مسعود أزهر... «بن لادن الهندي» الجديد

مسعود أزهر (نيويورك تايمز)
مسعود أزهر (نيويورك تايمز)
TT

مسعود أزهر... «بن لادن الهندي» الجديد

مسعود أزهر (نيويورك تايمز)
مسعود أزهر (نيويورك تايمز)

قبل 20 عاماً، سمحت الهند للإرهابي مسعود أزهر أن ينسل من بين يديها. واليوم، ربما يكون هو وجماعته الإرهابية إحدى أكبر العقبات القائمة على طريق تسوية الأزمة القديمة في كشمير.
مع جبالها المغطاة قممها بالثلوج، ووديانها الخضراء الزاهية، التي تتناثر عبرها بساتين التفاح وحقول الزعفران البراقة، يمكن توصيف مقاطعة جامو وكشمير في أقصى شمال الهند في بعض الأحيان بأنها مملكة من الممالك الخلابة الساحرة. ولكن عبر عقود ممتدة من الزمن، عانت تلك البقعة من الأرض من اللعنات المتوالية، على اعتبارها مركزاً للصراع الدموي غير المنتهي أبداً بين الهند وباكستان. وعلى الرغم من مرور 70 عاماً حتى الآن منذ أن صارت تلك المنطقة جزءاً من الأراضي الهندية، فإنها لا تزال نقطة اشتعال متأججة على الدوام بين الجارتين اللدودتين، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» أول من أمس.
وفي شهر أغسطس (آب) الماضي، تحركت الهند على مسار تعزيز وضعية جامو وكشمير ضمن الاتحاد الفيدرالي الهندي من خلال إلغاء ميزة الحكم الذاتي الذي حظي به الإقليم منذ انضمامه أول الأمر. وفي حين لقي القرار ترحيباً شعبياً كبيراً في جامو، التي يغلب عليها الطابع الهندوسي القومي، فإنه أثار ردود فعل غاضبة للغاية في وادي كشمير ذي الأغلبية المسلمة، حيث اشتعلت الحركة الانفصالية عن الهند منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي. ولاستباق حركة الاحتجاجات واسعة النطاق وأعمال العنف المتوقعة، شنت الحكومة الهندية حملة أمنية مكبرة عبر وادي كشمير، وأغلقت خلالها خدمات الهواتف الجوالة والاتصال بالإنترنت، وفرضت الإقامة الجبرية على العشرات من الزعماء والنشطاء السياسيين. وبعد مرور 7 أشهر كاملة، لا تزال الأجواء مشوبة بالتوتر في إقليم كشمير. وبدأت الحكومة الهندية بدءاً من الشهر الماضي فقط في التخفيف من القيود المفروضة على استخدام الإنترنت والهواتف الجوالة، حتى بلغت تلك الخدمات كامل طاقتها التشغيلية مؤخراً.
يقول المسؤولون الهنود إن هذه الإجراءات الصارمة كانت ضرورية؛ ليس في منع الاضطرابات المدنية فحسب، وإنما في الحماية من التهديدات الإرهابية العابرة للحدود. وهم يشيرون إلى تاريخ ممتد من الهجمات التي تعرض لها وادي كشمير وغيره من الأهداف الأخرى في الهند على أيدي الجماعات الإرهابية المتمركزة داخل باكستان. وقبل عام واحد، نفذت جماعة «جيش محمد»، وهي منظمة إرهابية محظورة يتزعمها الباكستاني المدعو مسعود أزهر (51 عاماً) الذي يعرف أيضاً باسم «بن لادن الهند»، هجوماً بسيارة مفخخة ضد قافلة من القوات الهندية في بولواما بالقرب من سريناغار، ما أسفر عن مصرع 40 فرداً من قوة الشرطة الهندية المركزية. وكان منفذ الهجوم شاباً هندياً لا يتجاوز 22 عاماً ذلك الذي غادر قريته في كشمير قبل عام للانضمام إلى صفوف الجماعة الإرهابية المذكورة.
وفي غضون ساعة واحدة من التفجير، أعلنت الجماعة الإرهابية مسؤوليتها عن الحادث عبر منصات التواصل الاجتماعي مع نشرها مقطع الفيديو الذي يظهر فيه المهاجم الشاب مرتدياً الملابس المموهة وحاملاً بندقية هجومية، ومعلناً أن جماعته الإرهابية تملك الآلاف من الجنود المستعدين لتنفيذ الهجمات الانتحارية من أجل تحرير كشمير من الاحتلال الهندي.
وكان رئيس الوزراء الباكستاني الحالي، عمران خان، قد أعلن صراحة بأن الجيش الباكستاني قد أشرف على تنظيم وتدريب العديد من الجماعات المسلحة قبل سنوات عدة لشن الجهاد ضد الاحتلال السوفياتي في أفغانستان. ولا تزال بعض هذه الجماعات تواصل الوجود والعمل من داخل باكستان، أي بعد مرور 4 عقود كاملة على نهاية الحرب الأفغانية - السوفياتية. وأقر الرئيس الباكستاني الأسبق - الجنرال برويز مشرف - بأن الاستخبارات العسكرية الباكستانية قد مكنت جماعة «جيش محمد»، وغيرها من الجماعات الإرهابية المماثلة من تنفيذ الهجمات الإرهابية داخل الهند.
ولذلك السبب ولأسباب أخرى، أصبح مسعود أزهر الإرهابي الأول المطلوب لدى الهند. وعلى غرار ملاحقة الولايات المتحدة لزعيم «القاعدة» الأسبق أسامة بن لادن التي أسفرت عن دخول واشنطن في صراع عسكري طويل ومرير ومستمر على أراضي أفغانستان، كان نجاح مسعود أزهر في تنظيم سلسلة من الهجمات الإرهابية المؤثرة على التراب الهندي خلال السنوات الأخيرة قد أشعل الغضب الهندي على الصعيدين الرسمي والشعبي، الأمر الذي جعل من القضاء عليه وعلى جماعته الإرهابية على رأس أولويات المؤسسة الأمنية في الهند. وبعد 12 يوماً من هجوم جماعته في فبراير (شباط) عام 2019، حلقت مقاتلات سلاح الجو الهندي على مسافة 50 ميلاً أو نحوها من خط المراقبة بين البلدين، على شريط الحدود المتنازع عليها، وحتى مقاطعة خيبر بختونخوا في باكستان، وذلك بهدف شن غارة قصف جوية على أحد التلال بالقرب من نقطة بالاكوت التي أفاد المسؤولون الهنود بأنها تتبع موقع معسكر تدريب الجماعة الإرهابية.


مقالات ذات صلة

السلطات الفرنسية توقِف مراهقَين إرهابيَّي التوجه كانا يعدّان «عملاً عنيفاً»

أوروبا عناصر من الشرطة الفرنسية في باريس (رويترز)

السلطات الفرنسية توقِف مراهقَين إرهابيَّي التوجه كانا يعدّان «عملاً عنيفاً»

أوقفت السلطات الفرنسية مراهقَين أقرّ أحدهما، وهو متأثر بالتوجهات الإرهابية، بإعداد مشروع «عمل عنيف» كان سيستهدف «مركزاً تجارياً أو قاعة حفلات».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة تذكارية تجمع بين رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونواب الأحزاب الأعضاء في لجنة وضع الإطار القانوني لعملية السلام الأربعاء (حساب البرلمان في إكس)

تركيا: الموافقة على تقرير برلماني يدفع عملية السلام مع الأكراد

وافقت لجنة في البرلمان التركي على تقرير يتضمن اقتراحات لوضع قانون انتقالي لعملية السلام بالتزامن مع عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا منسّق حزب «فرنسا الأبية» مانويل بومبار (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» اليساري يخلي مقره في باريس بعد «تهديد بوجود قنبلة»

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي الأربعاء أنه اضطر إلى إخلاء مقره الرئيس في باريس بعد تلقيه «تهديداً بوجود قنبلة».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية أكراد خلال مسيرة في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بعدما أطلق نداءً من أجل السلام (د.ب.أ)

تركيا: أوجلان يعلن بدء «الاندماج الديمقراطي»

عد زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان أن مرحلة جديدة من «عملية السلام» بدأت في تركيا بينما يستعد البرلمان للتصويت على تقرير يحدد إطارها القانوني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

نيجيريا: وصول قوات أميركية لتعزيز القدرة على مواجهة الإرهاب

وصول قوات أميركية لتعزيز القدرة على مواجهة الإرهاب في نيجيريا و«داعش» يكثّف هجماته وحديث عن مقتل 1300 نيجيري خلال 41 يوماً.

الشيخ محمد (نواكشوط)

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.


فرنسا تحضّ أميركا وإيران على إعطاء الأولوية للتفاوض

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 30 سبتمبر 2024 (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 30 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

فرنسا تحضّ أميركا وإيران على إعطاء الأولوية للتفاوض

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 30 سبتمبر 2024 (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 30 سبتمبر 2024 (رويترز)

حضّت باريس، الخميس، واشنطن وطهران على إعطاء الأولوية للتفاوض، مشددة على أن المسار الدبلوماسي هو «السبيل الوحيد لمنع إيران بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتنشر الولايات المتحدة قوة بحرية وجوية كبيرة في الشرق الأوسط بالتوازي مع تلويحها بتوجيه ضربة عسكرية لإيران.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو: «نتابع ما يحدث ساعة بساعة» حول إيران، موضحاً أن باريس «على اتصال دائم خصوصاً مع السلطات الأميركية».

وأضاف: «نقول للأطراف المعنية إن الأولوية يجب أن تكون للتفاوض؛ لأنه السبيل الوحيد لمنع إيران بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي».

كما أكد مجدداً أن فرنسا تعتقد أن تغيير النظام لا يمكن أن يحدث من خلال التدخل الخارجي.

يأتي ذلك فيما دافعت إيران، الخميس، عن حقّها في تخصيب اليورانيوم، غداة تحذير من الولايات المتحدة التي رأت أنّ هناك «أسباباً عدة» لتوجيه ضربة إلى طهران التي تخوض معها مفاوضات غير مباشرة ترمي للتوصل إلى اتفاق.