تحت وطأة «كورونا»... مصريات يستقبلن رمضان بالزينة وأدوات التعقيم

سيدة مصرية في أحد أسواق القاهرة (رويترز)
سيدة مصرية في أحد أسواق القاهرة (رويترز)
TT

تحت وطأة «كورونا»... مصريات يستقبلن رمضان بالزينة وأدوات التعقيم

سيدة مصرية في أحد أسواق القاهرة (رويترز)
سيدة مصرية في أحد أسواق القاهرة (رويترز)

في مصر، كما هو الحال في الدول العربية والشرق الأوسط، يستعد المواطنون لاستقبال شهر رمضان، لكن هذا العام الأمر يختلف في ظل مواجهة فيروس كورونا المستجد وسط الكثير من الإجراءات الاحترازية والوقائية التي فرضتها حكومات الدول لمواجهة العدوى، والتي تمنع في المقابل التجمعات والزيارات، وهو أحد أشهر الطقوس الرمضانية التي يحافظ عليها المصريون.

ومع تطبيق حظر التجول، اضطرت الأسر المصرية إلى تمضية وقت أطول بعضها بصحبة بعض، وتغيير خطط رمضان هذا العام، بإلغاء التجمعات الأسرية الكبيرة والزيارات العائلية ودعوات الإفطار والسحور المتبادلة على مدار 30 يوماً.
فما كان من بعض السيدات إلا اللجوء إلى حيل لإضفاء روح من البهجة والاحتفال على البيوت، مثل تزيين المنزل بزينة رمضان والفوانيس، والتي يعتبرها المصريون طقساً مميزاً منذ حكم الفاطميين، إذ تشير دراسة تاريخية للمؤرخ إبراهيم عناني، إلى أن زينة رمضان عرفت في مصر منذ بداية الدولة الفاطمية، حين كان يطلق عليها «ليالي الوقود»، ويتم تزيين الشوارع بلافتات عليها شعارات الدولة واسم الحاكم مع إنارة المساجد بالمسارج.

وعبر مجموعات موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» المخصصة للسيدات فقط، واخرى مرتبطة بالطبخ والوصفاتالمنزلية، وضعت مجموعة من السيدات قائمة إفطار منوعة تتضمن مكونات ترفع المناعة لمواجهة الفيروس، في حين استنكر البعض سؤال إحدى السيدات عن العزائم، رافضات التجمعات العائلية التزاماً بقواعد الحجر المنزلي.
وتقول آية السعيد (26 سنة) لـ«الشرق الأوسط»: «اشتريت قماش خيامية ملوناً، وأعددت بعض الزينة البسيطة بالمنزل، بمشاركة أطفالي الصغار؛ حتى لا يشعروا بالفرق هذا العام، وأعددت ركناً في البيت من الألعاب تعويضاً لزوجي عن غلق المقاهي، حتى نمضي وقتاً ممتعاً في البيت بعيداً عن التكنولوجيا والسوشيال ميديا».

وعلقت سارة شعبان (32 سنة)، ربة منزل، فروعاً ملونة من الزينة في البيت بمشاركة طفلتها الصغيرة (6 سنوات)، في محاولة لكسر الملل خلال الحظر المنزلي.

وفرضت مصر، في مارس (آذار) الماضي، حظر تجول من السابعة مساءً حتى السادسة صباحاً، مع وقف كل وسائل النقل الجماعي العام والخاص خلال الفترة نفسها. وسبق ذلك حظر لجميع المحال التجارية والحرفية، والمراكز التجارية، ومحال تقديم الخدمات من الساعة الخامسة عصراً، مع الغلق الكامل يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع. ويأتي هذا في ظل التدابير الوقائية والاحترازية التي اتخذتها مصر لمواجهة فيروس كورونا المستجد.
ومع إغلاق المساجد ودور العبادة في مصر يفقد المصريون أحد الطقوس المفضلة خلال شهر الصيام، بزيارة المساجد وأداء صلاة التراويح بها، وهو الأمر الذي تفتقده النساء أيضاً وليس الرجال فقط. وقد شددت وزارة الأوقاف المصرية من رقابتها على كل مساجد مصر، لتنفيذ قرارها بشأن تعليق صلاة الجمع والجماعات، مع غلق المساجد غلقاً تاماً.

وتقول ياسمين جلال (32 سنة، مهندسة): «سأفتقد بشدة صلاة التراويح في المسجد، لكننا سنقيم الشعائر في البيت. وكالعادة في رمضان، سنشتري فوانيس جديدة ونعلق الزينة بحثاً عن البهجة بصحبة زوجي، الذي جعله حظر التجول متعاوناً أكثر في المنزل، ويمضي وقتاً أطول مع أطفالنا وفي رعايتهم... ربما هذا من مميزات الفيروس». وعن التجمعات العائلية ذكرت جلال، أنها ستلجأ لتطبيقات التواصل الاجتماعي مع تجنب العزائم والتجمعات المباشرة.

وتحت شعار «ليس كل الحظر مملاً»، ذكرت أسماء فوزي (32 سنة)، وهي ربة منزل، أن الحجر المنزلي أتاح أمام زوجها فرصة تمضية وقت أطول مع طفلتهما الصغيرة، وأنهم تشاركوا معاً في إعداد الزينة وصنع فانوس رمضان من الورق المقوى، مع عمله من المنزل قالت «اتفقنا في يومي إجازته سيقوم بإعداد السحور».

وفي إحدى عواصم محافظات الدلتا المصرية (المنصورة)، يختلف الأمر قليلاً عن القاهرة، وفقاً لما قالت هبه فتحي (تربوية)، «في قريتنا الصغيرة يتكاتف شباب الحي يومياً في تعقيم الشوارع والبيوت، وقلّت الزيارات المنزلية خوفاً على كبار السن... وسنتجنب التجمعات الكبيرة في رمضان، لكننا حرصنا على شراء مستلزماته مثل كل عام، في الوقت الذي شهدت فيه الأسواق في القرية زحاماً شبه يومي».

وهو الأمر الذي أكدته رحاب عادل (ربة منزل) بقولها: «الأسواق مزدحمة رغم التحذيرات المتكررة عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي»، وعن استعدادها لشهر رمضان قالت «أول يوم في رمضان فقط سأزور والدي وبقية الشهر سنلتزم المنزل من دون زيارات، وهو أمر لم نكن نفعله من قبل. لكني مستمرة في عمليات التعقيم المنزلي اليومية، حتى مع تذمر زوجي أحياناً منها»، وأضافت: «هناك قلق مستمر نشعر به، حتى وقع الأغاني الرمضانية التي كنا نسمعها في الشوارع اختفت».

وتسيطر مخاوف التباعد الاجتماعي على ذهن إيناس مصطفى (محامية)، مع خوفها من الاختلاط، لكنها تفتقد تجمعات الأصدقاء والأهل وتستعيض عن ذلك بمجموعات تطبيق الرسائل «واتساب»، وقالت «سأتفرغ هذا العام للعبادة بعيداً عن المسلسلات، وخصصت زاوية صغيرة للصلاة مع فتياتي الصغار بعد أن علقنا الزينة، لكني أشعر بالقلق والخوف في ظل خطر العدوى».

ومثلها داليا خيري (ربة منزل) التي ذكرت أنها تفتقد الحماسة هذا العام وسط المحاذير المستمرة من العدوى. ومع توقيف رحلات الطيران بمعظم الدول العربية تقريباً، قالت خيري: «هذا العام سيمضي زوجي رمضان بمفرده بعيداً عن العائلة، لكني أحاول جاهدة أن أصنع أجواء من البهجة من أجل أطفالي».
وتستخدم فاطمة القاضي (ربة منزل)، تطبيق مكالمات الفيديو لمحادثة الأهل والعائلة، وقالت: «لأن والدتي تسكن معي في العقار نفسه، سنفطر معاً أول يوم رمضان، لكن مع الاستمرار في الاحتياطات الوقائية. وقمت بصحبة الأطفال بتزيين المنزل، لكن مع بداية رمضان سنصلي جماعة مع الأطفال ونحفظ القرآن تعويضاً عن زيارة المساجد».

وتخشي ريهام عبد القادر (مترجمة)، من زيارة ذويها الكبار في السن مع التزامها بالحجر المنزلي، وذكرت «خرجت منذ أسبوعين لشراء مستلزمات البيت؛ تجنباً للخروج قبل زيارة أسرتي خوفاً عليهم من نقل العدوى بأي شكل... لا شيء غير القلق هذا العام، غير أني ممتنة حالياً بصحبة الأصدقاء عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي».
واعتادت منى بزاري (مهندسة)، استقبال الجيران والأصدقاء في ليالي رمضان، إلا أنها تتخذ التدابير الوقائية وتكتفي بعائلتها الصغيرة حتى تمر الأزمة، وتقول: «حسّنت شرفة المنزل، وصنعت نافورة صغيرة من المياه ليستمتع زوجي وأولادي بالجلوس حولها في ليالي الشهر الفضيل».

وتسعى مصر جاهدة ومؤسسات الدولة لمواجهة فيروس كورونا، وناشد مجلس النواب المصريين «الالتزام بالتعليمات الصحية، وخاصة عدم الخروج من المنازل إلا للضرورة القصوى، وتقليل الاختلاط، وأخذ ‏الأمر بجدية، وترشيد الاستهلاك، والابتعاد عن الشائعات». في حين أهابت النيابة العامة بالناس «الالتزام بالقوانين وما تصدره مؤسسات الدولة من قرارات وما تتخذه من إجراءات وقائية... كما أهابت بالتجار وأصحاب المحال عدم احتكار السلع والتلاعب بأسعارها».

وأعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية أن العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى الأحد، هو 3144 حالة من ضمنها 732 حالة تم شفاؤها وخرجت من مستشفيات العزل، و239 حالة وفاة.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
TT

محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)

تباينت نهايات الحلقات الأخيرة من مسلسلات شهر رمضان، التي تزامن عرْض بعضها مساء (الجمعة) مع أول أيام عيد الفطر في كثير من دول العالم، بين النهايات السعيدة والصادمة وأخرى دامية.
كما اتّسم أغلبها بالواقعية، والسعي لتحقيق العدالة في النهاية، ولاقى بعضها صدى واسعاً بين الجمهور، لا سيما في مسلسلات «جعفر العمدة»، و«تحت الوصاية»، و«عملة نادرة»، و«ضرب نار»، و«رسالة الإمام»، و«ستهم».
وشهدت الحلقة الأخيرة من مسلسل «جعفر العمدة» نهاية سعيدة، وفق محبّيه، انتهت بمواجهة ثأرية بين المَعلّم جعفر (محمد رمضان) وزوجته دلال (إيمان العاصي)، حيث طلب من نعيم (عصام السقا) إبلاغ الشرطة لإلقاء القبض عليها، بعدما تمكّن الأول من تسجيل فيديو لزوجته وشقيقيها وهي تقتل بلال شامة (مجدي بدر) واعترافاتها بكل ما قامت به.
وبعد ذلك توجّه جعفر مع ابنه سيف (أحمد داش) إلى بيته في السيدة زينب، حيث اقتصَّ من شقيقَي زوجته دلال، ثم أعلن توبته من الربا داخل المسجد ليبدأ صفحة جديدة من حياته، ولم تتبقَّ سوى زوجته ثريا (مي كساب) على ذمته.
وأشاد الجمهور بأداء الفنانة إيمان العاصي وإتقانها دور الشر، وتصدرت ترند «تويتر» عقب انتهاء الحلقة، ووجهت الشكر للمخرج محمد سامي والفنان محمد رمضان، وكتبت عبر «فيسبوك»: «مهما قلتُ وشكرت المخرج الاستثنائي بالنسبة لي، ونجم الشعب العربي الكبير الذي يحب زملاءه ويهمّه أن يكونوا في أحسن حالاتهم لن يكفي بوست واحد لذلك».
مشهد من مسلسل «ضرب نار» (أرشيفية)

وفي مسلسل «ضرب نار» شهدت الحلقة الأخيرة نهاية دامية بمقتل مُهرة (ياسمين عبد العزيز) أثناء احتفالها وجابر (أحمد العوضي) بزواجهما مرة أخرى، حيث أطلق نجل تاجر مخدرات رصاصة لقتل الأخير، لكن زوجته ضحّت بنفسها من أجله، وتلقت الرصاصة بدلاً منه، قبل القبض على جابر لتجارته في السلاح، ومن ثم تحويل أوراقه للمفتي.
من جهته، قال الناقد الفني المصري خالد محمود، إن نهاية «(جعفر العمدة) عملت على إرضاء الأطراف جميعاً، كما استوعب محمد رمضان الدرس من أعماله الماضية، حيث لم يتورط في القصاص بنفسه، بل ترك القانون يأخذ مجراه، وفكّ حصار الزوجات الأربع لتبقى واحدة فقط على ذمته بعد الجدل الذي فجّره في هذا الشأن».
وأضاف محمود في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «نهاية مسلسل (ضرب نار) جاءت بمثابة صدمة للجمهور بمقتل مُهرة، لكن المسلسل حقق العدالة لأبطاله جميعاً؛ مُهرة لكتابة ابنها من جابر باسم زوجها الثاني وتضحيتها بحبها، وجابر لقتله كثيراً من الناس، كما اقتص من زيدان (ماجد المصري)».
بوستردعائي لمسلسل «تحت الوصاية» (أرشيفية)

بينما انحاز صناع مسلسل «تحت الوصاية» لنهاية واقعية، وإن بدت حزينة في الحلقة الأخيرة من المسلسل، حيث قام بحارة بإشعال النار في المركب بإيعاز من صالح (محمد دياب)، وفشلت محاولات حنان (منى زكي) والعاملين معها في إخماد الحريق، ثم تم الحكم عليها بالسجن سنة مع الشغل والنفاذ في قضية المركب.
وشهد مسلسل «عملة نادرة» ذهاب نادرة (نيللي كريم) إلى حماها عبد الجبار (جمال سليمان) في بيته للتوسل إليه أن يرفع الحصار عن أهل النجع فيوافق، وبينما يصطحبها إلى مكان بعيد حيث وعدها بدفنها بجوار شقيقها مصوّباً السلاح نحوها، سبقته بإطلاق النار عليه ليموت في الحال آخذة بثأر أخيها.
وانتقدت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي نهاية مسلسل «عملة نادرة» بعد قيام البطلة (نادرة) بقتل عبد الجبار، ثم تقوم بزراعة الأرض مع ابنها وكأن شيئاً لم يحدث، وسط غياب تام للسلطة طوال أحداث المسلسل، «وكأن هذا النجع لا يخضع للشرطة، ومن الصعب أن أصدّق أن هذا موجود في مصر في الوقت الحالي».
مشهد من مسلسل «ستهم» (أرشيفية)

بينما حملت نهاية مسلسل «ستهم» من بطولة روجينا عديداً من المفاجآت، حيث قام الرئيس بتكريمها ضمن عدد من السيدات اللاتي تحدَّين الظروف ومارسن أعمالاً شاقة وسط الرجال، حيث أشرق وجهها فرحة بعد سنوات من المعاناة.
واختار المخرج السوري الليث حجو، نهاية ثوثيقية للمسلسل الديني «رسالة الإمام» عبر تتر الحلقة الأخيرة، الذي تتّبع كيف انتهت رحلة شخصيات المسلسل الذي تناول سنوات الإمام الشافعي في مصر، موثقاً هذه الحقبة المهمة في تاريخ مدينة الفسطاط، ومن بينها تنفيذ السيدة نفيسة وصيةَ الشافعي وقيامها بالصلاة عليه بعد وفاته، لتبقى في مصر حتى وفاتها عام 208 هجرية.


أجواء احتفالية في مصر ابتهاجاً بعيد الفطر

زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
TT

أجواء احتفالية في مصر ابتهاجاً بعيد الفطر

زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)

سادت أجواء البهجة منذ الساعات الأولى من صباح أول أيام عيد الفطر في مصر، حيث احتشد المصلون من مختلف الأعمار في ساحات المساجد، وسط تكبيرات العيد التي ترددت أصداؤها في المحافظات المختلفة.
وشهدت ساحات المساجد زحاماً لافتاً، مما أدى إلى تكدس المرور في كثير من الميادين، والمناطق المحيطة بالمساجد الكبرى بالقاهرة مثل مسجد الإمام الحسين، ومسجد عمرو بن العاص، ومسجد السيدة نفيسة، ومسجد السيدة زينب، وكذلك شهدت ميادين عدد من المحافظات الأخرى زحاماً لافتاً مع صباح يوم العيد مثل ساحة مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية.
وتبدأ مع صلاة العيد أولى مباهج الاحتفالات عبر «إسعاد الأطفال»، وفق ما تقول ياسمين مدحت (32 عاماً) من سكان محافظة الجيزة (غرب القاهرة). مضيفةً أن «صلاة العيد في حد ذاتها تعد احتفالاً يشارك الأهالي في صناعة بهجته، وفي كل عام تزداد مساحة مشاركة المصلين بشكل تطوعي في توزيع البالونات على الأطفال، وكذلك توزيع أكياس صغيرة تضم قطع حلوى أو عيدية رمزية تعادل خمسة جنيهات، وهي تفاصيل كانت منتشرة في صلاة العيد هذا العام بشكل لافت»، كما تقول في حديثها مع «الشرق الأوسط».

بالونات ومشاهد احتفالية في صباح عيد الفطر (وزارة الأوقاف المصرية) 
ويتحدث أحمد عبد المحسن (36 عاماً) من محافظة القاهرة، عن تمرير الميكروفون في صلاة العيد بين المُصلين والأطفال لترديد تكبيرات العيد، في طقس يصفه بـ«المبهج»، ويقول في حديثه مع «الشرق الأوسط» إن «الزحام والأعداد الغفيرة من المصلين امتدت إلى الشوارع الجانبية حول مسجد أبو بكر الصديق بمنطقة (مصر الجديدة)، ورغم أن الزحام الشديد أعاق البعض عند مغادرة الساحة بعد الصلاة بشكل كبير، فإن أجواء العيد لها بهجتها الخاصة التي افتقدناها في السنوات الأخيرة لا سيما في سنوات (كورونا)».
ولم تغب المزارات المعتادة عن قائمة اهتمام المصريين خلال العيد، إذ استقطبت الحدائق العامة، ولعل أبرزها حديقة الحيوان بالجيزة (الأكبر في البلاد)، التي وصل عدد الزائرين بها خلال الساعات الأولى من صباح أول أيام العيد إلى ما يتجاوز 20 ألف زائر، حسبما أفاد، محمد رجائي رئيس الإدارة المركزية لحدائق الحيوان، في تصريحات صحافية.
ويبلغ سعر تذكرة حديقة الحيوان خمسة جنيهات، وهو مبلغ رمزي يجعل منها نزهة ميسورة لعدد كبير من العائلات في مصر. ومن المنتظر أن ترتفع قيمة التذكرة مع الانتهاء من عملية التطوير التي ستشهدها الحديقة خلال الفترة المقبلة، التي يعود تأسيسها إلى عام 1891، وتعد من بين أكبر حدائق الحيوان في منطقة الشرق الأوسط من حيث المساحة، حيث تقع على نحو 80 فداناً.


الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
TT

الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)

أفصح مختصون في نشاط صناعة واستيراد الشماغ السعودي عن بلوغ هذا الزي التقليدي الرسمي أعلى مواسم البيع السنوية، مسجلاً مبيعات تُقدَّر بنحو 900 مليون ريال سنوياً، كاشفين عن توجهات المستهلكين الذين يبرز غالبيتهم من جيل الشباب، وميلهم إلى التصاميم الحديثة والعالمية، التي بدأت في اختراق هذا اللباس التقليدي، عبر دخول عدد من العلامات التجارية العالمية على خط السباق للاستحواذ على النصيب الأكبر من حصة السوق، وكذلك ما تواجهه السوق من تحديات جيوسياسية ومحلية.
ومعلوم أن الشماغ عبارة عن قطعة قماش مربعة ذات لونين (الأحمر والأبيض)، تُطوى عادة على شكل مثلث، وتُلبس عن طريق وضعها على الرأس، وهي لباس تقليدي للرجال في منطقة الخليج العربي وبعض المناطق العربية في العراق والأردن وسوريا واليمن، حيث يُعد جزءاً من ثقافة اللبس الرجالي، ويلازم ملابسه؛ سواء في العمل أو المناسبات الاجتماعية وغيرها، ويضفي عليه أناقة ويجعله مميزاً عن غيره.
وقال لـ«الشرق الأوسط»، الرئيس التنفيذي لـ«شركة الامتياز المحدودة»، فهد بن عبد العزيز العجلان، إن حجم سوق الأشمغة والغتر بجميع أنواعها، يتراوح ما بين 700 و900 مليون ريال سنوياً، كما تتراوح كمية المبيعات ما بين 9 و11 مليون شماغ وغترة، مضيفاً أن نسبة المبيعات في المواسم والأعياد، خصوصاً موسم عيد الفطر، تمثل ما يقارب 50 في المائة من حجم المبيعات السنوية، وتكون خلالها النسبة العظمى من المبيعات لأصناف الأشمغة المتوسطة والرخيصة.
وأشار العجلان إلى أن الطلب على الملابس الجاهزة بصفة عامة، ومن ضمنها الأشمغة والغتر، قد تأثر بالتطورات العالمية خلال السنوات الماضية، ابتداءً من جائحة «كورونا»، ومروراً بالتوترات العالمية في أوروبا وغيرها، وانتهاء بالتضخم العالمي وزيادة أسعار الفائدة، إلا أنه في منطقة الخليج العربي والمملكة العربية السعودية، فإن العام الحالي (2023) سيكون عام الخروج من عنق الزجاجة، وسيشهد نمواً جيداً مقارنة بالأعوام السابقة لا يقل عن 20 في المائة.
وحول توجهات السوق والمستهلكين، بيَّن العجلان أن غالبية المستهلكين للشماغ والغترة هم من جيل الشباب المولود بين عامي 1997 و2012، ويميلون إلى اختيار التصاميم والموديلات القريبة من أشكال التصاميم العالمية، كما أن لديهم معرفة قوية بأسماء المصممين العالميين والماركات العالمية، لافتاً إلى أن دخول الماركات العالمية، مثل «بييركاردان» و«إس تي ديبون» و«شروني 1881» وغيرها إلى سوق الأشمغة والغتر، ساهم بشكل فعال وواضح في رفع الجودة وضبط المواصفات.
وأضاف العجلان أن سوق الملابس كغيرها من الأسواق الاستهلاكية تواجه نوعين من المشكلات؛ تتمثل في مشكلات جيوسياسية ناتجة عن جائحة «كورونا» والحرب الروسية الأوكرانية، ما تسبب في تأخر شحن البضائع وارتفاع تكاليف الشحن وارتفاع الأسعار بسبب التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، بينما تتمثل المشكلات المحلية في انتشار التقليد للعلامات العالمية والإعلانات المضللة أحياناً عبر وسائل الاتصال الاجتماعي.
من جهته، أوضح ناصر الحميد (مدير محل بيع أشمغة في الرياض) أن الطلب يتزايد على الأشمغة في العشر الأخيرة من شهر رمضان من كل عام، ويبدأ الطلب في الارتفاع منذ بداية الشهر، ويبلغ ذروته في آخر ليلتين قبل عيد الفطر، مضيفاً أن الشركات تطرح التصاميم الجديدة في شهر شعبان، وتبدأ في توزيعها على منافذ البيع والمتاجر خلال تلك الفترة.
وأشار الحميد إلى أن سوق الأشمغة شهدت، في السنوات العشر الأخيرة، تنوعاً في التصاميم والموديلات والماركات المعروضة في السوق، وتنافساً كبيراً بين الشركات المنتجة في الجودة والسعر، وفي الحملات التسويقية، وفي إطلاق تصاميم وتطريزات جديدة، من أجل كسب اهتمام المستهلكين وذائقتهم، والاستحواذ على النصيب الأكبر من مبيعات السوق، واستغلال الإقبال الكبير على سوق الأشمغة في فترة العيد. وبين الحميد أن أكثر من نصف مبيعات المتجر من الأشمغة تكون خلال هذه الفترة، مضيفاً أن أسعارها تتراوح ما بين 50 و300 ريال، وتختلف بحسب جودة المنتج، والشركة المصنعة، وتاريخ الموديل، لافتاً إلى أن الشماغ عنصر رئيسي في الأزياء الرجالية الخليجية، ويتراوح متوسط استهلاك الفرد ما بين 3 و5 أشمغة في العام.