بريطانيا تنتظر «دماء المتعافين» من «كوفيد ـ 19» لعلاج المصابين بها

بعد تجربة أميركا والصين

سيارتا إسعاف خارج أحد مستشفيات لندن (رويترز)
سيارتا إسعاف خارج أحد مستشفيات لندن (رويترز)
TT

بريطانيا تنتظر «دماء المتعافين» من «كوفيد ـ 19» لعلاج المصابين بها

سيارتا إسعاف خارج أحد مستشفيات لندن (رويترز)
سيارتا إسعاف خارج أحد مستشفيات لندن (رويترز)

تسعى بريطانيا إلى الانضمام للتجارب السريرية العالمية التي تهدف إلى مقاومة فيروس «كوفيد – 19» لدى المرضى المصابين به، باستخدام الأجسام المضادة من دماء المتعافين من الفيروس.

وأعلنت وحدة الدم وزراعة الأعضاء في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، وأكثر من جهة صحية أخرى، عزمها إجراء تجارب سريرية تهدف لاختبار هذه التقنية، وفق تقرير نشره أمس موقع «بي بي سي».
ووجهت وحدة نقل الدم وزراعة الأعضاء نداءً عبر موقعها الإلكتروني لبعض المتعافين من الفيروس للتبرع بدمائهم؛ حتى يتمكن الباحثون والأطباء من استخدام الأجسام المضادة الموجود في تجارب العلاج.
والأجسام المضادة تقنية علاجية قديمة، استخدمت منذ أكثر من 100 عام خلال وباء الإنفلونزا الإسبانية، وحديثاً استخدمت مع فيروس الإيبولا عام 2014. وتقوم فكرتها على الاستفادة من استجابة الجهاز المناعي للفيروس لدى المتعافين، حيث يقوم بإنشاء أجسام مضادة تقوم بمهاجمته، وبمرور الوقت تتراكم هذه الأجسام في الجزء السائل من الدم (البلازما)، ويتم عزلها من البلازما لاستخدامها في علاج المصابين.
وتقول وحدة نقل الدم وزراعة الأعضاء في بيان على موقعها الإلكتروني «يمكن التبرع بالبلازما فقط من قبل شخص تعافى من الفيروس، ويكون ذلك خلال موعد لا يتجاوز 28 يوماً بعد التعافي، ولا يمكننا قبول تبرعات إلا من الأشخاص الذين يعيشون في إنجلترا».
وأوضحت وحدة نقل الدم، أن الأجسام المضادة في بلازما المتبرعين، سيتم استخدامها في تجارب مصغرة بصفتها علاجاً محتملاً للفيروس، وإذا تم إثبات فاعليتها، ستبحث تجارب على مستوى أكبر فيما إذا كانت عمليات نقل البلازما يمكن أن تحسّن سرعة الشفاء للمرضى وفرص البقاء على قيد الحياة.
وبالتزامن مع هذه التجارب التي تجريها وحدة نقل الدم، أعلن مستشفى جامعة ويلز (UHW) في كارديف هذا الأسبوع، أنه يريد تجربة هذه التقنية.
كما أعلنت شركة «كينغز هيلث بارتنرز»، التي تضم «كينغز كوليدج لندن» و3 مستشفيات رئيسية في لندن، عزمها إجراء تجربة أخرى صغيرة النطاق.
ونقل موقع «بي بي سي» عن الدكتور روبرت ليشلر، المدير التنفيذي للشركة، قوله، إنهم سيستخدمون التقنية لعلاج المرضى المصابين بأعراض خطيرة الذين ليس لديهم خيارات علاجية أخرى.
وأضاف «سأشعر بخيبة أمل إذا لم نتمكن من رؤية بعض المرضى الذين يتلقون هذا النوع من العلاج في غضون أسبوعين، دعونا نأمل أن تبدأ تجربة وحدة الدم وزراعة الأعضاء في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بسرعة كبيرة؛ لأننا تحركنا ببطء لاختبار العلاج»، في إشارة إلى التجارب الأميركية والصينية السابقة.
ويوثق بحث نشرته مجلة الجمعية الطبية الأميركية لنجاح التجربة الصينية في علاج 5 مرضى دخلوا المستشفى في شنتشن خلال الفترة من 20 يناير (كانون الثاني) إلى 25 مارس (آذار) يعانون من أعراض خطيرة من الفيروس.
وتلقى المرضى، الذين تتراوح أعمارهم بين 36 و73 عاماً، البلازما بين 10 و22 يوماً بعد دخولهم المستشفى، وبحلول وقت نشر النتائج يوم الجمعة الماضي، كان ثلاثة منهم قد خرجوا من المستشفى، في حين الاثنان الآخران في حالة مستقرة.
ونظمت الولايات المتحدة هي الأخرى مشروعاً أكبر على مستوى الدولة، وتم علاج نحو 600 مريض حتى الآن، ساعدهم على ذلك وجود وفرة في الأشخاص الذين يريدون التبرع. وقال بروس ساشايس، كبير الأطباء في مركز الدم في نيويورك، لموقع «بي بي سي»، «كان الناس مذهولين من شفائهم... ويواصلون الخروج بأعداد كبيرة»، مضيفاً «لدينا المئات والمئات من المتبرعين وتمكنا من جمع أكثر من 1000 وحدة بالفعل... لمن دواعي الارتياح الشديد أن نرى أنه بالنسبة للأشخاص الذين مروا بالعدوى، بدرجات مختلفة، فإن همهم الرئيسي هو كيف يمكنني الآن مساعدة الآخرين؟».
ورغم المؤشرات الإيجابية لهذا العلاج، يحذر الدكتور علي محمد زكي، أستاذ الفيروسات بجامعة عين شمس في مصر، من الاعتقاد بأن «بلازما المتعافين ستكون هي العلاج السحري».
يقول زكي، وهو مكتشف فيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)، لـ«الشرق الأوسط»، «في حين أن خيارات العلاج محدودة للغاية؛ فإن الأمل هو أن تساعد البلازما في تقديم المساعدة لحين العثور على لقاح». ويضيف «نجاح التجارب السريرية حول العالم في علاج الفيروس بالبلازما يؤهلها لأن تكون أحد الخيارات التي تقرها منظمة الصحة العالمية قريباً بإعلان بروتوكول للعلاج يتضمن نسب الأجسام المضادة التي يتم استخدامها والحالات التي تخضع لهذا العلاج».
وسبق أن وصف الدكتور مايك رايان، مدير برنامج الطوارئ الصحية بمنظمة الصحة العالمية، هذا الحل بأنه «فعال ومنقذ للحياة»، مشيراً إلى أنه أظهر فاعليته مع أمراض معدية أخرى ومنها الديفتريا. وقال رايان في مؤتمر صحافي بمقر المنظمة في جينيف يوم 18 فبراير (شباط) الماضي، «ما يقوم به الغلوبيولين (هو أحد أنماط بروتينات بلازما الدم)، هو أنه يركز الأجسام المضادة داخل المريض عند تعافيه... ثم تأخذ تلك الأجسام لتمنحها لآخرين، إنك في الأساس تمنح الجهاز المناعي للمريض الجديد دفعة من الأجسام المضادة».
في غضون ذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن شركة الأدوية السويسرية «نوفارتيس»، أمس، أنها حصلت على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية لإجراء تجربة عشوائية على استخدام عقار الملاريا «هيدروكسي كلوروكوين» في علاج مرض «كوفيد – 19» الناجم عن فيروس «كورونا» المستجد، لمعرفة ما إذا كان يساعد المرضى.
وحصل «هيدروكسي كلوروكوين»، الذي يستخدم منذ عقود، على ترخيص بالاستخدام الطارئ من إدارة الغذاء والدواء هذا الشهر كعلاج غير معتمد لفيروس «كورونا»، لكن حتى الآن لا يوجد دليل علمي على نجاعته.
وليس هناك حالياً أدوية معتمدة لعلاج مرض «كوفيد - 19». وتعتزم «نوفارتيس» الاستعانة بنحو 440 مريضاً في المرحلة الثالثة من التجربة في غضون أسابيع في أكثر من 12 موقعاً أميركياً. وذكرت الشركة، أنه سيتم الإعلان عن النتائج في أقرب وقت ممكن.
وزاد استعمال الدواء، الذي يستخدم أيضاً لعلاج الذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي، بعد أن روج له الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن يخشى البعض من أن دعم الإدارة لعلاج لم تتأكد فاعليته لـ«كوفيد - 19» أدى إلى اختصار إجراءات المراجعة والرقابة التي تجريها إدارة الغذاء والدواء، بحسب تقرير «رويترز».
وقال جون تساي، كبير مسؤولي تطوير الأدوية في «نوفارتيس»، «ندرك أهمية الإجابة عن السؤال العلمي حول ما إذا كان هيدروكسي كلوروكين مفيداً للمرضى الذين يعانون من (كوفيد – 19)... لقد تحركنا بسرعة للرد على هذا السؤال من خلال تجربة عشوائية».
وتقوم شركات مثل «نوفارتيس» و«روش» و«جيلياد ساينسيز» باختبار أدوية قديمة تم تطويرها لعلاج أمراض أخرى بحثاً عن مؤشرات على إمكانية استخدامها لمعالجة فيروس كورونا. ووسعت «جيلياد» تجربة على استخدام عقارها ريمديسيفير الذي يستخدم أساساً لعلاج الإيبولا.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».