احتمالات كبيرة لعدم استئناف الدوري الإنجليزي مطلع أبريل

أسئلة كثيرة وقرارات غير واضحة حول إلغاء مسابقات كرة القدم الإنجليزية

معقل آرسنال يخضع للحجر الصحي (أ.ف.ب)
معقل آرسنال يخضع للحجر الصحي (أ.ف.ب)
TT

احتمالات كبيرة لعدم استئناف الدوري الإنجليزي مطلع أبريل

معقل آرسنال يخضع للحجر الصحي (أ.ف.ب)
معقل آرسنال يخضع للحجر الصحي (أ.ف.ب)

مع احتمال عدم استئناف هذا الموسم في الثالث من أبريل (نيسان) المقبل، تم اقتراح خطط لإلغاء الموسم الحالي، وعدم هبوط أي فريق، وتصعيد فريقين من دوري الدرجة الأولى، ليضم الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم المقبل 22 فريقاً.
وبعد القرار غير المسبوق الذي اتخذ الأسبوع الماضي، بتأجيل جميع مباريات كرة القدم على المستوى الاحترافي في إنجلترا لمدة 3 أسابيع، تحدث أحد كبار المديرين التنفيذيين لأحد الأندية التي تلعب في الدوري الممتاز عن تأثير فيروس كورونا، الذي بدا فجأة وكأن تداعياته ستكون وخيمة للغاية على الرياضة العالمية، حيث قال: «أشعر وكأننا كنا نعير انتباهنا لتأثير هذا الفيروس لمدة أسابيع، ثم اجتاحنا في يوم واحد».
وباتت كرة القدم، مثلها في ذلك مثل جميع الألعاب الرياضية، وجميع الصناعات، بل والمجتمع بأسره، تترنح. ولا يزال من السابق لأوانه أن نسأل عما سيحدث بعد ذلك، كما أن كل الأسئلة التي تُطرح في هذا الصدد يصاحبها اعتراف بأن هناك كثيراً من المشكلات الأكثر أهمية التي يجب على الدولة التعامل معها أولاً.
ومع ذلك، يدرك كثير من كبار المسؤولين في عالم كرة القدم أنه من غير المرجح أن يتم استئناف المباريات في المواعيد المحددة، وبالتحديد في الثالث من أبريل (نيسان) المقبل، بالنسبة لدوري الدرجة الأولى، ثم الدوري الإنجليزي الممتاز في اليوم التالي. ويأمل مسؤولو الدوريات المختلفة، ومسؤولو الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، والاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أن تستأنف المسابقات الكروية، لكن تداعيات تفشي الفيروس من غير المتوقع أن تصل إلى ذروتها حتى مايو (أيار) أو يونيو (حزيران)، لذلك فإن استئناف اللعب في بداية شهر أبريل (نيسان) يبدو مستحيلاً.
وبعد اجتماع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مع مسؤولي جميع الاتحادات الوطنية لكرة القدم في القارة، البالغ عددها 55 اتحاداً محلياً، ومع رابطة الأندية والدوريات الأوروبية، والنقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفبرو)، تم الاتفاق على تأجيل نهائيات كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020) إلى صيف 2021.
وسيعقد مسؤولو الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم اجتماعاً للأندية اليوم لمناقشة المستجدات، في انتظار اتخاذ قرارات جادة حول ما سيحدث على الأرض بعد ذلك.
ويواصل المسؤولون عن المسابقات الرياضية عملهم في ظل هذه الظروف الغامضة المتغيرة بسرعة شديدة، بشكل يومي وخطوة بخطوة، كما يفعل كل شخص منا في حياته الخاصة. وبعدما قرر الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى، الأسبوع الماضي، إجراء مباريات نهاية الأسبوع بشكل طبيعي، بناء على نصائح حكومية، تلقى كل منهما أنباء إصابة المدير الفني لنادي آرسنال، ميكيل أرتيتا، بالفيروس، وبالتالي قررا تأجيل جميع المباريات لمدة 3 أسابيع.
وبغض النظر عن الموقف الرسمي، بدأ كبار المسؤولين يفكرون بسرعة في احتمال عدم استئناف المباريات لمدة أشهر، وهو ما يعني عدم استكمال الموسم الحالي.
ولم يكن تأجيل المباريات نابعاً في المقام الأول من منطلق الحرص على حماية الصحة العامة، حيث ظلت الحكومة تنصح بإمكانية إقامة المباريات، وتشير إلى أن خطر انتقال العدوى بين الجماهير لم يكن قوياً. لكن إصابة أرتيتا بالفيروس، وهو ما أدى إلى عزل لاعبي آرسنال، وبالتبعية عزل جميع اللاعبين والعاملين في الأندية الأخرى، هو الذي أدى إلى الوصول إلى استنتاج مفاده أن اللعب أصبح مستحيلاً.
وقال مسؤول تنفيذي في الدوري الإنجليزي الممتاز، لم يرغب في الكشف عن اسمه بسبب حساسية هذه الأزمة، إن نصيحة علماء الرياضة هي أن اللاعب يحتاج إلى يوم واحد من التدريب مقابل كل يوم من العزلة حتى يصبح لائقاً لخوض المباريات. وبالتالي، فإن عزل اللاعبين لمدة 14 يوماً يعني أنهم سيكونون بحاجة إلى 28 يوماً لكي يتمكنوا من العودة لخوض المباريات. ويبدو أنه من المستحيل بالنسبة للأندية والمديرين الفنيين والمدربين، وغيرهم من الموظفين، العمل بكامل قوتهم في ظل انتشار وتفشي الفيروس. ويعتقد الرئيس التنفيذي، مثله في ذلك مثل الشخصيات البارزة الأخرى، أنه «من شبه المؤكد أن الدوري الإنجليزي الممتاز سينتهي عند هذه النقطة».
وحتى لو قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم إلغاء كل المسابقات المحلية خلال الشهر الذي كانت ستقام فيه بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020 -بدءاً من الثاني عشر من يونيو (حزيران) المقرر أن يشهد إقامة المباراة الأولى في روما، حتى الثاني عشر من يوليو (تموز) موعد المباراة النهائية على ملعب ويمبلي- فإن فكرة تمديد الموسم إلى الصيف وما بعده تبدو أكثر تعقيداً مما قد يتخيل بعضهم. وتستمر عقود اللاعبين حتى 30 يونيو (حزيران)، لذلك فإن فكرة استمرار اللاعبين مع أنديتهم بعد ذلك تكاد تكون مستحيلة.
وبعد أن كان الحديث عن طريقة تحديد بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، وتحديد الأندية التي ستهبط منه، والأندية التي ستصعد له، وطريقة تأهل الأندية لدوري أبطال أوروبا، يبدو افتراضياً، بات الآن قضية عملية يفكر فيها الجميع من أجل الوصول إلى حلول. ولم تكن كارين برادي، نائبة رئيس وستهام يونايتد، التي كتبت في صحيفة «الصن» يوم السبت الماضي أن الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز يجب إلغائه واعتباره كأن لم يكن، المدير التنفيذي الوحيد في الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يقترح ذلك الحل، إذ قال مدير نادٍ آخر، لم يرغب في الكشف عن اسمه، إن الأندية ما زال بإمكانها الحصول على نقاط كافية لتغيير مراكزها في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالتالي لن يرغب أي ناد في التأثر سلباً بإلغاء الموسم، خاصة بالنظر إلى الفجوة الرياضية والمالية الهائلة بين الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى.
وأشار هذا المسؤول إلى أن إلغاء الموسم هو الحل الوحيد الذي يجنب الجميع الدخول في مشكلات قضائية مع أولئك الذين سيخسرون إذا تم اتخاذ قرار باعتماد الجدول الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز، باعتباره الجدول النهائي للموسم.
وقال مسؤول تنفيذي آخر إنه يمكن القيام بذلك، لكن تجنباً للمشكلات فهناك حل أكثر إبداعاً، يتمثل في «مكافأة الفائزين وتعويض الخاسرين»، بمعنى أنه إذا تقرر إنهاء الموسم عند هذه المرحلة، فإنه يجب اعتبار ليفربول، الذي يتصدر جدول الترتيب بفارق 25 نقطة كاملة عن أقرب منافسيه، هو بطل الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يسعى للحصول عليه منذ 30 عاماً، ولا يمكن لأي شخص أن يجادل في أحقية ليفربول في الحصول على اللقب هذا الموسم، في ظل الفارق الشاسع بينه وبين صاحب المركز الثاني. وأضاف هذا المسؤول أن ليدز يونايتد ووست بروميتش ألبيون يجب أن يصعدا للدوري الإنجليزي الممتاز الموسم المقبل، لكن يجب ألا يهبط أي فريق من الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يعني أن الموسم المقبل سيقام من 22 فريقاً.
كما يجب أن تصعد الأندية التي تحتل مراكز تؤهلها للترقي في دوري الدرجة الأولى ودوري الدرجة الثانية ودوري الدرجة الثالثة، ولا يهبط أي فريق منها ليرتفع عدد الأندية التي تلعب في هذه المسابقات خلال الموسم المقبل، على أن يهبط عدد أكبر من الأندية في نهاية الموسم المقبل. صحيح أنه يمكن للأندية التي تحتل مراكز تؤهلها لخوض ملحق الصعود أن تقول إنه كان بإمكانها الترقي بصورة تلقائية في نهاية الموسم، لكن على أرض الواقع فإن هذه الأندية لن تتضرر كثيراً.
لكن يجب الإشارة إلى أن كل هذه السيناريوهات هي مجرد تخمينات وتوقعات واقتراحات من قبل أشخاص لا يزالون يشعرون بالذهول من تفشي فيروس كورونا، لكن المناقشات الرسمية ستعقد بداية من اليوم، ويتوقع أن تستمر لأسابيع لحين الوصول لقرار. أما فيما يتعلق بالتداعيات المالية، فمن المؤكد أنه لا يمكن تجنب خسائر كبير محتمله إذا لم يتم استئناف الموسم. وسيتعين على شبكتي «سكاي» و«بي تي سبورت» إعادة الأموال للمشتركين إذا تم إلغاء الموسم. ويعتقد أن جهات البث التلفزيوني لديها الحق القانوني في عدم دفع ملايين الجنيهات للدوريات، رغم أن العلاقات طويلة الأجل بين جهات البث والدوريات وطبيعة الأزمة الحالية تجعلان الدوريات تأمل في التوصل إلى تسوية مناسبة لهذا الأمر. ولم يتضح بعد حتى للأندية إذا كانت الدوريات لديها تأمين لتغطية خسارة دخل البث من المباريات في هذه الظروف غير العادية.
ويجب الإشارة إلى أن بعض الأندية لديها تأمين «تعطل الأعمال» الذي يمكنها من تغطية خسائرها من عائدات المباريات، لكن يعتقد أن هذا الأمر أقل شيوعاً بعيداً عن أندية القمة. وتعتبر الأندية التي تلعب في دوري الدرجة الأولى، والتي تعتمد بشكل كبير على مبيعاتها من التذاكر، وتعاني كثيراً من الناحية المالية، هي الأكثر عرضة لمواجهة صعوبات أكبر. لقد تم إطلاع الحكومة على نقاط الضعف في هذه الرياضة الوطنية، وهناك أمل في أن توفر الأموال العامة شبكة أمان لهذه الأندية.
لكن بعد عقد من التقشف وقلة التمويل بالنسبة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا، يعلم الجميع أن الحكومة لديها كثير من الأولويات الأكثر إلحاحاً، وهو ما يعني أن الاهتمام بمشكلات كرة القدم لن يكون على رأس القائمة.


مقالات ذات صلة


قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ
TT

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

من خارج ملاعب مونديال 2026 جاءت الحركة الأكثر غرابةً وظُرفاً حتى اللحظة، دعماً واستجلاباً للحظّ لمنتخب النرويج. فمن داخل حرم البرلمان النرويجي، نفَّذ نوّاب البلاد بشكلٍ جماعي حركة «تجديف الفايكينغ»، وذلك مساندةً للاعبي بلادهم المشاركين في كأس العالم لكرة القدم. وقد أملى رئيس البرلمان، مسعود غاراخاني، إيقاع التجديف بمطرقته ليحرّك النوّاب أيديهم على طريقة أجدادهم المؤسسين البحّارة.

منتخب أستراليا استعان بساحر

بانتظار مزيدٍ من الغرائب في هذه النسخة من كأس العالم، لا يخلو أرشيف النُسَخ السابقة منذ انطلاق المونديال عام 1930، من اللحظات الاستثنائية التي تتراوح ما بين الطرافة والدراما.

خلال مباريات التصفيات استعداداً لمونديال 1970 في المكسيك، استعان المنتخب الأسترالي بساحرٍ محلّي قام بدَفن عظام قرب المرمى رامياً اللعنة على الفريق الخصم. لكنّ السحر انقلب على الساحر خلال السنوات اللاحقة، لأنّ منتخب أستراليا رفض تسديد المبلغ المطلوب من المشعوذ. وقبيل كأس العالم سنة 2006، كان لا بدّ من الاستعانة بساحرٍ آخر لكسر اللعنة والفوز على منتخب أوروغواي.

قبل انطلاق مونديال ألمانيا 2006 قام ساحر إكوادوري بمباركة جميع ملاعب كرة القدم (د.ب.أ)

كلاب وطيور تحتلّ ملاعب المونديال

إذا كان بعض المنتخبات قد استعان بسحَرة لمساعدته على صناعة الفوز في كأس العالم، فإنّ الحمامة التي زارت مباراة إنجلترا والجزائر في مونديال جنوب أفريقيا 2010 اتُّهمت بأنها مسحورة.

ففي تلك المباراة التي وُصفت حينذاك بالباهتة والخالية من الأحداث، انصرفت كاميرات التلفزة عن مجريات اللعب وركّزت على حمامة جاثمة بهدوء فوق مرمى منتخب الجزائر. وسرعان ما تحوّلت إلى نجمة المباراة وحديث الناس على الإنترنت. وعلى سبيل المزاح قيل حينها إنّ الحمامة أُرسلت من قبل ساحر لحراسة مرمى الجزائر ومنع إنجلترا من تسجيل هدفٍ فيه. وشاءت الصُدَف أن تنتهي المباراة بالتعادل السلبي 0-0.

سُجّلت إحدى أكثر اللحظات طرافةً في تاريخ المونديال، خلال المباراة التي جمعت البرازيل وإنجلترا في كأس العالم في تشيلي عام 1962 حيث تسلّل كلب أسود إلى أرض الملعب وتنقّل بحماسة بين اللاعبين، هارباً منهم كلّما حاولوا التقاطه. ووسط ضحكات الجمهور، أوقفت المباراة للحظات ريثما يجري سحب الكلب من الملعب.

عضّة ونطحة وأكثر

غالباً ما تحوّلت طاقة اللاعبين في كأس العالم إلى عنفٍ ضدّ زملائهم على أرض الملعب. وهكذا كانت الحال في مونديال البرازيل 2014، عندما عضّ لاعب منتخب أوروغواي لويس سواريز اللاعب الإيطالي جيورجيو كييليني في كتفه خلال مباراة الفريقين. وقد أدّى ذلك إلى منع سواريز عن اللعب خلال 9 مباريات كما جرى تغريمه بمبلغ 100 ألف فرنك سويسري.

خلال المباراة الختامية في مسيرته، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006، نطح نجم المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان اللاعب الإيطالي ماركو ماتيرازي في صدره. وجاءت نطحة زيدان حينذاك كردّ فعل على كلامٍ مهينٍ بحقّ شقيقته سمعه من ماتيرازي، وسط مباراةٍ مشحونة كان قد افتتحها زيدان بهدف في الدقيقة السابعة.

في مونديال إسبانيا 1982، أدّى هجوم حارس مرمى ألمانيا توني شوماخر على اللاعب الفرنسي باتريك باتيستون إلى دخوله في غيبوبة وإلى كسور في عموده الفقري وإلى خسارة بعض أسنانه. وفي تصرّف أثار غضب الجمهور، لم يتعاطف شوماخر مع باتيستون ولم يكترث لإصابته. أما أغرب ما في الأمر أنه لم يتلقّ حتى بطاقة صفراء من حكَم المباراة.

كأس العالم تحت السرير

لكأس العالم الذهبية تاريخٌ حافلٌ مع السرقات والاختفاء الغامض. كانت البداية عشيّة الحرب العالمية الثانية عندما فازت إيطاليا في مونديال 1938. ومع اندلاع الحرب، قرر رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أن يخبّئ الكأس في علبة أحذية تحت سريره بدل أن يودعها في خزنات أحد مصارف روما.

لاحقاً وخلال تفتيش شقته من قبل قوات الأمن الخاصة الألمانية SS، فوجئت بكأس العالم لكرة القدم قابعاً تحت السرير.

كأس العالم المذهّب تاريخٌ من السرقات والاختفاء الغامض (رويترز)

لم يكد منتخب البرازيل يفرح بكأسه التي فاز بها في مونديال 1958 حتى سُرقت من قبل مجموعة من اللصوص. وبما أنّ أحد هؤلاء كان صاحب متجر مجوهرات قام بتذويب الكأس وبيع الذهب في السوق السوداء.

وقبيل مونديال إنجلترا 1966 سُرقت الكأس من داخل معرض في لندن. ووسط ذهولٍ واسع وشعورٍ بالعجز لدى السلطات، أنقذ كلبٌ شارد الموقف حين عثر على الكأس ملفوفة بورقة صحيفة في حديقة عامة. وتحوّل الكلب «بيكلز» حينذاك إلى بطل وطني.

الكلب بيكلز الذي أنقذ كأس العالم عام 1966 (فيسبوك)

ميسي وقرعة المتّة

من اللحظات الغريبة والاستثنائية في تاريخ كأس العالم إلى المعتقدات والطقوس الجالبة للحظّ، والتي تنافسها غرابةً.

من بين زملائه، تبقى سلوكيّات كريستيانو رونالدو التي تسبق المباريات، بسيطة واعتياديّة. يتفاءل النجم البرتغالي بالخروج أخيراً إلى الملعب في بداية المباراة، ويحرص على أن يطأ العشب الأخضر بقدمِه اليمنى قبل اليسرى.

أما عادات زميله ليونيل ميسي في كأس العالم فتقتصر على التِقاط صورةٍ مع قرعة المتّة، المشروب التقليدي في الأرجنتين، إلى جانب رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم كلاوديو تابيا واللاعب رودريغو دي بول.

ميسي ورفاق المتّة قبيل مباراة الأرجنتين والجزائر في مونديال 2026 (إنستغرام)

قميص الحظّ

لم يولد القميص الأصفر والأزرق الذي يشتهر به منتخب البرازيل سوى بعد هزيمة مدوّية. وتقول الحكاية إنّ البرازيليين أصيبوا بخيبة كبيرة في مونديال 1950، بعد أن خسر منتخبهم على أرضه أمام أوروغواي. وقد أُلقيَ اللوم حينها على القميص الأبيض ذات الياقة الزرقاء، والذي وُصف بغير الوطني لأنه لا يعكس ألوان العلم البرازيلي.

بعد تلك الهزيمة، أُطلقت مسابقة وطنية لإنجاز أفضل تصميم، وهكذا وُلد القميص الأصفر والأزرق والأصفر ليطلّ فيه المنتخب في مونديال 1954 ويصبح التعويذة الأشهر لـ«السيليساو».

من بيليه إلى نيمار أجيال من لاعبي البرازيل تعاقبت على ارتداء القميص الأصفر الجالب للحظ (رويترز)

ملابس بمثابة تعويذة

في كل مباراة دوليّة خيضت وسط البرد الشديد، حرص حارس المرمى الإيطالي السابق جيان لويجي بوفون على ارتداء القميص الحراري نفسه تحت زيّه الرياضي. أما زميله في المنتخب الكولومبي رينه هيغيتا فكان يصرّ على ارتداء ملابس داخلية زرقاء في جميع مبارياته.

وفي مونديال روسيا 2018، وضع لاعب المنتخب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي كان يحمي بها قدمَيه عندما كان في الـ11 من عمره، في يقينٍ منه بأنها ستجلب له الحظّ.

في مونديال 2018 وضع اللاعب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي ارتداها طفلاً (رويترز)

قبلة رأس بارتيز وعلكة كرويف

وإذا كان بعض اللاعبين يتفاءلون بملابس معيّنة، فإنّ زملاء لهم لا يفوّتون القيام بتصرّفات محدّدة قبيل المباراة. أكثر مَن اشتُهر من بين هؤلاء، اللاعب الفرنسي لوران بلان الذي كان يفتتح كل مباراة في مونديال 1998 بتقبيل رأس فابيان بارتيز الحليق، والأخير كان يتولّى حراسة المرمى الفرنسي آنذاك.

قبلة لوران بلان الشهيرة على رأس فابيان بارتيز في مونديال فرنسا 1998 (إكس)

لطالما استبقَ الإسباني فرناندو توريس كل مباراة بتناول الطبق ذاته من التونا والباستا. أما اللاعب الإنجليزي جون تيري فكان يستمع إلى الأسطوانة نفسها بصوت المغنّي «آشر» في الطريق إلى الملعب. غير أنّ النجم الهولندي الراحل يوهان كرويف كان أكثر عنفاً. فإلى جانب إصراره على ارتداء القميص رقم 14، كان الكابتن كرويف يستهلّ المباريات بتوجيه لكمة ودّيّة إلى معدة حارس مرمى فريقه، ثم يسير باتّجاه وسط الملعب ويبصق العلكة باتّجاه مرمى الفريق الخصم.

تفاءل النجم الهولندي يوهان كرويف بالرقم 14 وببصق علكته باتجاه مرمى الفريق الخصم (إكس)

العقرب والأسد خارج مباريات المونديال

لعلّ أكثر مَن تمادى في معتقداته الخرافيّة المرافقة لمباريات كأس العالم، كان مدرّب منتخب فرنسا ريمون دومينيك. ففي مونديال 2006، ونظراً لتعلّقه الشديد بعالم الأبراج، استبعدَ دومينيك اللاعب روبير بيريس من التشكيلة لأنه من برج العقرب وهذا البرج ربما يلعب دوراً معطّلاً وفق معتقداته. كما يُحكى أنّ دومينيك تَجنّب اختيار المدافعين من برج الأسد لأنهم «متباهون»، على حدّ قوله.


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.