«يورو 2020» الملعونة وفرصة ذهبية لتصحيح أوضاع كرة القدم

التوجهات المثالية للمنافسات في خمسينات القرن الماضي تلاشت لتحل محلها بطولة منتفخة مثيرة للسخرية

«يورو 2020» باتت مطالبة بتغيير شعارها إلى «يورو2021» (إ.ب.أ)
«يورو 2020» باتت مطالبة بتغيير شعارها إلى «يورو2021» (إ.ب.أ)
TT

«يورو 2020» الملعونة وفرصة ذهبية لتصحيح أوضاع كرة القدم

«يورو 2020» باتت مطالبة بتغيير شعارها إلى «يورو2021» (إ.ب.أ)
«يورو 2020» باتت مطالبة بتغيير شعارها إلى «يورو2021» (إ.ب.أ)

تلاشت التوجهات المثالية التي سادت عقد خمسينات القرن الماضي، ووقفت خلف بطولة أمم أوروبا، لتحل محلها بطولة منتفخة على نحو مثير للسخرية؛ لكن روح الاحتفاء بالبطولة ووحدة الجماعة ربما تعاود الظهور في بطولة «يورو 2021».
لقد أطفئت الأنوار، ومن المنتظر أن تضيء من جديد عبر أرجاء أوروبا بعد 15 شهراً من اليوم، حال الالتزام بالجداول الزمنية الراهنة. أما ما سيحدث خلال تلك الشهور للمدن الـ12 التي من المقرر استضافتها لبطولة أمم أوروبا، فيبقى أمراً قيد تكهنات لا تبعث على الارتياح.
في الوقت الحالي، تبدو شوارع روما خالية، بينما أعلنت بوخارست عاصمة رومانيا حالة الطوارئ. أما مدريد فتشعر وكأن «نيزك سقط عليها». وفيما يخص لندن، فقد تحولت هي الأخرى لما يشبه مدينة أشباح.
بعد انعقاد مؤتمر عبر الفيديو مع الاتحادات الوطنية الــ55 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وممثلي الأطراف المعنية بالكرة في القارة لمناقشة تأثير أزمة انتشار فيروس «كورونا» على اللعبة والقرارات التي يفترض اتخاذها، جاء الإجماع بضرورة تأجيل «يورو 2020» للعام المقبل. لكن بالتأكيد هذا القرار لم يكن له وقع المفاجأة على أي شخص.
في الواقع، بلغت سرعة وتيرة دورة الأنباء حداً جعل مثل هذا الخبر الرياضي بالغ الأهمية، يمر على المرء وكأنه شيء بديهي لم يكن بحاجة لإعلان.
في مثل هذا الوقت من الأسبوع الماضي، كان ليفربول يستعد لمواجهة أتلتيكو مدريد على استاد «أنفيلد»، واستغرق الأمر منا أسبوعاً واحداً فقط للانتقال من تلك النقطة الحماسية واللعب أمام جماهير، إلى ما وصلنا إليه اليوم بتعليق جميع المسابقات. والسؤال الآن: أي تغييرات كبرى تحملها لنا الأسابيع الخمسة المقبلة؟ على الأقل أصبح لدى الكرة الأوروبية موعد بداية معدل، ويبدو معقولاً لانطلاق هذا الحدث الرياضي المفعم بالمشكلات.
اليوم، تحولت بطولة «يورو 2020» رسمياً إلى «يورو 2021»، ومن المقرر عقدها خلال الفترة بين 11 يونيو (حزيران) و11 يوليو (تموز)، في الوقت الذي لم تتضح بعد ملامح تفاصيل ولوجستيات هذه البطولة.
لقد أصبح روتينياً تعالي أصوات الانتقاد مع كل قرار يتخذه مسؤول تنفيذي بأي مكان من العالم. والحقيقة أنه ما من حل جيد لأي من تلك المشكلات التي نواجهها، في الوقت الذي تتضاءل فيه قيمة إرجاء هذا الحدث الكروي الأوروبي، المقدرة قيمته بملياري جنيه إسترليني، وتصبح بلا أهمية تذكر لدى التداعيات الأوسع للأزمة الراهنة.
ومثلما الحال مع أي صناعة أخرى، تواجه كرة القدم علامات استفهام وتكهنات لا حصر لها، وضرورة ملحة لاتخاذ حلول وسطى، وتقسيم ما تبقى من الثروات والمساحات.
على الأقل، هناك اليوم وقت لإعادة تجميع الصفوف وإنقاذ شيء من هذا السيرك العالمي الضخم، وصياغة بعض الخطط التي تبدو مقبولة. وقد أرجئت بطولة دوري أبطال أوروبا، مع ظهور بعض التكهنات عن إمكانية عقد النهائي في ذروة الصيف، وإن كان من المهم تذكر أن مثل هذه التصريحات غير موجهة إلى الرأي العام فقط.
الآن، تجري المناقشات الجوهرية مع أصحاب الحقوق الحصرية والرعاة وجهات التأمين، وقبل كل شيء مع المحامين، ويجري بذل جهود كبرى. وأتمنى أن يقروا هذا الموعد؛ لكن مع الوضع في الاعتبار أننا جميعاً اليوم أصبحنا تحت رحمة الأحداث المتكشفة من حولنا.
ويرى بعض المنهمكين في متابعة الأخبار الأسبوعية، أنه من الضروري إكمال البطولات المحلية؛ لكن ينبغي الانتباه هنا إلى أن التوقعات الحالية ترى أن ذروة انتشار العدوى داخل بريطانيا ستحدث مطلع يونيو. والسؤال: كيف ستشعر الكرة في عالم من العزلة والعدوى وإحصاءات الوفيات، واحتمالات انهيار منظومة الرعاية الصحية؟ ومهما كانت أوهامنا، تظل الحقيقة المؤكدة أننا جميعاً مجرد متفرجين في هذه الدراما الواسعة.
بينما وراء الصيف القادم، سيتعين على «يويفا» اتخاذ قرار بخصوص ما يتعين عليه فعله بخصوص بطولة «يورو» للسيدات التي سوف تتداخل مع هذا الموعد المعدل لبطولة الرجال بمقدار أربعة أيام.
وربما سيأتي هذا اليوم عاجلاً وليس آجلاً عندما نرى - مثلما الحال في التنس - بطولات الرجال والنساء تجري على نحو شبه متزامن، وإن كان ذلك يحمل جدلاً أكبر حول مستوى المتابعة الجماهيرية. وعلى نحو منفصل، من المقرر حشر مباريات التأهل لبطولة دوري الأمم الأوروبية مع مباريات التأهل لبطولة كأس العالم 2022.
الحقيقة أن هذه المسائل الخاصة بإعادة وضع الجداول الزمنية يمكن حلها؛ لكن السؤال الحقيقي الآن: بعد إنجاز المواسم على عجالة وتقليص الخسائر بأقصى درجة ممكنة، أين سيتركنا كل ذلك؟ إننا على وشك معاينة وجه جديد لكرة القدم في وقت الوباء وعصر مناهضة العولمة، وعالم تحوطه الأخطار على نحو متزايد. كيف سيسير الأمر؟ ما الخطة؟ الحقيقة أن بطولة «يورو 2020» تحديداً التي ستقام عبر 12 دولة، دائماً ما شعر المرء بأنها بطولة ملعونة. ورغم أنه لدى الإعلان عنها، وصفها الفرنسي ميشيل بلاتيني بأنها «فكرة غريبة؛ لكنها جيدة»، فإن الأيام أثبتت أن أياً من الوصفين لا ينطبق عليها.
كانت خطة «يويفا» نتاجاً لانهيار قطاع البنوك في أوروبا، وحرمت كرة القدم من مستضيف سخي وكريم. وجاءت الحركة النشطة عبر الحدود، وانخفاض تكلفة النقل الجوي استجابة لذلك.
جدير بالذكر أن بطولة أمم أوروبا جرى التفكير فيها بادئ الأمر كتعبير عن روح الأمل والترابط الدولي. والمعروف أن هنري ديلوناي، أول أمين عام لـ«يويفا»، كان مؤمناً بشدة بقيم الجماعة الأوروبية في عالم أولوياته للفحم والصلب التي تشكل الكيان الأم الذي خرج من رحمه الاتحاد الأوروبي. ورأى في تلك البطولة التي انطلقت أول نسخة منها بعد وفاته بعامين، قوة لتعزيز الاندماج والتقدم.
بطبيعة الحال، بمرور الوقت تلاشت هذه المثالية تحت وطأة الرغبة في توسيع نطاق البطولة والربح المالي منها، باعتبارها ذراعاً ناجحة لصناعة الترفيه.
وفي النهاية، قدم لنا «يويفا» النسخة الحالية المنتفخة على نحو يبعث على السخرية، مع عقد بعض المباريات على مسافة 3200 ميل، بعضها من بعض.
وحتى قبل الأزمة الراهنة نتيجة تفشي فيروس «كورونا»، لم تبدُ «يورو» قصة نمو وازدهار دونما نهاية، وإنما بدت أشبه بكيان متهالك وممتد على مساحة هائلة تشكل عبئاً كبيراً عليه. وخلال مباريات البطولة الأخيرة التي أقيمت في فرنسا، بدا اللاعبون منهكين، والكرة التي يقدمونها فاترة. وبدا واضحاً للجميع أن قرار مشاركة 24 منتخباً بدلاً من 16 بالبطولة كان فكرة فاشلة.
جدير بالذكر أن «يورو 2016» انتهت بانسحاب الجماهير الفرنسية من استاد «دو فرنس»، بينما أطلق لاعبو منتخب البرتغال الألعاب النارية ابتهاجاً بتتويجهم باللقب.
بمرور الوقت أصبحت الروزنامة الكروية أكثر انتفاخاً، وازداد اتساع رقعة منافسات البطولة. وحتى مع افتراض حدوث تعافٍ عام، سيواجه اللاعبون جدول أعمال شديد الازدحام على نحو وحشي، مع انطلاق بطولة «يورو 2021» في ترتيب جديد تعقبها سريعاً في العام التالي بطولة كأس عالم في الشتاء، بعد إعادة ترتيبها هي الأخرى على حساب بطولات محلية.
في خضم كل ذلك، تبقى بارقة أمل واحدة. على ما يبدو، ستدخل أوروبا الآن فترة تقشف وشكوك؛ بل وفزع. ودائماً ما كانت الرياضة المصدر الأمثل للاحتفال وتعزيز الروح الجماعية ونشر قيمة الجمال. وعليه، فإن بطولة «يورو 2021» تحمل في طياتها بعض الأمل، على الأقل في التعافي العام والعودة بقوة من جديد. ورغم أن هذه اللحظة تبدو بعيدة؛ لكن مجرد التفكير فيها يبعث على البهجة.


مقالات ذات صلة

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

رياضة عالمية غرانيت تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا (رويترز)

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

يعود غرانيت تشاكا لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا مجدداً، وذلك بعد غيابه عن آخر أربع مباريات لاعترافه بتزوير شهادات تطعيمه خلال جائحة كورونا (كوفيد - 19).

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك الهواء الجاف قد يؤثر في الأنف والحلق (بيكسلز)

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

إذا كنت تعاني من ألم في الحلق حالياً، يرى خبراء أن جفاف الهواء خلال فصل الخريف قد يكون وراء هذا الشعور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.