مخاوف وتحذيرات عشية ‏فتح ولايات أميركية ‏اقتصاداتها

مسؤول صحي بارز ‏يتوقع موجة ثانية ‏‏«أسوأ» في الشتاء

مخاوف وتحذيرات عشية ‏فتح ولايات أميركية ‏اقتصاداتها
TT

مخاوف وتحذيرات عشية ‏فتح ولايات أميركية ‏اقتصاداتها

مخاوف وتحذيرات عشية ‏فتح ولايات أميركية ‏اقتصاداتها

في الوقت الذي تستعد ‏ولايات أميركية لإعادة ‏فتح اقتصاداتها، غداً ‏‏(الجمعة)، بدعم من ‏الرئيس دونالد ترمب، ‏حذّر مسؤول صحي ‏بارز من موجة تفشٍّ ‏جديدة لــ«كورونا» قد ‏تعصف بالبلاد بعد ‏أشهر.‏
ولم يستبعد روبرت ‏ردفيلد، مدير المراكز ‏الأميركية لمكافحة ‏الأمراض والوقاية منها، ‏أول من أمس ‏‏(الثلاثاء)، أن تشهد ‏الولايات المتحدة موجة ‏ثانية لفيروس «كورونا» ‏المستجد خلال فصل ‏الشتاء القادم، محذّراً من ‏أنها قد تكون أقوى ‏بكثير من الموجة الأولى ‏لأنها ستبدأ على ‏الأرجح بالتزامن مع ‏موسم الإنفلونزا.‏
وأضاف خلال مقابلة ‏مع صحيفة «واشنطن ‏بوست» أن «هناك ‏احتمالاً أن يكون ‏هجوم الفيروس على ‏أمتنا في الشتاء المقبل ‏أكثر صعوبة مما مررنا ‏به». وفي الوقت الذي ‏تواصل فيه موجة ‏التفشي الحالي الانحسار ‏مع تراجع معدلات ‏الدخول للمستشفيات ‏في الآونة الأخيرة، ينبغي ‏على السلطات التأهب ‏لعودة محتملة لظهور ‏الفيروس خلال شهور. ‏وقال ردفيلد: «سيكون ‏لدينا وباء الإنفلونزا، ‏ووباء كورونا في نفس ‏الوقت»، مضيفاً أن ‏هذه المواجهة المزدوجة ‏ستجعل نظام الرعاية ‏الصحية تحت ضغط ‏أكبر مقارنة بموجة ‏التفشي الأولى.‏
ومع تخفيف إجراءات ‏العزل العام، تدريجيا ‏أكد ردفيلد على أهمية ‏التزام الناس بالتباعد ‏الاجتماعي. ورداً على ‏سؤال عن موجة من ‏الاحتجاجات على ‏أوامر بالبقاء في المنازل ‏ودعوات «لتحرير» ‏الولايات من مثل هذه ‏القيود، على غرار ما ‏دعا إليه الرئيس ترمب ‏على «تويتر»، قال ‏ردفيلد إن «هذا لا ‏يفيد».‏

وجدد ترمب مساء ‏الثلاثاء دعمه ‏للمتظاهرين المطالبين ‏بإنهاء العزل المنزلي، ‏وأشاد بإعلان أكثر من ‏عشرين ولاية تمثل 40 ‏في المائة من سكان ‏الولايات المتحدة بخطط ‏لإعادة فتح الاقتصاد. ‏وتعمل الإدارة الأميركية ‏على توفير اختبارات ‏الأجسام المضادة ‏للمساعدة في خطط ‏إعادة فتح الاقتصاد ‏وعودة الأميركيين إلى ‏وظائفهم بعد الخسائر ‏المتواصلة التي يتكبدها ‏الاقتصاد الأميركي ‏وقطاعات مهمة مثل ‏الطيران والسياحة ‏والمطاعم، مع ارتفاع ‏أعداد العاطلين عن ‏العمل وتزايد وتيرة ‏المظاهرات.‏
ويتسابق الأطباء ‏والعلماء لدراسة ‏التغييرات الجينية لفيروس ‏‏«كورونا» والسمات ‏البيولوجية التي يمكن ‏استغلالها في إجراء ‏الاختبارات للكشف ‏عن المرض، ورسم ‏خريطة زمنية وجغرافية ‏لاجتياح هذا الوباء دول ‏العالم.‏
وتجري العديد من ‏المعامل والمركز البحثية ‏الجامعة وشركات ‏الأدوية دراسات حول ‏استخدام اختبارات ‏الأجسام المضادة لتقييم ‏عدد الأشخاص ‏المصابين بالفيروس، ‏وتوقع العلماء في جامعة ‏ستانفورد وجامعة ‏جنوب كاليفورنيا أن ‏تخرج تلك التقييمات ‏بأعداد مصابين أكبر مما ‏توقعت الإحصاءات ‏الحالية. وبدأت ولاية ‏كاليفورنيا في التوسع في ‏إجراء الاختبار لتشمل ‏الأشخاص الذين لا ‏يعانون من أعراض ‏للإصابة بالفيروس. فيما ‏يبدو الأمل في التوصل ‏إلى لقاح لفيروس ‏‏«كورونا» قائماً، لكن ‏بحلول عام 2021 ‏وفقاً لتقييمات العلماء. ‏
عودة العمال ‏إلى أعمالهم‏
من جانب آخر، ‏استمرت صورة الأرفف ‏الفارغة في متاجر ‏وسلاسل الغذاء في ‏أنحاء الولايات، إضافة ‏إلى الإجراءات ‏الاحترازية للتباعد ‏الاجتماعي وارتداء ‏الأقنعة والقفازات التي ‏أبقت طوابير من ‏المشترين خارج المتاجر. ‏وتزايدت المخاوف ‏والقلق من استمرار ‏صورة الأرفف الفارغة ‏بسبب إغلاق مصانع ‏تنتج مواد غذائية، ‏خاصة منها مصانع ‏إنتاج اللحوم. ويخشى ‏الخبراء من نقاط ‏الضعف في سلاسل ‏توريد الأغذية وعودة ‏انتشار الوباء بشكل ‏واسع، خصوصاً مصانع ‏التجهيز حيث يقف ‏العمال بشكل متقارب ‏مع بعضهم لإعداد ‏الطعام وتغليفه، ليتم ‏تسليمه إلى متاجر ‏البقالة وعملاء البيع ‏بالجملة، ويؤدي هذا ‏القرب المكاني إلى ‏احتمالات عالية لتفشي ‏الفيروس.‏
وقد سجّلت الولايات ‏المتّحدة مساء الثلاثاء ‏وفاة أكثر من 2700 ‏شخص من جرّاء ‏فيروس «كورونا» ‏المستجدّ خلال 24 ‏ساعة، في حصيلة يومية ‏تعتبر من بين الأفدح ‏على الإطلاق في هذا ‏البلد، بحسب بيانات ‏لجامعة جونز هوبكنز. ‏وأظهرت البيانات أنّ ‏وباء «كوفيد - 19» ‏حصد خلال 24 ‏ساعة أرواح 2751 ‏شخصاً في الولايات ‏المتّحدة، لترتفع بذلك ‏الحصيلة الإجمالية ‏للوفيات الناجمة عن ‏الوباء في هذا البلد إلى ‏‏44845 وفاة.‏
بدوره، تخطّى عدد ‏الإصابات المثبتة مخبرياً ‏بالفيروس في الولايات ‏المتّحدة 800 ألف ‏إصابة، بعدما سجّلت ‏في الساعات الأربع ‏والعشرين الماضية نحو ‏‏40 ألف إصابة ‏جديدة. بالمقابل، تماثل ‏للشفاء نحو 75 ألف ‏مصاب في هذا البلد.‏
وتعتبر حصيلة الوفيات ‏المسجّلة الثلاثاء ضخمة ‏بالمقارنة مع تلك ‏المسجّلة قبل يوم واحد، ‏إذ بلغت الحصيلة ‏اليومية للوفيات مساء ‏الاثنين 1433 وفاة. ‏والولايات المتّحدة التي ‏سجّلت فيها أول وفاة ‏بالفيروس في فبراير ‏‏(شباط) هي الدولة ‏الأكثر تضرّراً من جرّاء ‏الوباء، سواء من حيث ‏عدد الوفيات أو ‏الإصابات.‏
رغم ذلك، قال الرئيس ‏الأميركي دونالد خلال ‏مؤتمره الصحافي اليومي ‏في البيت الأبيض إنه ‏يرى «النور في نهاية ‏النفق». بدورها قالت ‏ديبورا بيركس، العضو ‏في خلية الأزمة التي ‏أنشأها ترمب لمكافحة ‏الوباء، إنّ الوضع ‏يتحسّن، خصوصاً في ‏مدينة نيويورك، أكبر ‏بؤرة للوباء في البلاد ‏وحيث بلغ عدد ‏الوفيات أكثر من 14 ‏ألف مصاب، وكذلك ‏في شيكاغو وبوسطن ‏ونيو أورلينز وديترويت. ‏وأضافت أنّ غيوم أزمة ‏‏«كوفيد - 19» بدأت ‏تنقشع أيضاً في ولايتي ‏رود آيلاند وكونيتيكت ‏القريبتين من نيويورك، ‏لكنّ الوضع لا يزال ‏على حاله في العاصمة ‏واشنطن.‏


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.