«كورونا» يحرم البرامج التلفزيونية من جمهورها الحي

من ضمن الإجراءات الوقائية لمواجهة الجائحة

جمهور الاستوديو في برنامج «صار الوقت» كان يشكل عنصر تفاعل أساسياً له
جمهور الاستوديو في برنامج «صار الوقت» كان يشكل عنصر تفاعل أساسياً له
TT

«كورونا» يحرم البرامج التلفزيونية من جمهورها الحي

جمهور الاستوديو في برنامج «صار الوقت» كان يشكل عنصر تفاعل أساسياً له
جمهور الاستوديو في برنامج «صار الوقت» كان يشكل عنصر تفاعل أساسياً له

شكّلت حلقة النهائيات من برنامج «ذا فويس كيدز» في موسمه الثالث، آخر إطلالة تلفزيونية لجمهور مباشر يُعتمد عليه في استوديوهات التسجيل. يومها كانت «كورونا» لا تزال في بداياتها. ورغم ذلك اتخذت إدارة محطة «إم بي سي» إجراءات وقائية اتبعتها بدقة مع الجمهور الوافد إلى استوديوهاتها في منطقة الزوق؛ فانتشر عدد من الأشخاص على بوابات الدخول يقيسون حرارة الوافدين للتأكد من طبيعتها. فيما جرى تعقيم استوديو التصوير، قبل وبعد عرض الحلقة.
وبعد «ذا فويس كيدز» اتخذت «إم بي سي» قرارها بإيقاف جميع أعمالها المصوّرة، التي تتطلب حضور جمهور. فسجلت الحلقات الأخيرة من برنامج «غداً أجمل» لمهيرة عبد العزيز، لتقفل من بعده الباب على عمليات تسجيل هذا النوع من برامجها التلفزيونية، لا سيما أنّ موسم رمضان التلفزيوني على الأبواب ولا يندرج في برمجته هذا النوع من البرامج.
وفي حديث مع إدي خوري مدير الإنتاج للبرنامجين المذكورين في «إم بي سي» يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن البرنامج الذي يعتمد على حضور جمهور في استوديوهات التصوير يتأثر مباشرة إذا ما غاب هذا الأخير عنه. فهو يحفّز فريق العمل ويزيد من التفاعل والحماس على أجواء البرنامج».
وحسب خوري، فإن جمهور البرامج يُستقدمون أحياناً بواسطة شركات خاصة تعمل على تأمينه. وفي مرات أخرى يحضر بمعية ضيوف حلقة معينة من «فانزات» وأقارب وأصدقاء.
ومن ناحيتها، فإن محطة «إم تي في» اللبنانية اتخذت الإجراءات نفسها في هذا الصدد. فأطل الإعلامي مارسيل غانم في برنامجه «صار الوقت» في استوديو يفرغ من جمهور مباشر، كان يشكّل مقوماً أساسياً للمشاركة في برنامجه.
وفي المقابل، توقف عرض برنامج عادل كرم «بيت الكل» على الشاشة نفسها. فهو أيضاً يرتكز على حضور جمهور كبير. ومن برامج «إم تي في» التي تتطلب أيضاً جمهوراً مباشراً يتفاعل مع مجريات الحلقة المسجلة «كمشتك» للإعلامي طوني بارود. وحتى الآن، لم تتخذ إدارة «إم تي في» قراراً نهائياً فيما يخصّ الإكمال بعملية تصويره أو العكس من دون حضور جمهور مباشر. وتقول لارا لحد المسؤولة الإعلامية في المحطة: «لقد اتخذنا كافة الاحتياطات لمواجهة هذا الوباء. وإضافة إلى عمليات تعقيم الاستوديوهات وتغييب الجمهور المباشر عن البرامج التي نقدمها، قررنا إيقاف عرض بعضها كي لا نخاطر بفريق عملها». وتضيف في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «فهذا النوع من البرامج يشارك فيه عديد من الأشخاص والتقنيين المختصين بالتّصوير والإضاءة وإلى ما هنالك من فنيين ومدير مسرح وغيرهم، إضافة إلى الضيوف. وفي برنامج (بيت الكل) لعادل كرم هناك أيضاً فرقة موسيقية يزيد عدد أفرادها عن الـ6 أشخاص يتجمعون في حلقة ومساحة واحدة، ترافق سياق الحلقة التي يجري خلالها استقبال عدد من الضيوف. فكان لا بد من اتخاذ القرار المناسب للحفاظ على سلامة الجميع، وعدد المجتمعين في كل حلقة كان يتجاوز المسموح في زمن (الكورونا)».
أمّا برنامج «منا وجر» فبقي يطل على الهواء مباشرة بعد اتّخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة «كورونا». فغاب عنه جمهور الاستوديو، وكذلك قُلّص عدد المحاورين المشاركين فيه الذين يجلسون حول طاولة واحدة.
ويعلق بيار رباط مقدم برنامج «منا وجر» في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لقد اضطررنا في حالة الجائحة التي نعيشها إلى تقليص فريق العمل إلى نسبة تلامس 70 في المائة تشمل الفنيين والتقنيين، وخففنا أيضاً من عدد المحاورين. كما أنّنا نتبع كل سبل الوقاية المطلوبة من تعقيم استوديو التصوير قبل نصف ساعة من انطلاق الحلقة وبعد انتهاء العرض. وعندما دخلت الاستوديو غمرني شعور غريب؛ إذ كانت المرة الأولى التي يغيب فيها الجمهور. ولكن بذلت مع الفريق الجهد المطلوب لملء الفراغ في محتوى جيد وبسيط بالوقت نفسه. وعلى عكس ما توقعناه، حققت الحلقة أعلى نسبة مشاهدة، لا سيما أنّها شهدت حملة تبرعات لمستشفى رفيق الحريري انتهت بحصد مبلغ 127 ألف دولار. وهذا يعني أنّ الناس كانت ملتزمة بالبقاء في بيوتها. فعادة كنا نبذل مجهوداً أكبر ونحتار بماذا نلوّن الحلقة لاستقطاب المشاهدين. ومع هذه التجربة تأكدنا أنه مع محتوى ترفيهي بسيط يمكن استجلاب المشاهد، الذي يحتاج اليوم إلى متنفَّس ينعشه في ظل حالة من الخوف ترافقه بفعل انتشار وباء (كورونا)».
برنامج «لهون وبس» على شاشة «إل بي سي آي» توقّف أيضاً عن العرض إثر اتخاذ المحطة المذكورة إجراءات وقاية مكثفة بين موظفيها. فهي كانت صاحبة إطلاق شعار «خليك بالبيت» الذي توجهت به إلى مشاهديها إثر تفشي وباء «كورونا» في لبنان. وطلبت من غالبية موظفيها القيام بمهامهم من منازلهم. وفي نشرات الأخبار يتلو النشرة أحد المذيعين جلوساً وآخر وقوفاً يبعد عنه عدة أمتار. وفي أخرى حوارية اكتُفي بضيف واحد يُحاوره المذيع أو المذيعة تفصل بينهما المسافة المطلوبة كإجراء وقائي تجنباً لنقل العدوى في حال كان أحدهم مصاباً.
ويعلّق هشام حداد مقدم برنامج «لهون وبس» في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «كان من البديهي إيقاف البرنامج رغم أنّ تصوير الحلقة الأخيرة جرى من دون جمهور في الاستوديو. ولكنّنا اتخذنا فيما بعد القرار بتوقيف التصوير للحفاظ على مصداقيتنا تجاه مشاهدينا. فكيف نطالبهم تحت شعار (خليك بالبيت) ملازمة بيوتهم، ونحن نتجمع في استوديو التصوير ونتألف من فريق موسيقي وضيوف؟».
ويؤكد حداد أنّ غياب الجمهور عن استوديو التّصوير يفقد البرنامج نكهته الحلوة، والتفاعل والحماس المطلوبين في سياق عرض الحلقة لتنعكس إيجاباً على المشاهد. ويختم: «قد نعود إلى تصوير حلقات جديدة من البرنامج بعد أن نضع أُطراً جديدة، على أمل أن تنتهي حال تفشي الوباء في أقرب وقت ممكن وبأقل خسائر ممكنة».


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
TT

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي، الموافق من 18 فبراير (شباط) إلى 9 مارس (آذار) 2026.

وأوضحت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» أن هذه الإحصائية جاءت وفق مؤشرات تشغيلية تقيس إجمالي مرات الدخول للمصليات والعمرة، في مشهد يعكس المكانة الروحية والإيمانية للحرمين الشريفين، والإقبال الكبير من المسلمين لأداء العبادات في الشهر الفضيل.

وأفادت الهيئة بأن المسجد الحرام في مكة المكرمة استقبل 57 مليوناً و595 ألفاً و401 مصلٍّ أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليوناً و605 آلاف و86 معتمراً.

وبيّنت أن المسجد النبوي في المدينة المنورة استقبل 21 مليوناً و143 ألفاً و259 مصلّياً أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، و579 ألفاً و191 في الروضة الشريفة، مضيفة أن عدد من قام بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه - رضي الله عنهما - بلغ مليوناً و715 ألفاً و928 زائراً.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس الجاهزية التشغيلية العالية وتكامل منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان، بما يضمن انسيابية الحركة وتهيئة بيئة تعبّدية آمنة.


حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان الأبرز للسينما العربية بالدول الإسكندنافية، المقرر انطلاق فعالياته خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل (نيسان) المقبل.

وتشارك المخرجة السعودية شهد أمين بفيلمها «هجرة» في المسابقة الرسمية للمهرجان، وهو الفيلم الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «البندقية»، ونال لدى عرضه عربياً في مهرجان «البحر الأحمر» جائزة «فيلم العلا» لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، بالإضافة إلى جائزة «لجنة التحكيم».

وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم والأمل.

أما مسابقة «الأفلام الوثائقية» فتشهد حضور المخرج علي سعيد بفيلمه «ضد السينما» الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، وهو العمل الذي يروي حكاية انطلاق السينما السعودية متتبعاً جيل أطفال الثمانينات الذين أحبوا السينما وتعلقوا بها.

الملصق الترويجي لفيلم «ضد السينما» (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهتهم، مستعيناً بالأرشيف الصحافي ومانشيتات الصحف السعودية، ومن بينها مانشيتات صحيفة «الشرق الأوسط» موثقاً لمائة عام من رحلة السينما السعودية، منذ انطلق أول شريط تصوير للفرنسي «جو براش» في جدة.

بينما تحضر المخرجة السعودية سارة بالغنيم بفيلمها القصير «ارتزاز» الذي عرض في الدورة الماضية لمهرجان «البحر الأحمر»، وتدور أحداثه في الرياض من خلال أم تعاني إحباطاً من ابنتها، وتمارس الضغوط عليها حتى تخطط للزواج، وهو من بطولة ريم الحبيب ورند القصيبي.

ويشهد برنامج «ليالي عربية» عرض الفيلم السعودي «إسعاف» الذي يقوم ببطولته إبراهيم الحجاج مع بسمة داود ومحمد القحطاني، ومن إخراج كولين توج، وتتناول قصته شابين يعملان مسعفَين، الأول مستهتر والثاني جاد، وكلاهما يتورط مع مجرم يلاحق كلاً منهما بشكل مريب، فيحاولان الهرب منه، ولكن يقعان في ورطة طريفة عبر مواقف كوميدية متتالية.

فريق فيلم «إسعاف» مع المخرج كولين توج (الشركة المنتجة)

وتشهد المسابقة الرسمية للمهرجان في الأفلام الروائية الطويلة عرض أفلام شاركت غالبيتها في مهرجانات سينمائية عالمية، منها الفيلمان المصريان «كولونيا» للمخرج محمد صيام، و«القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، بالإضافة إلى الفيلم المغربي «زنقة ملقا» الذي مثّل السينما المغربية في ترشيحات الأوسكار، بالإضافة إلى الفيلم الأردني «غرق» للمخرجة زين دريعي.

كما حضر في المسابقة الفيلم العراقي «إركالا: حلم كلكامش»، وفيلم «يونان» للمخرج أمير فخر الذي عرض العام الماضي في مهرجان «برلين السينمائي»، بالإضافة إلى الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح» للمخرجة آمال قلاتي، والفيلم الإماراتي «باب» للمخرجة نايلة الخاجة، بالإضافة إلى الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعبيس.

وكان المهرجان قد أعلن الشهر الماضي عن تكريم «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن ليكون الشخصية المكرمة في النسخة الجديدة، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة» وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته السينمائية ورؤيته الفنية.

وأرجع الناقد السعودي أحمد العياد وجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان خلال النسخة المقبلة إلى الحضور المتزايد للسينما السعودية عالمياً، بما يعكس حالة التنوع التي باتت تتسم بها داخل المملكة، ما بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة إلى جانب الأفلام الوثائقية.

وأضاف العياد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك السينمائي الذي تشهده السعودية في السنوات الأخيرة أسهم في لفت أنظار المهرجانات المعنية بالسينما العربية إلى التجارب السعودية الجديدة، وهو نشاط جعل كثيراً من تلك المهرجانات يحرص على إدراج أعمال سعودية ضمن برامجه المختلفة، لما وصلت إليه من مستوى فني ملحوظ وتنوع في الموضوعات والأساليب».

ولفت إلى أن مهرجان «مالمو للسينما العربية» يعدّ من أبرز المنصات التي تتابع هذا التطور عن قرب، مؤكداً أن حضور الأفلام السعودية في أكثر من مسابقة وبرنامج يعكس الاهتمام المتزايد بهذه التجربة السينمائية، ويمنح صناعها فرصة أوسع للتعريف بأعمالهم أمام جمهور أوروبي ومهنيين في صناعة السينما، مشيداً بإتاحة المهرجان عرض الأفلام السعودية في مدن إسكندنافية مختلفة على غرار ما حدث العام الماضي مع أفلام «فخر السويدي» و«نورة».


حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
TT

حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)

يتنقل الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي بين المسارح الثلاثة التي يديرها في طرابلس وصور وبيروت، مطمئناً على حال رواده الذين أتوا هذه المرة لا لمشاهدة مسرحية ولا لمتابعة مهرجان، بل أتوا هاربين من القصف الإسرائيلي. عشرات النازحين وجدوا في هذه المسارح المكان الوحيد الذي استطاعوا الالتجاء إلى سقفه.

«المسرح الوطني اللبناني» بفروعه في المدن الثلاث تحوَّل إلى مأوى لنازحين من مختلف الجنسيات. في مدينة صور التي تلفّها النيران، تجد لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، وعاملات منزليات من إثيوبيا وبنغلاديش، إضافة إلى أطفال ومسنين. كلٌّ يمضي وقته بالطريقة التي تروق له. ومع النازحين في المسرح حيواناتهم الأليفة التي اصطحبوها معهم؛ فهناك من أتى بعصفور، وآخر يعتني بكلبه الذي رفض أن يتركه خلفه. 50 شخصاً في صور يعيشون معاً في هذا المسرح، ويحاولون إضفاء المرح على جلساتهم رغم الخطر المحدق بهم.

ورشة رسم في المسرح (المسرح الوطني اللبناني)

يخبرنا إسطنبولي أن الأمر ليس بالسوء الذي نتصوره. يقول: «ننظم أنشطة باستمرار، وثمة أطفال بالعشرات يأتوننا من خارج المسرح خصيصاً ليشاركوا في برامجنا خلال النهار رغم أجواء الحرب». وينوِّع القيّمون على المسرح وسائل التسلية المفيدة لتزجية الوقت. ويضيف: «ننتقل بين الرسم والقراءة والأشغال اليدوية، ونركز على السيكودراما كي نساعد الأولاد على التغلب على مخاوفهم التي لا يعبرون عنها. التمثيل كفيل بذلك، والحكواتي مفيد أيضاً في مثل هذه الظروف».

وحين نسأل إن لم يكن الخوف أقوى من الفن في مثل هذه اللحظات، يجيبنا إسطنبولي متفائلاً: «الله هو المسلِّم». ويستطرد ضاحكاً: «الغريب أنه بدلاً من الخوف نجد الناس في المسرح يتواطؤون ضمناً على خلق أجواء من البهجة والراحة مع بعضهم بعضاً. هناك ألفة وتعاطف. ثمة من يأتون لليلة واحدة ثم يغادرون لأنهم وجدوا مكاناً آخر، أو ارتأوا العودة إلى منازلهم».

ميزة أن تكون هارباً من الحرب إلى مسرح أنك تخرج من أجواء الحرب قسراً. ثمة نازح يجيد العزف على البيانو يرفّه عن الموجودين كل يوم بقدر استطاعته، كما تُعرض أفلام بشكل مستمر لتمضية الوقت، وتُنظَّم ورشات رسم وتمثيل. إنها طريقة للترفيه عن أناس تركوا بيوتهم ولا يعرفون إن كانوا سيجدونها عند عودتهم إليها، خصوصاً أن غالبية الموجودين في المسرح الوطني في صور هم من القرى الحدودية التي تتعرض لأشد أنواع القصف والتدمير.

النوم في المسرح شأن آخر (المسرح الوطني اللبناني)

الألم كبير والقلق دائم. الأطفال يجدون ضالتهم في المسرح، تحديداً في هذه المدينة المرهقة بالقصف، حيث يحرص إسطنبولي على البقاء مع النازحين. يقول: «ثمة من قال إنه ينسى أحياناً الحرب وهو يتابع فيلماً أو يسمع معزوفة. تلك طريقتنا في المقاومة».

ولا يكتفي إسطنبولي بالترفيه عن رواد مسرحه، بل يجول أيضاً في مراكز إيواء مختلفة مع أعضاء من «جمعية تيرو للفنون»، وينشّط ورشات عمل للأطفال في مراكز متعددة موزعة في هذه المدينة الجنوبية.

بين النازحين في المسارح الثلاثة من كانوا قد لجأوا إلى المكان نفسه في الحرب العام الماضي؛ فقد باتوا يعرفون العنوان ويأنسون له.

في «المسرح الوطني» في طرابلس تقيم عائلة من جنوب أفريقيا وأخرى فرنسية، إلى جانب 7 عائلات تضم 27 شخصاً. يقول إسطنبولي: «معنا شعروا بالأمان العام الماضي، وهم يقيمون اليوم معزَّزين مكرَّمين».

وتشرح سيدة سورية في المسرح أنها لم تتمكن من العودة إلى بلادها مع أولادها اللبنانيين، ففضَّلت البقاء هنا إلى أن تنجلي الغمة.

تمضي الأيام بطيئة على النازحين، لكنهم يتعاونون في تحضير الوجبات في مطبخ المسرح. فقد أمّنت هذه المراكز الثلاثة كل ما يلزم من ضروريات أولية: كهرباء، وماء ساخن، وإنترنت على مدار اليوم، إضافة إلى الكتب والألعاب. ويقول إسطنبولي: «من حسن حظنا أننا احتفظنا بالفرش والأغطية من حرب العام الماضي. بمجرد أن وصل الملتجئون إلينا، كنا في جاهزية».

بعض المساعدات تصل إلى النازحين؛ إذ بدأت جمعيات تعرف بالحاجة في طرابلس وتحاول تقديم العون، لكنها غير كافية. لذلك أطلق المسرح دعوة للتبرع، ووزّع أرقام هواتف لمن يريد تقديم المعونة، ومن يرد أن يتوجه إلى المسرح شخصياً ويتبرع لعائلة بعينها، فالأمر مفتوح ومتاح.

المسرح يتَّسع لرواده في كل الأوقات (المسرح الوطني اللبناني)

لكن هذا ليس ما يشغل المنظمين أساساً؛ فالمهم هو الإحساس بالراحة والتعاون بين المقيمين في المسرح الواحد، وروح الأخوّة بينهم.

الصعوبات مقدور عليها، والحرب كانت متوقعة؛ لذلك منذ اللحظات الأولى لاندلاعها بدأت الاجتماعات.

ويقول إسطنبولي: «كانت لدينا كميات من الماء، والعصير، والكيك، وبعض الأشياء الأخرى، وما يقارب من 50 فرشة جاهزة، لذلك جاءت الاستجابة سريعة».

يرى إسطنبولي أن «المسرح الوطني» و«جمعية تيرو للفنون» يعملان أقل من الواجب في ظروف تستدعي نخوة الجميع. ويوضح: «المسرح هو نبض الناس وصوتهم، وقد وُجِد في الأصل لخدمتهم. وهذه علاقة لا تتوقف على تقديم المسرحيات وتنظيم المهرجانات». ويضيف: «ما قيمة المسرح إن أغلق أبوابه في وجه رواده في الأوقات العسيرة التي يكونون فيها بأشد الحاجة إلى الدعم؟».

وحين سأل إسطنبولي امرأة نازحة إلى المسرح، في اليوم العالمي للمرأة، عمَّا تتمناه في عيدها، قالت: «أن يبقى لكل امرأة بيتها».