مفوَضة «الصحة العالمية» في ليبيا: لا يمكن التكهن بوقع «كورونا» في ظل تعطل المنظومة الصحية

هوف تؤكد لـ «الشرق الأوسط» أن إنهاء زحام مراكز احتجاز اللاجئين ضرورة

هوف خلال مهمة عمل سابقة في سوريا (منظمة الصحة العالمية)
هوف خلال مهمة عمل سابقة في سوريا (منظمة الصحة العالمية)
TT

مفوَضة «الصحة العالمية» في ليبيا: لا يمكن التكهن بوقع «كورونا» في ظل تعطل المنظومة الصحية

هوف خلال مهمة عمل سابقة في سوريا (منظمة الصحة العالمية)
هوف خلال مهمة عمل سابقة في سوريا (منظمة الصحة العالمية)

يبدو أن إليزابيث هوف، الرئيسة الحالية لبعثة «منظمة الصحة العالمية» في ليبيا، هي «سيدة المهام الصعبة» في المؤسسة الدولية، فبعد أن قضت 7 سنوات منذ عام 2012 حتى يوليو (تموز) 2019 في قيادة «الاستجابة الصحية الطارئة» بسوريا، فيما وُصف حينها بـ«حالة الطوارئ الإنسانية الأكبر والأكثر تعقيداً في العالم»، كانت على موعد مع تحدٍ جديد لا يقل عن سابقه، فتولت قيادة عمل المنظمة الدولية في ليبيا. وحتى تقود هوف، النرويجية الجنسية، مهمة مواجهة «كورونا المستجد» في بلد تعصف به الصراعات مثل ليبيا كان يجب أن تتحلى بخبرات أكاديمية وعملية، إذ انخرطت في مهمات منظمات دولية بأفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية والشرق الأوسط، كما حصلت على ماجستير العلاقات الدولية وحل النزاعات من مدرسة هارفارد للحقوق بأميركا عام 1996، إضافة إلى ماجستير في «الصحة المجتمعية» من جامعة كاليفورنيا الأميركية عام 1991... وخلال حوارها مع «الشرق الأوسط» احتفظت هوف بمسافة متساوية مع كل الأطراف، ورغم ذكرها لسلبيات أحدثتها الحرب في النظام الصحي الليبي، فإنها لم تبخس «السلطات الصحية الوطنية» حقها، وأكدت أنهم يقومون بجهد مقدر... وإلى نص الحوار...

> هل تستطيع ليبيا مواجهة الفيروس بحكومتين؟ ألا يحتاج الأمر إلى تنسيق وتعاون في مكافحة كورونا؟
- هناك مستويات متعددة من التعاون التقني المستمر الذي يجري بين السلطات الصحية في الحكومتين، على الرغم من الانقسام السياسي والعسكري الحالي، فالحوار الصحي قائم بغضّ النظر عن الصراع المستمر، وفي كثير من الحالات يعتمد أطراف النزاع على دور «منظمة الصحة العالمية» كوسيط، ويجدون حلولاً عملية لضمان الاستجابة لإنقاذ الأرواح وإدامة الحياة... ونحن كمنظمة دولية نقوم في الأزمة الحالية بدورنا في تنسيق الجهود مع الشركاء الصحيين في البلديات، من خلال مكاتبنا في طرابلس وسبها وبنغازي، لدعم استعدادهم وضمان تنفيذ التدابير الوقائية.
> الأمم المتحدة وأكثر من دولة دعت إلى إنهاء الحرب الجارية في أكثر من دولة، بما فيها ليبيا، بسبب تأثيرات الحرب على مواجهة الفيروس، هل تشعرين بوجود استعداد لدى الأطراف المتنازعة في ليبيا لقبول هذه الدعوات؟
- جائحة «كوفيد – 19» هي حالة طوارئ صحية عالمية تتطلب إجراءات فورية فعالة من قبل الحكومات والأفراد، لأن الفيروس لا يعترف بالحدود، ولا يبالي بالتغيرات في السيطرة السياسية، ولذلك تنضم منظمة الصحة العالمية إلى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في دعوة الفصائل المتحاربة إلى إلقاء أسلحتها والسماح لمنظمة الصحة العالمية وشركاء القطاع الصحي بالعمل دون عوائق، لكننا لسوء الحظ، نرى أنه لا يتم احترام الهدنة الإنسانية مع استمرار التصعيد العسكري المكثف في ضواحي طرابلس، وأصبحت اعتداءات الرعاية الصحية ممارسة شائعة، وما زلنا نعتقد في منظمة الصحة العالمية أن الوقفة الإنسانية المتفق عليها مؤخراً من قبل حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي، على الرغم من انتهاكها الجسيم بالفعل، يجب أن تخلق مساحة، إذا تم احترامها، للسماح للسلطات الصحية الوطنية والشركاء الدوليين والإقليميين، بتعزيز الوقاية ووضع نظم الاستجابة المطلوبة.
> لماذا يعتقد البعض أن ليبيا تأخرت في الإعلان عن كشف إصابات بالفيروس؟ وهل يرتبط ذلك بنقص في الإمكانات، كما يشير البعض؟
- هذا التصور ربما يحمل انتقاصاً من الدور الذي تقوم به السلطات الصحية في ليبيا، ويجب أن نعترف بالجهود التي بذلتها وتبذلها السلطات الصحية الليبية، من خلال «المركز الوطني الليبي للسيطرة على الأمراض»، لإبراز أهمية أنشطة التأهب لمواجهة الفيروس. والسلطات الصحية في جميع أنحاء البلاد، أكدت على أهمية أنشطة الوقاية، من خلال التواصل بانتظام وشفافية مع السكان بشأن الفيروس الجديد. وتؤكد منظمة الصحة العالمية باستمرار على الحاجة إلى الشفافية في الإبلاغ عن الحالات الجديدة وتبادل المعلومات.
> وهل يخدم «المركز الوطني الليبي للسيطرة على الأمراض» كامل الأراضي الليبية؟
- يعمل المركز على المستوى الوطني، ويخدم الأراضي الليبية بأكملها، ولديه فروع في جميع أنحاء البلاد.
> يخشى مراقبون من احتمالية تفشي الفيروس في ليبيا بسبب ضعف الجاهزية لدى القطاع الطبي... فهل هناك استعدادات محلية لتلافي تلك المخاوف؟
- تم تطوير خطة التأهب والاستجابة الوطنية من قبل «المركز الوطني لمكافحة الأمراض والوقاية»، وتتضمن هذه الخطة تخصيص رقم مجاني للاستفسار عن المرض أو الإبلاغ عن أي حالات اشتباه، ويتم تحديثه طوال اليوم بأعداد العينات التي تم فحصها والإصابات المؤكدة وحالات العزل الصحي من خلال موقع إلكتروني تم تدشينه، متضمناً تقارير توعية للوقاية من الفيروس، وأعراضه التي تستوجب خضوع الشخص للاختبار، وينشر باستمرار بيانات صحافية عن حالات الإصابة التي يتم اكتشافها.
> بعض المنظمات الدولية، ومنها «أطباء بلا حدود»، قلقة من تفشي الفيروس في «مراكز احتجاز اللاجئين» في مدن طرابلس والزنتان وزوارة وخمس وزليتن، هل هناك تعاون بين منظمة الصحة العالمية وهذه المنظمات لمعالجة هذه المشكلة؟ وما الإجراءات التي يجب اتخاذها من وجهة نظرك؟
- نحن نعمل بشكل وثيق مع مؤسسات منظومة الأمم المتحدة والوكالات الدولية الأخرى في ليبيا لدعم الجهود لتجنب انتشار الفيروس عبر ليبيا، بما في ذلك مراكز الاحتجاز، وهناك حوار وثيق بين المنظمات الدولية ووزارات الصحة والداخلية والعدل، وندعو باستمرار لضمان الوصول إلى التشخيص والعلاج والمتابعة للمهاجرين واللاجئين والأشخاص المحتجزين في مراكز الاحتجاز والسجون «الرسمية» و«غير الرسمية». وأثمرت الدعوات المتواصلة عن بعض النتائج المشجعة، إذ أمرت النيابة العامة الليبية بالإفراج عن 466 سجيناً، وهو جزء من الإجراءات الاحترازية ضد تفشي فيروس كورونا، وخاطبنا وزارة العدل في حكومة «الوفاق الوطني»، لبحث ملف مراكز الاحتجاز حيث يوجد نحو 1500 مهاجر، وطالبنا بالإفراج السريع عن النساء والأطفال والمرضى والمسنين، بالإضافة إلى السماح لمن تم القبض عليهم بعد إنقاذهم في البحر بالعودة إلى المجتمعات المحلية، وعدم نقلهم إلى مراكز الاحتجاز، فالحد من مخاطر الفيروس، يقتضي تقليل الزحام في مراكز الاحتجاز أو وحدات التحقيق، لأن الزحام يمثل خطراً محتملاً لانتشار الفيروس.
> بعد الإعلان عن 17 إصابة مؤكدة وحالة وفاة (وقت إجراء الحوار) في ليبيا، ما إجراءات الدعم السريع التي يمكن أن تقدمها المنظمة؟
- نحن فريق مكلفون بدعم السلطات الليبية، والحد من أعداد المرضى والوفيات الناتجة عن الفيروس بين سكان ليبيا عن طريق زيادة عمليات التأهب والاستجابة في البلدان، بما في ذلك تعزيز الاستعدادات لتحديد الحالات بسرعة وعزلها وتشخيصها وعلاجها وتحسين الرعاية للمرضى المصابين، والوقاية من العدوى ومكافحتها في أماكن الرعاية الصحية، وتنفيذ التدابير الصحية للمسافرين، ورفع مستوى الوعي لدى السكان، عن طريق توصيل المعلومات المتعلقة بالمخاطر إلى جميع المجتمعات والتصدي للمعلومات المضللة.
كما أن لدينا خطة عمل متطورة في المنظمة لدعم القطاع الصحي في ليبيا لمواجهة الفيروس، تقوم على 8 ركائز. هي «التنسيق على المستوى القطري، الإبلاغ عن المخاطر، إشراك المجتمع، المراقبة وتعزيز فرق الاستجابة السريعة، خطة لمواجهة الطوارئ في كل نقطة من نقاط الدخول (الممر المفتوح أمام الدخول أو الخروج الدولي للمسافرين والأمتعة والحاويات والطرود)، دعم المختبرات الوطنية، الوقاية من العدوى ومكافحتها، إدارة الحالات، الدعم التشغيلي واللوجستي».
> وهل هذه الخطة تعالج المشكلة التي حملتها تصريحات لمسؤولين ليبيين، قالوا قبل ظهور الفيروس إن نظامهم الصحي لن يكون قادراً على مواجهة احتمال تفشي «كوفيد - 19»؟
- كشفت عملية تقييم أجرتها «منظمة الصحة العالمية» لقدرات ليبيا على الكشف والاستجابة للفيروس عن مشكلات، أهمها «ضعف قدرة المختبرات لاختبار العينات، وضعف نظام المعلومات الصحية، وعدم القدرة الكافية على تتبع المخالطين للمصابين، وأتصور أن الركائز الثمانية لخطتنا، يمكن أن تساهم في التخفيف من حده المشكلة.
> في تقديرك، هل هناك فرصة للسيطرة على الوضع ومنع زيادة الإصابات في ليبيا؟
- أخفقت الأنظمة الصحية الأكثر تقدماً في العالم في احتواء تفشي الفيروس، ولا يمكن لأحد أن يتوقع رد فعل من نظام صحي متعطل بشدة مثل النظام في ليبيا، وقد صنفت «منظمة الصحة العالمية» ليبيا من بين الدول ذات الخطورة العالية في المنطقة، لأن ما يقرب من 10 سنوات من الصراع أثرت بشكل كبير على قدرة النظام الصحي الوطني. وتركز المنظمة على التدابير الوقائية أثناء العمل مع الشركاء لتعزيز قدرة مرافق الرعاية الصحية.


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.