«الخطاط»... أول منصة إلكترونية لتعليم الخط العربي والزخرفة الإسلامية

أطلقتها وزارة الثقافة السعودية بدعم من برنامج «جودة الحياة»

نخبة من الخطاطين المحترفين في المملكة والعالم العربي يشرفون على المنصة (حساب المنصة على تويتر)
نخبة من الخطاطين المحترفين في المملكة والعالم العربي يشرفون على المنصة (حساب المنصة على تويتر)
TT

«الخطاط»... أول منصة إلكترونية لتعليم الخط العربي والزخرفة الإسلامية

نخبة من الخطاطين المحترفين في المملكة والعالم العربي يشرفون على المنصة (حساب المنصة على تويتر)
نخبة من الخطاطين المحترفين في المملكة والعالم العربي يشرفون على المنصة (حساب المنصة على تويتر)

أعلنت وزارة الثقافة السعودية، عن إطلاق أول منصة إلكترونية لتعليم الخط العربي والزخرفة الإسلامية بدعم من برنامج «جودة الحياة» أحد برامج رؤية المملكة 2030، وذلك تحت عنوان «منصة الخطاط » https://www.alkhattat.net، وبإشراف نخبة من الخطاطين المحترفين في المملكة والعالم العربي الذين سيقدمون من خلالها أساسيات الخط العربي وفنونه وأساليبه عبر دورات تدريبية ومشروعات وورش عمل احترافية.
وتأتي منصة «الخطاط» ضمن المبادرات الفائزة بدعم وزارة الثقافة في «عام الخط العربي»، وتوفّر للراغبين بتعلّم الخط العربي والزخرفة الإسلامية فرصة الحصول على دروس نوعيّة على يد محترفين ومتخصصين، كما تتيح للمتدرب اختيار الخط الذي يرغب في تعلّمه والخطاط الذي يفضل التعلّم على يديه، وسيحصل خلال ذلك على تطبيقات وتمارين يكتسب منها المهارات الفنية التي يحتاجها.
وتتضمن المنصة عدداً من المسارات التدريبية المتنوعة، منها دورات احترافية في أنواع الخط العربي، وشرح الحروف وتركيباتها، وكتابة الكلمات والعبارات، وتحسين الكتابة، والتدريب على عمل اللوحات الخطية والأعمال الفنية بالخط العربي، وتشكيلات الحروف، والتذهيب والزخرفة الإسلامية ورسمها وتلوينها، وفن الإبرو، كما توفّر المنصة مساراً لتمكين المتدرب من تطوير الخطوط العربية الحاسوبية عن طريق تعلم التصاميم وبرمجة الخطوط.
ويأتي دعم وزارة الثقافة السعودية لهذه المنصة في سياق احتفائها بالخط العربي وبتاريخه ورموزه، وتحت مظلة «عام الخط العربي» الذي يحتوي على أنشطة وفعاليات متنوعة ستقدمها الوزارة خلال عامي 2020 و2021 متضمنة مبادرات نوعيّة تخدم الخط العربي وتحتفي بفنونه بالتعاون مع الأفراد والجهات الرسمية والخاصة المهتمة بهذا الفن العربي العريق الذي يمثل قيمة حضارية كبيرة بوصفه ناقلاً للثقافة العربية وحافظاً لها، ولمكانته الفنية الرفيعة



حلُّ لغز مكان ولادة الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم

حلَّ الاكتشاف لغزاً كبيراً عن الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم (بكسباي)
حلَّ الاكتشاف لغزاً كبيراً عن الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم (بكسباي)
TT

حلُّ لغز مكان ولادة الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم

حلَّ الاكتشاف لغزاً كبيراً عن الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم (بكسباي)
حلَّ الاكتشاف لغزاً كبيراً عن الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم (بكسباي)

كشفت ملاحظات منظمي الرحلات السياحية وأبحاث العلماء أن جزر ويتسنداي، الواقعة قبالة الساحل الأوسط لولاية كوينزلاند الأسترالية، تُعدّ من أهم مناطق ولادة الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم. فبينما كان منظمو الرحلات يُحصون الحيتان وصغارها، كان العلماء يرسمون خرائط لقاع البحر، ويراقبون درجات حرارة المياه، ويتابعون الحيتان عبر الأقمار الاصطناعية، ويمسحون المنطقة جواً.

ووفق بيان أصدرته، الجمعة، هيئة إدارة المتنزه البحري للحاجز المرجاني العظيم في أستراليا، أسفر هذا الجهد البحثي المكثف عن اكتشاف منطقة ذات أهمية عالمية لولادة الحيتان في جزر ويتسنداي.

وقالت كريستال لاسي، مديرة برنامج «مرشدي الشعاب المرجانية المعتمدين» في أستراليا، إن منظمي الرحلات كانوا يبلغون عن مشاهدات لسلوك يُعرف باسم «رفع الذيل»، تطفو خلاله الحيتان ورؤوسها إلى الأسفل، في حين ترتفع ذيولها فوق سطح الماء.

وأضافت في البيان: «كان سلوكاً غير مألوف لم يسبق لهم رؤيته، وحتى علماء الحيتان لم يكونوا يعرفون معناه آنذاك؛ لذا أدى هذا الغموض إلى جهد بحثي مكثف جمع بين علم المواطنين، من خلال ملاحظات منظمي الرحلات السياحية، والبحث العلمي».

وأوضحت: «إن ما لاحظه منظمو الرحلات من سلوك رفع الذيل كان في الواقع سلوكاً تكاثرياً. واكتشفنا أن جزر ويتسنداي توفر المياه الدافئة والضحلة والآمنة التي تحتاج إليها الحيتان الحدباء للولادة وتربية صغارها».

وبدأت مشاهدات هذا السلوك غير المألوف لدى الحيتان الحدباء بالتزايد عام 2009، عندما أبلغ منظمو الرحلات السياحية في جزر ويتسنداي شبكة «عين على الشعاب المرجانية»، التابعة لهيئة الشعاب المرجانية، بمشاهداتهم لظاهرة «رفع الذيل». ونظراً إلى حيرتهم مما شاهدوه، تواصلوا مع العلماء لفهم هذا السلوك.

وشكَّلت هذه الجهود إحدى أكبر مبادرات علم المواطنين في المنطقة؛ إذ سُجِّلت مشاهدات الحيتان وصغارها من خلال شبكة «عين على الشعاب المرجانية». وفي ذلك العام وحده، رُصد 780 حوتاً بالغاً و153 حوتاً صغيراً.

وحلَّ هذا الاكتشاف أحد أكبر الألغاز المحيطة بالحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم، وهو مكان ولادتها. كما أسهم في إنشاء منطقة ويتسنداي لحماية الحيتان، حيث تحظى الحيتان بمستويات حماية أعلى من تلك الممنوحة لها في أي منطقة أخرى من المحمية البحرية.

وإلى جانب إسهامهم في إنشاء منطقة حماية الحيتان، أدى منظمو الرحلات السياحية دوراً محورياً في حصول ويتسنداي على لقب «منطقة تراث الحيتان» عام 2024.

وقالت لاسي إن هذا اللقب، الذي يمنحه التحالف العالمي للحيتان، يُكرِّم الوجهات السياحية التي تحمي الحيتان من خلال السياحة المسؤولة، والتوعية المجتمعية، والحفاظ على البيئة.


صلاح أبو سيف... 30 عاماً على سينما لا يغيب صاحبها

صلاح أبو سيف... الغائب الحاضر في السينما المصرية (الطريق.كوم)
صلاح أبو سيف... الغائب الحاضر في السينما المصرية (الطريق.كوم)
TT

صلاح أبو سيف... 30 عاماً على سينما لا يغيب صاحبها

صلاح أبو سيف... الغائب الحاضر في السينما المصرية (الطريق.كوم)
صلاح أبو سيف... الغائب الحاضر في السينما المصرية (الطريق.كوم)

مرّت ذكرى وفاة المخرج المصري صلاح أبو سيف قبل 30 سنة بصمت شامل، كما لو أنه لم يكن ذات يوم من أعمدة السينما المصرية، ولا يزال.

أبو سيف، الذي رحل في 22 يونيو (حزيران) قبل 30 عاماً، لم يكن علامة عابرة في السينما العربية، بل صاحب بصمة موزّعة بين أفلام تميّزت بموهبته في توفير مضمون نقدي للمجتمع وشخصياته.

بدايات... ملامح سينما تتكوّن

عُرف أبو سيف بمدرسته الواقعية التي شملت، على سبيل المثال، «الأسطى حسن» (1952) و«شباب امرأة» (1956) و«الفتوة» (1957). لكن الواقعية لم تكن وحدها سمة أفلامه، بل واكبها توجّهه إلى الأفلام المقتبسة عن روايات أدبية، ومعالجتها بأحد أسلوبين: واقعية حين يأتي الأمر إلى اقتباسات وسيناريوهات نجيب محفوظ، واتباع المنوال الكلاسيكي العام في الأفلام المقتبسة عن أعمال أدباء آخرين، مثل إحسان عبد القدوس أو يوسف السباعي، فترتفع نسبة الدراما النفسية والعاطفية للشخصيات.

هذا إلى جانب التنويع الذي داوم أبو سيف عليه، منتقلاً من الكوميديا (بين السماء والأرض) إلى المغامرة (صقر قريش)، ومن الدراما العاطفية (لا أنام) إلى التاريخية (فجر الإسلام). وليس بين هذه الأمثلة المذكورة ما خلا من نقد، أو على الأقل من محاولة نقد إيجابي لما تتناوله الأحداث من مواقف أو قضايا.

كان قد بدأ العمل في «استوديو مصر» بعد عودته من دراسة السينما في فرنسا (لا معلومات كثيرة حول مرحلة الدراسة)، والتحق مساعد مخرج في فيلم «العزيمة» لكمال سليم. وعام 1942، أخرج فيلماً كوميدياً بعنوان «نمرة 6»، وبعده أنجز، عام 1946، «دائماً في قلبي»، وهو دراما عاطفية من بطولة عقيلة راتب وعماد حمدي. تلته بضعة أفلام من أنواع مختلفة (كوميدية، وتشويقية، وتاريخية، ودرامية اجتماعية)، إلى أن أخرج أول أفلامه المهمة «لك يوم يا ظالم» (1951)، رغم أنّ أبو سيف كان قد منح بعض أفلامه السابقة، مثل «الصقر» (1950)، مستوى حرفياً مقبولاً.

عمر الشريف في «المواطن مصري» (الشركة المصرية للسينما والتوزيع)

بطبيعة الحال، ونظراً إلى المرحلة التي شهدت بداياته وتطوّره فكراً وفناً، لم تكن أفلامه كلّها متساوية في حسناتها، لكن معظمها، كما هي الحال في «بين السماء والأرض» (1959) و«ريا وسكينة» و«الفتوة» (1957)، كان مهماً في تاريخ السينما العربية عموماً، والمصرية خصوصاً. ويعود ذلك إلى درجة عالية من حُسن اختياره موضوعاته، وإلى رغبته الدائمة في تطوير لغته السينمائية وتجاوز هفواتها السابقة.

مدرسته الخاصة... واقعية على طريقته

كان دائماً معنياً بالمجتمع الذي يحيا فيه، ولا يغيب عن البال أنّ هذا الاهتمام هو ما أسهم في تأسيس الموجة الواقعية في الخمسينات وما بعد. لم يمضِ حيث ذهبت السينما الواقعية الإيطالية في بعض أفلامها، مثل «سارقو الدرّاجات» لفيتوريو دي سيكا (1948)، بمعنى أنه لم يشأ التقليد أو فرضه. ولا يغيب عن البال هنا أن التأثير الذي تركته أفلام دي سيكا، الأولى على الأقل، ولوكينو فيسكونتي، الأولى بدورها، انتقل إلى سينمات أخرى، لكن تلك بدورها تداولت مفرداتها المستقلّة، ولو أنها انتمت إلى الأسلوب الواقعي العام.

بالنسبة إلى أبو سيف، كان على الشخصيات أن تكون مستقلّة عن أي تأثير خارجي، وبعضها كان مصرياً إلى درجة اقتباسه من شخصيات عرفها، كما في تلك الأفلام التي صوَّر فيها العمدة على نحو متحفّظ، إن لم نقل سلبياً، مستمداً تلك الصورة من شخص والده الذي كان عمدة، وكان، وفق حديث بين المخرج وهذا الناقد، قاسياً.

لا يتوقّف الأمر عند هذا الحدّ. كثير كُتِب عن تأثير روايات نجيب محفوظ وسيناريوهاته في أفلام المخرج، كونها الموضوعات التي دارت في كنف واقعي ونقدي للمجتمع المصري قبل ثورة 1952 وبعدها. لكن النصف الآخر من هذه الحقيقة هو أنّ أبو سيف مَن منحها صدقيّتها وأجواءها الطبيعية والخاصة. ويكفي مقارنة الأعمال التي أنجزها عن كتابات محفوظ بتلك التي أنجزها آخرون، من نيازي مصطفى إلى حسن الإمام، ومن حسين كمال إلى سمير سيف وسواهم، للتدليل على الفروقات الشاسعة بين معالجات أبو سيف الفنية وتلك المعالجات التي أقدم عليها معظم مَن استلهموا روايات الأديب المعروف.

وعلى كثرة مَن أخرجوا أفلاماً عن روايات وسيناريوهات الكاتب نجيب محفوظ، بقيت أفلام أبو سيف في صدارة تلك الاقتباسات، كون النص وجد في معالجاته الواقعية والحرفة التي اشتهر المخرج بهما.

فاتن حمامة في «لا أنام» (اتحاد الفنانين)

بداية تُكرّر نفسها

معظم أفلام أبو سيف مهمّة له بوصفه مخرجاً، وبالنسبة إلى السينما العربية عموماً. بعضها، كما تقدَّم، أفضل من بعضها الآخر، وذلك طبيعي إلى حدّ كبير، لكنها جميعاً تُشكّل تواصلاً دائماً للخطّ المنفرد الذي أقدم عليه المخرج بنجاح. وهذا لا علاقة له بالخطّ الواقعي، كون أبو سيف انتقل بين أنواع شملت التاريخي والكوميدي والاجتماعي والتشويقي على السواء.

في «لك يوم يا ظالم» (1951)، وضع فاتن حمامة، كما يبدو، في أول دور مركّب. فمن ناحية، هي زوجة صبورة، ومن ناحية أخرى، تتمرَّد لاحقاً على مشكلتها مع زوجها العاجز والمريض (محمد توفيق)، وتتصرّف بأنانية عندما تستجيب لجاذبية صديقه (محمود المليجي)، الذي يدرك تلك الشقوق العاطفية ويستغلّها لارتكاب جريمة قتل الزوج. وتكتشف متأخراً أنها لم تكن سوى وسيلة يستغلّها للوصول إلى ثروة والدتها.

إلى جانب تأسيس كلاسيكي جيّد لشخصياته ولأماكن عيشها (طبقة برجوازية)، احتفى أبو سيف، في أكثر من مناسبة، بتطبيق فعل يقع في البداية وينتهي بفعل مماثل في النهاية، كما في «شباب امرأة» (1956) لاحقاً. ففي «لك يوم يا ظالم»، سيموت الشرير غرقاً كما كان قد قتل الزوج غرقاً.

المبدأ ذاته في «شباب امرأة» (أحد أفضل أفلامه)، حيث يصل إلى الحارة الصعيدي البريء شكري سرحان، فتلتقطه صاحبة الشقّة التي استأجرها. تستغله عاطفياً وجسدياً إلى أن يتحوّل إلى رجل آخر. وفي النهاية، تتركه، كما كانت قد تركت من قبله شخصاً آخر يؤديه عبد الوارث عسر، إلى رجل آخر قوي البنية (محمود المليجي)، في دورة حياة كاملة ما إن تنتهي حتى تبدأ من جديد.

فاتن حمامة مرّة ثانية تحت إدارة أبو سيف، وذلك في «لا أنام» (1957)، المأخوذ عن رواية لإحسان عبد القدوس، الذي كانت لديه تلك الرغبة في معالجة شخصياته من زوايا نفسية. تسرد الممثلة، عبر تعليق مسموع، كيف ولماذا ارتكبت خطاياها، وكيف دفعت الثمن غالياً عندما أصيبت بالعمى. يستفيد الفيلم من تنفيذ أبو سيف الجيّد لعناصر العمل الأساسية، ومن معرفته بكيفية تحريك شخصياته؛ إذ يقلّل من درجة تمثيلها ويرفع مستوى الأداء في الوقت ذاته. وكما عادة أفلامه، يؤمّن أبو سيف إيصال المفادات الضرورية لحكاية أخلاقية واضحة المعالم.

شخصيات موجوعة... وجوه مثقلة بالحياة

براعة المخرج في معالجة تدمج الحكاية وشخصياتها في لُحمة طبيعية وواقعية واحدة، تتبدّى كذلك في «حمّام الملاطيلي» (1973)، الذي تميّز بجرأته. وفي سعيه إلى طرح الموضوعات العاطفية والجنسية على نحو جريء، اختار تحقيق رواية إسماعيل ولي الدين، دافعاً إلى الواجهة التصرّفات العاكسة لأهواء شخصياتها. أثار «حمّام الملاطيلي» ضجّة كبرى غير مبرَّرة بسبب مشاهد لشمس البارودي ويوسف شعبان (منفصلين) عُدَّت جريئة. ويشترك المكان (حمّام شعبي) في تأسيس الدراما التي تقع أحداثها فيه وتطويرها. بعض الافتعال من يوسف شعبان، في مشهد شهير يبكي فيه عقده العاطفية، يكاد يطيح بالعمل، لولا تميّز إخراجه وجدّية طرح الموضوع على نحو كامل.

عزت العلايلي وفريد شوقي في «السقّا مات» (أراب فيلم دستربيوشن)

بعد 4 سنوات، قدّم أبو سيف ما يمكن عدّه أكثر أفلامه الدرامية الجادّة اكتمالاً. الفيلم هو «السقّا مات» (1977)؛ إحدى جواهر هذا المخرج التي تجمع بين النحو الأدبي والواقعية التي اشتهر بها، مضافاً إليهما عمق الشخصيتين الرئيسيّتين، عزت العلايلي وفريد شوقي. رجلان دهمهما العمر. الأول (العلايلي)، الذي يعيش حياته المدقعة مع ابنه الصغير، يائساً وحزيناً بعد وفاة زوجته. أما الثاني، شحاتة (شوقي)، فرجل مرح يكسب قوته من المشاركة في الجنازات ولا يحفل بما هو آت. تراءت رواية يوسف السباعي للمخرج فيلماً منذ أن قرأها، لكنه لم يجد التمويل لتحويلها إلى فيلم، كونها تتحدّث عن الموت وتنزع إلى أفكار وجودية مقابل أخرى روحية.

وعلى القدر عينه من الإجادة، ختم أبو سيف حقبة التسعينات بفيلمين، أفضلهما «المواطن مصري» سنة 1991. هنا عكس المخرج رؤيته السلبية للعمدة، كما في فيلمه السابق «الزوجة الثانية» (1967)، في الوقت الذي سرد فيه حكاية تدين مجتمعاً قائماً على خنوع الضعفاء للأقوياء، والعاديين لأصحاب السُّلطة. العمدة هنا (عمر الشريف) يريد تجنيب ابنه الخدمة العسكرية. يقترح عليه أحد المقرّبين منه حلاً مفاده الطلب من فلاح فقير (عزت العلايلي) القبول بأن ينتحل ابنه شخصية ابن العمدة لإرساله بدلاً منه. يُغريه بالمال والكلام المعسول، ممّا يضطر الفلاح الطيّب إلى الموافقة. الفيلم رائع في مفاداته المتعددة وأداءاته، وثري في معالجته، وقد تكوّنت لدى أبو سيف كل الخبرات التي مكّنته من إنجاز هذه التحفة التي مرّت، يا للأسف، من دون النجاح النقدي والجماهيري المُستحقّ.


صاحب مقهى يستعين بالسكان لإعادة رسم جدارية عمرها 30 عاماً

للجدار ذاكرة لا يغطّيها الطلاء بسهولة (إنستغرام)
للجدار ذاكرة لا يغطّيها الطلاء بسهولة (إنستغرام)
TT

صاحب مقهى يستعين بالسكان لإعادة رسم جدارية عمرها 30 عاماً

للجدار ذاكرة لا يغطّيها الطلاء بسهولة (إنستغرام)
للجدار ذاكرة لا يغطّيها الطلاء بسهولة (إنستغرام)

لأكثر من 3 عقود، زيَّنت أعمال فنية زاهية الألوان جانب حانة «بريدج بار» السابقة في شارع بريدج بمدينة بانبوري، في مقاطعة أوكسفوردشاير الإنجليزية. وخلال سنوات طويلة من تلك المدّة، برزت صورة ضخمة لحمامة باسطة جناحيها فوق الشارع، لتصبح جزءاً لافتاً من مشهد المنطقة.

وعام 2024، رأى مالك مقهى «باور كب» الذي يشغل الموقع حالياً، توماس كولبوس، أنّ العمل الفني القديم بحاجة إلى تحديث، فاستعان بفنانين لإعادة تصميمه، ممّا أثار جدلاً بعدما طُليت صورة الحمامة القديمة.

والآن، ذكرت «بي بي سي» أنّ كولبوس قرَّر إشراك أفراد المجتمع المحلّي في إعادة تصميم العمل الفنّي، ليعكس طابع المدينة بصورة أفضل، وربما يتضمَّن حمامة جديدة.

وقال إنّ الحمامة كانت في حالة سيئة عام 2024، ولذلك تواصل مع الفنانين الذين نفذوا العمل الأصلي قبل 30 عاماً لاستبدالها.

وأوضح أنّ ردود الفعل كانت متباينة؛ إذ لم يكن الجميع راضياً عن التغيير في البداية، لكن الناس تقبّلوا التصميم الجديد مع الوقت.

وبعد عامين، قال إنه يعمل حالياً مع فنانين من بانبوري وسويندون ولندن لإجراء تحديث جديد للجدارية، لكنه يريد التأكد من أنّ التصميم يعكس طبيعة الحياة في بانبوري.

وقال كولبوس: «قرّرتُ هذا العام أن أسأل نفسي: ماذا سنبتكر؟ فصل آخر على ذلك الجدار». وأضاف: «ليس الهدف محو كلّ شيء، ولا إعادة طلائه، وإنما إضافة لمسة جديدة».

وتقع الجدارية في موقع بارز بمدينة بانبوري، بالقرب من محطتَي الحافلات والقطارات.

وأوضح كولبوس أنه يجمع آراء أفراد المجتمع المحلّي، ويريد ابتكار عمل فني يُذكّر الناس بضرورة التمهّل والاسترخاء وعدم التركيز على الضغوط.

أما التصميم النهائي، فقال إنه سيظلّ سراً في الوقت الحالي، لكنه من المرجّح أن يتضمّن حمامة «أكثر طرافة وإثارة للاهتمام».