كارن بريدي: إقامة المباريات من دون جماهير ليست حلاً مثالياً

نائبة رئيس وستهام تؤكد أن استئناف الدوري الإنجليزي يحمل الكثير من المخاطر

نائبة رئيس وستهام  كارن بريدي  -  جماهير «الساحرة المستديرة» في كافة أنحاء العالم في انتظار عودتها
نائبة رئيس وستهام كارن بريدي - جماهير «الساحرة المستديرة» في كافة أنحاء العالم في انتظار عودتها
TT

كارن بريدي: إقامة المباريات من دون جماهير ليست حلاً مثالياً

نائبة رئيس وستهام  كارن بريدي  -  جماهير «الساحرة المستديرة» في كافة أنحاء العالم في انتظار عودتها
نائبة رئيس وستهام كارن بريدي - جماهير «الساحرة المستديرة» في كافة أنحاء العالم في انتظار عودتها

رأت نائبة رئيس نادي وست هام يونايتد الإنجليزي لكرة القدم كارن بريدي أن تاريخ معاودة نشاط الدوري المحلي لا يزال غير واضح رغم الآمال بإمكانية استئنافه منتصف يونيو (حزيران). وكان مسؤولو الدوري الإنجليزي أكدوا الجمعة أن هدفهم ما زال إقامة المباريات الـ92 المتبقية في الدرجة الممتازة، لكن استمرار تفشي فيروس كورونا المستجد جعل من الصعب تحديد موعد لمعاودة المنافسات.
وتردد أن المجتمعين ناقشوا فكرة إنهاء البطولة في غضون 40 يوما من دون أن يحددوا موعدا معينا لذلك. كما ذكرت تقارير أنه تم إبلاغ الأندية بضرورة إنهاء موسم 2019 - 2020 في مهلة أقصاها 30 يوليو (تموز) على أن ينطلق موسم 2020 - 2021 في الأسبوع الأول من سبتمبر (أيلول) كحد أقصى. لكن بريدي أكدت أن أسئلة كثيرة تطرح نفسها ويجب إيجاد حل لها أولا لا سيما ما يتعلق بالتدريبات، الفحوص على اللاعبين والبروتوكول الطبي الذي يجب اتباعه.
وتوقف الدوري الإنجليزي منتصف مارس (آذار) بسبب وباء «كوفيد - 19» وتشهد بريطانيا حجرا صحيا سيستمر حتى السابع من مايو (أيار) على الأقل. وقالت بريدي أمس السبت: «احتفظ اللاعبون بمعدل جيد من اللياقة البدنية في منازلهم. لكن إذا استمرت إجراءات التباعد الاجتماعي، فإنه لن يسمح بمعاودة التدريبات الجماعية التنافسية لأنك لا تستطيع إجراء أي تلاحم من مسافة مترين».
وأضافت «وبالتالي كيف ستكون لياقة اللاعبين إذا عاد النشاط المحلي كما نأمل في منتصف يونيو». وتساءلت «كيف ستقوم أندية الدرجة الممتازة بإخضاع لاعبيها بصورة دائمة إلى فحوص للكشف عن فيروس كورونا في الوقت الذي لا يحصل هذا الأمر على العاملين في خدمة الصحة الوطنية». كما أشارت إلى غياب العدالة في حال تعرض عدد من لاعبي أحد الفرق للحجر الصحي لدى عودة المنافسات. وأوضحت «يتعين على رجال الشرطة الوجود في الملاعب حتى لو أقيمت المباريات وراء أبواب موصدة لأن أنصار الفرق ستتوجه إلى الملاعب حتى لو كانوا محرومين من الوجود في المدرجات». وتابعت «في الوقت ذاته لا تريد الشرطة استنزاف الموارد لديها في حال اضطرارها إلى الوجود في أرجاء الملاعب. سيوجد في الملعب وحتى في حال إقامة المباريات من دون جمهور، ما بين 300 إلى 500 شخص من بينهم أعضاء في جهاز الأمن، والجهاز الطبي، والعاملون في النادي، والمراقبون، والحكام، واللاعبون ورجال الإعلام، جميع هؤلاء سيخضعون لفحص درجة حرارتهم، وملء استمارات طبية والتزام التباعد الاجتماعي».
ثم هناك مسألة الإصابات. في حال إصابة لاعب ما، إلى أي جهة سنرسله. لا يمكن إرساله إلى المستشفيات التابعة لمراكز الخدمة الصحية الوطنية التي تعاني من ضغوطات أو المستشفيات الخاصة التي لن تستقبل لاعبي كرة قدم مصابين. وبالتالي ماذا سيحصل في هذه الحالة؟
وكانت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز ذكرت الجمعة أنها تهدف لاستكمال كافة المسابقات بعد اجتماع مع الأطراف المعنية، ولكن إضافة موعد نهائي لإنهاء الموسم سيكون «مؤقتا» بسبب تفشي انتشار فيروس «كورونا». وترددت تقارير على نطاق واسع مفادها أن رابطة الدوري ستناقش إمكانية تحديد يوم 30 يونيو المقبل موعدا نهائيا لاستكمال الموسم، لتفادي أي خلافات بشأن عقود اللاعبين التي بصدد الانتهاء. ولكن، لم يناقش أي ممثل من الأندية العشرين هذه الفكرة ولم يتم أيضا مناقشة تخفيض رواتب اللاعبين، في الوقت الذي تم فيه تجميد نشاط كرة القدم عبر المملكة المتحدة. وقال متحدث رسمي باسم الرابطة: «بشكل مشترك مع الشركات والصناعات الأخرى، تعمل الرابطة والأندية من خلال سيناريوهات التخطيط المعقدة». وأضاف: «هدفنا هو التأكد من أننا في موقع يمكننا من استئناف اللعب عندما يكون ذلك آمنا وبدعم كامل من الحكومة».
وهناك العديد من الآثار المالية التي ستتعرض لها الرابطة إذا تم استئناف الدوري أو في حال عدم استئنافه. إذا لم يستأنف الدوري، ستصبح الرابطة مدينة بما يقرب من 750 مليون جنيه إسترليني (9.‏900 مليون دولار) لوسائل البث المحلية والعالمية. وأضاف المتحدث الرسمي باسم الرابطة: «اجتماع المساهمين اليوم منح الفرصة لمناقشة نماذج الجدولة المحتملة». وأكد «يظل هدفنا هو استكمال موسم 2019 - 2020 ولكن في هذه المرحلة كل المواعيد غير نهائية بينما يتطور تأثير فيروس كورونا». إذا تم استئناف الدوري بعد 30 يونيو، سيكون من حق عدد من اللاعبين الرحيل عن فرقهم بعد انتهاء عقودهم في هذا الموعد. هذا يتضمن ويليان لاعب تشيلسي ويان فيرتونغين لاعب توتنهام. وذكر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أنه سوف يخفف قواعده المتعلقة بتمديد العقود وربما ينقل موعد فترات الانتقالات للتسهيل على الأندية في مثل هذه المواقف. ولكن هذا لا يعني أن اللاعبين ملتزمون بالتوقيع على أي شيء. ويعد أيضا 30 يونيو هو موعد صفقات رعاية الملابس للأندية مثل ليفربول وواتفورد، وهو الأمر الذي سيسبب بعض الخلافات مع الموردين بشأن التسويق للموسم الحالي. وأوصت رابطة دوري الدرجة الأولى باستئناف التدريبات يوم 16 مايو المقبل، ولكنها ستفرض هذا بما يتماشى مع إرشادات الحكومة.
وكتب باري رئيس رابطة الدرجة الأولى في خطاب لأعضاء الرابطة أمس الخميس: «يجب أن يكون التخطيط مرنا ليسمح لنا بأن نكون جاهزين قدر الإمكان للبدء في وقت قصير». وقال باري أيضا في خطاب مفتوح للمشجعين بأنه عندما يستأنف اللعب، ستقام المباريات في الأغلب بدون جمهور مع بدائل لإذاعتها عبر الإنترنت. وكتب باري: «لسوء الحظ، لا يمكنني أن أقول لكم، اليوم، متى تستأنف كرة القدم. ومع ذلك، عندما تعود كرة القدم، ستقام المباريات، على الأرجح، بدون حضور الجمهور».
وفي وقت سابق، قالت رابطة بطولات الدوري الأوروبية إن التنبؤ بعودة مباريات كرة القدم في القارة مستحيل خلال الظروف الراهنة لكنه أكد أن المباريات ستقام بدون جمهور حين تكون الأوضاع مناسبة. وتضم الرابطة بطولات الدوري المحترفة في أوروبا ومنها أكبر المسابقات في إنجلترا وإسبانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا التي توقفت بسبب وباء كوفيد 19. وقال ألبرتو كولومبو نائب الأمين العام للرابطة لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) إن أندية القارة تضررت كثيرا بسبب توقف مسابقات الدوري وتبحث عن حلول مختلفة لاستئناف الموسم. وأضاف «لا شك أن المباريات ستلعب خلف أبواب مغلقة لكن من المستحيل الرد على سؤال عن موعد عودة المباريات. لا أحد يعرف الإجابة». وتابع «نعرف جميعا أن حكومات الدول هي المعنية برفع القيود المختلفة عن ممارسة الرياضة». وعادت أندية ألمانية للتدريبات الأسبوع الماضي مع تقسيم التشكيلات لمجموعات صغيرة مع اتباع إرشادات الوقاية. كما يريد الاتحاد الإيطالي للعبة العودة للتدريبات عند انتهاء حالة العزل العام في الثالث من مايو وأوصى بعزل اللاعبين والطواقم في معسكرات تدريب. وتابع كولومبو «الأولوية للتركيز في توفير ظروف تسمح بالمنافسة خلال الصيف. لا شك أن صحة اللاعبين تأتي في المقام الأول وكذلك كل الطواقم ووسائل الإعلام. يجب أن يكون الجميع في أمان».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.