مفوَضة «الصحة العالمية» في ليبيا: لا يمكن التكهن بوقع «كورونا» في ظل تعطل المنظومة الصحية

هوف تؤكد لـ «الشرق الأوسط» أن إنهاء زحام مراكز احتجاز اللاجئين ضرورة

هوف خلال مهمة عمل سابقة في سوريا (منظمة الصحة العالمية)
هوف خلال مهمة عمل سابقة في سوريا (منظمة الصحة العالمية)
TT

مفوَضة «الصحة العالمية» في ليبيا: لا يمكن التكهن بوقع «كورونا» في ظل تعطل المنظومة الصحية

هوف خلال مهمة عمل سابقة في سوريا (منظمة الصحة العالمية)
هوف خلال مهمة عمل سابقة في سوريا (منظمة الصحة العالمية)

يبدو أن إليزابيث هوف، الرئيسة الحالية لبعثة «منظمة الصحة العالمية» في ليبيا، هي «سيدة المهام الصعبة» في المؤسسة الدولية، فبعد أن قضت 7 سنوات منذ عام 2012 حتى يوليو (تموز) 2019 في قيادة «الاستجابة الصحية الطارئة» بسوريا، فيما وُصف حينها بـ«حالة الطوارئ الإنسانية الأكبر والأكثر تعقيداً في العالم»، كانت على موعد مع تحدٍ جديد لا يقل عن سابقه، فتولت قيادة عمل المنظمة الدولية في ليبيا. وحتى تقود هوف، النرويجية الجنسية، مهمة مواجهة «كورونا المستجد» في بلد تعصف به الصراعات مثل ليبيا كان يجب أن تتحلى بخبرات أكاديمية وعملية، إذ انخرطت في مهمات منظمات دولية بأفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية والشرق الأوسط، كما حصلت على ماجستير العلاقات الدولية وحل النزاعات من مدرسة هارفارد للحقوق بأميركا عام 1996، إضافة إلى ماجستير في «الصحة المجتمعية» من جامعة كاليفورنيا الأميركية عام 1991... وخلال حوارها مع «الشرق الأوسط» احتفظت هوف بمسافة متساوية مع كل الأطراف، ورغم ذكرها لسلبيات أحدثتها الحرب في النظام الصحي الليبي، فإنها لم تبخس «السلطات الصحية الوطنية» حقها، وأكدت أنهم يقومون بجهد مقدر... وإلى نص الحوار...

> هل تستطيع ليبيا مواجهة الفيروس بحكومتين؟ ألا يحتاج الأمر إلى تنسيق وتعاون في مكافحة كورونا؟
- هناك مستويات متعددة من التعاون التقني المستمر الذي يجري بين السلطات الصحية في الحكومتين، على الرغم من الانقسام السياسي والعسكري الحالي، فالحوار الصحي قائم بغضّ النظر عن الصراع المستمر، وفي كثير من الحالات يعتمد أطراف النزاع على دور «منظمة الصحة العالمية» كوسيط، ويجدون حلولاً عملية لضمان الاستجابة لإنقاذ الأرواح وإدامة الحياة... ونحن كمنظمة دولية نقوم في الأزمة الحالية بدورنا في تنسيق الجهود مع الشركاء الصحيين في البلديات، من خلال مكاتبنا في طرابلس وسبها وبنغازي، لدعم استعدادهم وضمان تنفيذ التدابير الوقائية.
> الأمم المتحدة وأكثر من دولة دعت إلى إنهاء الحرب الجارية في أكثر من دولة، بما فيها ليبيا، بسبب تأثيرات الحرب على مواجهة الفيروس، هل تشعرين بوجود استعداد لدى الأطراف المتنازعة في ليبيا لقبول هذه الدعوات؟
- جائحة «كوفيد – 19» هي حالة طوارئ صحية عالمية تتطلب إجراءات فورية فعالة من قبل الحكومات والأفراد، لأن الفيروس لا يعترف بالحدود، ولا يبالي بالتغيرات في السيطرة السياسية، ولذلك تنضم منظمة الصحة العالمية إلى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في دعوة الفصائل المتحاربة إلى إلقاء أسلحتها والسماح لمنظمة الصحة العالمية وشركاء القطاع الصحي بالعمل دون عوائق، لكننا لسوء الحظ، نرى أنه لا يتم احترام الهدنة الإنسانية مع استمرار التصعيد العسكري المكثف في ضواحي طرابلس، وأصبحت اعتداءات الرعاية الصحية ممارسة شائعة، وما زلنا نعتقد في منظمة الصحة العالمية أن الوقفة الإنسانية المتفق عليها مؤخراً من قبل حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي، على الرغم من انتهاكها الجسيم بالفعل، يجب أن تخلق مساحة، إذا تم احترامها، للسماح للسلطات الصحية الوطنية والشركاء الدوليين والإقليميين، بتعزيز الوقاية ووضع نظم الاستجابة المطلوبة.
> لماذا يعتقد البعض أن ليبيا تأخرت في الإعلان عن كشف إصابات بالفيروس؟ وهل يرتبط ذلك بنقص في الإمكانات، كما يشير البعض؟
- هذا التصور ربما يحمل انتقاصاً من الدور الذي تقوم به السلطات الصحية في ليبيا، ويجب أن نعترف بالجهود التي بذلتها وتبذلها السلطات الصحية الليبية، من خلال «المركز الوطني الليبي للسيطرة على الأمراض»، لإبراز أهمية أنشطة التأهب لمواجهة الفيروس. والسلطات الصحية في جميع أنحاء البلاد، أكدت على أهمية أنشطة الوقاية، من خلال التواصل بانتظام وشفافية مع السكان بشأن الفيروس الجديد. وتؤكد منظمة الصحة العالمية باستمرار على الحاجة إلى الشفافية في الإبلاغ عن الحالات الجديدة وتبادل المعلومات.
> وهل يخدم «المركز الوطني الليبي للسيطرة على الأمراض» كامل الأراضي الليبية؟
- يعمل المركز على المستوى الوطني، ويخدم الأراضي الليبية بأكملها، ولديه فروع في جميع أنحاء البلاد.
> يخشى مراقبون من احتمالية تفشي الفيروس في ليبيا بسبب ضعف الجاهزية لدى القطاع الطبي... فهل هناك استعدادات محلية لتلافي تلك المخاوف؟
- تم تطوير خطة التأهب والاستجابة الوطنية من قبل «المركز الوطني لمكافحة الأمراض والوقاية»، وتتضمن هذه الخطة تخصيص رقم مجاني للاستفسار عن المرض أو الإبلاغ عن أي حالات اشتباه، ويتم تحديثه طوال اليوم بأعداد العينات التي تم فحصها والإصابات المؤكدة وحالات العزل الصحي من خلال موقع إلكتروني تم تدشينه، متضمناً تقارير توعية للوقاية من الفيروس، وأعراضه التي تستوجب خضوع الشخص للاختبار، وينشر باستمرار بيانات صحافية عن حالات الإصابة التي يتم اكتشافها.
> بعض المنظمات الدولية، ومنها «أطباء بلا حدود»، قلقة من تفشي الفيروس في «مراكز احتجاز اللاجئين» في مدن طرابلس والزنتان وزوارة وخمس وزليتن، هل هناك تعاون بين منظمة الصحة العالمية وهذه المنظمات لمعالجة هذه المشكلة؟ وما الإجراءات التي يجب اتخاذها من وجهة نظرك؟
- نحن نعمل بشكل وثيق مع مؤسسات منظومة الأمم المتحدة والوكالات الدولية الأخرى في ليبيا لدعم الجهود لتجنب انتشار الفيروس عبر ليبيا، بما في ذلك مراكز الاحتجاز، وهناك حوار وثيق بين المنظمات الدولية ووزارات الصحة والداخلية والعدل، وندعو باستمرار لضمان الوصول إلى التشخيص والعلاج والمتابعة للمهاجرين واللاجئين والأشخاص المحتجزين في مراكز الاحتجاز والسجون «الرسمية» و«غير الرسمية». وأثمرت الدعوات المتواصلة عن بعض النتائج المشجعة، إذ أمرت النيابة العامة الليبية بالإفراج عن 466 سجيناً، وهو جزء من الإجراءات الاحترازية ضد تفشي فيروس كورونا، وخاطبنا وزارة العدل في حكومة «الوفاق الوطني»، لبحث ملف مراكز الاحتجاز حيث يوجد نحو 1500 مهاجر، وطالبنا بالإفراج السريع عن النساء والأطفال والمرضى والمسنين، بالإضافة إلى السماح لمن تم القبض عليهم بعد إنقاذهم في البحر بالعودة إلى المجتمعات المحلية، وعدم نقلهم إلى مراكز الاحتجاز، فالحد من مخاطر الفيروس، يقتضي تقليل الزحام في مراكز الاحتجاز أو وحدات التحقيق، لأن الزحام يمثل خطراً محتملاً لانتشار الفيروس.
> بعد الإعلان عن 17 إصابة مؤكدة وحالة وفاة (وقت إجراء الحوار) في ليبيا، ما إجراءات الدعم السريع التي يمكن أن تقدمها المنظمة؟
- نحن فريق مكلفون بدعم السلطات الليبية، والحد من أعداد المرضى والوفيات الناتجة عن الفيروس بين سكان ليبيا عن طريق زيادة عمليات التأهب والاستجابة في البلدان، بما في ذلك تعزيز الاستعدادات لتحديد الحالات بسرعة وعزلها وتشخيصها وعلاجها وتحسين الرعاية للمرضى المصابين، والوقاية من العدوى ومكافحتها في أماكن الرعاية الصحية، وتنفيذ التدابير الصحية للمسافرين، ورفع مستوى الوعي لدى السكان، عن طريق توصيل المعلومات المتعلقة بالمخاطر إلى جميع المجتمعات والتصدي للمعلومات المضللة.
كما أن لدينا خطة عمل متطورة في المنظمة لدعم القطاع الصحي في ليبيا لمواجهة الفيروس، تقوم على 8 ركائز. هي «التنسيق على المستوى القطري، الإبلاغ عن المخاطر، إشراك المجتمع، المراقبة وتعزيز فرق الاستجابة السريعة، خطة لمواجهة الطوارئ في كل نقطة من نقاط الدخول (الممر المفتوح أمام الدخول أو الخروج الدولي للمسافرين والأمتعة والحاويات والطرود)، دعم المختبرات الوطنية، الوقاية من العدوى ومكافحتها، إدارة الحالات، الدعم التشغيلي واللوجستي».
> وهل هذه الخطة تعالج المشكلة التي حملتها تصريحات لمسؤولين ليبيين، قالوا قبل ظهور الفيروس إن نظامهم الصحي لن يكون قادراً على مواجهة احتمال تفشي «كوفيد - 19»؟
- كشفت عملية تقييم أجرتها «منظمة الصحة العالمية» لقدرات ليبيا على الكشف والاستجابة للفيروس عن مشكلات، أهمها «ضعف قدرة المختبرات لاختبار العينات، وضعف نظام المعلومات الصحية، وعدم القدرة الكافية على تتبع المخالطين للمصابين، وأتصور أن الركائز الثمانية لخطتنا، يمكن أن تساهم في التخفيف من حده المشكلة.
> في تقديرك، هل هناك فرصة للسيطرة على الوضع ومنع زيادة الإصابات في ليبيا؟
- أخفقت الأنظمة الصحية الأكثر تقدماً في العالم في احتواء تفشي الفيروس، ولا يمكن لأحد أن يتوقع رد فعل من نظام صحي متعطل بشدة مثل النظام في ليبيا، وقد صنفت «منظمة الصحة العالمية» ليبيا من بين الدول ذات الخطورة العالية في المنطقة، لأن ما يقرب من 10 سنوات من الصراع أثرت بشكل كبير على قدرة النظام الصحي الوطني. وتركز المنظمة على التدابير الوقائية أثناء العمل مع الشركاء لتعزيز قدرة مرافق الرعاية الصحية.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.