إقامة المباريات من دون جمهور ليس الخيار المفضل للإنجليز

الدوري الإيطالي حائر بين شبح الخسائر المالية واستئناف نشاطه رغم أزمة «كورونا»

جماهير ليفربول ستتجمع خارج الأبواب المغلقة إذا فاز فريقهم ببطولة الدوري من دون حضورهم في المدرجات (رويترز)
جماهير ليفربول ستتجمع خارج الأبواب المغلقة إذا فاز فريقهم ببطولة الدوري من دون حضورهم في المدرجات (رويترز)
TT

إقامة المباريات من دون جمهور ليس الخيار المفضل للإنجليز

جماهير ليفربول ستتجمع خارج الأبواب المغلقة إذا فاز فريقهم ببطولة الدوري من دون حضورهم في المدرجات (رويترز)
جماهير ليفربول ستتجمع خارج الأبواب المغلقة إذا فاز فريقهم ببطولة الدوري من دون حضورهم في المدرجات (رويترز)

ستفقد كرة القدم الإنجليزية جاذبيتها إذا تم إجبار الأندية على استكمال الموسم من دون حضور الجماهير للملاعب، وفقاً لدوردون تايلور، الرئيس التنفيذي لاتحاد لاعبي كرة القدم المحترفين الذي قال: «إنه ليس الخيار المفضل». وتم تعليق كل الدوريات في بريطانيا حتى 30 أبريل (نيسان) الجاري؛ حيث تواصل البلاد جهودها للقضاء على انتشار وباء فيروس «كورونا». ولكن يتوقع أن يستمر التأجيل لوقت أطول في إنجلترا.
وأبدى عديد من الأندية الرغبة لاستكمال الموسم، مع تبقي تسع مباريات على نهاية الدوري، ولكن عند سؤاله عن احتمالية بقاء الجماهير في المنزل، بينما تلعب الأندية مبارياتها، قال رئيس اتحاد اللاعبين تايلور، إنه من الأفضل الانتظار حتى يهدأ الفيروس.
وقال تايلور: «هذا الأمر ليس على رأس جدول الأعمال لفترة طويلة». وأضاف: «اللعب خلف الأبواب المغلقة يعتبر حقاً عقوبة على النادي، عندما يكون هناك سلوك سيئ. عندما كانت لدينا مثل هذه المواقف كان الأمر يشبه الحصول على وجبة خفيفة للغاية». وأضاف: «أعتقد أن مسؤولي البث سيفضلون أكثر تمديد الموسم، والحصول على شيء حقيقي عندما يهدأ انتشار الفيروس».
وقام إيان دينيس، كبير المعلقين الإذاعيين في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، بتغطية عديد من المباريات على مستوى النخبة، التي أقيمت خلف الأبواب المغلقة، من بينها مباراة المنتخب الإنجليزي أمام نظيره الكرواتي في أكتوبر (تشرين الأول) 2018، بمدينة رييكا. وقال دينيس: «كان شيئاً تاريخياً؛ لأنها كانت المرة الأولى التي يضطرون فيها للعب من دون جماهير. ولكن كان الأمر غريباً للغاية». وأضاف: «لم تكن هناك أجواء، بإمكانك سماع اللاعبين تتحدث، والمدربين يصرخون من على مقاعد البدلاء. كان بمثابة تذكير بأن اللعبة تعتمد على المشجعين. وكان البعض لا يزال يحاول الحصول على موقع المراقبة».
الأمن سيكون مشكلة أخرى خلال اللعب أمام مدرجات خالية؛ خصوصاً لليفربول الذي يبتعد عن لقبه الأول في آخر 30 عاماً بانتصارين فقط؛ حيث يرجح أن تتجمع الجماهير في الخارج.
وأضاف دينيس: «بالنظر إلى أنه سيكون لقب ليفربول الأول منذ 1990، سيظل لديك أنصار يحضرون ليكونوا جزءاً منه». وتابع: «أعتقد أن هذا يسبب صداعاً كبيراً لدى الشرطة. خدمات الطوارئ يجب أن تكون موجودة بموجب القانون. ولكني أعتقد في هذه المرحلة، أن الدوريات ستظل محكومة من قبل الحكومة».
كما أن المتطلبات القانونية تستلزم وجود الجهاز الطبي في المباريات التي تقام خلف الأبواب المغلقة، وربما تفضل الحكومة أن يكون الأطباء متوفرين في مكان آخر للتعامل مع فيروس «كورونا».
وأينما تستأنف مباريات الدوري، فما زال هناك بطولات كؤوس يجب التفكير فيها؛ حيث تتبقى مباريات دور الثمانية في بطولتي كأس الاتحاد الإنجليزي، ودوري أبطال أوروبا. لذلك، هل سيكون هناك ازدحام كبير في جداول المباريات؟
وعند سؤاله عن إمكانية إلغاء المنافسات التي يخرج فيها الفريق من الأدوار الإقصائية، رد تايلور قائلاً: «كفريق تأهل لهذا الدور في كأس الاتحاد الإنجليزي، سيكون من غير الطبيعي، بعض الشيء، تعليقها والبدء مرة أخرى». وأضاف: «أعتقد أنه من الأفضل لكل المسابقات أن تقام على فترة أطول، ومن ثم يبدأ الموسم المقبل متأخراً».
وستكون أيضاً جاهزية اللاعبين البدنية قضية رئيسية. وفي وقت سابق ناقشت صحيفة «إندبندنت» البريطانية فكرة الإبقاء على اللاعبين في معسكرات تدريبية، على غرار كأس العالم، على أن تقام المباريات بشكل متتابع في «حدث تلفزيوني ضخم». وقال تايلور: «ازدحام المباريات كان أحد الأسباب الرئيسية التي بسببها طلبنا فترة راحة شتوية». وأضاف: «يجب أن ننظر لمصلحة اللاعبين. عندما يكون هناك حديث عن وجودهم في الفنادق وحبسهم، لديهم عائلاتهم للتفكير فيهم».
وتابع: «عندما تستأنف المسابقات التي لا نعلم حقيقة متى سيكون، نتمنى أن يحصل اللاعبون على فترات راحة مناسبة بين المباريات». إذا لم تتحسن الأمور بحلول شهر يونيو (حزيران)، فربما يكون هناك حديث عن إعلان الموسم مُلغى وباطلاً، وهو ما فعله الاتحاد الإنجليزي بالفعل مع الدوريات غير المحترفة. واستبعد تايلور الفكرة قائلاً: «كيف يمكنك أن تستمتع بموسم جديد ولم ينتهِ الموسم السابق بشكل ملائم؟». وأكد: «يجب أن ننتظر لأي فترة حتى تعود الأمور لطبيعتها. أعتقد أن هذا يرسل رسالة أفضل من الإلغاء والبدء مرة أخرى».
وفي إيطاليا، دفع احتمال إقامة المباريات من دون جماهير، والتعقيدات في إجراء التدريبات جراء القيود الصحية، اتحادات الرغبي والسلة والطائرة إلى إلغاء مواسمهم من دون تحديد الفائزين بألقاب. ولكن دوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم الذي أثبتت نتائج الاختبارات إصابة 16 من لاعبيه بفيروس «كورونا»، لا يزال يناقش مستقبله؛ حيث الأمور المالية أكثر أهمية بكثير من الألعاب الرياضية الجماعية الأخرى.
ويتم بالفعل ترتيب ضوابط طبية صارمة، قبل الاستئناف المحتمل للنشاط الرياضي من جانب الاتحاد الإيطالي للأطباء الرياضيين. وبعد كل شيء، فإن شبح الخسائر المالية التي يبلغ مجموعها حوالي 700 مليون يورو (760 مليون دولار) في حالة إلغاء المراحل الـ12 المتبقية من عمر الدوري الإيطالي، يدفع عديداً من الأندية للشعور بالذعر.
ولكن يوفنتوس، حامل لقب المسابقة في المواسم الثمانية الأخيرة، ويتصدر البطولة حالياً بفارق نقطة أمام أقرب ملاحقيه لاتسيو، استعرض عضلاته، على حد تعبير جون إلكان الذي يرأس شركة «إكسور» المسيطرة على النادي، وهو ابن عم أندريا أنييلي رئيس النادي. وقال إلكان في رسالة إلى أصحاب المصلحة في «إكسور»: «يوفنتوس يدخل المرحلة التالية من تطويره بمكانة قوية على الساحة الأوروبية».
واتفق يوفنتوس بالفعل مع لاعبي كرة القدم على تعليق الأجور، بدءاً من مارس (آذار) الماضي حتى يونيو القادم، مما يوفر حوالي 90 مليون يورو في السنة المالية الحالية، مع إجراء تخفيضات سيتم التفاوض عليها في حالة استئناف النشاط. واتفقت رابطة دوري الدرجة الأولى الإيطالي، يوم الاثنين الماضي، على أن تسير الأندية الـ19 الأخرى على نهج يوفنتوس؛ لكن الخطة أثارت غضب لاعبي كرة القدم والمدربين، ويبدو أنه من المقرر أن تحل محلها مفاوضات فردية أو بواسطة النادي.
ورغم ذلك، أظهر الجدل بشأن إلغاء أو استئناف المنافسات انقساماً تقليدياً بين أندية الدوري. ورغم أن الأنشطة الرياضية لا تزال محظورة في جميع أنحاء البلاد، فإن كلاوديو لوتيتو رئيس نادي لاتسيو، قد أعلن هذا الأسبوع أن مكان معسكر الفريق في بلدة فورميلو تم تطهيره بالكامل، وأصبح جاهزاً لحصص التدريب. وقال لوتيتو الذي اقترح أيضاً إجراء اختبارات الأجسام المضادة للاعبين: «أريد أن أشدد على أن صحة المواطنين والموظفين لا يجب تجاهلها أبداً».
وأوضح رئيس لاتسيو: «إذا أوقفت لاعباً (لكرة قدم) لمدة شهرين، فإنك تتسبب في حدوث ركود رياضي وضرر بدني أيضاً».
ويشعر البعض أن لوتيتو يحاول تحقيق أقصى استفادة من المركز الثاني الذي يحتله فريقه حالياً بجدول المسابقة، وهو الانطباع الذي عبر عنه ماسيمو سيلينو رئيس بريشيا الذي أبدى معارضته الشديدة لاستئناف البطولة. وتعد مدينة بريشيا، الواقعة غرب ميلانو وبرغامو، إحدى أكثر المناطق الإيطالية تضرراً من تفشي الفيروس، وهو ما ألقى بظلاله القاتمة على جماهير الفريق واللاعبين. وتردد أن سيلينو تبادل وجهات النظر مع لوتيتو الذي يعتقد أن فريق بريشيا (المتعثر) يعلق آماله في البقاء بالمسابقة على إلغاء البطولة؛ خصوصاً في ظل نتائجه الباهتة هذا الموسم، وتذيله جدول الترتيب حالياً، عقب خسارته صفر - 3 أمام ساسولو.


مقالات ذات صلة

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

رياضة عالمية غرانيت تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا (رويترز)

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

يعود غرانيت تشاكا لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا مجدداً، وذلك بعد غيابه عن آخر أربع مباريات لاعترافه بتزوير شهادات تطعيمه خلال جائحة كورونا (كوفيد - 19).

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك الهواء الجاف قد يؤثر في الأنف والحلق (بيكسلز)

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

إذا كنت تعاني من ألم في الحلق حالياً، يرى خبراء أن جفاف الهواء خلال فصل الخريف قد يكون وراء هذا الشعور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.