كيف تحرّكت الحكومات لإنقاذ اقتصاداتها من براثن «كورونا»؟

ضخ مئات مليارات الدولارات لحماية الشركات والبورصات والأفراد

لا تزال المخاوف السوقية من الركود أكبر من جميع محاولات الحكومات لدعم الاقتصادات (أ.ب)
لا تزال المخاوف السوقية من الركود أكبر من جميع محاولات الحكومات لدعم الاقتصادات (أ.ب)
TT

كيف تحرّكت الحكومات لإنقاذ اقتصاداتها من براثن «كورونا»؟

لا تزال المخاوف السوقية من الركود أكبر من جميع محاولات الحكومات لدعم الاقتصادات (أ.ب)
لا تزال المخاوف السوقية من الركود أكبر من جميع محاولات الحكومات لدعم الاقتصادات (أ.ب)

من إنعاش الميزانية، إلى خفض معدلات الفائدة، وإجراءات محددة الأهداف، تفرج الحكومات والمصارف المركزية في جميع أنحاء العالم عن المليارات لدعم اقتصاد عالمي أصيب بالشلل بسبب وباء فيروس كورونا المستجد.
خلافاً لنظيره الأميركي (الاحتياطي الفيدرالي)، أبقى البنك المركزي الأوروبي على معدلات الفائدة بلا تغيير، واختار طريقاً آخر يطبق على مراحل. وفي 12 مارس (آذار) الحالي، تم تخفيف الحد الأدنى لاحتياطي المصارف، وتم تشجيعها على مواصلة إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة لتجنب موجة إفلاسات.
والثلاثاء، قدّم البنك المركزي الأوروبي أكثر من 100 مليار يورو إلى المصارف، هي الأولى من أصل 13 عملية إعادة تمويل مقررة حتى منتصف يونيو (حزيران). والأربعاء، حقق البنك المركزي الأوروبي أخيراً ما تطالب به الأسواق والحكومات الأوروبية. فقد أعلن في مؤتمر استثنائي بالفيديو عن خطة طارئة بقيمة 750 مليار يورو لشراء دين عام وخاص، ستنفذ حتى نهاية العام، على أمل التخفيف من أعباء المصارف ودفعها إلى مواصلة الإقراض أو إعادة إطلاقه، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
من جهة أخرى، يريد البنك المركزي الأوروبي تنظيم تحركاته في السوق «بمرونة»، ما يوحي بأنه سيركز على بعض الأسهم السيادية التي تواجه صعوبات كبيرة لتهدئة التوتر بشأن دينها، مثل إيطاليا.
ويعرض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي يقوم بمهام البنك المركزي، دعم القروض للسيارات والعقارات ومنح قروض للشركات. وقد لجأ إلى آلية تسهيل لتمويل الاعتمادات، سميت «الوثيقة التجارية» (كومرشال بيبر) واستخدمت للمرة الأخيرة خلال الأزمة المالية في 2008. وقام الأحد بتخفيض معدلات فائدته فجأة إلى الصفر وهو مستوى لم يسجل منذ ديسمبر (كانون الأول) 2008.
من جهة أخرى، خفف الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي والمصارف المركزية لليابان وبريطانيا وكندا وسويسرا الشروط التي تتبادل بموجبها العملات الصعبة لتتمكن من تأمين تمويل كافٍ للأسواق بالدولار.
وفي جانب الحكومة، كان وزير الخزانة ستيفن منوتشين يواصل التفاوض الأربعاء حول خطة هائلة للإنعاش الاقتصادي، بينما تبنى أعضاء الكونغرس سلسلة من الإجراءات الاجتماعية بقيمة 100 مليار دولار.
وتشمل الخطة إجراءات، بينها إرسال شيكين بقيمة 1000 دولار، كل منهما إلى عديد من الأميركيين، أو تقديم 300 مليار دولار للشركات الصغيرة «لضمان استمرارية الوظائف» و150 ملياراً لقطاعات هشة أخرى، مثل السياحة والفنادق، كما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست».
وأعلن البنك المركزي الصيني، الذي وافق في فبراير (شباط) على تمديد أو تجديد قروض للشركات، في 13 مارس، عن خفض الحد الأدنى للاحتياطي الإلزامي للمصارف، وأفرج عن 550 مليار يوان (70.6 مليار يورو) لدعم الاقتصاد. وهذا الحد الأدنى الذي يلزم المصارف بالاحتفاظ بسيولة لدى المصرف المركزي، خفض بمعدل يتراوح بين نصف نقطة مئوية ونصف نقطة مئوية.
ويعود آخر خفض من هذا النوع إلى 6 يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما خفضت بكين معدل الاحتياطي الإلزامي نصف نقطة، وضخت نحو 100 مليار يورو في الاقتصاد.
وأعلنت إيطاليا، الدولة الأكثر تضرراً بفيروس كورونا في الاتحاد الأوروبي، عن تخصيص 25 مليار يورو لمكافحة وباء كورونا. وتأمل الحكومة أن تؤدي هذه الإجراءات إلى جمع 340 مليار يورو من السيولة. وستستخدم روما محفظتها لمساعدة المقرضين الإيطاليين، خصوصاً عبر تعليق دفع بعض المستحقات من قروض عقارية ومصرفية.
في فرنسا، أعلنت الحكومة عن تخفيف أو إرجاء أو إلغاء رسوم بقيمة 32 مليار يورو لشهر مارس وحده. ويشكل هذا المبلغ الجزء الأكبر من 45 مليار يورو من خطة «فورية» أعلنها وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير الثلاثاء.
كما حركت الحكومة إجراءات البطالة الجزئية، وأقامت صندوقاً تضامنياً بقيمة نحو ملياري يورو. وستستفيد الشركات الصغيرة والشركات الصغيرة جداً والمتعهدون الصغار الذين يواجهون صعوبات من تعليق تسديد فواتيرهم للمياه والغاز والكهرباء والإيجار، حسبما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين. وستضمن الدولة القروض التي تقدمها المصارف للشركات المتضررة من أزمة فيروس كورونا بقيمة 300 مليار يورو، ولم تستبعد تقديم دعم مباشر لبعض الشركات عبر تدخل في رأسمالها.
وأعلنت ألمانيا عن أكبر خطة مساعدة للشركات منذ الحرب العالمية الثانية، عبر قروض «بلا حدود» بقيمة لا تقل عن 550 مليار يورو في البداية. وقد أعلنت منذ 9 مارس الحالي عن حزمة إجراءات لدعم اقتصاد الشركات التي تواجه صعوبات، تشمل تسهيل اللجوء إلى البطالة الجزئية لموظفيها، وتقديم قروض في حال صعوبات مالية، والإفراج عن مبلغ إضافي بقيمة 12.8 مليار يورو على 4 سنوات لقطاع النقل وبناء المساكن، والقطاع الرقمي خصوصاً. كما أعلنت الحكومة عن إجراءات لتخفيف الضرائب وقواعد أكثر ليونة لتسديد القروض.
وأعلن رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز أن الدولة الإسبانية ستضمن قروضاً بقيمة 100 مليار يورو للشركات. وبين الإجراءات الأخرى، ستسهل الحكومة اللجوء إلى «التعليق الموقت للوظيفة» (شكل من البطالة الجزئية يسمح للموظف بالعودة إلى مؤسسته بعد ذلك). وسيتمكن العاملون المستقلون من الحصول على تعويضات بطالة بسهولة أكبر.
وستخصص 600 مليون يورو لتمويل مساعدات للأكثر ضعفاً من مسنين وعائلات محتاجة لمساعدات لاتصالات الإنترنت. وقال رئيس الوزراء الاشتراكي: «سنفرج عن 200 مليار يورو» في المجموع.
ومن جانبها، وعدت الحكومة البريطانية بدعم الاقتصاد «مهما كلف ذلك»، وأعلنت عن ضمان من الدولة لقروض للشركات بقيمة تصل إلى 330 مليار جنيه إسترليني ومساعدات بقيمة 20 مليار جنيه. وقبل أسبوع من ذلك، أعلنت المملكة المتحدة عن دعم الميزانية بقيمة 30 مليار جنيه إسترليني وخفض مرتبط بذلك «من 0.75 في المائة إلى 0.25 في المائة» لم يكن متوقعاً في معدلات فائدة بنك إنجلترا.
في التفاصيل، سيخصص 12 مليار جنيه لردّ مباشر على العواقب الفورية لفيروس كورونا. وستساعد 7 مليارات العاملين المستقلين والشركات الصغيرة والمتوسطة الأكثر تعرضاً للخطر، وكذلك 5 مليارات للقطاع الصحي. يضاف إلى ذلك 18 ملياراً لإجراءات أخرى، خصوصاً للخدمات العامة أو البنى التحتية، لتحفيز الاقتصاد برمته.
وأعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو عن خطة جديدة بقيمة 27 مليار دولار كندي (17 مليار يورو) من المساعدات المباشرة للعاملين الذين يعانون من وضع هش، وللشركات الكندية التي تواجه صعوبات، وكذلك 55 مليار دولار كندي لإرجاء ضرائب. وتضاف هذه الإجراءات إلى خطة أولى بقيمة 10 مليارات دولار كندي أفرج عنها يوم الجمعة الماضي لمساعدة الشركات في البلاد. ومن جهة أخرى، أعلن بنك كندا في 4 مارس عن خفض قدره 0.5 نقطة في فائدته الأساسية، في سابقة منذ 2015. وعزز بنك اليابان بشكل كبير سياسة شراء الموجودات. ولم تغير هذه المؤسسة النقدية معدلات فائدتها السلبية على ودائع المصارف لديها «- 0.1 في المائة» منذ يناير 2016، لكنها ضاعفت السقف السنوي لشراء صناديق يجري التفاوض حولها في البورصة. وقبل ذلك، أفرجت اليابان عن 13.4 مليار يورو لمنح قروض بلا فائدة للشركات الصغيرة والمتوسطة. وبدوره، خفّض البنك المركزي الأسترالي، الخميس، معدل فائدته الأساسية ربع نقطة إلى 0.25 في المائة، أي أدنى مستوى تاريخي، وأعلن عن إجراءات لشراء ديون ودعم القطاع المصرفي، وكذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.
من جهته، قام البنك المركزي في نيوزيلندا، الاثنين، بخفض معدل فائدته الأساسية إلى 0.25 في المائة، بينما كان أساساً في أدنى مستوى له تاريخياً، ويبلغ واحداً في المائة. في اليوم التالي، أعلنت نيوزيلندا عن خطة إنعاش بقيمة 12.1 مليار دولار نيوزيلندي (6.5 مليار يورو).
وأعلن البنك المركزي الكوري الجنوبي، الاثنين، خفض معدل فائدته إلى 0.75 في المائة، وهو الأدنى في تاريخه. أما البنك المركزي في تشيلي فقد خفض الاثنين معدل فائدته 75 نقطة أساسية، ليصبح واحداً في المائة. وهو أكبر خفض في معدل الفائدة في السنوات الـ11 الأخيرة. فيما خصصت بولندا 47 مليار يورو لدعم اقتصادها، وتركيا نحو 15 مليار يورو ستذهب لتخفيف الضرائب على الشركات. وستدفع هونغ كونغ أموالاً إلى سكانها مباشرة. كما أفرج صندوق النقد الدولي عن 50 مليار يورو لمساعدة الدول الضعيفة.


مقالات ذات صلة

نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

الاقتصاد خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)

نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

أسدل الستار على «قمة الهند لتأثير الذكاء الاصطناعي» بصدور وثيقة تاريخية حظيت بدعم 86 دولة ومنظمتين دوليتين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

سددت المحكمة العليا ضربة قاصمة إلى جوهر الأجندة الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب، معلنةً بطلان أضخم وأجرأ حزمة رسوم جمركية فرضها خلال ولايته الثانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يمر أمام محل صرافة مزين بلوحات من الفينيل عليها صور أوراق نقدية من فئة الدولار في سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)

ارتفاع الدولار مع فرملة الاحتياطي الفيدرالي لتوقعات خفض الفائدة

ارتفع الدولار يوم الخميس من أدنى مستوياته الأخيرة، بعد أن أظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي أن صنّاع السياسة لا يبدون عجلة في خفض الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مصفاة فيليبس 66 ليك تشارلز في ويست ليك، لويزيانا (رويترز)

النفط يتراجع مع تقييم المستثمرين لمسار التوترات الأميركية الإيرانية

تراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة يوم الخميس، بعد ارتفاعها بنسبة 4 في المائة في اليوم السابق.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد يتم تجهيز مجوهرات ذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغيسا» في فيينا (إ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار قبيل صدور بيانات التضخم

انخفضت أسعار الذهب بشكل طفيف في سوق منخفضة السيولة يوم الخميس، بعد ارتفاعها بأكثر من 2 في المائة في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10 إلى 15 في المائة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
TT

ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10 إلى 15 في المائة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم ‌السبت، أنه ​سيرفع ‌الرسوم ⁠الجمركية ​العالمية المؤقتة على ⁠الواردات إلى 15 ⁠في المائة.

ويأتي ‌ذلك ‌بعد ​أن ‌قضت المحكمة ‌العليا الأميركية برفض ‌الرسوم التي فرضها ترمب بموجب قانون ⁠الطوارئ الاقتصادية.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تم اختباره قانونياً، وهو 15في المائة».

وتستند الرسوم الجديدة إلى قانون منفصل، يعرف باسم المادة 122، الذي يتيح فرض رسوم جمركية تصل إلى 15 في المائة، ولكنه يشترط موافقة الكونغرس لتمديدها ‌بعد 150 يوماً.

وتعتزم الإدارة الاعتماد على قانونين آخرين يسمحان بفرض ضرائب استيراد على منتجات أو دول محددة بناء على تحقيقات تتعلق بالأمن القومي أو الممارسات التجارية غير العادلة.

وقال ترمب، ‌في مؤتمر ​صحافي في البيت الأبيض، أمس، إنه سيتخذ موقفاً «أكثر صرامة» بعد قرار المحكمة ​العليا ‌الأميركية، وتعهد باللجوء إلى بدائل عن الرسوم الجمركية الشاملة التي ألغتها المحكمة العليا.

وأوضح: «سيتم الآن استخدام بدائل أخرى من تلك التي رفضتها المحكمة بشكل خاطئ»، مضيفاً أن هذه البدائل يمكن أن تدرّ مزيداً من الإيرادات.

وخلصت المحكمة العليا الأميركية، الجمعة، إلى أن ترمب تجاوز صلاحياته بفرضه مجموعة من الرسوم الجمركية التي تسببت في اضطراب التجارة العالمية، ما يعرقل أداة رئيسية استخدمها لفرض أجندته الاقتصادية.

وجعل ترمب من الرسوم الجمركية حجر الزاوية في سياسته الاقتصادية، وذهب إلى حد وصفها بأنها «كلمته المفضلة في القاموس»، رغم استمرار أزمة غلاء المعيشة وتضرّر الشركات الصغيرة والمتوسطة من ارتفاع كلفة الاستيراد.

وتعهد سيّد البيت الأبيض بأن «تعود المصانع إلى الأراضي الأميركية» مصحوبة بعشرات الآلاف من الوظائف، محذّراً من أن فقدان أداة الرسوم قد يدفع الولايات المتحدة إلى ركود عميق.

يتعين احترام الاتفاقيات ‌التجارية

استخدم ترمب الرسوم الجمركية، أو التلويح بفرضها، لإجبار الدول على إبرام اتفاقيات تجارية.

وبعد صدور قرار المحكمة، قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، لقناة «فوكس نيوز»، أمس الجمعة، إن على الدول الالتزام بالاتفاقيات حتى لو نصت على رسوم تزيد على الرسوم الجمركية المنصوص عليها في المادة 122.

وأضاف أن واردات الولايات المتحدة من دول مثل ماليزيا وكمبوديا ستظل خاضعة للرسوم وفقاً للنسب المتفق عليها والبالغة 19 في المائة، على الرغم من أن النسبة الموحدة أقل من ذلك.

وقد يحمل هذا الحكم أنباء سارة لدول مثل البرازيل، التي لم تتفاوض مع واشنطن على خفض رسومها الجمركية البالغة 40 في المائة، لكنها ربما تشهد الآن انخفاضاً في تلك الرسوم إلى 15 في المائة، على الأقل مؤقتاً.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» - «إبسوس» وانتهى يوم الاثنين أن ​نسبة التأييد لترمب بشأن تعامله مع ​الاقتصاد تراجعت بشكل مطرد خلال العام الأول من توليه منصبه لتسجل 34 في المائة، في حين بلغت نسبة المعارضة له 57 في المائة.


ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)

أكّدت الحكومة الفيتنامية، السبت، أنها تلقت تعهداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإزالتها من قائمة الدول المحظورة من الوصول إلى التقنيات الأميركية المتقدمة.

والتقى الزعيم الفيتنامي تو لام الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، بعد حضوره الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الجمهوري في واشنطن.

ويتولى تو لام الأمانة العامة للحزب الشيوعي الحاكم، وهو المنصب الأعلى في السلطة بالبلاد، يليه منصب الرئيس.

وجاء على الموقع الإلكتروني للحكومة الفيتنامية: «قال دونالد ترمب إنه سيصدر الأمر للوكالات المعنية بإزالة فيتنام قريباً من قائمة مراقبة الصادرات الاستراتيجية».

وتتفاوض فيتنام والولايات المتحدة حالياً على اتفاق تجاري بعدما فرضت واشنطن العام الماضي رسوماً جمركية بنسبة 20 في المائة على المنتجات الفيتنامية.

وعقد البلدان جولة سادسة من المفاوضات في مطلع الشهر الحالي من دون التوصل إلى اتفاق حتى الآن.


ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
TT

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

أعرب وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرجر، عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ختام قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند 2026، قال فيلدبرجر إن هناك مناقشات حول هذا الأمر جارية بالفعل على المستوى الأوروبي.

وأشار الوزير إلى محادثات أجراها مع النرويج في العاصمة الهندية، لافتاً إلى الميزة الجغرافية التي تتمتع بها النرويج في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية.

ويحذر خبراء من أن التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ما يستبعد الاستخدام طويل الأمد للفحم والغاز في توليد الكهرباء. كما أتمت ألمانيا أيضاً التخلي عن الطاقة النووية.

وأعرب فيلدبرجر عن تفاؤله إزاء الاندماج النووي بوصفه مصدر طاقة مستقبلي محايد مناخياً.

وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ويولد نفايات مشعة طويلة الأمد بدرجة أقل بكثير. غير أن العلماء لم يتغلبوا بعد على عقبات تقنية كبيرة لجعله مجدياً تجارياً.

ولا تزال التقنية حتى الآن في المرحلة التجريبية.

وقال فيلدبرجر: «على المدى الطويل، بعد 10 أعوام، يمكن أن يشكل ذلك عنصراً مهماً... على المدى القصير والمتوسط، نحتاج بالطبع إلى حلول أخرى، ويشمل ذلك الطاقات المتجددة».

وحددت الحكومة الألمانية هدفاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها.

صناعة السيارات

على صعيد آخر، تتوقع صناعة السيارات الألمانية أن يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته المرتقبة إلى الصين بتحرير الأسواق.

وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يتعين على الجانب الألماني أن يوضح بالتفصيل في أي مواضع تعمل الصين على تشويه المنافسة... يجب أن يكون هدف المحادثات عموماً هو مواصلة فتح الأسواق بشكل متبادل، وليس الانغلاق المتبادل. كما أن الصين مطالبة هنا بتقديم ما عليها».

وتكبد منتجو السيارات الألمان في الآونة الأخيرة خسائر واضحة فيما يتعلق بالمبيعات في الصين. ويعد من بين الأسباب، إلى جانب العلامات الصينية الجديدة للسيارات الكهربائية المدعومة بشكل كبير من الدولة، ضريبة جديدة على السيارات الفارهة مرتفعة الثمن، التي تؤثر بشكل خاص على العلامات الألمانية. وقالت مولر: «نتوقع أيضاً من الصين مقترحات بناءة لإزالة تشوهات المنافسة».

غير أن مولر حذرت من إثارة ردود فعل مضادة من خلال فرض توجيهات جديدة من الاتحاد الأوروبي، مثل تفضيل السيارات الأوروبية في المشتريات العامة، أو منح حوافز شراء، أو فرض رسوم جمركية.

وقالت: «حتى وإن كانت الصين مطالبة الآن بتقديم عروض، فإنه يتعين على أوروبا عموماً أن توازن بين تحركاتها وردود الفعل المترتبة عليها. وبناء على أي قرار سيتخذ، قد تواجه الصناعة هناك إجراءات مضادة من الصين».