احتمالات كبيرة لعدم استئناف الدوري الإنجليزي مطلع أبريل

أسئلة كثيرة وقرارات غير واضحة حول إلغاء مسابقات كرة القدم الإنجليزية

معقل آرسنال يخضع للحجر الصحي (أ.ف.ب)
معقل آرسنال يخضع للحجر الصحي (أ.ف.ب)
TT

احتمالات كبيرة لعدم استئناف الدوري الإنجليزي مطلع أبريل

معقل آرسنال يخضع للحجر الصحي (أ.ف.ب)
معقل آرسنال يخضع للحجر الصحي (أ.ف.ب)

مع احتمال عدم استئناف هذا الموسم في الثالث من أبريل (نيسان) المقبل، تم اقتراح خطط لإلغاء الموسم الحالي، وعدم هبوط أي فريق، وتصعيد فريقين من دوري الدرجة الأولى، ليضم الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم المقبل 22 فريقاً.
وبعد القرار غير المسبوق الذي اتخذ الأسبوع الماضي، بتأجيل جميع مباريات كرة القدم على المستوى الاحترافي في إنجلترا لمدة 3 أسابيع، تحدث أحد كبار المديرين التنفيذيين لأحد الأندية التي تلعب في الدوري الممتاز عن تأثير فيروس كورونا، الذي بدا فجأة وكأن تداعياته ستكون وخيمة للغاية على الرياضة العالمية، حيث قال: «أشعر وكأننا كنا نعير انتباهنا لتأثير هذا الفيروس لمدة أسابيع، ثم اجتاحنا في يوم واحد».
وباتت كرة القدم، مثلها في ذلك مثل جميع الألعاب الرياضية، وجميع الصناعات، بل والمجتمع بأسره، تترنح. ولا يزال من السابق لأوانه أن نسأل عما سيحدث بعد ذلك، كما أن كل الأسئلة التي تُطرح في هذا الصدد يصاحبها اعتراف بأن هناك كثيراً من المشكلات الأكثر أهمية التي يجب على الدولة التعامل معها أولاً.
ومع ذلك، يدرك كثير من كبار المسؤولين في عالم كرة القدم أنه من غير المرجح أن يتم استئناف المباريات في المواعيد المحددة، وبالتحديد في الثالث من أبريل (نيسان) المقبل، بالنسبة لدوري الدرجة الأولى، ثم الدوري الإنجليزي الممتاز في اليوم التالي. ويأمل مسؤولو الدوريات المختلفة، ومسؤولو الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، والاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أن تستأنف المسابقات الكروية، لكن تداعيات تفشي الفيروس من غير المتوقع أن تصل إلى ذروتها حتى مايو (أيار) أو يونيو (حزيران)، لذلك فإن استئناف اللعب في بداية شهر أبريل (نيسان) يبدو مستحيلاً.
وبعد اجتماع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مع مسؤولي جميع الاتحادات الوطنية لكرة القدم في القارة، البالغ عددها 55 اتحاداً محلياً، ومع رابطة الأندية والدوريات الأوروبية، والنقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفبرو)، تم الاتفاق على تأجيل نهائيات كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020) إلى صيف 2021.
وسيعقد مسؤولو الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم اجتماعاً للأندية اليوم لمناقشة المستجدات، في انتظار اتخاذ قرارات جادة حول ما سيحدث على الأرض بعد ذلك.
ويواصل المسؤولون عن المسابقات الرياضية عملهم في ظل هذه الظروف الغامضة المتغيرة بسرعة شديدة، بشكل يومي وخطوة بخطوة، كما يفعل كل شخص منا في حياته الخاصة. وبعدما قرر الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى، الأسبوع الماضي، إجراء مباريات نهاية الأسبوع بشكل طبيعي، بناء على نصائح حكومية، تلقى كل منهما أنباء إصابة المدير الفني لنادي آرسنال، ميكيل أرتيتا، بالفيروس، وبالتالي قررا تأجيل جميع المباريات لمدة 3 أسابيع.
وبغض النظر عن الموقف الرسمي، بدأ كبار المسؤولين يفكرون بسرعة في احتمال عدم استئناف المباريات لمدة أشهر، وهو ما يعني عدم استكمال الموسم الحالي.
ولم يكن تأجيل المباريات نابعاً في المقام الأول من منطلق الحرص على حماية الصحة العامة، حيث ظلت الحكومة تنصح بإمكانية إقامة المباريات، وتشير إلى أن خطر انتقال العدوى بين الجماهير لم يكن قوياً. لكن إصابة أرتيتا بالفيروس، وهو ما أدى إلى عزل لاعبي آرسنال، وبالتبعية عزل جميع اللاعبين والعاملين في الأندية الأخرى، هو الذي أدى إلى الوصول إلى استنتاج مفاده أن اللعب أصبح مستحيلاً.
وقال مسؤول تنفيذي في الدوري الإنجليزي الممتاز، لم يرغب في الكشف عن اسمه بسبب حساسية هذه الأزمة، إن نصيحة علماء الرياضة هي أن اللاعب يحتاج إلى يوم واحد من التدريب مقابل كل يوم من العزلة حتى يصبح لائقاً لخوض المباريات. وبالتالي، فإن عزل اللاعبين لمدة 14 يوماً يعني أنهم سيكونون بحاجة إلى 28 يوماً لكي يتمكنوا من العودة لخوض المباريات. ويبدو أنه من المستحيل بالنسبة للأندية والمديرين الفنيين والمدربين، وغيرهم من الموظفين، العمل بكامل قوتهم في ظل انتشار وتفشي الفيروس. ويعتقد الرئيس التنفيذي، مثله في ذلك مثل الشخصيات البارزة الأخرى، أنه «من شبه المؤكد أن الدوري الإنجليزي الممتاز سينتهي عند هذه النقطة».
وحتى لو قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم إلغاء كل المسابقات المحلية خلال الشهر الذي كانت ستقام فيه بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020 -بدءاً من الثاني عشر من يونيو (حزيران) المقرر أن يشهد إقامة المباراة الأولى في روما، حتى الثاني عشر من يوليو (تموز) موعد المباراة النهائية على ملعب ويمبلي- فإن فكرة تمديد الموسم إلى الصيف وما بعده تبدو أكثر تعقيداً مما قد يتخيل بعضهم. وتستمر عقود اللاعبين حتى 30 يونيو (حزيران)، لذلك فإن فكرة استمرار اللاعبين مع أنديتهم بعد ذلك تكاد تكون مستحيلة.
وبعد أن كان الحديث عن طريقة تحديد بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، وتحديد الأندية التي ستهبط منه، والأندية التي ستصعد له، وطريقة تأهل الأندية لدوري أبطال أوروبا، يبدو افتراضياً، بات الآن قضية عملية يفكر فيها الجميع من أجل الوصول إلى حلول. ولم تكن كارين برادي، نائبة رئيس وستهام يونايتد، التي كتبت في صحيفة «الصن» يوم السبت الماضي أن الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز يجب إلغائه واعتباره كأن لم يكن، المدير التنفيذي الوحيد في الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يقترح ذلك الحل، إذ قال مدير نادٍ آخر، لم يرغب في الكشف عن اسمه، إن الأندية ما زال بإمكانها الحصول على نقاط كافية لتغيير مراكزها في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالتالي لن يرغب أي ناد في التأثر سلباً بإلغاء الموسم، خاصة بالنظر إلى الفجوة الرياضية والمالية الهائلة بين الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى.
وأشار هذا المسؤول إلى أن إلغاء الموسم هو الحل الوحيد الذي يجنب الجميع الدخول في مشكلات قضائية مع أولئك الذين سيخسرون إذا تم اتخاذ قرار باعتماد الجدول الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز، باعتباره الجدول النهائي للموسم.
وقال مسؤول تنفيذي آخر إنه يمكن القيام بذلك، لكن تجنباً للمشكلات فهناك حل أكثر إبداعاً، يتمثل في «مكافأة الفائزين وتعويض الخاسرين»، بمعنى أنه إذا تقرر إنهاء الموسم عند هذه المرحلة، فإنه يجب اعتبار ليفربول، الذي يتصدر جدول الترتيب بفارق 25 نقطة كاملة عن أقرب منافسيه، هو بطل الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يسعى للحصول عليه منذ 30 عاماً، ولا يمكن لأي شخص أن يجادل في أحقية ليفربول في الحصول على اللقب هذا الموسم، في ظل الفارق الشاسع بينه وبين صاحب المركز الثاني. وأضاف هذا المسؤول أن ليدز يونايتد ووست بروميتش ألبيون يجب أن يصعدا للدوري الإنجليزي الممتاز الموسم المقبل، لكن يجب ألا يهبط أي فريق من الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يعني أن الموسم المقبل سيقام من 22 فريقاً.
كما يجب أن تصعد الأندية التي تحتل مراكز تؤهلها للترقي في دوري الدرجة الأولى ودوري الدرجة الثانية ودوري الدرجة الثالثة، ولا يهبط أي فريق منها ليرتفع عدد الأندية التي تلعب في هذه المسابقات خلال الموسم المقبل، على أن يهبط عدد أكبر من الأندية في نهاية الموسم المقبل. صحيح أنه يمكن للأندية التي تحتل مراكز تؤهلها لخوض ملحق الصعود أن تقول إنه كان بإمكانها الترقي بصورة تلقائية في نهاية الموسم، لكن على أرض الواقع فإن هذه الأندية لن تتضرر كثيراً.
لكن يجب الإشارة إلى أن كل هذه السيناريوهات هي مجرد تخمينات وتوقعات واقتراحات من قبل أشخاص لا يزالون يشعرون بالذهول من تفشي فيروس كورونا، لكن المناقشات الرسمية ستعقد بداية من اليوم، ويتوقع أن تستمر لأسابيع لحين الوصول لقرار. أما فيما يتعلق بالتداعيات المالية، فمن المؤكد أنه لا يمكن تجنب خسائر كبير محتمله إذا لم يتم استئناف الموسم. وسيتعين على شبكتي «سكاي» و«بي تي سبورت» إعادة الأموال للمشتركين إذا تم إلغاء الموسم. ويعتقد أن جهات البث التلفزيوني لديها الحق القانوني في عدم دفع ملايين الجنيهات للدوريات، رغم أن العلاقات طويلة الأجل بين جهات البث والدوريات وطبيعة الأزمة الحالية تجعلان الدوريات تأمل في التوصل إلى تسوية مناسبة لهذا الأمر. ولم يتضح بعد حتى للأندية إذا كانت الدوريات لديها تأمين لتغطية خسارة دخل البث من المباريات في هذه الظروف غير العادية.
ويجب الإشارة إلى أن بعض الأندية لديها تأمين «تعطل الأعمال» الذي يمكنها من تغطية خسائرها من عائدات المباريات، لكن يعتقد أن هذا الأمر أقل شيوعاً بعيداً عن أندية القمة. وتعتبر الأندية التي تلعب في دوري الدرجة الأولى، والتي تعتمد بشكل كبير على مبيعاتها من التذاكر، وتعاني كثيراً من الناحية المالية، هي الأكثر عرضة لمواجهة صعوبات أكبر. لقد تم إطلاع الحكومة على نقاط الضعف في هذه الرياضة الوطنية، وهناك أمل في أن توفر الأموال العامة شبكة أمان لهذه الأندية.
لكن بعد عقد من التقشف وقلة التمويل بالنسبة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا، يعلم الجميع أن الحكومة لديها كثير من الأولويات الأكثر إلحاحاً، وهو ما يعني أن الاهتمام بمشكلات كرة القدم لن يكون على رأس القائمة.


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.