سياسيون يمنيون يستبعدون نجاح المبعوث الأممي ويدعون لمراجعة أداء الشرعية

طالبوا بالتحقيق في الإخفاقات الميدانية ورفضوا الاستئثار الحزبي

صنعاء تبدو غارقة بعد أمطار غزيرة هطلت في الأيام الماضية (إ.ب.أ)
صنعاء تبدو غارقة بعد أمطار غزيرة هطلت في الأيام الماضية (إ.ب.أ)
TT

سياسيون يمنيون يستبعدون نجاح المبعوث الأممي ويدعون لمراجعة أداء الشرعية

صنعاء تبدو غارقة بعد أمطار غزيرة هطلت في الأيام الماضية (إ.ب.أ)
صنعاء تبدو غارقة بعد أمطار غزيرة هطلت في الأيام الماضية (إ.ب.أ)

يتفاءل المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث منذ عامين دون توقف بأنه قادر على إنجاز ما فشل فيه مبعوثان سابقان من خلال التوصل إلى اتفاق سلام بين الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دوليا والجماعة الحوثية المدعومة من إيران. غير أن نخبا سياسية يمنية في اليمن ترى استحالة تحقيق مثل ذلك استنادا إلى خبرتهم في نتائج التفاوض مع الحوثيين على مدار السنين الماضية، وتنصل الجماعة من كل تعهداتها في كل مرة.
في موازاة هذا الطرح الطاغي في الشارع السياسي المؤيد للشرعية والمناهض للانقلاب أظهرت نتائج المواجهة العسكرية مع الحوثيين طيلة خمس سنوات أشبه ما يكون بالمراوحة في المكان ذاته، وسط اتهامات بالجملة لطريقة أداء الشرعية في إدارة الملف العسكري وهو الأمر الذي نجم عنه في الأخير الكثير من الإخفاقات في عديد من الجبهات لا سيما جبهتي الجوف ومأرب، ما جعل الأصوات من داخل أروقة الشرعية نفسها ترتقع عاليا داعية إلى إعادة النظر في الاستراتيجيات العسكرية القائمة ومحاسبة القادة الذين ثبت عدم أهليتهم لتصدر واجهة اتخاذ القرار وإدارة المعركة على الأرض.
ولعل هذا الإخفاق أو التراجع عن التقدم باتجاه صنعاء، أعطى المبعوث الأممي وبقية الأطراف الدولية ذات الصلة باليمن الفرصة أكثر من ذي قبل للضغط نحو إحراز سلام مع الحوثيين.
حتى اللحظة، ووفق العديد من المهتمين بالشأن اليمني لا يزال الأفق المحتمل لقدوم ذلك السلام مشوبا بالغموض والضبابية خاصة مع رفع الجماعة الحوثية سقف تطلعاتها لفرض وجودها بديلا عن الشرعية أو على الأقل حاكمة لها في أي صيغة مستقبلية. وهو ما يجعل السؤال يتجلى أكثر حول طبيعة الفرص الممكنة الآن أمام الشرعية والقوى المؤيدة لها لتجاوز عثراتها الماضية.

- سراب خادع
وكيل محافظة صنعاء الشيخ عبد الإله أبو غانم يرى أن مساعي غريفيث الأخيرة لن تكون أنجح من سابقاتها لأن قرار الجماعة الحوثية يأتي من الضاحية الجنوبية ومن طهران – بحسب تعبيره.
ويقول أبو غانم في حديثه لـ«الشرق الأوسط» «لقد تكونت عند الیمنیین تجربة طویلة ومؤلمة مع الميلیشیات الحوثیة منذ عام ٢٠٠٤ ابتداء بالحرب الأولى في صعدة حتى سقوط العاصمة في عام 2014 والانقلاب على الشرعیة الدستوریة».
ويستدعي وكيل محافظة صنعاء وهو أيضا يشغل منصب نائب الدائرة السياسية في حزب «المؤتمر الشعبي» أكثر من 80 اتفاقا مع الميلیشیات الحوثية قال إنها «لم تر النور ولم تلتزم الجماعة بأي هدنة أو اتفاق للسلام وآخر مثال هو اتفاق استوكهولم الذي عطلته الجماعة واستمرت في القيام بعشرات من الخروق الیومیة ضد قوات المقاومة المشتركة الموجودة في الساحل وفي ظل وجود المراقبین الدولیین».
ويعتقد أبو غانم أن الجماعة الحوثية استفادت من الاتفاق للسیطرة على مدینة الحدیدة وموانئها الثلاثة وإدخال الأسلحة والخبراء الإيرانيين، كما يشير إلى استفادة الجماعة كذلك من توقف عمليات التحرير في الساحل الغربي وأنها فتحت شهيتها لإسقاط مدیریة حجور والسیطرة على نهم والوصول إلى الجوف. ويؤكد «أن الحوثيين لن یقبلوا بالسلام طالما القوة والثروة ما زالت بأیدیهم».
وينتقد وكيل صنعاء جهود غريفيث ويقول إنها «تتستر على جرائم الميلیشیات» داعيا في الوقت نفسه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والتحالف الداعم للشرعية إلى اتخاذ الموقف المناسب في اتجاه ما أشار إليه بـ«محاولة المبعوث الدولي الشرعنة للمیلیشیات الانقلابیة».

- توحيد المكونات السياسية
جوهر الطرح ذاته فيما يخص عدم الثقة بالمبعوث الأممي، يذهب إليه وكيل وزارة الشباب والرياضة في الحكومة اليمنية حمزة الكمالي، حيث يشير إلى أن غريفيث «لا يزال يسلك نفس الطرق التي لن تؤدي إلى سلام في اليمن» ويجزم أنه «إذا لم يكن هناك جدية في التعاطي مع عرقلة الحوثيين للسلام فستظل كل الجهود تدور في نفس الدائرة المفرغة دون الوصول إلى شيء».
وأضاف الكمالي «لا بد أن يعرف الحوثي بأنه يخطئ ويعرقل السلام بشكل واضح كما لا بد ألا يتم التعامل معه بأنه يسير في الطريق الصحيح أو تدليله والسكوت على الأخطاء التي يرتكبها بحق عملية السلام برمتها».
أما الأمر المهم في تصور الكمالي فهو يكمن «في كيفية توحيد جميع المكونات السياسية باتجاه صناعة السلام، وكيفية تجاوز الأخطاء والتباينات ليكون المشروع الواضح هو مشروع استعادة الدولة وهو المشروع الذي قام من أجله التحالف العربي والذي يسير من أجله لاستعادة الشرعية».
ويرى الوكيل وهو أيضا عضو الفريق الإعلامي للحكومة اليمنية في مشاورات السويد أنه من الضرورة «أن يتم توحيد جميع الفرقاء اليمنيين في معسكر الشرعية سواء أكان الذهاب نحو حسم عسكري أو نحو مسار سلام» ويقول «يجب أن توحد الصفوف بشكل كامل للتعاطي مع الملفات لأنه لا يمكن القبول بأن يبقى الوضع على ما هو عليه».
وعن طبيعة الصيغة التي يمكن أن يقوم عليها السلام مع الحوثيين، يؤكد الكمالي «أن أي صيغة تضمن سحب سلاح الحوثيين واحتكار استخدام السلاح والقوة على الدولة هي صيغة مرضية للجميع أما بقاء السلاح بيد الحوثي فهو اللغم المستقبلي الأهم».
ويشدد الكمالي على أن الشرعية لن تقصي أحدا، حتى الحوثيين، ويرى أن المشكلة تكمن في أن الحوثي «لا يرى وجوده إلا بقوة السلاح لأنه يعرف أنه ليس له قبول شعبي ولا جماهيري».

- بندقية مؤجرة
لا يذهب وكيل وزارة الإعلام في الحكومة اليمنية عبد الباسط القاعدي عن طرح أبو غانم والكمالي إذ يؤكد في السياق نفسه «أن غريفيث يبحث عن استمراره كمبعوث أكثر من أي شيء آخر، لأنه منذ تكليفه في هذه المهمة لم يحقق أي شيء بل ينتقل من إخفاق إلى آخر، ويقود الملف اليمني إلى مزيد من التأزيم». بحسب تعبيره.
وحتى الإنجاز اليتيم لغريفيث المتمثل في اتفاق استوكهولم ينظر إليه القاعدي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أنه «إخفاق مركب» ويقول «بدلا من إيجاد حل لمشكلة الحديدة والوضع الإنساني المتفاقم كما كان يروج حينها زاد الطين بلة وشرعن للميليشيات بقاءها وأصبحت المعاناة الإنسانية أمراً حتمياً يتجرعه المواطن يومياً، كما حال جهد المبعوث دون انتزاع المدينة والموانئ من قبضة الميليشيات وبالتالي استمرار معاناة الناس وأزماتهم».
وفي معرض تفنيد القاعدي لفكرة إمكانية رضوخ الحوثي للسلام، يجزم أن الجماعة «تتعامل مع الجهود الدولية والإقليمية الداعية للسلام باعتبارها محطات لإعادة ترتيب أوضاعها واستعادة أنفاسها وبدء مرحلة جديدة من العنف».
وفي حين يذكر القاعدي بعشرات المواثيق والاتفاقات التي نقضتها الجماعة الحوثية، يضيف «أن الحوثي ينطلق في قتاله ضد اليمنيين وضد الإقليم باعتباره يقوم بأمر الله، فبقاؤه حاكما هو حق إلهي كما يزعم ولذا يسمي نفسه العلم أي صاحب سلطة أعلى من أي سلطة في الدنيا، ما يجعل من طاعته وتقديم الولاء له قربة إلى الله، فلا يجب بأي حال من الأحوال انتقاده أو اتهامه بشيء ومن هذا المنطلق لن يسلم السلاح ولن يرضخ للسلام ولن ينزل البندقية من على كتفه إلا إذا أسقطت بالقوة».
والسبب الآخر الذي يحول دون التزام الحوثي بالسلام – بحسب ما يراه القاعدي - «كونه بندقية مؤجرة لنظام الولي الفقيه في طهران لإلحاق الأذى باليمن وبجيرانها» وبالتالي فالحوثي بهذه المواصفات يعني أنه «ربط مصيره الوجودي بمصير النظام الإيراني وجعل ذلك مسألة حياة أو موت».
ويحيل وكيل وزارة الإعلام اليمنية إلى طقوس الحوثيين المتعددة وما يطرحونه في مجالسهم ومراكزهم التعليمية والثقافية وأهازيجهم الحربية ويرى أن ذلك دليل على أن «الحوثي صناعة إيرانية خالصة من الشعار حتى الكنى والتسميات، والألفاظ والعبارات والاستعارات والتسميات والشعائر الدينية والطقوس الدينية والرسوم التعبيرية وأيام المناسبات وكل شي على الإطلاق».

- تقييم الإخفاقات
إذا كان كل الطرح السابق للسياسيين اليمنيين يفيد باستحالة تحقيق السلام مع الجماعة الحوثية، يظهر أن أغلبهم يراهن على الحل العسكري، لكنهم يدعون إلى إعادة النظر في آليات قيادة المعركة وإلى نبذ الاستئثار الحزبي بالإدارة والمناصب.
ويعتقد وكيل محافظة صنعاء عبد الإله أبو غانم - في هذا السياق - أن تراجع الشرعية في نهم والجوف أخيرا يعود «إلى الفشل والفساد الكبیر في إدارة المعركة» من قبل من وصفهم بـ«الطرف المسیطر على الشرعیة والقادة الذین تسلموا مهمة بناء الجیش الوطني».
ويذهب أبو غانم إلى القول بأن هناك «تحالفات جدیدة وأهدافا مشتركة بین جناح الإخوان الموالي لقطر وتركیا مع الميلیشیات الحوثیة الإیرانیة وهي تعد أبرز الأسباب الرئیسیة في الانسحابات التي حصلت من مناطق شاسعة كانت تحت سیطرة الشرعیة» وفق تعبيره، كما يشير إلى «وجود آلاف الأسماء الوهمیة في صفوف الجيش الوطني وعدم الالتزام بالمعاییر العسكریة لتعیین أصحاب المؤهلات والخبرات في قیادة الجیش».
ودعا أبو غانم إلى تشكيل لجنة محایدة بقیادة التحالف ورئاسة الجمهوریة وقیادات عسكریة وتنفیذیة للتحقیق في الأسلحة التي قال إنها «نهبت أو ُسلمت للحوثي وفي الانسحابات الكبیرة التي حصلت أخيرا»، لكنه في الوقت نفسه أثنى على خطوة تعيين الفريق الركن صغیر بن عزیز رئيسا لأركان الجيش.
وقال «إن إصلاح الجيش لن یتأتى إلا باستبعاد الفاشلین والمتواطئین وإعادة ترتیب الأوضاع في دوائر وزارة الدفاع وقادة الألویة والأركان وفتح باب التجنید لكل الشرفاء والمقاتلین من الضباط والجنود والقبائل الشرفاء لتحریر الیمن» بحسب تعبيره.

- اعتراف بالقصور
يعترف الوكيل القاعدي بوجود قصور في إدارة المعركة، لكنه يرفض تخوين أطراف الشرعية ومناهضي الانقلاب لبعضهم، ويقول «في هذا السياق أرفض لغة التخوين والاتهامات الموجهة لهذا الطرف أو ذاك وبالذات الموجهة للأحزاب السياسية فهذا الأمر كفيل بتمييع القضية وحرفها عن مسارها الوطني وتوزيع دم الخسارة بين الأحزاب، فالمسؤولية وطنية وهناك جيش ووزارة دفاع وحكومة ودولة وهؤلاء معنيون بفتح تحقيق ومعالجة ما حصل».
ويضيف «بعد انكسارات الجوف هناك حاجة إلى أخذ نفس عميق من الشرعية لمراجعة الأداء خلال السنوات الماضية الذي راكم الكثير من الإخفاقات سحبت نفسها على أداء الجبهات عموماً، فجبهة الشرعية حينما انطلقت ضد الحوثي كانت واحدة بعكس الحوثي واليوم وبعد خمس سنوات نجد أن جبهة الشرعية متفرعة ومتشعبة لأسباب ذاتية وأخرى غير ذاتية».
ويرى القاعدي أن «إعادة توجيه المعركة نحو الحوثي بحاجة إلى الجلوس ووضع كل الأسباب على الطاولة بكل شفافية وإخضاعها للمراجعة والتقييم والمعالجة».
أما بالنسبة لمن يتحمل المسؤولية عما حدث من انكسارات فالأمر كما يشير القاعدي «متعلق بوزارة الدفاع وبقيادة الدولة المعنية بالتحقيق في مسببات ما حصل واتخاذ اللازم إزاء ذلك ليس من أجل ضمان استعادة ما تم خسرانه وإنما لتوفير شروط معركة تستعيد عاصمة اليمنيين وتحرر كل المحافظات من قبضة الميليشيات الحوثية».
ولعل أهم أمر ينبغي الوقوف أمامه - والحديث للقاعدي «هو كيفية توحيد كل الجبهات وإخضاعها لغرفة عمليات واحدة في إطار الشرعية تدير المعركة بشكل متوازي ومتزامن بالإضافة إلى انتظام صرف مرتبات الجيش والاهتمام بملف الجرحى وتقديم نموذج ناجح ومشرف ومغري في المناطق المحررة وتفعيل كافة أدوات الدولة وتدمير نقاط القوة التي تسيطر عليها الميليشيات».
وبحسب ما يتصوره وكيل وزارة الشباب والرياضة حمزة الكمالي فإنه «لا بد أن يعاد النظر في استراتيجية الجيش الوطني حيث إن هناك بعض المشكلات والاختلالات التي يجب أن تعالج».
ويعتقد الكمالي أنه «إذا استمر الحال كما هو عليه فإن ذلك يعني تسليم اليمن للحوثي على طبق من ذهب». ويضيف «لا بد من وجود معالجة لوضع الجيش من الداخل ومعالجة الاختلالات التي تشوب عمل أداء بعض إدارات الدولة وهذا هو الأمر الأساسي لإعادة الاستقرار، إذ إنه لا يمكن الانتصار على الحوثي والعودة إلى صنعاء طالما استمر الأمر بالطريقة نفسها». على حد تعبيره.


مقالات ذات صلة

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

خاص المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

يكثِّف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تحركاتهما السياسية والإدارية دعماً لعملية «فجر اليمن»، عبر تعيين محافظَين للجوف والبيضاء، وإجراء تعديل وزاري محدود.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.