الوباء يُقيّد الولايات المتحدة... ويعطي فرصة لخصومها

بعد اقتراب إصابات «كورونا» من مليون وتجاوز الوفيات 50 ألفاً

جنود أميركيون ينقلون رفات عسكري سابق توفي بـ«كورونا» في نيويورك الأحد الماضي (رويترز)
جنود أميركيون ينقلون رفات عسكري سابق توفي بـ«كورونا» في نيويورك الأحد الماضي (رويترز)
TT

الوباء يُقيّد الولايات المتحدة... ويعطي فرصة لخصومها

جنود أميركيون ينقلون رفات عسكري سابق توفي بـ«كورونا» في نيويورك الأحد الماضي (رويترز)
جنود أميركيون ينقلون رفات عسكري سابق توفي بـ«كورونا» في نيويورك الأحد الماضي (رويترز)

بعد سقوط 50 ألف أميركي ضحية لوباء «كوفيد-19» وإصابة نحو مليون، فإنه أصبح جلياً أن هذه الأزمة تحمل عواقب طويلة الأجل على الولايات المتحدة وركائز أمنها القومي. فتلك الأعداد تفوق بكثير ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، التي دفعت الولايات المتحدة لخوض حرب طويلة الأمد في أفغانستان والعراق، كما تتجاوز أعداد ضحايا بيرل هاربر التي أدخلتها الحرب العالمية الثانية.
وفيما تشير إحصائيات جامعة «جونز هوبكنز» إلى بلوغ الإصابات صباح أمس 906.551 حالة، والوفيات نحو 51.322، تزايدت الدعوات إلى إعادة فتح الاقتصاد الذي شلّه الوباء، ورافقتها انتقادات موجّهة للرئيس دونالد ترمب ومعالجة إدارته للأزمة. ولم تمنع قوة وإمكانات الجيش الأميركي بطائراته وصواريخه المتطورة وفرقطاته ومدمراته وتمركز قواته الاستراتيجي في البحار والمحيطات تفشي هذا الفيروس، الذي تسلّل إلى صفوف الجنود الأميركيين وأصاب الآلاف منهم دون أن يطلق رصاصة واحدة، كما أربك البنتاغون وعلّق مهام القوات الأميركية وانتشارها في الخارج.
وانتشر الفيروس بين الجنود الأميركيين على متن المدمرات وحاملات الطائرات وداخل مبنى البنتاغون نفسه. وأعلن البنتاغون تقليص أو إلغاء أو تأجيل المناورات العسكرية الرئيسية بين القوات الأميركية ونظيراتها في أفريقيا وآسيا وأوروبا، كما تمّ تقليص الوجود الأميركي في سوريا والعراق. وحتى الآن، هناك نحو أربعة آلاف حالة إصابة بين العسكريين الأميركيين وفقاً لأرقام البنتاغون (3919 حتى صباح السبت، من بينهم 840 عسكرياً كانوا على متن حاملة الطائرات «يو إس إس تيودور روزفلت» من طاقمها المكون من 4800 جندي)، وبحساب الموظفين المدنيين والمقاولين العاملين مع الجيش والأسر، فإن حالات الإصابة بفيروس كورونا تقفز إلى أكثر من 5700 حالة مع 25 حالة وفاة. وأفادت شبكة «سي إن إن» بأن 26 سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية تعاني من انتشار حالات إصابة بفيروس كورونا.
- الاستعداد للسيناريو الأسوأ
ويخطط المسؤولون العسكريون الأميركيون لمعارك ضد الفيروس حتى بعد أن يهدأ انتشار الوباء، حيث تشير تقارير إلى أن الفيروس قد يكون دورياً، وقد يعاود الظهور في الولايات المتحدة في شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) مع عودة الطقس البارد. وقال رئيس أركان القوات الجوية الأميركية، الجنرال ديف غولدفين للصحفيين، إن «التقديرات بأنه لن يكون هناك لقاح لما يزيد على عام، يعني أنه يجب علينا تحسين قدراتنا (...)»، مؤكداً أن القوات الأميركية لا تزال قادرة على الدفاع عن الأمة ومصالحها. وأضاف أن «مهمة الجيش هي الاستعداد لأسوأ السيناريوهات، والتأكد من استعداد الجيش في حال تطلب الأمر التعامل مع التهديدات التقليدية».
ومثلما غيرت هجمات بيرل هاربر وهجمات الحادي عشر من سبتمبر من تعريف الأمن القومي الأميركي وأعادت توجيه مسار سياسة الولايات المتحدة لعدة عقود، فإن العواقب الوخيمة لهذا الوباء، وعدم استعداد الولايات المتحدة لمواجهته وهشاشة وضعف أسلوب الاستجابة سيلقي بظلال طويلة الأمد على سياسات الحكومات الأميركية المتتالية، ومرتكزات وأسلوب إدارة الأمن القومي الأميركي. التعريف الواضح والبسيط لمصطلح الأمن القومي لأي إدارة أميركية هو الحفاظ على سلامة وحياة الأميركيين في وجه أي تهديد. وعرّفه وزير الدفاع الأميركي الأسبق، روبرت مكنمارا في كتابه «جوهر الأمن»، بأنه يعني «التطور والتنمية سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية في ظل حماية مضمونة، وأن الأمن الحقيقي للدولة ينبع من معرفتها العميقة للمصادر التي تهدد مختلف قدراتها».
من هذا المنطلق، فإن الحفاظ على سلامة الأميركيين لا يعني جيشاً وقطعاً حربية وأساطيل منتشرة في قواعد في أرجاء العالم فحسب، وإنما قد يتسع ليعني جيشاً صحياً استكشافياً وتطوير أدوات أفضل للتنبؤ لرسم انتشار مرض أو فيروس، وتعزيز قدرات الاستخبارات الطبية. وتحتم هذه التحديات الجديدة على صناع السياسة الأميركية إنشاء وحدات وكيانات أوسع تقوم بمهام التأهب لحرب من نوع جديد.
ويقول الخبراء والمحللون إن عدم قدرة حكومة الولايات المتحدة على توقع وباء كورونا والاستعداد له بالشكل المطلوب، لم يكن وراءه فشل استخباراتي بل إداري، ويشددون على أن حماية الأميركيين من تهديدات مستقبلية غير متوقعة لا يتطلب إصلاحاً شاملاً لنظام الأمن القومي، وإنما استغلال القدرات الموجودة بالفعل والاستثمار فيها.
ففي استراتيجية الأمن القومي الأميركي لعام 2017، وفي استراتيجية الدفاع البيولوجي لعام 2018 التي أقرّها الكونغرس، حددت الإدارة مواجهة الأوبئة والحرب البيولوجية كعنصر مهم في استراتيجيتها وركزت على احتواء أي وباء في مصدره، ودعم الابتكار الطبي، وتحسين استجابة الطوارئ. إلا أن الإدارة الحالية اتجهت إلى قطع تمويل أبحاث العلوم والصحة، وأضعفت المنظمات الدولية الأساسية للكشف عن الأوبئة واحتوائها. وفي هذا الصدد، ذكر تقييم لمكتب مساءلة الحكومة في شهر فبراير (شباط) 2020، أن استراتيجية الدفاع البيولوجي تفتقد لعمليات وأدوار ومسؤوليات واضحة.

المواجهة الأميركية ـ الصينية
في بداية الأزمة، دخلت الولايات المتحدة في مبارزة لإلقاء اللوم في تفشي وباء «كوفيد-19» على الصين، وأطلقت على فيروس كورونا اسم الوباء الصيني. وتصاعد الخلاف والتوتر بين واشنطن وبكين حول أصل وموطن المرض. وحاول كل طرف إلقاء اللوم على الآخر في كيفية ظهوره. وخرجت تقارير استخباراتية أميركية تشير إلى احتمال أن يكون الفيروس قد تم إطلاقه من مختبر بحثي في مدينة ووهان، حيث نشأ المرض في أواخر العام الماضي. وردت الحكومة الصينية باتهام واشنطن بشن حملات تضليل، وألقت اللوم على الجيش الأميركي في انتشار الفيروس في الصين.
وأشار مسؤول عسكري كبير لشبكة «فوكس نيوز» شريطة عدم الكشف عن هويته، إلى أن الصين مارست لعقود لعبة حرب تجسس مع الولايات المتحدة، مستغلة مجتمع أميركا المفتوح نسبياً واقتصادات السوق الحرة لسرقة المعلومات والأسرار التجارية وأدوات التكنولوجيا، لكنه أكد أن تركيز الصين لا يزال منصباً على سرقة التكنولوجيا والاستعداد العسكري، وأن منطلق اتّهام الصين بنشر الفيروس ستتبعه مطالبات بتعويضات بمليارات الدولارات، وهناك محاولات اختراق صيني لأنظمة الكمبيوتر والقرصنة السيبرانية.
في الجانب الآخر، دق مكتب التحقيقات الفيدرالي ناقوس الخطر من تسلل بكين إلى الأوساط الأكاديمية الأميركية لسرقة الأبحاث المتطورة في الجامعات، خصوصاً أبحاث الطب الحيوي. وأشار المكتب إلى أنه حتى نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، كان هناك أكثر من 200 تحقيق حول هذا النوع من السرقات. وبرزت النبرة العدائية في التصريحات بين أقوى اقتصادين في العالم، وألقت بظلالها على الاقتصاد والأمن العالميين.
واستناداً على هذه الديناميكية، يتوقع خبراء أن يؤدي الوباء إلى تسريع عملية فصل محتمل بين الاقتصادين الأميركي والصيني، خصوصاً أن الشركات الأميركية حذرت بالفعل من تمركز سلاسل التوريد في الصين، وما تحمله من عواقب لحرب تجارية كادت تشتعل بقوة خلال الشهور الماضية. التوتر لا يقتصر فقط على طموحات الصين الاقتصادية بل العسكرية أيضاً، خصوصاً في مناطق بدا فيها انحسار واضح لنفوذ الولايات المتحدة.
وقد يؤدي السجال والتحركات الاستفزازية إلى تسريع الصين في تحقيق هيمنتها على منطقة بحر الصين الجنوبي، إذا رأت أن أميركا تتراجع بالفعل في آسيا. وتتحرك الصين بالفعل تجاه ماليزيا وفيتنام والفلبين، وتحاول السيطرة على الممرات البحرية التي تمثل تريليونات الدولارات في التجارة الدولية. وقد أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» في عددها أول من أمس، إلى أن الاتحاد الأوروبي متردّد في توجيه الاتهام للصين في نشر الفيروس، والتزم سياسة الصمت أمام التضليل الصيني. وأشارت الصحيفة إلى أن ذلك يرجع للنفوذ الاقتصادي الصيني الكبير على الاتحاد الأوروبي. وتساءلت الجريدة عن عدد السفن الحربية الأوروبية التي تواجه الإمبريالية الصينية في بحر الصين الجنوبي أو تواجه غزو الغواصات الروسية في البحر المتوسط، مشددة على أهمية دور أميركا في مواجهة الصين.
وتقدم بعض المسؤولين الأميركيين بمقترحات لعرقلة الصين، ومنعها من استغلال تداعيات انتشار كورونا على الاقتصاد الأميركي لمصلحتها التنافسية، ولفتوا إلى إمكانية إعادة تشغيل برنامج من حقبة الحرب الباردة يعتمد على برامج تقنية تستطيع التنبؤ بالأزمات، ووضع حلول بما يشبه لعبة «الشطرنج التكنولوجي» بهدف الحصول على أحدث التقنيات ومنع الآخرين من الحصول عليها.
البعض الآخر قدم مقترحات لتجنب مسار التصادم، بالتركيز على زيادة التعاون بين الخبراء والوكالات الحكومية الأميركية مع نظيراتها الصينية والخروج بتدابير لمواجهة «كوفيد-19». واقترح بعض خبراء الأمن القومي إجراء حوار ثنائي صيني - أميركي أو متعدد الأطراف يشمل كوريا الجنوبية واليابان، ويستهدف الحفاظ على الاستقرار في المنطقة واحتواء الخطر النووي من جانب كوريا الشمالية. وقد استغلت كوريا الشمالية بالفعل هذه التوترات الأميركية - الصينية في المضي قدماً في تدريبات المدفعية، واختبارات الصواريخ قصيرة المدى خلال الشهر الماضي.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.