، في ظل الاستشراء المتعاظم لنظام القيم الرأسمالي، الذي يقع الجشع والمنفعة وجباية الملذات في رأس أولوياته. وإذا كان الباحث البولندي زيغمونت باومان قد تحدث في كتابه «الحب السائل»، الذي تم تناوله في مقالة سابقة، عن لزوجة الروابط الإنسانية الحديثة، فإن الباحثة الفرنسية إيفا إيلوز ذهبت في كتابها «نهاية الحب» إلى أبعد من ذلك، فتحدثت عن ضمور الحب وسقوطه المريع تحت الضربات الهائلة والمتصاعدة للمطرقة الرأسمالية.

لعل أكثر ما تؤكد عليه إيلوز في كتابها القيّم والمستفيض هو أن التحول الذي حدث في العلاقات الإنسانية هو أخطر من أن يترك في عهدة علماء النفس بمفردهم، لأن لدى علم الاجتماع الكثير مما يقوله في هذا الشأن، حيث إن «اللايقين العاطفي الذي يسود في مجالات الحب والرومانسية والجنس هو النتيجة السوسيولوجية المباشرة للطرق التي أدمج بها سوق الاستهلاك والصناعة العلاجية وشبكة الإنترنت، من خلال الاختيار الفردي الذي بات الإطار الرئيسي للحرية الشخصية».

إميل دوركهايم

وترى إيلوز في كتابها أن الحب الذي كان موجهاً للآلهة ومسنوداً بقيم دينية وسماوية انتقل في العقود الأخيرة إلى نوع من الفردانية التملكية والجنسية، التي تسوغ للمرء اتصالاً جسدياً مع من يختاره بنفسه. وقد بدأت لبنات هذه «الحداثة العاطفية» بالظهور في القرن الثامن عشر. على أنها لم تتحقق بشكل كامل إلا بعد ستينيات القرن العشرين، سواء تجلى ذلك عبر الإقرار الثقافي بحرية الاختيار العاطفي، أو عبر إعلاء مبدأ اللذة والمتع الافتراضية التي وفرتها الشبكة العنكبوتية.

وقد كان عالم الاجتماع المعروف إميل دوركهايم من أوائل الذين أدركوا مغزى انهيار النظام العاطفي والمعياري والمؤسساتي للعلاقات الإنسانية. فهو ركز في بحوثه على البشر المصابين بالأنوميا، أو الشراهة المفرطة، الذين يجدون متعتهم في العلاقات الحرة وغير المقيدة بأي شيء سوى المتعة نفسها. وبما أن الإنسان الشره يتعلق بكل من ينال إعجابه، ولا شيء يرضيه على الإطلاق، فسوف تدركه لعنة اللانهائي، التي لا ينتج عنها سوى البلبلة والاضطراب النفسي، وصولاً إلى الانتحار.

وفي سياق الضمور التدريجي للحب الرومانسي وسيادة اللاحب، تتيح الحياة المعاصرة للبشر الباحثين عن كسر العزلة الفرصة الملائمة لنسج علاقات عاطفية أكثر يسراً من السابق، إلا أنها تقدم الشيء ونقيضه في آن. فهي إذ تساعدهم من ناحية على تعريف أنفسهم عن طريق الاختيار الحر وتحقيق الرغبات، يتخذ تعريف الذات أشكالاً سلبيةً تتمثل بالإعراض والتردد والحيرة والصد المتكرر ونبذ العلاقات، بما أكسب الاختيار طابع اللااختيار، وحوّل فائض الحرية إلى نعمة ونقمة في آن.

زيغمونت باومان

والواضح أن الحداثة، التي عملت في البداية على تحرير الحب والصداقة والعلاقات الإنسانية من الأغلال، ما لبثت بتأثير واضح من نمط العلاقات الرأسمالية، التي يشكل نظام العقود بين الشركات عنوانها الأبرز، أن حوّلت الحب إلى علاقة استثمارية تعاقدية بين طرفين، يحرص كل منهما على تحصيل أقصى ما يستطيعه من الأرباح. لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، بل إن القدرات التواصلية الفائقة للحداثة أفضت في وقت لاحق إلى خلخلة العلاقات الاجتماعية التقليدية، أو نقلها إلى خانة سلبية بحتة. والبراهين على ذلك كثيرة ومتنوعة، من بينها المواعدات العرضية، والاكتفاء بالعشيق المؤقت أو رفيق المتعة، والنأي عن أي وعد ملزم، وإخلاء العلاقات من أي شبهة شاعرية.

وتستعيد المؤلفة في هذا السياق، وبالكثير من النوستالجيا، الوجوه والمفاهيم السابقة للحب، سواء تعلق الأمر باليوتوبيا الصوفية، أو بالتقشف المسيحي، ممثلاً بأوغسطين وتوما الأكويني، الذي يكاد يحصر العلاقة الجسدية في نطاق الإنجاب والتكاثر، أو بالحب الفروسي الذي ساد في العصور الوسطى، وأنتج قصائد رائعة في التوله العشقي. وهي تضع في السياق نفسه رؤية إيمانويل كانط الأخلاقية إلى العلاقات العاطفية، التي لا ينبغي حسب قوله «أن تجعل من الشخص الآخر موضوعاً للشهوة، ثم تطرحه بعد إطفائها كما يُطرح الليمون بعد عصره».

وهي إذ تفعل ذلك فلتبين بوضوح كيف أن النظام الرأسمالي، بخاصة في ظل التطورات المتسارعة لوسائل الاتصال، لا يقرأ إلا في كتاب الاستثمار وتحصيل المكاسب، بدليل أنه فصل الجسد الإنساني عن أي مرجعية أخلاقية واجتماعية، وحوّله إلى مرجع قائم بنفسه وذاتي الإحالة، ومفصول عن الأجساد الأخرى وباقي الأشخاص. وإذا كانت الجنسانية غريزة طبيعية، فيمكن للجسد الجنسي أن يصير فيزيولوجيا خالصة محكومة بالهرمونات والنهايات العصبية.

وإذا كانت التحولات الدراماتيكية التي أدخلها نظام المنفعة الرأسمالي على سلم القيم المألوف أصابت الحب في صميمه، فهي قد أصابت بالطريقة ذاتها فن الغزل، سواء ما تعلق منه بالشعر، أو بقواعد المغازلة القديمة على اختلاف مستوياتها وأغراضها. صحيح أن المغازلة لم تكن تتم على الدوام في سياق التمهيد الصادق للارتباط النهائي بالآخر، بل كان بعضها يقع في خانة الإغواء الشهواني للطرف المعشوق واستدراجه إلى علاقة جسدية عابرة، لكنها ترتكز في جميع الحالات على مجموعة واضحة من القواعد الاجتماعية التي تنظم المشاعر والعواطف والتفاعلات في مسارات ثقافية محددة المعالم والغايات.

ولعل أهم ما تمنحه أشكال المغازلة التقليدية للمتغزلين، هي أنها تخرجهم من حالة التذرر واللايقين التي تحكم في العادة شخصية البشر المتوحدين، أو المهووسين بإرضاء نزواتهم، وتدرجهم في سياق بنية سردية وسوسيولوجية، محددة المقدمات والنتائج. فالمغازلات الغرامية ما قبل الحديثة كانت، وفق دوركهايم، مرتبطة بمجالات للطاقة شديدة التكثيف، وقادرة عبر ديناميتها الفاعلة وظهيرها العاطفي، على إكساب العلاقة بين الطرفين ما يلزمها من الفاعلية والجدوى، وما يخفف بالتالي من وطأة الغموض واللايقين.

لم يكن اختفاء المغازلة الغرامية بهذا المعنى سوى المحصلة الطبيعية للحرية الجنسية، التي لم يلبث أن أمسك بزمامها جهاز مؤسَّسي لا يقيم للمشاعر الإنسانية القلبية أي وزن يذكر. فإذا كانت الحرية قد شكلت الشعار الآيديولوجي للحركات الاجتماعية والسياسية، فإنها باتت بالمقابل الذريعة التي يتوسلها طالبو المتع الحسية المجردة لتحقيق غاياتهم، وإخلاء حياتهم من أي معنى يتجاوز هذه المتع. وقد عززت الرأسمالية «المرئية» هذا الشكل من الاستغلال المكثف والواسع للجسد الجنسي، من خلال صناعة الصور والسرديات التي لم تكف التكنولوجيا المتطورة عن توفيرها لهواة النوع. وهو ما جعل العلاقات القائمة بين البشر تأخذ شكل المقايضات المتبادلة التي تتم بين غرباء، يقوم كل منهما بإسداء خدمة مُرْضية للآخر.

لكن المفارقة اللافتة في هذا النوع من العلاقات التي تعززها الرأسمالية النيوليبرالية هي أن التمحور الغرائزي حول الذات الظامئة أبداً إلى التحقق، يقابله تهديد عميق للهوية الفردية والاجتماعية على حد سواء، بحيث إنني «لا أستطيع أن أقول من أنا وماذا أريد». وفي ظل هذا النوع من العلاقات المعولمة، تسود بنية جديدة للشعور تتأرجح بين المجالين الاقتصادي والجنسي، وتجد تعبيراتها في المرونة الزائدة، والانتقال من شريك إلى آخر، وعدم الولاء. وهو ما جعل انعدام الإحساس بالأمان يسير جنباً إلى جنب مع التنافسية المطلقة وغياب الثقة.

لعل أخطر ما تسبب به الانهيار التراجيدي لعلاقات الحب الوثيقة هو أن اختفاء الروح من المشهد الغرامي قد ترك الجسد يخوض وحيداً وبلا ظهير معركة إثبات الفحولة والتنافس القاسي على الخواء. وهو ما جعل أضراره تتعدى الإحساس بالفراغ الروحي والميتافيزيقي، لتصل ببعض الخاسرين في سباق الفحولة إلى الانتحار، كما حدث لبطل ميشيل ويلبيك في روايته «توسيع دائرة الصراع».

وإذ تلح إيفا إيلوز في خاتمة كتابها على أنها ليست معنيةً بتقديم المواعظ الأخلاقية، ولا الدعوة إلى تضييق هامش الحرية، أو الحث على العودة إلى بيت الطاعة الأسري، تؤكد بالمقابل على كونها معنيةً بأن يجد سعار الشهوات المحمومة، وفوضى الغرائز المنفلتة من أي وازع، طريقهما إلى التراجع. وإذا كانت الحرية الفردية هي المبدأ الحقوقي الذي يتذرع به الكثيرون لتبرير انفلاتهم الغرائزي، وتهالكهم على الملذات، فلماذا لا تكون الحرية بالمقابل بمثابة الذريعة الملائمة لرفع الستار عن كنوز الروح وجمال الحب وفتنة اللامرئي.


لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
TT

لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها

يقع قصير عمرة في بادية الأردن، جنوب غرب محمية وادي الأزرق، ويُعرف بجدارياته التي تشكّل متحفاً للفن التصويري الأموي. تحوي هذه الجداريات مجموعةً من اللوحات الكبيرة، حظي عدد منها بشهرة واسعة، منذ أن كشف العالم التشيكي ألوييس موزيل عنها في مطلع القرن الماضي. تبرز في هذا الميدان لوحةٌ تُعرف باسم «ملوك العالم»، تُمثّل ستة أشخاص تعلو قاماتهم كتابات تسمّي أربعة منهم.

يجمع قصير عمرة بين حمّام كبير، ومجلس مكوّن من ثلاثة إيوانات معقودة، ويحضر «ملوك العالم» في الإيوان الغربي، على طرف الجدار الغربي، ضمن تأليف يجمع بين ثلاث لوحات متلاصقة. تناوب عدد من كبار العلماء على تحليل هذه اللوحة، واستندوا في أبحاثهم على رسم توثيقي نشره ألوييس موزيل عام 1907 ضمن دراسة خصّ به هذا الموقع الأموي. لم تصل هذه اللوحة بشكلها الكامل عند اكتشافها، إذ فقدت بعضاً من تفاصيلها حين حاولت البعثة التي قادها موزيل نزعها لنقلها، وتبيّن أن هذه البعثة نقلت عينة صغيرة منها، دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين.

تمّ تنظيف هذه اللوحة في النصف الأوّل من سبعينات القرن الماضي، يوم قامت بعثة إسبانية بتدعيم بناء قصير عمرة. ورُمّمت منذ بضع سنوات، حيث باشر فريق إيطالي من «المعهد العالي للحفظ والترميم» العملَ في الموقع في 2010. شمل هذا العمل المتأنّي لوحة «ملوك العالم»، وأدّى إلى الكشف عن تفاصيل بقيت مخفية من قبل. ظهر وجهان من وجوه هؤلاء الملوك بشكل جلّي، وشهد هذا الظهور لمتانة الأسلوب المتبع في التصوير والتلوين.

تُمثّل هذه اللوحة ثلاث قامات تحضر في المقدمة في وضعية المواجهة، رافعةً أيديها في اتجاه اليمين، في حركة ثابتة. وتظهر من خلف هذه القامات ثلاثة وجوه تنتصب في وضعيّة مماثلة. تشكّل هذه القامات الست جوقة واحدة، وتبدو أحجامها متساوية، ممّا يوحي بأنها تنتمي إلى مصاف واحد. تظهر القامات التي تحتل المقدّمة بشكل كامل، وتتميّز بلباسها المترف. في المقابل، تطلّ القامات التي تقف من الخلف بشكل جزئي، ولا يظهر من لباسها إلا بعض تفاصيل.

في قراءة تتّجه من اليسار إلى اليمين، يظهر في طرف الصورة ملك ضاع رأسه، غير أن الرسم التوثيقي حفظ صورة قمة تاجه، كما حافظ على الكتابة المزدوجة التي تسمّيه. يحلّ الاسم باليونانية في عبارة بقي منها ثلاثة أحرف، ويحل بالعربية في عبارة بقي منها حرفان. قراءة العبارتين جلّية رغم هذه الثغرات، وتسمّي «قيصر»، أي إمبراطور الروم. من خلفه، ينتصب ملك فقد كذلك رأسه، ويكشف الرسم التوثيقي عن قمة الخوذة التي تعلو هذا الرأس، كما يكشف عن كتابة مزدوجة تبدو مبهمة، وهذه الكتابة محفوظة في العينة التي دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين، وتحوي حرفاً واحداً يظهر بشكل جلي، وهو حرف «ق». تُظهر الدراسات بأن المَعني هو رودريغو، آخر الملوك القوط، حاكم هسبانيا ما بين عام 710 وعام 712، وقد اختلف الرواة العرب في اسمه، «فقيل رذريق، بالراء أوله، وقيل باللام، لذريق، وهو الأشهر» على ما كتب المقري التلمساني في «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب». عن يمين قيصر، يقف ملك يعتمر تاجاً يتميّز برأس مسنون يعلوه هلال، يرتفع وسط قرنين متواجهين. تعلو هذا التاج كتابة مزدوجة سلم جزء كبير من أحرفها، وتشير إلى «كسرا»، وهو اللقب الذي عُرف به ملوك الساسانيين الفرس. من خلفه، يقف ملك تهشّم وجهه، تعلو رأسه كتابة مزدوجة ضاع بعض أحرفها، وما بقي منها يشير بالتأكيد إلى النجاشي، ملك الحبشة. إلى جانب النجاشي يحضر أخيراً ملكان ظهر وجهاهما بشكل واضح، غير أنّ هويّتيهما ظلّتا موضع بحث بسبب غياب أي كتابة مرافقة لهما.

يرتدي قيصر جلباباً أصفر يعلوه قباء أزرق تزيّنه شبكة من الزخارف الدائرية. ويحضر كسرى برداء أزرق ومعطف أصفر فاتح، يعلوه قباء أحمر ينسدل طرفه الأيمن على الساقين. ويقف النجاشي بجلباب أبيض، تزيّنه بطانة طويلة حمراء، تمتدّ على الكتفين، وتنسدل في الوسط. يطل الملك الخامس بشارب طويل يعلو فمه، ويظهر برداء فاتح، يعلوه قباء أزرق تزينه شبكة من الزخارف الوردية. تنتصب هامة الملك السادس من خلفه، وتكشف عن وجه ملتح بقي الجزء الأسفل منه. يرفع الملوك الذين يتقدّمون هذا الجمع أيديهم نحو الجهة اليمنى، وتأتي هذه الحركة في اتجاه لوحة كبيرة تحتلّ جدار الإيوان الأوسط، تُمثّل الأمير الوليد بن يزيد وسط ديوانه، كما تؤكّد الكتابة التي تعلو هذه اللوحة.

قدّم العالم أوليغ غرابار في عام 1954 قراءةً معمّقةً ترى هذه اللوحة تعبيراً مجازياً عن روحية الحكم الأموي، واستعاد فيها قولاً مأثوراً عُرف به الخليفة يزيد بن الوليد بن عبد الملك: «أنا ابن كسرى وأبي مروان/ وقيصر جدي وجدي خاقان»، ورأى في هذا القول تعبيراً عن «أمميّة» أموية تعبّر عنها تشكيلياً جدارية قصير عمرة. من جهة ثانية، اعتبر الباحث أن تصوير «الملوك الستة» يحاكي تقليداً فارسياً، واستشهد بحديث في «معجم البلدان»، يذكر فيه ياقوت الحموي ركناً في قرميسين، أي کرمانشاه، يحوي صورة فنية تجمع «ملوك الأرض، منهم فغفور ملك الصين، وخاقان ملك الترك، وداهر ملك الهند، وقيصر ملك الروم، عند كسرى أبرويز.

اتبع مصوّر جدارية الملوك الستة، كما يبدو، هذا التقليد، غير أنَّ لوحته حملت طابعاً محلياً تمثّل في تدوين الأسماء، فاللافت هنا ان اسم ملك الروم لم يتغيّر في صياغته اليونانية، ولم يُستبدل به اسم «باسيليوس» الذي تبناه البيزنطيون، بل حضر باسم «قيصر» الذي عُرف به في الميراث الإسلامي. تحضر أسماء كسرى وقيصر والنجاشي من دون تحديد هوية أصحابها، ويحضر اسم لذريق بشكل فردي، مختزلاً سلالة ملوك القوط التي لم يتعرّف إليها علماء المسلمين بشكل عميق. وظهر إلى جانب هؤلاء الملوك الأربعة، ملكان أحدهما على الأرجح ملك الترك، والآخر ملك الصين أو ملك الهند.

هزم الحكم الإسلامي الأول ملوك الروم والفرس والقوط، إلا أنه لم يمح أثرهم، بل كان وارثهم. تعكس لوحة حلقة الملوك المنعقدة أمام ولي العهد الأموي هذا التحوّل، إذ يظهر فيها المهزومون منتصبين بوقار في وقفة جامعة، لا راكعين أمام غالبهم، كما هي العادة في التقاليد الفنية الرومانية والساسانية والبيزنطية. تشهد هذه اللوحة لأمميّة المجتمع الإسلامي في زمن خلافة بني أمية، ويتجلى هذا الطابع في لوحات أخرى من جداريات قصير عمرة، تحمل تفاصيلها مزيجاً خلّاقاً من التقاليد والأساليب التي تبنّتها هذه الخلافة وطوّرتها.


«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»
TT

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

صدر حديثاً عن مؤسسة «ميسلون للثقافة والترجمة والنشر» كتاب «قراءات نقدية» لمؤلفه محمود أبو حامد. والكتاب، كما يقول أبو حامد، هو «محاولة لتوشيج العلاقة بين القارئ والكاتب، وتقريبه من الأدوات النقدية السائدة، والعتبات المحددة لأبوابها، ومشاركته في تناول نماذج إبداعية متنوعة ومختلفة في أجناسها وأشكالها، لكنها متقاطعة في أبنيتها ومساراتها السردية وصياغة شخصياتها، ومرجعياتها ودوافعها وتداعياتها... وهو محاولة أيضاً لكسر الحواجز بين الأجناس، وإضافة قواسم مشتركة بينها، وتسليط الضوء على الكتابات البكر والجديدة... وتندرج هذه النماذج تحت عناوين متنوعة تحدد تقاطعاتها».

في فصل «المادة المعرفية»، أي اعتماد أو اتكاء العمل الإبداعي على مادة أو مواد معرفيةٍ ما، تناول المؤلف رواية الكاتب والناقد السوري نبيل سليمان «تحولات الإنسان الذهبي»، ورواية الكاتب العراقي شاكر نوري «الرواية العمياء»، وديوان «عابرُ الدهشة» للشاعرة اللبنانية ندى الحاج، وديوان «وجهك صار وشماً غجرياً» للشاعرة السورية ماجدة حسّان، ومجموعة «زوجة تنين أخضر» للقاصّة السورية روعة سنبل.

وتحت عنوان «فنتازيا البناء والسرد»، نطلع على قراءات في رواية «قمل العانة» للكاتب السوري الراحل غسان الجباعي، ورواية «لستُ حيواناً» للكاتب الفلسطيني وليد عبد الرحيم، ومجموعة القاصّ الفلسطيني راكان حسين «بوابة المطر»، وديوان «تمرين على النباح» للشاعرة الفلسطينية منى العاصي، ورواية «الغابة السوداء» للكاتب السوري مازن عرفة.

وتحت عنوان «تجليات الأمكنة»، كتب أبو حامد عن تجارب عدد من الشعراء: السوري أسامة إسبر، والشاعر الأردني عمر شبانة، والشاعرة المغربية فدوى الزيّاني، والشاعر السوري حسين الضّاهر. ومن الفصول الأخرى، وتحت عنوان «الحرب وتداعياتها»، نقرأ مقالة للكاتب بعنوان «الحرب في سوريا وحيادية المواقف بين البناء والسرد»، تتضمن تناولاً لآراء بعض الكتاب السوريين عن الحرب/ الثورة، مثل: نبيل سليمان، وفواز حداد، وخالد خليفة، وغسان الجباعي، ونهاد سيريس، وشادية الأتاسي، ورباب هلال، وبشير البكر، وأسماء الكريدي. وفي «بين ثقافتين»، كتب المؤلف عن الروائيين السوريين: مازن عرفة في روايته «الغابة السوداء»، ونهاد سيريس في روايته «أوراق برلين»، وإبراهيم اليوسف في روايته «جمهورية الكلب».

وبين «الثقافة العربية والإنجليزية»، تناول أبو حامد من لندن تجربة القاصّ العراقي عبد جعفر في مجموعته «طاقية الوهم»، التي تبرز فيها «مقارنات دقيقة بين اللغات والإيحاءات من الشوارع والمارة، من المتاحف والأسواق، من برودة الطقس ودفء الأمان... ويختار فيها نماذجه بعناية ويحركها في أمكنة ضمن مشهدية تمنح للسرد تشويقاً إضافياً». ومن فرنسا، اختار المؤلف الشاعرة السورية سلام أبو شالة في كتابها «بالخط الأحمر» الذي تسرد فيه «زمن الخروج إلى النجاة»، وتصف رحلاتها، والمدن التي أقامت فيها لاجئة، وتبحث في ثقافاتها من فنون وموسيقى ومتاحف... و«لكن دائماً ثمة هاجس خفي يعيدها إلى بلادها».