لبنان: تركيبة دياب الوزارية تتصرف كحكومة «تصريف أعمال»

أصبحت عاجزة عن استيعاب الخلافات بين مكوناتها

دياب ووزراء في اجتماع اقتصادي أمس (دالاتي ونهرا)
دياب ووزراء في اجتماع اقتصادي أمس (دالاتي ونهرا)
TT

لبنان: تركيبة دياب الوزارية تتصرف كحكومة «تصريف أعمال»

دياب ووزراء في اجتماع اقتصادي أمس (دالاتي ونهرا)
دياب ووزراء في اجتماع اقتصادي أمس (دالاتي ونهرا)

لم تتمكن حكومة «مواجهة التحديات» برئاسة حسان دياب من تحقيق أي تقدُّم يفتح الباب أمام الالتفات للمشكلات الاقتصادية والمالية لإيجاد الحلول المرحلية لها لوقف انزلاق البلد نحو الانهيار الشامل على المستويات كافة رغم أنه مضى أكثر من شهرين على نيلها ثقة المجلس النيابي من دون أن تتقدّم بخطة طوارئ كما وعد رئيسها تمهيداً لإعداد خطة إنقاذ اقتصادية.
وبصرف النظر عن الأعذار التي تطلّ بها الحكومة من حين لآخر على اللبنانيين لتبرير التباطؤ في التصدي للملفات المتراكمة، فإن الإنجاز الوحيد الذي حققته يكمن في إدارتها لمكافحة انتشار وباء فيروس «كورونا» وهذا باعتراف قوى المعارضة على اختلاف انتماءاتها السياسية والطوائفية وأيضاً في تنظيمها لرحلات الطيران لإجلاء اللبنانيين الموجودين في الخارج ويرغبون في العودة، مع أن تعليق هذه الرحلات حالياً واستئنافها في 27 أبريل (نيسان) الحالي لقي معارضة من قبل وزير الأشغال العامة والنقل ميشال نجار بذريعة أنه لا مبرر لتأجيلها إلى هذا التاريخ.
فالحكومة لا تزال تدور في حلقة مفرغة ولم تنجح حتى الساعة - كما يقول مصدر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط» - في فتح ثغرة تتيح لها الخروج منها مع أن المكوّنات المشاركة فيها بالواسطة هم من لون واحد وإن كان بعض الوزراء يحاولون بعيداً عن الأضواء الانفتاح على قيادات في المعارضة ربما بهدف التبرّؤ من الأعطال التي لا تزال تحاصرها.
حتى أن الحكومة - بحسب المصدر نفسه - لم تكف عن استخدام البلد وكأنه حقل للتجارب، ما يؤكد ارتباكها في مقاربة الملفات وتحديداً تلك التي أوردتها في بيانها الوزاري، وهناك أمثلة عدة تشير إلى تخبّطها رغم أن رئيسها يقدّم نفسه على أنه المنقذ للبلد الذي وقع ضحية السياسات السابقة على امتداد أكثر من ثلاثة عقود.
ودعا المصدر في المعارضة الرئيس دياب إلى حسم خياره، فإما أن يبقى ضحية السياسات السابقة أو أن يتحوّل إلى بطل للإنقاذ، وسأل، هل المعارضة مسؤولة عن الخلافات التي لا تزال تتفاعل داخل «أهل البيت» الواحد الذي يفترض أن يشكّل رافعة سياسية للحكومة للنهوض بالبلد من أزماته الاقتصادية والمالية غير المسبوقة في تاريخ لبنان؟
كما سأل المصدر نفسه رئيس الحكومة عن التباطؤ في التصدي للملفات وتداعياتها السلبية رغم أنه قدّم نفسه ليكون على رأس مجموعة من الوزراء المستقلين وأصحاب الاختصاص تأخذ على عاتقها تصحيح ما ورثته عن الحكومات السابقة؟
ولفت إلى أن التركيبة الوزارية الراهنة لا تزال غير قادرة على استيعاب الخلافات التي تتهددها من الداخل، وقال إن ما يقوله رئيس المجلس النيابي نبيه بري أو ما يُنقل عنه أكبر برهان على انعدام الحد الأدنى من الانسجام بين الوزراء، وإلا لماذا هذا التناقض في الطروحات الاقتصادية والمالية.
واستغرب المصدر في المعارضة اتهام خصوم الحكومة بأنهم وراء الترويج لأفكار ليست مطروحة من قبلها بدءاً بفرض قيود على السحوبات والتحويلات بالعملات الصعبة وبتوزيع خسائر الدولة على المودعين الكبار من دون تحديد السبل للتعويض عليهم، وسأل الحكومة بماذا ترد على مبادرة الرئيس بري إلى نعي مثل هذه الطروحات؟ وهل هو من افتعلها أم أنه استمدها من المداولات الجارية حول مسودّة خطة الإنقاذ؟
ورأى أنه من غير الجائز للحكومة الهروب إلى الأمام والقفز فوق رفض الرئيس بري لاقتطاع الودائع أو فرض قيود على السحوبات والتحويلات بغية توجيه أصابع الاتهام إلى المعارضة التي تتقاطع في موقفها الرافض لمثل هذه الطروحات مع أنها لم تجتمع وهي الآن تتناغم في موقفها مع الرئيس بري.
وعاد المصدر في المعارضة إلى السؤال عن الأسباب التي لا تزال تؤخر التعيينات المالية والمصرفية التي تعيق إعادة تفعيل المجلس المركزي في مصرف لبنان، وهل تعود إلى رفض الرئيس دياب لمبدأ المحاصصة وإصراره على وضع آلية للإفراج عن هذه التعيينات أم لاعتبارات خارجية في ضوء ما تردد من أن واشنطن حذّرت بلسان سفيرتها في بيروت من وضع اليد على النظام المصرفي لاستبداله بواسطة نظام آخر سيلقى رفضاً من قبل المؤسسات والصناديق المالية الدولية؟
كما سأل ما إذا كانت الحكومة لم تكن على علم بسفر المتعامل سابقاً مع إسرائيل عامر فاخوري إلى واشنطن أم أنها اتخذت قرارها بوجوب غض النظر كمؤشر على رغبتها في تمرير رسالة للإدارة الأميركية تقوم على إبداء حسن النية لعلها تصرفها لاحقاً في إعادة تطبيع العلاقات اللبنانية - الأميركية، وإلا لماذا كل هذا الصمت الرسمي على الصعد كافة؟
لذلك يؤكد المصدر نفسه بأنه باستثناء الإنجاز الخاص بمكافحة فيروس «كورونا» وتنظيم الرحلات لإجلاء اللبنانيين من الخارج، فإن الحكومة لا تزال تتصرف وكأنها حكومة «تصريف أعمال»، وإلا لماذا لم تبادر إلى مقاربة ملف الكهرباء من زاوية تتعارض مع توجّه «التيار الوطني الحر»، علماً أن «حزب الله» لا يحرّك ساكناً في هذا الخصوص لأنه لا يريد أن يكون طرفاً في إزعاج حليفه مع أن موقفه يتعارض وحربه المفتوحة على الفساد ووقف هدر المال العام.
وعليه لم يعد أمام الحكومة من خيار سوى تأمين الحلول الدائمة لتوليد الكهرباء لأنها تخفّض العجز في الموازنة وتشكّل الممر الإلزامي لإحياء مقررات مؤتمر «سيدر» إذا سمحت الظروف ما بعد «كورونا» الإفادة منها، وفتح نافذة للتفاوض مع صندوق النقد الدولي طلباً للمساعدة المالية.



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.