«الطاقة السعودية» توجه «أرامكو» باستمرار إنتاج 12.3 مليون برميل يومياً

السعودية ستستغل غاز محطة الفاضلي لتعويض 250 ألف برميل يومياً من استهلاك النفط المحلي (الشرق الأوسط)
السعودية ستستغل غاز محطة الفاضلي لتعويض 250 ألف برميل يومياً من استهلاك النفط المحلي (الشرق الأوسط)
TT

«الطاقة السعودية» توجه «أرامكو» باستمرار إنتاج 12.3 مليون برميل يومياً

السعودية ستستغل غاز محطة الفاضلي لتعويض 250 ألف برميل يومياً من استهلاك النفط المحلي (الشرق الأوسط)
السعودية ستستغل غاز محطة الفاضلي لتعويض 250 ألف برميل يومياً من استهلاك النفط المحلي (الشرق الأوسط)

وجهت وزارة الطاقة السعودية، اليوم (الأربعاء)، شركة «أرامكو السعودية»، بالاستمرار في توفير إمدادات الزيت الخام عند مستوى (12.3) اثني عشر مليوناً وثلاثمائة ألف برميل يومياً خلال الأشهر المقبلة.
كانت وزارة الطاقة قد قالت أمس، إن السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، تعتزم زيادة صادراتها من النفط الخام لتتجاوز عشرة ملايين برميل يومياً، ابتداء من مايو (أيار) مع تقليل الاعتماد على الخام في توليد الكهرباء.
وأضافت الوزارة في بيان: «السعودية ستستغل الغاز المنتج في محطة الفاضلي لتعويض نحو 250 ألف برميل يومياً من استهلاك النفط المحلي». وقالت إن ذلك «سيتيح للمملكة زيادة صادراتها من الخام خلال الأشهر القليلة المقبلة، لتتجاوز عشرة ملايين برميل يومياً».
وتتزامن هذه التصريحات مع ما أكدت عليه شركة «أرامكو السعودية» الاثنين الماضي من عزمها الإبقاء على الإنتاج المرتفع المزمع لشهر أبريل (نيسان) ومايو المقبلين، واصفة ارتياحها البالغ بالسعر عند 30 دولاراً للبرميل.
وفي فبراير (شباط) 2020، حصلت الشركة على موافقات الجهات التنظيمية لتطوير حقل غاز الجافورة غير التقليدي في المنطقة الشرقية؛ الذي يُعد أكبر حقل للغاز غير التقليدي في المملكة حتى اليوم، بموارد تقدر بنحو 200 تريليون قدم مكعبة، وسيتم تطويره على عدة مراحل. ومن المتوقع أن يبدأ إنتاج الحقل في مرحلته الأولى مطلع عام 2024.
وتتسق التحركات بزيادة التصدير مع ما أفصحت «أرامكو السعودية» عنه الأسبوع الماضي، من أنها ستزيد الإنتاج في أبريل المقبل إلى مستوى قياسي يبلغ 12.3 مليون برميل يومياً، قبل أن تقرر الدفع بزيادة إضافية وصولاً إلى 13 مليون برميل يومياً لتوسيع حصتها السوقية.
وقالت السعودية الأسبوع الماضي إنها ستدشن برنامجاً لزيادة الطاقة الإنتاجية للمرة الأولى في أكثر من عشر سنوات، ملوحة لروسيا والمنافسين الآخرين بأنها مستعدة لمعركة طويلة بشأن مستويات الإنتاج والحصص السوقية.
وتراجع النفط أكثر من 40 في المائة إلى 30 دولاراً للبرميل منذ انهيار المحادثات بين «أوبك» والمنتجين المستقلين في السادس من مارس (آذار)، دون اتفاق على تعميق تخفيضات الإنتاج المعمول بها منذ 2017 أو تمديدها.
كانت السعودية، أكبر منتج داخل «أوبك»، تريد تعميق تخفيضات الإنتاج لدعم الأسعار التي تضررت من وباء فيروس «كورونا»؛ لكن روسيا لم توافق على مزيد من التخفيضات.
وقال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية» أمين الناصر، خلال مؤتمر مع المستثمرين والمحللين بخصوص الأرباح السنوية أول من أمس: «باختصار يمكن لـ(أرامكو) التعايش مع السعر شديد الانخفاض، ويمكنها تحمله لفترة طويلة... وبالنسبة للإنتاج في مايو... أشك أن يشهد أي اختلاف عن الشهر المقبل»، لافتاً إلى أن الزيادة في الإنتاج والصادرات ستنعكس إيجابياً على الشركة.
واستند الناصر في حديثه إلى انخفاض الأسعار الجارية، وإلى أن تكاليف الإنتاج لدى «أرامكو» من بين الأدنى في العالم، مضيفاً أن «أرامكو السعودية» ستسحب 300 ألف برميل يومياً من مخزونها الضخم، للوصول إلى ذلك المعروض القياسي، الشهر المقبل.
وبحسب الناصر، فإن السعودية تستطيع مواصلة إنتاج النفط بطاقته القصوى البالغة 12 مليون برميل يومياً لمدة عام، دون الحاجة إلى مزيد من الإنفاق، مؤكداً أن «أرامكو» تعكف على تقييم زيادة قدرتها الإنتاجية مليون برميل يومياً أخرى إلى 13 مليون برميل يومياً.
ومعلوم أن السعودية - أكبر منتج للنفط في العالم - أفصحت الأسبوع الماضي عن شروعها في برنامج لزيادة الطاقة الإنتاجية للمرة الأولى منذ أكثر من 10 سنوات، ملوحة لروسيا والمنافسين الآخرين بأنها مستعدة لمعركة طويلة بشأن مستويات الإنتاج والحصص السوقية.
يذكر أن «أرامكو السعودية»، التي تحولت في جزء منها إلى شركة مساهمة عامة مدرجة أسهمها في سوق المال السعودية، أعلنت مؤخراً عن تحقيق 330.7 مليار ريال (88.2 مليار دولار) صافي أرباح عن أعمالها للعام المنصرم 2019.
في غضون ذلك، انخفضت أسعار النفط لأقل من 30 دولاراً للبرميل أمس، لتفاقم خسائرها بعد أن فقدت عُشر قيمتها يوم الاثنين، مع إضرار انتشار فيروس «كورونا» المستجد بالطلب، وحرب الأسعار.
وهبط خام برنت 0.5 في المائة مسجلاً 29.91 دولار للبرميل بحلول الساعة 09:46 بتوقيت غرينتش، بعد أن ارتفع في وقت سابق إلى 31.25 دولار للبرميل.
وفقد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي أغلب مكاسبه التي حققها في وقت سابق بصعود نسبته 4.7 في المائة، ليهبط مسجلاً 29.04 دولار للبرميل.
وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن بلاده قد تكون متجهة صوب ركود اقتصادي، مع تباطؤ الأنشطة الاقتصادية في أنحاء العالم وتراجع أسواق الأسهم. وقالت الولايات المتحدة إنها ستستغل انخفاض أسعار النفط لملء الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، وتعتزم دول وشركات أخرى اتخاذ إجراءات مماثلة لملء المخزونات.


مقالات ذات صلة

«أرامكو» تجمع 4 مليارات دولار عبر إصدار سندات دولية رباعية الشرائح

الاقتصاد مبنى «أرامكو» في «كافد» بالرياض (أ.ف.ب)

«أرامكو» تجمع 4 مليارات دولار عبر إصدار سندات دولية رباعية الشرائح

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» أنها أكملت بنجاح عملية إصدار سندات دولية بقيمة 4 مليارات دولار عبر 4 شرائح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتة لمحطة وقود تابعة لشركة «أرامكو» على مشارف الرياض (أ.ف.ب)

إقبال قياسي... 10.5 مليار دولار طلبات أولية لسندات «أرامكو»

شهد سجل أوامر الاكتتاب في سندات «أرامكو السعودية» الدولية المقوّمة بالدولار، إقبالاً لافتاً في ساعاته الأولى، حيث تجاوز إجمالي الطلبات 10.5 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمرون سعوديون يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

مستفيدةً من ظروف السوق... «أرامكو» تطرح سندات دولية بالدولار

أعلنت «أرامكو السعودية»، يوم الاثنين، بدء إصدار سندات دولية مقوَّمة بالدولار الأميركي، بموجب برنامجها للسندات الدولية متوسطة الأجل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو السعودية» تحدد أسعاراً استرشادية لسندات دولارية بـ4 شرائح

قدَّمت شركة «أرامكو السعودية» أسعاراً استرشادية لأربع شرائح من السندات المقوّمة بالدولار، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء الدخل الثابت (IFR) يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الناصر يتحدث في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو» من دافوس: توقعات «تخمة المعروض» مبالغ فيها بشدة

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، أن التنبؤات المنتشرة حول حدوث «تخمة» في إمدادات النفط العالمية هي تنبؤات «مبالغ فيها إلى حد بعيد».

«الشرق الأوسط» (دافوس)

الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)

حذّرت منظمة الشفافية الدولية المعنية بمكافحة الفساد، في أحدث تقرير لها، من أن الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم.

وذكرت المنظمة، في بيان صدر اليوم (الثلاثاء) في برلين، أن الفساد يتصاعد عالمياً مع صعود التيارات القومية اليمينية والشعبوية.

ويصدر عن المنظمة سنوياً ما يُعرف بـ«مؤشر مدركات الفساد»، الذي يستند إلى تقييمات يقدمها خبراء من مؤسسات دولية ومجموعات بحثية حول مستوى الفساد في القطاع العام. وتتراوح الدرجات بين «صفر» بوصفه تعبيراً عن فساد مرتفع جداً، و«100 نقطة» للدلالة على غياب الفساد بالكامل. ويشمل المؤشر 182 دولة وإقليماً.

وتصدّرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي، تلتها فنلندا ثم سنغافورة، في حين جاءت جنوب السودان والصومال في ذيل القائمة.

واحتلت ألمانيا المرتبة العاشرة، متقدمة 5 مراكز مقارنة بالعام الماضي، غير أن ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى تراجع دول أخرى مثل أستراليا وآيرلندا وأوروغواي.

ووفقاً للمنظمة، كان عدد الدول التي حققت قبل 10 أعوام درجات مرتفعة للغاية تتجاوز 80 نقطة يبلغ 12 دولة، في حين لم يتبق منها اليوم سوى خمس دول. كما سجل المتوسط العالمي هذا العام أدنى مستوى له منذ أكثر من 10 أعوام عند 42 نقطة.

وأشارت المنظمة إلى تسجيل تراجعات واضحة أيضاً في دول ديمقراطية. وقالت رئيسة فرع المنظمة في ألمانيا، ألكسندرا هرتسوغ: «في الدول التي وصلت فيها أحزاب يمينية متطرفة وشعبوية إلى السلطة، يُجرى في الغالب تفكيك آليات الحماية من الفساد بشكل كبير».

وأبدت المنظمة كذلك قلقها إزاء الوضع في ألمانيا. وحذرت ألكسندرا هرتسوغ من احتمال تقليص إجراءات مكافحة الفساد في سياق مساعي الحكومة الألمانية لتخفيف البيروقراطية وتسريع الإجراءات، وقالت: «لا سيما في ضوء الصناديق الخاصة الجديدة، نحن بحاجة في الواقع إلى مزيد من الرقابة وليس إلى تقليصها».


بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
TT

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير إلى المملكة.

وفي 2024؛ بلغت صادرات المملكة إلى العراق ما يعادل 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، بينما سجَّلت وارداتها من بغداد 180.4 مليون ريال (48.1 مليون دولار)، ونتج عن ذلك فائض في الميزان التجاري بمقدار 6.3 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

ووفق المعلومات، أبلغت الهيئة العامة للتجارة الخارجية، القطاع الخاص السعودي، بشأن طلب الجهات المختصة في العراق، لتزويدها بقائمة الشركات الراغبة في استيراد السلع من بغداد.

رفع الصادرات

وحسب المعلومات، طالبت الحكومة العراقية أيضاً بتوضيح متطلبات ومعايير السوق السعودية، ليتسنى لها تحديد المعايير في المنتجات والسلع والخدمات، في خطوة تساهم في رفع صادراتها إلى المملكة.

وفي هذا الإطار، تصدَّرت منتجات الوقود والزيوت والشموع المعدنية قائمة المنتجات الواردة إلى المملكة من العراق، بما نسبته 49.1 في المائة من الإجمالي، جاء عقبها الألمنيوم ومصنوعاته بنسبة 32.7 في المائة، ثم عجائن من خشب أو مواد ليفية سليلوزية أخرى بنسبة 7.3 في المائة، لتتوزع بقية النسب على المنتجات والسلع والخدمات الأخرى.

وتشهد التجارة السعودية- العراقية توسعاً واضحاً في الحجم والتنوع، مع تفوق واضح لصادرات المملكة إلى العراق، وتركيز متزايد من الجانبين على تسهيل التعاون التجاري والبنى التحتية لدعم النمو التجاري المستدام.

عائق تقني

وضمن جهودها المستمرة لتيسير وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق الإقليمية، تدخلت الهيئة العامة للتجارة الخارجية السعودية، مؤخراً، لمعالجة تحدٍّ تقني ولوجيستي كان يواجه الشركات السعودية المصدِّرة، عبر منفذ «جديدة عرعر» الحدودي مع العراق.

وتأتي هذه الخطوة لضمان سلاسة حركة التصدير عبر الشريان البري الوحيد بين البلدين، والذي أثبت أهميته المتزايدة بتحقيق نمو بلغ 81.3 في المائة في حركة الشاحنات، خلال النصف الأول من عام 2024. وقد نجحت الهيئة في حل الإشكالية المتعلقة برفض الجانب العراقي التصديق الإلكتروني على الوثائق، مؤكدة التزامها بتعزيز التجارة مع بغداد.

وكانت الهيئة العامة للتجارة الخارجية قد رصدت مؤخراً تحديات ميدانية تواجه الشركات السعودية في عملية تصدير المنتجات إلى العراق عبر منفذ «جديدة عرعر»، وهو ما دفعها إلى التدخل الفوري ومعالجة الإشكالية بنجاح، لتسهيل حركة القطاع الخاص إلى بغداد.

أهمية منفذ «جديدة»

يذكر أن منفذ «جديدة عرعر» الذي افتُتح عام 2020، يعد البوابة الاقتصادية واللوجيستية الوحيدة بين البلدين، وله أهمية كبرى في خفض تكاليف التصدير بنسبة 15 في المائة، وتقليص المدة الزمنية للشحن إلى أقل من 48 ساعة.

وكشفت الغرفة التجارية بمدينة عرعر في تقرير إحصائي أخير، عن بلوغ أعداد الشاحنات (قدوم ومغادرة) بالمنفذ نحو 33.3 ألف شاحنة بالنصف الأول من عام 2024.

وبيَّنت أن عدد الشاحنات بالنصف الأول لعام 2021 كان نحو 4084 شاحنة، بينما بلغ بالنصف الأول لعام 2022 نحو 12954 شاحنة، ثم ارتفع في 2023 ليصل إلى 18729 شاحنة.


«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.