كيف ينتقل {كوفيد 19}؟

حالات الاتصال المباشر والملامسة... أقوى عوامل الخطر

مجسم ثلاثي الأبعاد لفيروس كورونا صنع في «معهد الصحة الوطنية» الأميركي (إ.ب.أ)
مجسم ثلاثي الأبعاد لفيروس كورونا صنع في «معهد الصحة الوطنية» الأميركي (إ.ب.أ)
TT

كيف ينتقل {كوفيد 19}؟

مجسم ثلاثي الأبعاد لفيروس كورونا صنع في «معهد الصحة الوطنية» الأميركي (إ.ب.أ)
مجسم ثلاثي الأبعاد لفيروس كورونا صنع في «معهد الصحة الوطنية» الأميركي (إ.ب.أ)

أعلنت منظمة الصحة العالمية الآن تحول وباء فيروس كورونا (كوفيد - 19) إلى جائحة عالمية. وقال تيدروس غيبريسوس، المدير العام للمنظمة: «نحن قلقون للغاية من مستويات الانتشار والخطورة المقلقة». وأضاف أن الصين وكوريا الجنوبية نجحتا في تغيير مسار تفشي المرض، وأن بإمكان الدول التي لديها انتقال مجموعات كبيرة أن تتغلب على هذا الفيروس أيضاً.
ومع اقتراب تفشي الفيروس من نهاية شهره الثاني يشير عدد من الخبراء مثل إيان ماكاي، عالم الفيروسات في الصحة العامة بجامعة كوينزلاند في أستراليا، إلى وجود الكثير من الفجوات المعرفية في المجتمع حول جوانب بيولوجيا «كوفيد - 19».

- قطرات الجهاز التنفسي
ما الطريق الرئيسي لانتقال «كوفيد - 19»؟
ينتشر «كوفيد - 19» مثل الإنفلونزا في المقام الأول عن طريق قطرات الجهاز التنفسي، وهي قطرات صغيرة من السائل المنبعث في أثناء السعال أو العطاس أو حتى الكلام، إذ يمكن للفيروسات الموجودة في هذه القطرات أن تصيب أشخاصاً آخرين عن طريق العين أو الأنف أو الفم عندما تقع مباشرةً على وجه شخص ما أو عندما يتم نقلها إلى هناك عن طريق ملامسة وجوههم بأيدٍ ملوثة.
> الانتقال المباشر: نظراً إلى أن قطرات الجهاز التنفسي ثقيلة جداً بحيث لا يمكن أن تبقى عالقة في الهواء، فإن الانتقال المباشر من شخص لآخر يحدث عادةً فقط عندما يكون الأشخاص على اتصال وثيق على بُعد يقل عن مترين بعضهم من بعض، وفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة (CDC). كما يمكن أن يحدث أيضاً في البيئة الطبية إذا ما كان هناك تعامل مع إفرازات الجهاز التنفسي مثل اللعاب أو المخاط من شخص مصاب.
ويقول ديفيد هايمان عالم الأوبئة والأمراض المُعدية في مدرسة لندن للصحة والطب الاستوائي، إن التقارير الأولية من الصين تفيد بأن غالبية حالات الانتقال حدثت إما بين أفراد الأسرة وإما بين المرضى والعاملين الصحيين.
> الانتقال عبر الأسطح: وقالت إليزابيث ماكغرو، مديرة مركز الأمراض المُعدية في جامعة ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة، إنه قد يكون من الممكن أيضاً أن ينتقل الفيروس عبر أسطح ملوثة بقطرات الجهاز التنفسي أو إفرازات أخرى من شخص مصاب. وفي دراسة لباحثين في ألمانيا نُشرت في مجلة «Journal of Hospital Infection» في مارس (آذار) الحالي، واستناداً إلى دراسات سابقة على فيروسات مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية «ميرس - MERS» ومتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد «سارس - SARS» يمكن أن يظل بعض فيروسات «كورونا» البشرية على الأقل مُعدية على مواد مثل المعدن والزجاج أو البلاستيك لمدة تصل إلى تسعة أيام. ولاحظ الباحثون أن محاليل الإيثانول أو بيروكسيد الهيدروجين أو هيبوكلوريد الصوديوم كانت فعالة في تطهير الأسطح خلال دقيقة واحدة فقط.
من ناحية أخرى أفاد باحثون يوم الثلاثاء (10 مارس) على موقع «medRxiv»، بأن فيروس «كورونا» يمكن أن يعيش لعدة ساعات في شكل رذاذ ولمدة تصل إلى ثلاثة أيام على الأسطح البلاستيكية والفولاذية، مما يعني إمكانية نقل المرض من الأسطح الملوثة أو من الهواء، بالإضافة إلى المسار الاعتيادي عن طريق القطرات الكبيرة التي تقع على مضيف جديد من الشخص المصاب بالسعال.
وفي البحث قام المؤلف المشارك نيلتج دويمالين، من المعهد الوطني للحساسية والأمراض المُعدية في الولايات المتحدة (NIH) وزملاؤه بتعليق الفيروسات في بخاخات ورشها على سطوح البلاستيك والفولاذ المقاوم للصدأ والنحاس والورق المقوى (الكرتون) في المختبر ووجدوا أن الفيروس كان لا يزال حياً على سطح النحاس بعد 4 ساعات وعلى الكرتون 24 ساعة وعلى الفولاذ أو البلاستيك 2 - 3 أيام، وكان متوسط نصف عمر الفيروس 13 ساعة على الفولاذ و16 ساعة على البلاستيك.

- الانتشار السريع
> ما قابلية الانتقال والانتشار السريع للفيروس؟ يستخدم الباحثون ما يُعرف برقم التكاثر الأساسي (R0) «Basic Reproduction Number»، لوصف مدى انتقال المرض في حالة عدم وجود أي إجراءات خاصة للحجر، أو التباعد الاجتماعي.
تشرح الباحثة ماكغرو أن تقديرات «R0» لـ«ـكوفيد – 19» تستند حالياً إلى بيانات محدودة ولكن معظمها انخفض حتى الآن بين 2 و3. وهذا يعني أن الشخص المصاب من المتوقع أن ينقل المرض إلى شخصين أو ثلاثة آخرين.
تشير الأبحاث على فيروسات الجهاز التنفسي الأخرى إلى أنه قد تكون هناك أسباب بيولوجية لذلك، إذ يبدو أن بعض الأشخاص ينقلون المرض بسهولة أكبر كما يقول لويد سميث، عالم الأوبئة في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس الذي درس تأثير الانتشار خلال تفشي «سارس». على سبيل المثال، إن بعض الأشخاص المصابين يولّدون فيروسات أكثر مما يفعله الآخرون، كما يقول: «سواء كان ذلك عن أسباب لها علاقة بالوراثة أو حالة المناعة السابقة أو المناعة المكتسبة من شيء آخر أو قد يكون له علاقة بالعدوى الأولية».
ويضيف لويد سميث أيضاً أن هناك اختلافاً في حجم قطرات الجهاز التنفسي التي ينتجها الناس في أثناء التنفس أو التحدث، حيث يمكن أن يساعد الحجم في تحديد كيفية تحرك القطرة في الهواء ومدى احتمالية وصولها إلى شخص آخر وفيما لو وصلت إلى المسالك الهوائية لذلك الشخص، فالقطرات الأكبر أثقل وتسقط من الهواء بشكل أسرع ولكنها قد تستمر لفترة أطول من القطيرات الأصغر قبل التبخر. كما يقول إن الاختلاف الكبير في شدة أعراض المرض بالنسبة إلى العديد من الأمراض له تأثير مباشر على انتقال المرض، وهناك أيضاً العديد من العوامل غير البيولوجية التي تؤثر على احتمالية انتشار المرض من عدد الأشخاص في تجمع معين إلى قابليتهم للإصابة بالمرض إلى أنواع التفاعلات التي يواجهها هؤلاء الأشخاص.

- الأم والجنين
> هل هناك طرق أخرى يمكن أن ينتشر فيها «كوفيد - 19»؟ أبلغ بعض وسائل الإعلام عن مخاوف بشأن انتقال عدوى الفيروس من الأم إلى جنينها أو مولودها بعد أن أنجبت امرأة في ووهان مصابة بـ«كوفيد – 19» طفلاً تم تشخيصه مصاباً بالمرض.
لكن الدراسات التي أُجريت على نساء مصابات بالفيروس فشلت في العثور على دليل على انتقال الفيروس منهن إلى الأجنة. وفي بحث منشور في مجلة «لانسيت» في فبراير (شباط) الماضي، أفاد الباحثون هوجون جين وزملاؤه بأنه لم يتم العثور على الفيروس في السائل الأمنيوسي أو في دم الحبل السري أو في حليب الأم أو في الأطفال حديثي الولادة وخلص الباحثون إلى أن النتائج تشير إلى أنه لا يوجد حالياً أي دليل على الإصابة داخل الرحم حتى لو أُصيبت الأم في أواخر الحمل.
ومن المرجح أن يكون الأطفال حديثو الولادة الذين تم تشخيص إصابتهم بـ«كوفيد – 19» قد أصيبوا بالمرض من خلال الوسائل الاعتيادية، أي الاتصال الوثيق بطريق قطرات الجهاز التنفسي الحاملة للفيروسات، وهو ما يؤكد أن العدوى حدثت عند الولادة ممّن كانوا على مقربة من المولود، وليست في الرحم.


مقالات ذات صلة

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

صحتك النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

تتميَّز بذور اليقطين بقيمتها الغذائية العالية، ما يجعلها خياراً صحياً سواء تناولتها نيئةً أو مُستنبتةً أو مطبوخةً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص. فما الفرق بينهم؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب) p-circle

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».