باخ يجتمع مع الاتحادات الرياضية الـ33 لحسم موعد جديد لأولمبياد طوكيو

الخيارات محدودة بين ربيع وصيف 2021... واليابانيون يشعرون بالحسرة والارتباك بعد التأجيل

توماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية خلال مؤتمره الصحافي أمس عبر الدوائر المغلقة (أ.ب)
توماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية خلال مؤتمره الصحافي أمس عبر الدوائر المغلقة (أ.ب)
TT

باخ يجتمع مع الاتحادات الرياضية الـ33 لحسم موعد جديد لأولمبياد طوكيو

توماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية خلال مؤتمره الصحافي أمس عبر الدوائر المغلقة (أ.ب)
توماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية خلال مؤتمره الصحافي أمس عبر الدوائر المغلقة (أ.ب)

أكد رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ، أمس في لوزان، أن «جميع الخيارات مطروحة» بشأن المواعيد الجديدة لدورة الألعاب الأولمبية في طوكيو التي تم تأجيلها إلى العام المقبل، مشيراً إلى أنها قد تقام «قبل أو خلال فصل الصيف» في 2021، وأن اجتماعاً سيعقد اليوم مع الاتحادات الرياضية الدولية الـ33 لحسم الموعد الجديد.
وقال باخ في مؤتمر صحافي عبر الهاتف: «الأمر لا يقتصر فقط على أشهر فصل الصيف. جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، قبل أو خلال فصل الصيف 2021».
وأضاف أن البرمجة الجديدة للألعاب الأولمبية في طوكيو التي كانت مقررة أصلاً بين 24 يوليو (تموز) والتاسع من أغسطس (آب) المقبلين، باتت «تحدياً»، في وقت سيؤدي فيه التأجيل إلى اضطراب كبير في الروزنامة الرياضية الدولية للعام المقبل، والمزدحمة بالأحداث الرياضية.
وأوضح باخ أنه تم تشكيل مجموعة عمل انكبت على عملها منذ الثلاثاء، مشيراً إلى أن أولى مهماتها ستكون الاتصال بالاتحادات الدولية الـ33 التي ستشارك في دورة الألعاب الأولمبية، في مؤتمر عبر الهاتف اليوم.
وتابع: «المرحلة الأولى هي أن نرى معها (الاتحادات الدولية) الخيارات المطروحة. يجب أن نأخذ في الاعتبار أيضاً الروزنامة الرياضية حول دورة الألعاب الأولمبية».
وتسبب فيروس «كورونا» المستجد في تأجيل عديد من الأحداث الرياضية التي كانت مقررة هذا الصيف إلى العام المقبل، في مقدمتها نهائيات كأس أوروبا و«كوبا أميركا» لكرة القدم.
وتقام بطولتان عالميتان كبيرتان صيف 2021، الأولى في السباحة في الفترة بين 16 يوليو والأول من أغسطس في مدينة فوكووكا اليابانية، والثانية في ألعاب القوى في الفترة بين السادس والخامس عشر من أغسطس في مدينة يوجين بولاية أوريغون الأميركية، علماً بأن الاتحادين الدوليين لهاتين الرياضتين أبديا استعدادهما لتعديل المواعيد؛ حيث أكد اتحاد القوى أنه يتشاور مع المسؤولين الأميركيين للبحث في احتمال تغيير موعد البطولة.
أما بالنسبة إلى الاتحاد الدولي للسباحة فإن مصدراً مقرباً منه اعتبر أن تأجيل بطولة العالم لن يكون مشكلة، وقال: «يكفي تغيير التواريخ».
وقال باخ: «هذه الألعاب الأولمبية المؤجلة ستحتاج إلى تضحيات، وستحتاج إلى تنازلات من جميع الأطراف المعنية» غداة إعلان تأجيل الأولمبياد بسبب وباء «كوفيد 19» الذي تسبب في وفاة أكثر من 19 ألف شخص في العالم حتى صباح أمس.
وأضاف باخ أن دور اللجنة الأولمبية الدولية هو «تحقيق الأحلام الأولمبية للرياضيين»، معترفاً بأن إلغاء دورة ألعاب طوكيو «تمت مناقشته ودراسته»؛ لكنه قال: «كان واضحاً جداً منذ البداية أن الإلغاء ليس شيئاً تفضله اللجنة الأولمبية الدولية بأي شكل من الأشكال».
والآن ثمة خياران متاحان، هما ربيع أو صيف 2021، أمام اللجنة الأولمبية الدولية واللجنة المنظمة لألعاب طوكيو 2020.
ستُبحث المواعيد الجديدة لأولمبياد طوكيو بين لجنة التنسيق التابعة للجنة الأولمبية برئاسة الأسترالي جون كوتس، واللجنة المنظمة لأولمبياد طوكيو بالتعاون مع الاتحادات الدولية. لكن المدير العام للألعاب الأولمبية في اللجنة الأولمبية كريستوف دوبي، حذر من أن الأمر يحتاج إلى «عمل ضخم».
وقال دوبي: «ثمة خياران محتملان، إما إقامتها في الربيع وإما في الصيف؛ لكن مهما كان القرار فإن الأمر يحتاج إلى عمل ضخم لتحليل روزنامة كل رياضة على حدة. يتعين أيضاً معرفة مدى توفر مراكز المؤتمرات الكبيرة، كما هي الحال بالنسبة إلى المركز الصحافي».
وقد يكون الربيع فترة مثالية من ناحية العوامل المناخية؛ حيث سيتم تفادي الحرارة والرطوبة المرتفعة، وهي ظروف سبق أن أجبرت اللجنة الأولمبية الدولية على نقل مكان إقامة سباق الماراثون من طوكيو إلى سابورو.
لكن دوبي يضيف أن «إقامة الألعاب في الربيع ستصطدم مع نهاية البطولات الكبرى في الرياضات الجماعية، وبينها كرة القدم الأوروبية».
لكن بعض منظمي الرياضات الجماعية قد لا يستسيغ إقامة الألعاب الأولمبية في الربيع، لا سيما أن موسم عديد من البطولات الوطنية والقارية، لا سيما في كرة القدم الأوروبية، عادة ما يكون مستمراً في تلك الفترة. يجب أيضاً على المنظمين الأخذ في الاعتبار أن كأس أوروبا وبطولة «كوبا أميركا» لكرة القدم ستقامان بين يونيو (حزيران) ويوليو 2021 بعد تأجيل موعدهما المقرر هذا العام، ما قد يتعارض مع الموعد الجديد للألعاب الأولمبية بحال تقرر إقامتها في فصل الربيع.
فتأجيل الألعاب تسعة أشهر أو عاماً لا يشكل فارقاً كبيراً، على الرغم من أن أحد المسؤولين في الاتحادات يؤكد أن «التعويضات التي سيتم دفعها أو التكاليف الجديدة ستكون أقل إذا أقيمت في الربيع وليس في الصيف».
وهي المرة الأولى التي يتم فيها تأجيل دورة أولمبية في التاريخ الحديث للأولمبياد (منذ 1896).
ولم يسبق أن تم تعديل أي موعد لدورة أولمبية صيفية لسبب غير الحرب العالمية. وتم إلغاء دورات 1916 (بسبب الحرب الأولى)، و1940 و1944 (بسبب الحرب الثانية).
وتعد الدورات الأولمبية الصيفية أكبر حدث رياضي عالمي على الإطلاق، وتستقطب لدى إقامتها مرة كل أربعة أعوام، نحو 11 ألف رياضي، إضافة إلى مئات الآلاف من المشجعين على الأقل.
وبخصوص رعاة دورة الألعاب الأولمبية، قال باخ إنه «من المنطقي أن يحتفظ رعاة الألعاب الأولمبية (طوكيو 2020) بحقوقهم، حتى لو أن هذه الألعاب ستنظم في عام 2021».
ورداً على سؤال بخصوص القرية الأولمبية، أوضح باخ أنها «واحدة من آلاف الأسئلة التي تجب الإجابة عنها».
وبحسب المطور العقاري للقرية الأولمبية، سيتم بيع 4145 شقة. وأوضحت وسائل الإعلام اليابانية أن 940 شقة عرضت للبيع في المرحلة الأولى صيف 2019، وأغلبها تم شراؤه.
ويتعين على شركة التطوير التي شيدت هذا المشروع إقناع هؤلاء المالكين بتأجيل انتقالهم للسكن في الشقق التي اشتروها.
بكل الأحوال، فإن تأجيل الألعاب إلى العام المقبل يجبر اللجنة المنظمة على الاحتفاظ بالمنشآت المقررة لهذه الألعاب؛ لكن بكلفة عالية.
وكان مقرراً أن تقام الألعاب على 43 منشأة، بينها ما شيد خصيصاً لهذا الحدث الرياضي الضخم الذي يقام مرة كل أربع سنوات، ومنها ما هو مؤقت، ومنها ما يتعين ترميمه لمنافع أخرى بنهاية الألعاب؛ لكن التأجيل سيشكل معضلة، إلا إذا تدخلت السلطات اليابانية بحزم.
وكانت اللجنة الأولمبية قد أعلنت قبل قرار الإرجاء أن «منشآت عدة مهيأة للألعاب قد لا تكون متوفرة بعد تاريخ يوليو وأغسطس عام 2020»، ومنها الملعب الأولمبي الذي يتسع لـ68 ألف متفرج؛ لكن من المقرر أن يستضيف حفلات غنائية وأحداثاً رياضية أخرى بعد الألعاب.
ويشعر اليابانيون باستياء عام من قرار التأجيل؛ لكنهم أعربوا أيضاً عن ارتياحهم لأن الألعاب لم يتم إلغاؤها بشكل كامل.
وكانت الصدمة والاستياء ملموسين في اليابان؛ حيث كانت الحكومة تعتبر هذه الألعاب بمثابة «ألعاب إعادة البناء» بعد زلزال عام 2011 وكارثتي التسونامي ومفاعل فوكوشيما النووي.
أكيد أن اليابان تجنبت السيناريو الأسوأ وهو الإلغاء؛ لكن صحيفة «نيكاي» الاقتصادية كتبت أن «الأمر وكأننا عدنا إلى نقطة البداية بعد كل الجهود المبذولة في السنوات السبع الأخيرة»، مشيرة إلى النفقات الإضافية الكبيرة التي يبدو الآن لا مفر منها. من جهتها، كتبت صحيفة «طوكيو شيمبون»: «المفاجأة والحرج»؛ معترفة بأن السياق العالمي لم يترك أي خيار أمام المنظمين. وأضافت: «تنظيم الحدث هذا العام سيكون محفوفاً بالمخاطر، وأن تأجيلاً طويلاً حتى عام 2022 سيكون مكلفاً جداً بالتأكيد».
كما أعربت الصحيفة عن أسفها للطريقة التي عالجت بها اللجنة الأولمبية الدولية الأزمة، بتكرارها لأسابيع أن الألعاب يمكن أن تبدأ كما هو مخطط لها في 24 يوليو، قبل أن تعود في قرارها. وتابعت: «لم تُظهر السلطات الأولمبية الصفات القيادية القوية التي كنا نأملها».
وقال الرياضيون اليابانيون إنهم أصيبوا بخيبة أمل بسبب التأجيل؛ لكنهم أكدوا تصميمهم على التدريب والاستعداد للموعد الجديد. وكتبت بطلة التسلق أكييو نوغوتشي البالغة من العمر 30 عاماً على حسابها في «إنستغرام»: «بصراحة، ما زلت في حالة صدمة».
وأضافت البطلة التي كان أولمبياد طوكيو الأخير لها في مسيرتها الاحترافية: «لكني أرى الأمور بشكل إيجابي؛ لأنه سيكون لدي مزيد من الوقت لممارسة الرياضة التي أحبها. سأستغل هذا الوقت الإضافي لأصبح أقوى جسدياً وذهنياً». وواصلت: «آمل أن يتغلب العالم على هذا الوضع بأسرع وقت ممكن، وأن تقام الألعاب الأولمبية في طوكيو».
وغرَّد لاعب كرة الطاولة الياباني جون ميزوتاني (30 عاماً) الذي شارك في أولمبيادات بكين ولندن وريو دي جانيرو، على حسابه في «تويتر» قائلاً: «بإمكاني فعلها» في إشارة إلى المشاركة للمرة الرابعة توالياً في العرس الأولمبي.
لكن في المقابل، أشار لاعب التنس السابق والمسؤول الحالي في الاتحاد الياباني للعبة توشيهيسا تسوتشيهاشي، لصحيفة «نيكان سبورتس» اليومية: «كنا مستعدين؛ لأن التحرك من أجل التأجيل كان يزداد يوماً بعد يوم. أعتقد أنه قرار حكيم. بالتأكيد سيكون للاعبين مشاعر متناقضة، ولكن في رأيي سيبدأون بنفس جديد، وسيقدمون أفضل ما لديهم. سأدعمهم».


مقالات ذات صلة

كارني: لن نسمح بمشاركة روسيا في بطولة العالم لهوكي الجليد للناشئين

رياضة عالمية مارك كارني (أ.ب)

كارني: لن نسمح بمشاركة روسيا في بطولة العالم لهوكي الجليد للناشئين

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للصحافيين أمس الثلاثاء إن بلاده لن تسمح للرياضيين من روسيا وبيلاروسيا بالمشاركة في بطولة العالم لهوكي الجليد للناشئين.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
رياضة سعودية السباح السعودي رامي بلال الرحموني يفوز بالميدالية الذهبية لسباق 400 متر حرة (اللجنة الأولمبية السعودية)

رامي الرحموني يهدي السعودية ذهبية السباحة في «أولمبياد الشباب» بداكار

تُوج السبّاح السعودي رامي بلال الرحموني بالميدالية الذهبية لسباق 400 متر حرة، ضِمن منافسات دورة الألعاب الأولمبية الرابعة للشباب «داكار 2026».

«الشرق الأوسط» (داكار)
رياضة عالمية ميشيل غيسين (رويترز)

البطلة الأولمبية في التزلج الألبي السويسرية ميشيل غيسين تعلن اعتزالها

أعلنت المتزلجة السويسرية ميشيل غيسين، الحائزة ميداليتين ذهبيتين أولمبيتين في التزلج الألبي، اليوم الثلاثاء، إنهاء مسيرتها الاحترافية.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية هددت عدة دول بمقاطعة بطولة العالم لهوكي الجليد للرجال لعام 2027 (رويترز)

دول تهدد بمقاطعة بطولة العالم لهوكي الجليد حال السماح لروسيا بالمشاركة

هدّدت عدة دول بمقاطعة بطولة العالم لهوكي الجليد للرجال لعام 2027 المقرر إقامتها في ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية قررت النرويج رفض مواجهة روسيا خلال بطولة العالم لهوكي الجليد (رويترز)

النرويج لن تلعب ضد روسيا بمونديال الهوكي في حال المواجهة بينهما

قرَّرت النرويج رفض مواجهة روسيا خلال بطولة العالم لهوكي الجليد المقررة العام المقبل في ألمانيا على خلفية غزو أوكرانيا، وفق ما أعلنت الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.