انقلابيو اليمن يتجاهلون ملايين الجوعى بتسخير جباياتهم للقتال

حملات مكثفة ترغم السكان على تقديم التبرعات العينية والنقدية

أطفال يحصلون على حصتهم من المساعدات في صنعاء (إ.ب.أ)
أطفال يحصلون على حصتهم من المساعدات في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

انقلابيو اليمن يتجاهلون ملايين الجوعى بتسخير جباياتهم للقتال

أطفال يحصلون على حصتهم من المساعدات في صنعاء (إ.ب.أ)
أطفال يحصلون على حصتهم من المساعدات في صنعاء (إ.ب.أ)

لم يكد زعيم الجماعة الحوثية يفرغ من خطبته الأخيرة التي دعا فيها إلى جمع المزيد من التبرعات لميليشياته حتى تحرك مشرفو الجماعة في صنعاء والمحويت وذمار وعمران ومناطق أخرى لإرغام السكان من رجال القبائل والمزارعين والتجار على تقديم الدعم العيني والنقدي تمهيدا لإرساله إلى جبهات القتال وإلى عائلات مسلحي الجماعة.
مصادر محلية وقبلية في صنعاء ومناطق أخرى أفادت «الشرق الأوسط» بأن مشرفي الجماعة ومسؤوليها المحليين عقدوا اجتماعات مع الأعيان في القرى والمديريات وأرغموهم على جمع التبرعات للمجهود الحربي وهددوا من يرفض بأنهم سيقتادون أبناءهم للتجنيد الإجباري.
ويؤكد مواطن يمني اكتفى بالترميز لاسمه بـ«قائد.ع» من محافظة المحويت ويعمل نحالا، بأن مشرف الجماعة في مديرية الخبت أجبره على التبرع بـ100 كيلو من العسل بعد أن أخبره أنه لا يوجد لديه أي سيولة نقدية لتقديمها ضمن قافلة التبرعات التي سيرتها الجماعة من المحافظة إلى جبهات الجوف ومأرب. بحسب حديثه لـ«الشرق الأوسط»
ويقول أحد شيوخ القبائل المحليين في مديرية «صعفان» ردا على تساؤل عن السبب وراء رضوخ الأهالي لابتزاز الجماعة الحوثية «السكان هنا مجرد قرويين عزل بعضهم تجار صغار وآخرون يعملون في الزراعة، ولا يملكون السلاح ولا القدرة على مواجهة البطش الحوثي، لذلك هم مرغمون على تقديم التبرعات للمجهود الحربي لحماية أبنائهم من الذهاب إلى جبهات القتال».
ويضيف الشيخ اليمني الذي فضل عدم ذكر اسمه خوفا من بطش مشرف الجماعة في منطقته «في مديريتنا يوجد مئات العائلات الفقيرة التي تستحق الدعم والمساندة، لكن الجماعة لا يهمها تدهور الحال الإنسانية للسكان بقدر ما يهمها جباية الأموال وإذلال الناس تحت ذريعة الدفاع عن الوطن كما يزعم قادة الجماعة».
وفي مدينة يريم وضواحيها (شمال محافظة إب) رصدت «الشرق الأوسط» العديد من الحملات التي شنتها قادة الجماعة في مناطق المديرية، حيث أرغموا هذا الشهر كل قرية على تجهيز 15 مراهقا من طلبة المدارس للالتحاق بمعسكرات التجنيد، أو تقديم فدية لا تقل عن 100 ألف ريال (الدولار حوالي 600 ريال) من كل عائلة لا تريد التضحية بأحد أبنائها للتجنيد.
وأفادت المصادر المحلية لـ«الشرق الأوسط» بأن مشرفي الجماعة في المنطقة باتوا يعيشون حالة من البذخ ورفاهية العيش حيث أصبحوا يمتلكون أفخم السيارات والمنازل، بسبب الأموال التي يقومون بجبايتها لمصلحة ما يسمونه «المجهود الحربي».
في السياق نفسه، أفادت المصادر الرسمية للجماعة خلال اليومين الماضيين بأن مسلحيها تمكنوا من جباية الكثير من التبرعات في مديريات صعدة وفي مديريات عدة في صنعاء وفي المحويت وحجة وذمار، وقاموا بتسييرها على هيئة قوافل لدعم المجهود الحربي للجماعة في جبهات الجوف ومأرب والمناطق المتاخمة لهما شرق صنعاء.
وبثت وسائل إعلام الجماعة صورا أظهرت أموالا تقدر بمئات الملايين من الريالات إلى جانب الكثير من الجبايات العينية مثل الأبقار والأغنام والعسل والملابس، زاعمة أنها ستقوم بتوزيعها على مقاتلي الجماعة في الجبهات.
وفي حين تصر الميليشيات الحوثية على فرض سياسة الجبايات والإتاوات على السكان في مناطقها، تتجاهل في الوقت نفسه وجود ملايين الجوعى في مناطق سيطرتها لا يجدون القوت الضروري، بحسب ما أكدته تقارير الأمم المتحدة.
وحتى على مستوى أموال «الزكاة» التي تقوم الجماعة بجبايتها وتزعم أنها تقوم بتوزيعها وفق مصارفها الشرعية، أفاد السكان في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة للجماعة بأنهم لم يحصلوا منها على شيء رغم فقرهم واعتمادهم على المساعدات الأممية وما يقدمه لهم فاعلو الخير.
وفي سياق هذا العبث الحوثي بأموال الزكاة، اعترفت الجماعة قبل نحو أسبوع فقط بأنها سخرت معظم ما جمعته من التجار في صنعاء ومن المزارعين في محيطها لتسييره إلى جبهات القتال.
وذكرت وسائل إعلام الجماعة أن قادة الميليشيات الذين عينتهم في «هيئة الزكاة» التي كانت استحدثتها الجماعة خارج الهيكل الإداري للدولة اليمنية سيروا عددا من القوافل إلى جبهات نهم والجوف ومأرب، حيث تستقطب بهذه الأموال المزيد من المجندين من أبناء الأسر الفقيرة في هذه المناطق.
واعترفت الجماعة في وسائل إعلامها بأن قادتها في هذه الهيئة غير القانونية قاموا بتوزيع 500 مليون ريال قبل نحو 10 أيام (حوالي مليون دولار) على مقاتلي الجماعة وعناصرها في مديرية نهم والمناطق المتاخمة لمحافظتي الجوف ومأرب.
ويؤكد عدد من السكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن قادة الجماعة في العاصمة لديهم كشوف سرية خاصة بأسماء أتباع الجماعة ومن تزعم أنهم ينتمون إلى سلالة زعميها الحوثي، حيث تقوم بتقديم رواتب شهرية لهم، إلى جانب سلات غذائية.
ويجزم أحد التجار الكبار في صنعاء في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أغلب ما تقوم الجماعة بجبايته من الأموال سواء من الزكاة أو من الضرائب أو من الجمارك أو من الإتاوات المختلفة أو رسوم الخدمات يذهب في مجمله إلى جيوب قادة الميليشيات وأتباعها وللإنفاق على المجهود الحربي ودفع رواتب لا تتجاوز 30 ألف ريال لكل عنصر من ميليشياتها.
ويستشهد التاجر الذي طلب عدم ذكر اسمه خوفا على حياته بقيام «هيئة الزكاة الحوثية» في آخر احتفال للجماعة لمناسبة المولد النبوي الشريف بإنفاق 15 مليار ريال (الدولار حوالي 600 ريال) على فعاليات طائفية وعلى المجهود الحربي دون أن ينال أي فقير يمني من تلك الأموال ريالا واحدا.
ويبدو أن هذا الفساد الحوثي هو الذي دفع خلال الأشهر الماضية الوكالات الأممية والمنظمات الدولية العاملة في مجال الإغاثة إلى مراجعة حساباتها وتوجيه الاتهامات الصريحة للجماعة «بسرقة المعونات الغذائية من أفواه الجوعى»، بحسب تعبير المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي.
وفيما هددت الوكالات الأممية بتخفيض المعونات في مناطق سيطرة الجماعة كانت الولايات المتحدة الأميركية أعلنت هذا الشهر وقف تقديم المساعدات في المناطق الخاضعة للجماعة الحوثية بسبب القيود التي تفرضها الجماعة وعدم وصول هذه المساعدات إلى مستحقيها.
ومن جهتها تقدر الحكومة اليمنية أن 30 في المائة من المساعدات الإنسانية تذهب لتمويل المجهود الحربي للميليشيات الحوثية، واستغلالها في التصعيد العسكري والحشد لجبهات القتال، بدلاً من تخصيصها لإعانة ملايين اليمنيين الذين يتضورون جوعًا ويفتقدون للرعاية الصحية والخدمات الأساسية في مناطق سيطرة الجماعة.
وعلى سبيل المثال أشارت التقارير الحكومية إلى أن الجماعة الحوثية احتجزت ونهبت منذ وصول لجنة المراقبين الدوليين إلى الحديدة عقب اتفاق استوكهولم في 23 ديسمبر (كانون الأول) 2018 إلى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2019 نحو 440 شاحنة محملة بمساعدات غذائية وأدوية ومستلزمات طبية ووقود خاص بالمستشفيات في محافظات الحديدة إب وصنعاء.
وذكرت هذه الاتهامات أن الجماعة نهبت مساعدات طبية خاصة بشلل الأطفال وإنفلونزا الخنازير في عدد من المحافظات وقامت ببيعها للمستشفيات الخاصة بمبالغ كبيرة، إضافة إلى نهبها مبلغ 600 مليون ريال تابع لمنظمة الصحة العالمية خاص بلقاحات شلل الأطفال في المحافظات الخاضعة لسيطرتها.
وفي سياق عملية التجويع الحوثية لبقية السكان غير المنتمين إلى أتباعها كانت الجماعة أغلقت مكاتب منظمات أممية ودولية في محافظات الضالع وذمار وإب وصنعاء، واقتحمت مخازن الإغاثة في محافظات (ريمه وذمار والضالع) وصادرت أجهزة مستلزمات أممية، كما قامت بإغلاق الطريق الواصلة بين الحديدة وصنعاء واحتجزت عددا من القوافل الإغاثية فيها.
وفي أحدث تصريحات رسمية للحكومة اليمنية اتهم وزير الإدارة المحلية رئيس اللجنة العليا للإغاثة عبد الرقيب فتح الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران بنهب ما يقارب 900 قافلة إغاثية خلال العام الماضي كانت في طريقها لإغاثة المواطنين في مناطق مختلفة.


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.