على الطريق مع {الفيلق الأجنبي} الفرنسي لمحاربة الإرهاب

قبل أيام من تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي

قوات فرنسية خلال مشاركتها في مناورات عسكرية في «عملية برخان» شمال بوركينا فاسو (أ.ف.ب)
قوات فرنسية خلال مشاركتها في مناورات عسكرية في «عملية برخان» شمال بوركينا فاسو (أ.ف.ب)
TT

على الطريق مع {الفيلق الأجنبي} الفرنسي لمحاربة الإرهاب

قوات فرنسية خلال مشاركتها في مناورات عسكرية في «عملية برخان» شمال بوركينا فاسو (أ.ف.ب)
قوات فرنسية خلال مشاركتها في مناورات عسكرية في «عملية برخان» شمال بوركينا فاسو (أ.ف.ب)

6 بنادق في مرمى البصر، مع 11 جسداً، وأنثى واحدة (هي أنا)، و11 سترة وخوذة واقية تمتص العرق الغزير ببطء شديد. فضلاً عن 11 سريراً محمولاً، وواقيات الناموس، وحقائب الظهر الثقيلة، مكدسة جميعها خلف مقاعد خضراء داكنة اللون، إلى جانب عدد من صناديق الذخيرة الخشبية، والآلاف من المناديل الورقية المبللة، حيث إن فرصة الاستحمام الوحيدة بيننا وبينها أيام طويلة.
كان ذلك وصف مجموعة القتال الصحراوية المخيفة التي تطوف عبر سهوب مالي من جنود الفيلق الأجنبي الفرنسي الشهير، الذي يرحب بالجنود من أي مكان حول العالم.
لقد كانوا يشكلون جزءاً صغيراً من عملية «بارخان» العسكرية، وهي المهمة الفرنسية لمحاربة الإرهاب المتمدد في المنطقة الصحراوية الشاسعة من جنوب الصحراء المعروفة باسم «الساحل»، في قلب مركبة القتال الأشبه بالدبابة.
وعن حالة النظافة البدائية، فحدث ولا حرج، فضلاً عن التقارب البشري العارض. كان ذلك فيما قبل انتشار وباء كورونا وتداعياته اللاحقة. وبعد رحلة طويلة لمراسلة صحافية مثلي، حيث بدأ الإبلاغ عن بعض حالات الإصابة بفيروس كورونا في مختلف البلدان الأفريقية من حولنا، وصلت إلى المنزل لكي أعمل على حاسوبي الشخصي.
كان هناك شاب برازيلي يمازح رفيقه النيبالي بلهجة فرنسية مشددة لعدم حلاقته ذقنه بصورة سليمة. وكان النيبالي يمسك بسلاح رفيقه البرازيلي حال جلوسه خلف مقعده يتناول قطعة من الشوكولاته. وكان هناك كوب ثمين للغاية من القهوة يشترك فيه أربعة رجال سوياً. وكانت هذه هي المرة الأولى التي تخرج فيها هذه المجموعة إلى ميدان القتال سوياً، وأولئك كانوا جنود النخبة الذين يتبادلون الصداقة الحميمة من مختلف بلدان العالم.
وقال البرازيلي مخاطباً بندقيته: «تعالي يا حبيبتي»، ورفعها لأعلى عبر فتحة المركبة القتالية، ومصوباً بها في الأفق نحو ما يعرفونه هناك باسم «جاتس» - أو المختصر الفرنسي للجماعة الإرهابية المسلحة. وكان الرقيب المجري يمسك بقدمي الجندي البرازيلي ليمنعه من السقوط حال تحرك المركبة.
وكان الوقوف داخل فتحة المركبة هو الفرصة الوحيدة المتاحة في رحلتنا التي استمرت 4 أيام كاملة، للحصول على قدر ولو يسيراً من الخصوصية، أو ما يمكن أن نسميه الآن بالتباعد الاجتماعي. ولقد جاء دوري لأقف داخل الفتحة نفسها، مع بقاء ساقي في الأسفل، وتزامن ذلك مع الجندي النيبالي الذي كان مختفياً بالكامل خلف سترته القتالية الصحراوية، ويبحث عن عناصر «جاتس» من خلال منظار سلاحه.
وتبين أن هذا الجندي، الذي لا يمكن مناداته إلا بالجندي «بينو»، وفقاً لقواعد التعامل في تلك الرحلة العسكرية، يدين بالبوذية الهندوسية. وكان يفضل البوذية على أي شيء آخر، ولكنه كان يتناول الكثير من اللحوم، ولذلك لم يكن يرى نفسه من أتباع بوذا الخلصاء.
كان هذا هو الأسبوع الثاني من رحلة الجندي النيبالي الأولى إلى أفريقيا. وكانت تعليماته إذا اكتشف شخصاً يحمل سلاحاً أن يبلغ رقيب الوحدة فوراً، ويجري تمرير المعلومات عبر تسلسل القيادة، حتى يقرر شخص ما، بمعاونة اثنين من كشافة الجيش المالي، ما إذا كان العنصر المسلح من الأصدقاء أم الأعداء. وما إذا كان الجندي «بينو» سوف يصدر إليه الأمر بالقتل من عدمه.
وفي داخل المركبة، كان الجنود يتحدرون من 6 بلدان مختلفة، ولديهم نقاط قليلة من المرجعيات الثقافية المشتركة، والقليل للغاية من البرامج التلفزيونية التي يمكنهم أن يتذكروها معاً، ولا يفتقدون أياً من الأطباق الشهية التي اعتادوا عليها في أوطانهم.
كانت الأرضية المشتركة التي تجمع بينهم هي الفيلق الأجنبي، وتلك الرحلات الطويلة في المركبات الضخمة على الدواليب الكبيرة، يمرون بها عبر غابات الحشائش والشوك. وكانت تلك المركبة، التي تبلغ مساحتها 17 ياردة مربعة وملونة باللون الأخضر الداكن من الداخل، كمثل الملاذ الضيق من العالم الواسع في الخارج.
وبعد شهر من انتهاء الرحلة، وبعد التغيرات الجمة التي شهدها العالم، تساءلت مع نفسي: «كيف ينفذون مثل هذه الرحلات الاستطلاعية الآن؟».
لا بد وأن قلب المركبة لم يعد يصلح لنقل هذا العدد من الجنود، بل ربما تحول إلى سلاح في حد ذاته، بسبب الأسطح المتعددة التي لمستها العديد من الأيادي. وكانت حصص الوجبات الغذائية تبقى مكانها حتى يتجرأ أحدهم على تناولها طلباً لوجبة خفيفة تسد جوعه في تلك الرحلات الطويلة.
ومع انتقالنا بالمركبة عبر الأشجار، وتلال النمل الصغيرة، وأحواض الأنهار الجافة، حاولت أن أكون مهنية قدر الإمكان. ولقد سمعت أن رجال الفيلق الفرنسي الأجنبي يوصفون بالمرتزقة، في وقت من الأوقات، حيث إن الفيلق الفرنسي يشتهر بأنه المكان الذي يدخله كل من يعاني من مشكلات في حياته، حيث يمكنه الحصول على بداية جديدة، واسم جديد، وبعد 3 سنوات من الخدمة، يمكنه الحصول أيضاً على الجنسية الفرنسية.
لكن قبل أن أسأل عن ذلك، أكد لي المسؤول الإعلامي، الذي كان يراقبني عن كثب طيلة هذه الرحلة، أن فحوصات الخلفية صارمة للغاية لكل الملتحقين الجدد بالفيلق الفرنسي، وأن القوة لا تقبل مرتكبي الجرائم، أو القتلة، أو تجار المخدرات الخطرين كما يُشاع عنها.
وفي الآونة الأخيرة، أشار سفير مالي في باريس مؤخراً إلى أن عناصر الفيلق الفرنسي كانوا من مثيري الشغب، وكلهم يحمل الوشوم المختلفة على أجساده، ويسببون الشغب والخسائر في شوارع العاصمة المالية باماكو. وكانت تلك من الملاحظات الغريبة للغاية التي تقدم بها السفير المالي في فرنسا. لأنه كما أشار وزير الدفاع الفرنسي، لا توجد أي عناصر من الفيلق الأجنبي الفرنسي متمركزة على نحو دائم في العاصمة المالية باماكو.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

شؤون إقليمية صورة موزعة من المخابرات التركية للإرهابي عمر دينيز دوندار عقب القبض عليه في سوريا وإحضاره إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

ألقت المخابرات التركية القبض على 10 مطلوبين أتراك من أعضاء تنظيم «داعش» الإرهابي بالتنسيق مع نظيرتها السورية وأعادتهم إلى البلاد للبدء في محاكمتهم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)

المسلّحون يحاصرون باماكو... ولا عودة إلى الديار هذا العيد

في ظلّ الحصار الذي يفرضه المسلّحون على العاصمة المالية باماكو، يبدو المسلمون مضطرين إلى قضاء عيد الأضحى، المعروف محليّاً باسم تاباسكي، بعيداً من عائلاتهم، هذا…

«الشرق الأوسط» (باماكو)
شمال افريقيا وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)

المغرب وفرنسا يتفقان على تعزيز مكافحة «تمويل الإرهاب»

أعلنت فرنسا والمغرب توقيع اتفاق «لتعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، وذلك على هامش مؤتمر احتضنته في باريس...

«الشرق الأوسط» (باريس)
أفريقيا جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش» والتنظيم يهدد أكبر مشروع استثماري للغاز في أفريقيا بـ20 مليار دولار.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب و«جبهة تحرير أزواد» تتهمه باستخدام قنابل محرمة

الشيخ محمد (نواكشوط)

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.


ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
TT

ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما تعهد بإرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا، وذلك قبل ساعات فقط من اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع وزراء من دول الحلف في السويد، الجمعة، وسط انقسامات حادة بشأن الحرب على إيران.

وأرجع ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، هذا القرار إلى علاقته بالرئيس البولندي القومي المحافظ كارول نافروتسكي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب في المنشور: «استناداً إلى نجاح انتخاب الرئيس البولندي الحالي، كارول نافروتسكي، الذي تشرفت بدعمه، وإلى علاقتنا به، يسعدني أن أعلن أن الولايات المتحدة سترسل خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا».

من جهته، شكر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعلانه الجمعة إرسال خمسة آلاف جندي إلى بولندا.

وقال سيكورسكي للصحافيين قبل محادثات في السويد مع نظرائه في دول حلف الناتو: «أود أن أشكر الرئيس ترمب على إعلانه... الوجود الأميركي في بولندا سيبقى تقريباً في المستوى نفسه الذي كان عليه».

ويُعد هذا التطوّر تحولاً مفاجئاً بعدما ظل ترمب على مدى أسابيع ينتقد بشدة الدول الأعضاء في الحلف لعدم بذلها المزيد من الجهد لمساعدة الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية. وقال إنه يفكر في الانسحاب من الحلف، وتساءل عما إذا كانت واشنطن ملزمة بالوفاء بمعاهدة الدفاع المشترك. وقبل سفره للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول الحلف في بلدة هلسينغبورغ السويدية، قال روبيو إن ترمب «مستاء جداً» من الدول الأعضاء بالحلف التي لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد على أراضيها من أجل الحرب، مشيراً إلى إسبانيا تحديداً.

وأضاف روبيو لصحافيين في ميامي: «هناك دول مثل إسبانيا ترفض السماح لنا باستخدام هذه القواعد - حسناً، لماذا أنتم في حلف الناتو إذن؟ هذا سؤال منطقي جداً».

وتابع: «للإنصاف، كانت دول أخرى في حلف الناتو متعاونة للغاية. لكننا بحاجة إلى مناقشة ذلك».

وشدد مسؤولو حلف الناتو على أن الولايات المتحدة لم تطلب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، المشاركة في حرب إيران، لكن كثيراً من الدول الأعضاء أوفت بالتزاماتها بالسماح للقوات الأميركية باستخدام مجالها الجوي والقواعد على أراضيها.

وتفاقمت المخاوف الأوروبية أيضاً بشأن موقف ترمب تجاه حلف الناتو هذا العام بسبب سعي ترمب للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وهي إقليم تابع للدنمارك، الدولة العضو في الحلف.

الأوروبيون يبدون استعداداً للمساعدة بشأن «هرمز»

من المتوقع أن يسعى الوزراء الأوروبيون خلال اجتماع هلسينغبورغ إلى تهدئة الولايات المتحدة من خلال التأكيد على استعداد دولهم للمساعدة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك، وتحمل المزيد من المسؤولية عن الأمن الأوروبي.

وظل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، في حكم المغلق تقريباً منذ اندلاع الحرب، مما تسبب في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية. وتزايدت مخاوف الأوروبيين بشأن التزام الرئيس الأميركي تجاه الحلف بسبب قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا، والذي أصدره قبل تعهده أمس الخميس بإرسال قوات إضافية إلى بولندا.

ولم يتضح بعد من أين ستأتي القوات الإضافية لبولندا. وشعر حلفاء واشنطن أيضاً بالارتباك والقلق إزاء الطريقة التي جرى بها الإعلان عن قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا. فقد قال مسؤولون أميركيون في البداية إن القوات ستسحب من ألمانيا، لكنهم ذكروا لاحقاً أنهم سيؤجلون نشر لواء عسكري في بولندا. وأعلنت الولايات المتحدة أن عملية النشر المزمعة لصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى في ألمانيا لن تحدث. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن واشنطن تعتزم، بالإضافة إلى ذلك، إبلاغ دول حلف شمال الأطلسي بأنها ستقلص القدرات العسكرية التي تتيحها الولايات المتحدة للحلف في أوقات الأزمات.

وسعى القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي، الجنرال أليكسوس غرينكويتش من سلاح الجو الأميركي، هذا الأسبوع إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين بشأن أحدث القرارات، قائلاً إن عمليات السحب ستستمر على مدى سنوات لإعطاء دول الحلف الوقت لتطوير قدرات لتعويضها.