تسعى بريطانيا إلى الانضمام للتجارب السريرية العالمية التي تهدف إلى مقاومة فيروس «كوفيد – 19» لدى المرضى المصابين به، باستخدام الأجسام المضادة من دماء المتعافين من الفيروس.
وأعلنت وحدة الدم وزراعة الأعضاء في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، وأكثر من جهة صحية أخرى، عزمها إجراء تجارب سريرية تهدف لاختبار هذه التقنية، وفق تقرير نشره أمس موقع «بي بي سي».
ووجهت وحدة نقل الدم وزراعة الأعضاء نداءً عبر موقعها الإلكتروني لبعض المتعافين من الفيروس للتبرع بدمائهم؛ حتى يتمكن الباحثون والأطباء من استخدام الأجسام المضادة الموجود في تجارب العلاج.
والأجسام المضادة تقنية علاجية قديمة، استخدمت منذ أكثر من 100 عام خلال وباء الإنفلونزا الإسبانية، وحديثاً استخدمت مع فيروس الإيبولا عام 2014. وتقوم فكرتها على الاستفادة من استجابة الجهاز المناعي للفيروس لدى المتعافين، حيث يقوم بإنشاء أجسام مضادة تقوم بمهاجمته، وبمرور الوقت تتراكم هذه الأجسام في الجزء السائل من الدم (البلازما)، ويتم عزلها من البلازما لاستخدامها في علاج المصابين.
وتقول وحدة نقل الدم وزراعة الأعضاء في بيان على موقعها الإلكتروني «يمكن التبرع بالبلازما فقط من قبل شخص تعافى من الفيروس، ويكون ذلك خلال موعد لا يتجاوز 28 يوماً بعد التعافي، ولا يمكننا قبول تبرعات إلا من الأشخاص الذين يعيشون في إنجلترا».
وأوضحت وحدة نقل الدم، أن الأجسام المضادة في بلازما المتبرعين، سيتم استخدامها في تجارب مصغرة بصفتها علاجاً محتملاً للفيروس، وإذا تم إثبات فاعليتها، ستبحث تجارب على مستوى أكبر فيما إذا كانت عمليات نقل البلازما يمكن أن تحسّن سرعة الشفاء للمرضى وفرص البقاء على قيد الحياة.
وبالتزامن مع هذه التجارب التي تجريها وحدة نقل الدم، أعلن مستشفى جامعة ويلز (UHW) في كارديف هذا الأسبوع، أنه يريد تجربة هذه التقنية.
كما أعلنت شركة «كينغز هيلث بارتنرز»، التي تضم «كينغز كوليدج لندن» و3 مستشفيات رئيسية في لندن، عزمها إجراء تجربة أخرى صغيرة النطاق.
ونقل موقع «بي بي سي» عن الدكتور روبرت ليشلر، المدير التنفيذي للشركة، قوله، إنهم سيستخدمون التقنية لعلاج المرضى المصابين بأعراض خطيرة الذين ليس لديهم خيارات علاجية أخرى.
وأضاف «سأشعر بخيبة أمل إذا لم نتمكن من رؤية بعض المرضى الذين يتلقون هذا النوع من العلاج في غضون أسبوعين، دعونا نأمل أن تبدأ تجربة وحدة الدم وزراعة الأعضاء في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بسرعة كبيرة؛ لأننا تحركنا ببطء لاختبار العلاج»، في إشارة إلى التجارب الأميركية والصينية السابقة.
ويوثق بحث نشرته مجلة الجمعية الطبية الأميركية لنجاح التجربة الصينية في علاج 5 مرضى دخلوا المستشفى في شنتشن خلال الفترة من 20 يناير (كانون الثاني) إلى 25 مارس (آذار) يعانون من أعراض خطيرة من الفيروس.
وتلقى المرضى، الذين تتراوح أعمارهم بين 36 و73 عاماً، البلازما بين 10 و22 يوماً بعد دخولهم المستشفى، وبحلول وقت نشر النتائج يوم الجمعة الماضي، كان ثلاثة منهم قد خرجوا من المستشفى، في حين الاثنان الآخران في حالة مستقرة.
ونظمت الولايات المتحدة هي الأخرى مشروعاً أكبر على مستوى الدولة، وتم علاج نحو 600 مريض حتى الآن، ساعدهم على ذلك وجود وفرة في الأشخاص الذين يريدون التبرع. وقال بروس ساشايس، كبير الأطباء في مركز الدم في نيويورك، لموقع «بي بي سي»، «كان الناس مذهولين من شفائهم... ويواصلون الخروج بأعداد كبيرة»، مضيفاً «لدينا المئات والمئات من المتبرعين وتمكنا من جمع أكثر من 1000 وحدة بالفعل... لمن دواعي الارتياح الشديد أن نرى أنه بالنسبة للأشخاص الذين مروا بالعدوى، بدرجات مختلفة، فإن همهم الرئيسي هو كيف يمكنني الآن مساعدة الآخرين؟».
ورغم المؤشرات الإيجابية لهذا العلاج، يحذر الدكتور علي محمد زكي، أستاذ الفيروسات بجامعة عين شمس في مصر، من الاعتقاد بأن «بلازما المتعافين ستكون هي العلاج السحري».
يقول زكي، وهو مكتشف فيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)، لـ«الشرق الأوسط»، «في حين أن خيارات العلاج محدودة للغاية؛ فإن الأمل هو أن تساعد البلازما في تقديم المساعدة لحين العثور على لقاح». ويضيف «نجاح التجارب السريرية حول العالم في علاج الفيروس بالبلازما يؤهلها لأن تكون أحد الخيارات التي تقرها منظمة الصحة العالمية قريباً بإعلان بروتوكول للعلاج يتضمن نسب الأجسام المضادة التي يتم استخدامها والحالات التي تخضع لهذا العلاج».
وسبق أن وصف الدكتور مايك رايان، مدير برنامج الطوارئ الصحية بمنظمة الصحة العالمية، هذا الحل بأنه «فعال ومنقذ للحياة»، مشيراً إلى أنه أظهر فاعليته مع أمراض معدية أخرى ومنها الديفتريا. وقال رايان في مؤتمر صحافي بمقر المنظمة في جينيف يوم 18 فبراير (شباط) الماضي، «ما يقوم به الغلوبيولين (هو أحد أنماط بروتينات بلازما الدم)، هو أنه يركز الأجسام المضادة داخل المريض عند تعافيه... ثم تأخذ تلك الأجسام لتمنحها لآخرين، إنك في الأساس تمنح الجهاز المناعي للمريض الجديد دفعة من الأجسام المضادة».
في غضون ذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن شركة الأدوية السويسرية «نوفارتيس»، أمس، أنها حصلت على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية لإجراء تجربة عشوائية على استخدام عقار الملاريا «هيدروكسي كلوروكوين» في علاج مرض «كوفيد – 19» الناجم عن فيروس «كورونا» المستجد، لمعرفة ما إذا كان يساعد المرضى.
وحصل «هيدروكسي كلوروكوين»، الذي يستخدم منذ عقود، على ترخيص بالاستخدام الطارئ من إدارة الغذاء والدواء هذا الشهر كعلاج غير معتمد لفيروس «كورونا»، لكن حتى الآن لا يوجد دليل علمي على نجاعته.
وليس هناك حالياً أدوية معتمدة لعلاج مرض «كوفيد - 19». وتعتزم «نوفارتيس» الاستعانة بنحو 440 مريضاً في المرحلة الثالثة من التجربة في غضون أسابيع في أكثر من 12 موقعاً أميركياً. وذكرت الشركة، أنه سيتم الإعلان عن النتائج في أقرب وقت ممكن.
وزاد استعمال الدواء، الذي يستخدم أيضاً لعلاج الذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي، بعد أن روج له الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن يخشى البعض من أن دعم الإدارة لعلاج لم تتأكد فاعليته لـ«كوفيد - 19» أدى إلى اختصار إجراءات المراجعة والرقابة التي تجريها إدارة الغذاء والدواء، بحسب تقرير «رويترز».
وقال جون تساي، كبير مسؤولي تطوير الأدوية في «نوفارتيس»، «ندرك أهمية الإجابة عن السؤال العلمي حول ما إذا كان هيدروكسي كلوروكين مفيداً للمرضى الذين يعانون من (كوفيد – 19)... لقد تحركنا بسرعة للرد على هذا السؤال من خلال تجربة عشوائية».
وتقوم شركات مثل «نوفارتيس» و«روش» و«جيلياد ساينسيز» باختبار أدوية قديمة تم تطويرها لعلاج أمراض أخرى بحثاً عن مؤشرات على إمكانية استخدامها لمعالجة فيروس كورونا. ووسعت «جيلياد» تجربة على استخدام عقارها ريمديسيفير الذي يستخدم أساساً لعلاج الإيبولا.
بريطانيا تنتظر «دماء المتعافين» من «كوفيد ـ 19» لعلاج المصابين بها
بعد تجربة أميركا والصين
سيارتا إسعاف خارج أحد مستشفيات لندن (رويترز)
بريطانيا تنتظر «دماء المتعافين» من «كوفيد ـ 19» لعلاج المصابين بها
سيارتا إسعاف خارج أحد مستشفيات لندن (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
