رحلة «شهر العسل» لسعوديين عائدين من ماليزيا تمتد 14 يوماً في الحجر الصحي

250 مواطناً عادوا من واشنطن... وتطبيق إلكتروني للتعامل مع المعزولين

طفلتان سعوديتان في مطار الملك خالد الدولي بالرياض أمس (تصوير: أحمد فتحي)
طفلتان سعوديتان في مطار الملك خالد الدولي بالرياض أمس (تصوير: أحمد فتحي)
TT

رحلة «شهر العسل» لسعوديين عائدين من ماليزيا تمتد 14 يوماً في الحجر الصحي

طفلتان سعوديتان في مطار الملك خالد الدولي بالرياض أمس (تصوير: أحمد فتحي)
طفلتان سعوديتان في مطار الملك خالد الدولي بالرياض أمس (تصوير: أحمد فتحي)

قصص أفراح اجتمعت على متن رحلة جوية سعودية من كوالالمبور الماليزية، وهي الثانية والمخصصة لإعادة مواطنين من الخارج، بعد وصول أولى الرحلات أول من أمس من جاكرتا. وسيخضع 219 سعودياً تمت إعادتهم من كوالالمبور للحجر الصحي الإلزامي 14 يوماً، بعد أن قضوا أكثر من 20 يوماً في فنادق ماليزيا التي وفرتها لهم سفارة بلادهم هناك.
«الشرق الأوسط» التقت عدداً من العائدين من ماليزيا، كان بينهم خالد العجمي الذي كان في رحلة سياحية هناك لقضاء شهر العسل. وقال العجمي: «منذ أن عرفنا بتعليق الرحلات، تواصلنا مع السفارة التي وفرت لنا السكن، حاولنا أن نلتزم بتعليمات السفارة خلال هذه الفترة، والتي كانت معنا لحظة بلحظة حتى ركبنا طائرة العودة». وأضاف: «ذهبت لقضاء شهر عسل لمدة أسبوعين في ماليزيا، وامتدت الرحلة إلى أكثر من شهر». وتابع: «سنقضي أسبوعين من شهر العسل هنا في الحجر الاحترازي أنا وزوجتي»، معتبراً ذلك لمصلحته ومصلحة الأهل والأقارب للتباعد وأخذ الاحتياطات الصحية. كما أكد أن فرحته وفرحة زوجته كانت لا توصف لحظة عوتهم ووصولهم إلى الدمام.
عائد آخر هو محمد الهويمل، الذي كان بدوره في رحلة شهر العسل، وقال: «قضينا 3 أسابيع هناك، وما زال أمامنا 14 يوماً هنا في الحجر الاحترازي». وأوضح: «سافرت إلى جاكرتا في 22 فبراير (شباط)، والأجواء أغلقت في 14 مارس (آذار). وصلت إلى كولالمبور قبل تعليق السفر بأسبوع، بعدها تواصلنا مع السفارة التي لم تدخر جهداً في مساعدتنا والوقوف معنا... احتوت الموقف بمعنى الكلمة».
أما عبد المجيد عسيري، العائد كذلك من رحلة سياحية لقضاء شهر العسل في ماليزيا، فقال: «أكملت شهراً هناك، كان أسبوعان منه على حساب السفارة السعودية. حاولت البحث عن رحلة عودة بأي طريقة، لكنني لم أنجح. تواصلت مع السفارة، وأشاروا علي بأن أكمل برنامجي السياحي، لكن أيضاً تم تعليق الرحلات هناك واضطررنا للعودة إلى كوالالمبور».
من جهته، قال عبد الغفور عبد ربه وهو أحد المبتعثين إلى ماليزيا وعاد مع والدته على رحلة العودة لمدينة الدمام، متحدثاً عن الفترة الماضية: «كان الوضع في ماليزيا مقارباً للوضع في السعودية باستثناء نقص الموارد الغذائية لوجودي في سكن خاص لي، وتواصلت مع السفارة التي استجابت واستمرت بالتواصل معي لتوفير الاحتياجات»، وأضاف: «المهم أن أكون في بلدي»، متحدثاً عن سعادة وفرحة والدته لحظة الصعود للطائرة، وقال: «وقتها تأكدنا أننا عدنا إلى بيتنا».

- عائدون من واشنطن
لم يكن غالبية العائدين من خارج السعودية خلال هذه الأيام مع خطة عودة المواطنين في مختلف دول العالم أن يتصوروا هذا السيناريو الذي حدث لهم كالصدمة، بعد تفشي فيروس «كورونا» الجديد في مختلف دول العالم، إلا أن السفارات السعودية احتضنت رعاياها ووضعتهم في أرقى الفنادق، لضمان عدم إصابتهم بالفيروس.
أمس (السبت)، كانت إحدى هذه الرحلات قد وصلت إلى العاصمة الرياض، قادمة من العاصمة الأميركية واشنطن، وتقل نحو 250 سعودياً وسعودية. الرحلة هذه التي أعادت فتح أبواب المطارات مجدداً بعد إغلاقها، كان من ضمن ركابها كبار سن وأطفال وغيرهم، كانوا في مهام عمل أو سياحة أو تعليم.
ولحظة خروجهم من بوابة مطار الملك خالد الدولي، تحدث العديد منهم مع «الشرق الأوسط»، معبرين عن فرحتهم بالوصول إلى أرض وطنهم بعد رحلة الهروب من «كورونا»، ومن ضمنهم سيدة كبيرة بالسن، التي خرجت من بوابة المطار وعيونها تمتلئ بالدموع، حيث قالت في حديثها إنها كانت في زيارة لابنتها التي تدرس في الولايات المتحدة، وبعد انتشار الفيروس أغلقت المطارات ولم يتمكنوا من العودة حيث تأجلت رحلاتهم إلى وقت غير محدد.
سيدة بعمر الـ60 تقول إنه بعد إغلاق المطارات، سارعت السفارة السعودية في واشنطن، إلى وضعهم في أحد أرقى الفنادق، إضافة إلى تلبية جميع طلباتهم، حتى لا يخرج رعاياها من الفندق ويختلطوا بالمصابين. تضيف وهي لا تتوقف عن الدعوات لقادة البلاد، أن السفارة وفرت جميع ما يحتاجون إليه من لحظة دخولهم إلى الفندق، حتى صعودهم إلى الطائرة التي عادت بهم إلى الرياض.

- تطبيق «تطمن»
وأطلقت وزارة الصحة السعودية تطبيقاً إلكترونياً يهدف إلى تقديم الحماية والرعاية الصحية للمواطنين والمقيمين المحالين للعزل المنزلي أو الحجر الصحي ويعزز من إجراءات تعافيهم، حيث يحتوي على أيقونة للخدمات تضم مكتبة المحتوى التثقيفي، ونتائج الفحوصات، وتحديث بيانات المخالطين، والمتابعة اليومية للحالة الصحية، وارتباطات دعم التقصي الوبائي، كما يتضمن التطبيق أيقونة المستفيدين؛ وهم «القادمون من السفر والمخالطون لحالات مصابة، والمشتبه بهم لوجود أعراض، والمصابون بفيروس كورونا الذين تمت إحالتهم للعزل المنزلي أو الحجر الصحي».


مقالات ذات صلة

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)

ذوو شهداء ومصابي الجيش اليمني يصلون الوديعة لأداء الحج

جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)
جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)
TT

ذوو شهداء ومصابي الجيش اليمني يصلون الوديعة لأداء الحج

جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)
جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)

استقبلت قيادة القوات المشتركة للتحالف «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، ذوي الشهداء والمصابين من القوات المسلحة اليمنية القادمين عبر منفذ الوديعة، لأداء مناسك الحج، وذلك ضمن ترتيبات متكاملة أُعدّت مسبقاً لخدمة ضيوف الرحمن.

وجرى استكمال إجراءات دخول الحجاج، وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم، تمهيداً لنقلهم إلى المشاعر المقدسة، بما يضمن راحتهم وسلامتهم خلال رحلتهم الإيمانية.

يأتي ذلك في إطار اهتمام قيادة السعودية بخدمة حجاج بيت الله الحرام، وتقديم مختلف التسهيلات والرعاية لهم، انطلاقاً من رسالتها الإنسانية وحرصها على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.


وزير الأوقاف اليمني: تسجيل 21 ألف حاج بعيداً عن أي تسييس أو طائفية

الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)
الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)
TT

وزير الأوقاف اليمني: تسجيل 21 ألف حاج بعيداً عن أي تسييس أو طائفية

الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)
الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)

أكد الشيخ تركي الوادعي، وزير الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية، أن تسجيل الحجاج لأداء الشعيرة يتم بغضّ النظر عن انتمائه أو منطقته أو أي مكوّن ينتمي إليه، لافتاً إلى أن الوزارة تتعامل مع الحاج القادم من مناطق سيطرة الحوثي على أنه مواطن يمني، وتُقدَّم له جميع التسهيلات والخدمات أسوةً بغيره من الحجاج اليمنيين الراغبين في أداء الشعيرة الدينية.

وشدَّد الوادعي على أن جميع التسهيلات تُقدَّم للحجاج القادمين من مختلف المناطق، في إطار العدالة والمساواة بعيداً عن أي شعارات، أو تسييس أو طائفية أو حزبية؛ مشيراً إلى أن «الحج عبادة وشعارها: (لبيك اللهم لبيك)، يؤدي فيها الحاج مناسكه في يسر وطمأنينة».

وأوضح أن عدد الحجاج اليمنيين يبلغ 21 ألفاً و98 حاجاً قدموا من مختلف أنحاء اليمن عبر شركات معتمدة ومصرَّح لها في جميع محافظات اليمن، وذلك ضمن الترتيبات المعتمدة لتيسير أداء مناسك الحج وتنظيم رحلتهم إلى السعودية.

وزير الأوقاف والإرشاد اليمني خلال تفقده مخيمات حجاج بلاده في المشاعر المقدسة (الأوقاف اليمني)

وعن الحجاج القادمين من مناطق سيطرة الحوثين، قال الوادعي: «يسجل الحاج، بغضّ النظر من أي جهة هو أو من أي مكوّن، ويأتي، ويسجّل، وتتعامل معه الوزارة على أنه مواطن يمني، وتتم التسهيلات له كما تتم لغيره من حتى القادمين من مناطق سيطرة الحوثي؛ حيث تُقدَّم لهم التسهيلات والتيسير للحج». وأضاف: «الحج عبادة ولا شعارات... لا تسييس للحج، لا طائفية، لا حزبية». وتابع: «حاجّ (لبيك اللهم لبيك) يكمل حجّه ومناسكه ثم يعود إلى بيته في يسر وأمن وأمان».

وثمن وزير الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية التسهيلات التي قُدّمت لحجاج بلاده، مشيداً بحفاوة الاستقبال وانسيابية المرور الميسرة؛ سواء كان عبر المنفذ البري أو الجوي، لافتاً إلى أن جميع الإجراءات صارت بكل سهولة ويسر انطلاقاً من حسن التنظيم والتسهيلات المقدمة في جميع مراحل الوصول، مبتهلاً بالدعاء «أن يجزي السعودية وقيادتها وشعبها خير الجزاء، وأن يكتب لهم الأجر والثواب».

وكان منفذ الوديعة السعودي استقبل طلائع الحجاج القادمين من اليمن لأداء فريضة حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي هُيئت لتخفف عنهم عناء السفر براً، بدءاً من إنهاء إجراءات دخولهم في دقائق معدودة، وتسخير كل الإمكانات لراحتهم، بما يعكس عناية المملكة وحرصها على تسهيل رحلة ضيوف الرحمن منذ لحظة وصولهم وحتى مواصلة رحلتهم بأمان ويسر.

وثمن الحجاج اليمنيون خلال عبورهم إلى الأراضي السعودية، بتقدير بالغ، حفاوة الاستقبال التي لمسوها والرعاية والاهتمام براحتهم منذ لحظة وصولهم إلى المنفذ الحدودي، مؤكدين أن ما وجدوه من عناية خفف عنهم عناء السفر، وعكس كرم الضيافة لأهل هذه البلاد المباركة.

وأسهمت الخدمات المتكاملة والمتطورة، والتقنيات الحديثة بالمنفذ الحدودي، في إنهاء إجراءات دخول الحجاج القادمين من اليمن خلال وقتٍ قصير، وبكل يسر وسهولة، وسط عملٍ منظم ومتقن ومميز من جميع الجهات العاملة بالمنفذ.

حفاوة سعودية صاحبت توافد اولى طلائع الحجاج اليمنيين إلى منفذ الوديعة الحدودي (واس)

وتُقدّم مدينة الحجاج بمركز الوديعة خدمات إنسانية لحجاج بيت الله الحرام على مدار الساعة، تشمل الضيافة والاستقبال، وتقديم الوجبات الساخنة والجافة، والمشروبات الباردة والساخنة، إضافة إلى توزيع الهدايا التذكارية على الحجاج، إلى جانب الإرشاد والتوعية، وتنظيم حشود الحجيج منذ وصولهم وحتى مغادرتهم نحو المشاعر المقدسة.

وكانت المديرية العامة للجوازات السعودية أكدت جاهزيتها لاستقبال حجاج بيت الله الحرام لموسم حج هذا العام عبر المنفذ الحدودي، وتسهيل إجراءاتهم بتسخير إمكاناتها كافة، من خلال دعم منصاتها في المنافذ الدولية بأحدث الأجهزة التقنية التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بلغات ضيوف الرحمن.


حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
TT

حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)

بالدموع والدعاء، عبّر حجاج سودانيون عن مشاعر الفرح بالوصول إلى مكة المكرمة لأداء مناسك الحج هذا العام، بعد أن شق عليهم الانتظار لسنوات، والسفر الذي اختلطت فيه معاناة الطريق مع مشاعر الشوق لرؤية البيت العتيق.

وفي مشهدٍ يفيض بالروحانية والخشوع، رصدت «الشرق الأوسط» اللحظات الأولى لوصول دفعة الحجاج السودانيين إلى مقر إقامتهم في أحد الفنادق الكبرى وسط مكة المكرمة، وسط أجواء مفعمة بالإيمان والبهجة، وتأهباً لأداء مناسك حج هذا العام.

واكتمل مساء الأربعاء، وصول 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي شهداء «عاصفة الحزم» وإعادة الأمل من السودان، المشمولين ببرنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد هذا العام، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات المقدمة للمستضافين، بما يسهم في تيسير إجراءات وصولهم وانتقالهم إلى مقار سكنهم في مكة المكرمة بكل يسر وطمأنينة.

ما إن أطلّت الحافلات التي تقلّ الضيوف حتى تعالت في المكان أصوات التلبية الجماعية (الشؤون الإسلامية)

وما إن أطلّت الحافلات التي تقلّ الضيوف، حتى تعالت في المكان أصوات التلبية الجماعية، وارتسمت على وجوه الحجاج علامات التأثر البالغ، حيث طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار، بعد رحلة سفر طويلة كُلّلت بالوصول الآمن إلى مهبط الوحي.

وكان في استقبال الوفد السوداني عدد من مسؤولي برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين، الذين أبدوا الحفاوة والترحيب وفق الضيافة السعودية، وتقديم التمور، والقهوة السعودية، وكؤوس ماء زمزم المبرد... وشرعوا في إنهاء إجراءات التسكين وتوزيع الغرف في دقائق معدودة لضمان راحة الحجاج، وقضاء فترة راحة قصيرة في مقار إقامتهم، قبل البدء في التوجه إلى المسجد الحرام لأداء طواف القدوم، محفوفين بالرعاية والاهتمام.

ارتسمت على وجوه الحجاج علامات التأثر البالغ (الشؤون الإسلامية)

وبعيونٍ تفيض بدموع الفرح والامتنان، وصوتٍ تخنقه العبرات الخاشعة، تحدثت الحاجة السودانية مسرّة عن تفاصيل رحلتها الإيمانية الأولى إلى الأراضي المقدسة، واصفةً إياها بـ«معجزة العمر» التي طال انتظارها.

وقالت الحاجة مسرّة: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات... لسنواتٍ طويلة كانت عيني تدمع شوقاً كلما رأيت الحجاج على شاشات التلفاز، وأرفع يدي بالدعاء لتحقيق أمنية الوصول إلى بيته العتيق، واليوم أنا هنا في مكة، وأرى الكعبة المشرفة أمامي لأول مرة في حياتي، شعورٌ والله لا تسعه الحروف، وكأنني وُلدت من جديد».

من جهته، قال الحاج السوداني علي عثمان، من ذوي الشهداء المشاركين في «عاصفة الحزم»: «من الخرطوم وحتى وصولنا إلى فندقنا في قلب مكة، لم نشعر بغربة ولا تعب؛ حظينا بحفاوة واستقبال وكأننا أهل الدار، والجميع يسهر على راحتنا وخدمتنا بكل حب وابتسامة، أسأل الله العلي القدير أن يجزي خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده، والقائمين على هذا البرنامج المبارك خير الجزاء، وأن يحفظ السعودية وأهلها؛ فقد جعلوا حلم العمر حقيقة ماثلة أمام عيني».

اكتمل وصول 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي شهداء «عاصفة الحزم» وإعادة الأمل من السودان (الشؤون الإسلامية)

وأعلنت الوزارة أن المستضافين حظوا منذ لحظة وصولهم بحزمة متكاملة من الخدمات شملت الاستقبال، والنقل، والتسكين، والإعاشة، والرعاية الصحية، إلى جانب البرامج التوعوية والإرشادية، بما يمكّنهم من أداء مناسك الحج في أجواء إيمانية ميسّرة.

وتستضيف وزارة الشؤون الإسلامية هذا العام 2500 حاج وحاجة من 104 دول حول العالم، ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، ومن بينهم 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي الشهداء من السودان.​