احتمالات كبيرة لعدم استئناف الدوري الإنجليزي مطلع أبريل

أسئلة كثيرة وقرارات غير واضحة حول إلغاء مسابقات كرة القدم الإنجليزية

معقل آرسنال يخضع للحجر الصحي (أ.ف.ب)
معقل آرسنال يخضع للحجر الصحي (أ.ف.ب)
TT

احتمالات كبيرة لعدم استئناف الدوري الإنجليزي مطلع أبريل

معقل آرسنال يخضع للحجر الصحي (أ.ف.ب)
معقل آرسنال يخضع للحجر الصحي (أ.ف.ب)

مع احتمال عدم استئناف هذا الموسم في الثالث من أبريل (نيسان) المقبل، تم اقتراح خطط لإلغاء الموسم الحالي، وعدم هبوط أي فريق، وتصعيد فريقين من دوري الدرجة الأولى، ليضم الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم المقبل 22 فريقاً.
وبعد القرار غير المسبوق الذي اتخذ الأسبوع الماضي، بتأجيل جميع مباريات كرة القدم على المستوى الاحترافي في إنجلترا لمدة 3 أسابيع، تحدث أحد كبار المديرين التنفيذيين لأحد الأندية التي تلعب في الدوري الممتاز عن تأثير فيروس كورونا، الذي بدا فجأة وكأن تداعياته ستكون وخيمة للغاية على الرياضة العالمية، حيث قال: «أشعر وكأننا كنا نعير انتباهنا لتأثير هذا الفيروس لمدة أسابيع، ثم اجتاحنا في يوم واحد».
وباتت كرة القدم، مثلها في ذلك مثل جميع الألعاب الرياضية، وجميع الصناعات، بل والمجتمع بأسره، تترنح. ولا يزال من السابق لأوانه أن نسأل عما سيحدث بعد ذلك، كما أن كل الأسئلة التي تُطرح في هذا الصدد يصاحبها اعتراف بأن هناك كثيراً من المشكلات الأكثر أهمية التي يجب على الدولة التعامل معها أولاً.
ومع ذلك، يدرك كثير من كبار المسؤولين في عالم كرة القدم أنه من غير المرجح أن يتم استئناف المباريات في المواعيد المحددة، وبالتحديد في الثالث من أبريل (نيسان) المقبل، بالنسبة لدوري الدرجة الأولى، ثم الدوري الإنجليزي الممتاز في اليوم التالي. ويأمل مسؤولو الدوريات المختلفة، ومسؤولو الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، والاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أن تستأنف المسابقات الكروية، لكن تداعيات تفشي الفيروس من غير المتوقع أن تصل إلى ذروتها حتى مايو (أيار) أو يونيو (حزيران)، لذلك فإن استئناف اللعب في بداية شهر أبريل (نيسان) يبدو مستحيلاً.
وبعد اجتماع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مع مسؤولي جميع الاتحادات الوطنية لكرة القدم في القارة، البالغ عددها 55 اتحاداً محلياً، ومع رابطة الأندية والدوريات الأوروبية، والنقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفبرو)، تم الاتفاق على تأجيل نهائيات كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020) إلى صيف 2021.
وسيعقد مسؤولو الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم اجتماعاً للأندية اليوم لمناقشة المستجدات، في انتظار اتخاذ قرارات جادة حول ما سيحدث على الأرض بعد ذلك.
ويواصل المسؤولون عن المسابقات الرياضية عملهم في ظل هذه الظروف الغامضة المتغيرة بسرعة شديدة، بشكل يومي وخطوة بخطوة، كما يفعل كل شخص منا في حياته الخاصة. وبعدما قرر الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى، الأسبوع الماضي، إجراء مباريات نهاية الأسبوع بشكل طبيعي، بناء على نصائح حكومية، تلقى كل منهما أنباء إصابة المدير الفني لنادي آرسنال، ميكيل أرتيتا، بالفيروس، وبالتالي قررا تأجيل جميع المباريات لمدة 3 أسابيع.
وبغض النظر عن الموقف الرسمي، بدأ كبار المسؤولين يفكرون بسرعة في احتمال عدم استئناف المباريات لمدة أشهر، وهو ما يعني عدم استكمال الموسم الحالي.
ولم يكن تأجيل المباريات نابعاً في المقام الأول من منطلق الحرص على حماية الصحة العامة، حيث ظلت الحكومة تنصح بإمكانية إقامة المباريات، وتشير إلى أن خطر انتقال العدوى بين الجماهير لم يكن قوياً. لكن إصابة أرتيتا بالفيروس، وهو ما أدى إلى عزل لاعبي آرسنال، وبالتبعية عزل جميع اللاعبين والعاملين في الأندية الأخرى، هو الذي أدى إلى الوصول إلى استنتاج مفاده أن اللعب أصبح مستحيلاً.
وقال مسؤول تنفيذي في الدوري الإنجليزي الممتاز، لم يرغب في الكشف عن اسمه بسبب حساسية هذه الأزمة، إن نصيحة علماء الرياضة هي أن اللاعب يحتاج إلى يوم واحد من التدريب مقابل كل يوم من العزلة حتى يصبح لائقاً لخوض المباريات. وبالتالي، فإن عزل اللاعبين لمدة 14 يوماً يعني أنهم سيكونون بحاجة إلى 28 يوماً لكي يتمكنوا من العودة لخوض المباريات. ويبدو أنه من المستحيل بالنسبة للأندية والمديرين الفنيين والمدربين، وغيرهم من الموظفين، العمل بكامل قوتهم في ظل انتشار وتفشي الفيروس. ويعتقد الرئيس التنفيذي، مثله في ذلك مثل الشخصيات البارزة الأخرى، أنه «من شبه المؤكد أن الدوري الإنجليزي الممتاز سينتهي عند هذه النقطة».
وحتى لو قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم إلغاء كل المسابقات المحلية خلال الشهر الذي كانت ستقام فيه بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020 -بدءاً من الثاني عشر من يونيو (حزيران) المقرر أن يشهد إقامة المباراة الأولى في روما، حتى الثاني عشر من يوليو (تموز) موعد المباراة النهائية على ملعب ويمبلي- فإن فكرة تمديد الموسم إلى الصيف وما بعده تبدو أكثر تعقيداً مما قد يتخيل بعضهم. وتستمر عقود اللاعبين حتى 30 يونيو (حزيران)، لذلك فإن فكرة استمرار اللاعبين مع أنديتهم بعد ذلك تكاد تكون مستحيلة.
وبعد أن كان الحديث عن طريقة تحديد بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، وتحديد الأندية التي ستهبط منه، والأندية التي ستصعد له، وطريقة تأهل الأندية لدوري أبطال أوروبا، يبدو افتراضياً، بات الآن قضية عملية يفكر فيها الجميع من أجل الوصول إلى حلول. ولم تكن كارين برادي، نائبة رئيس وستهام يونايتد، التي كتبت في صحيفة «الصن» يوم السبت الماضي أن الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز يجب إلغائه واعتباره كأن لم يكن، المدير التنفيذي الوحيد في الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يقترح ذلك الحل، إذ قال مدير نادٍ آخر، لم يرغب في الكشف عن اسمه، إن الأندية ما زال بإمكانها الحصول على نقاط كافية لتغيير مراكزها في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالتالي لن يرغب أي ناد في التأثر سلباً بإلغاء الموسم، خاصة بالنظر إلى الفجوة الرياضية والمالية الهائلة بين الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى.
وأشار هذا المسؤول إلى أن إلغاء الموسم هو الحل الوحيد الذي يجنب الجميع الدخول في مشكلات قضائية مع أولئك الذين سيخسرون إذا تم اتخاذ قرار باعتماد الجدول الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز، باعتباره الجدول النهائي للموسم.
وقال مسؤول تنفيذي آخر إنه يمكن القيام بذلك، لكن تجنباً للمشكلات فهناك حل أكثر إبداعاً، يتمثل في «مكافأة الفائزين وتعويض الخاسرين»، بمعنى أنه إذا تقرر إنهاء الموسم عند هذه المرحلة، فإنه يجب اعتبار ليفربول، الذي يتصدر جدول الترتيب بفارق 25 نقطة كاملة عن أقرب منافسيه، هو بطل الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يسعى للحصول عليه منذ 30 عاماً، ولا يمكن لأي شخص أن يجادل في أحقية ليفربول في الحصول على اللقب هذا الموسم، في ظل الفارق الشاسع بينه وبين صاحب المركز الثاني. وأضاف هذا المسؤول أن ليدز يونايتد ووست بروميتش ألبيون يجب أن يصعدا للدوري الإنجليزي الممتاز الموسم المقبل، لكن يجب ألا يهبط أي فريق من الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يعني أن الموسم المقبل سيقام من 22 فريقاً.
كما يجب أن تصعد الأندية التي تحتل مراكز تؤهلها للترقي في دوري الدرجة الأولى ودوري الدرجة الثانية ودوري الدرجة الثالثة، ولا يهبط أي فريق منها ليرتفع عدد الأندية التي تلعب في هذه المسابقات خلال الموسم المقبل، على أن يهبط عدد أكبر من الأندية في نهاية الموسم المقبل. صحيح أنه يمكن للأندية التي تحتل مراكز تؤهلها لخوض ملحق الصعود أن تقول إنه كان بإمكانها الترقي بصورة تلقائية في نهاية الموسم، لكن على أرض الواقع فإن هذه الأندية لن تتضرر كثيراً.
لكن يجب الإشارة إلى أن كل هذه السيناريوهات هي مجرد تخمينات وتوقعات واقتراحات من قبل أشخاص لا يزالون يشعرون بالذهول من تفشي فيروس كورونا، لكن المناقشات الرسمية ستعقد بداية من اليوم، ويتوقع أن تستمر لأسابيع لحين الوصول لقرار. أما فيما يتعلق بالتداعيات المالية، فمن المؤكد أنه لا يمكن تجنب خسائر كبير محتمله إذا لم يتم استئناف الموسم. وسيتعين على شبكتي «سكاي» و«بي تي سبورت» إعادة الأموال للمشتركين إذا تم إلغاء الموسم. ويعتقد أن جهات البث التلفزيوني لديها الحق القانوني في عدم دفع ملايين الجنيهات للدوريات، رغم أن العلاقات طويلة الأجل بين جهات البث والدوريات وطبيعة الأزمة الحالية تجعلان الدوريات تأمل في التوصل إلى تسوية مناسبة لهذا الأمر. ولم يتضح بعد حتى للأندية إذا كانت الدوريات لديها تأمين لتغطية خسارة دخل البث من المباريات في هذه الظروف غير العادية.
ويجب الإشارة إلى أن بعض الأندية لديها تأمين «تعطل الأعمال» الذي يمكنها من تغطية خسائرها من عائدات المباريات، لكن يعتقد أن هذا الأمر أقل شيوعاً بعيداً عن أندية القمة. وتعتبر الأندية التي تلعب في دوري الدرجة الأولى، والتي تعتمد بشكل كبير على مبيعاتها من التذاكر، وتعاني كثيراً من الناحية المالية، هي الأكثر عرضة لمواجهة صعوبات أكبر. لقد تم إطلاع الحكومة على نقاط الضعف في هذه الرياضة الوطنية، وهناك أمل في أن توفر الأموال العامة شبكة أمان لهذه الأندية.
لكن بعد عقد من التقشف وقلة التمويل بالنسبة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا، يعلم الجميع أن الحكومة لديها كثير من الأولويات الأكثر إلحاحاً، وهو ما يعني أن الاهتمام بمشكلات كرة القدم لن يكون على رأس القائمة.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.