السيسي يطلب من ماكرون دوراً أوروبياً في ملف «السد الإثيوبي»

مصر وفرنسا تتفقان على استمرار التشاور في مكافحة الإرهاب

شكري خلال مباحثاته مع لودريان (الخارجية المصرية)
شكري خلال مباحثاته مع لودريان (الخارجية المصرية)
TT

السيسي يطلب من ماكرون دوراً أوروبياً في ملف «السد الإثيوبي»

شكري خلال مباحثاته مع لودريان (الخارجية المصرية)
شكري خلال مباحثاته مع لودريان (الخارجية المصرية)

سلم وزير الخارجية المصري سامح شكري، «رسالة من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تتعلق بتطورات (سد النهضة) الإثيوبي»، وذلك خلال جلسة مباحثات، أمس، بالعاصمة الفرنسية باريس، مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، تناولت «سبل تعزيز العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك». وشدد وزير الخارجية المصري على «أهمية قيام فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، ببذل جهودهم لدفع إثيوبيا للتوقيع على اتفاق ملء وتشغيل السد، حفاظاً على الأمن والاستقرار بمنطقة القرن الأفريقي».
ويقوم شكري بجولة أوروبية تشمل بلجيكا وفرنسا، تستهدف «التشاور حول الملفات الإقليمية والدولية، وبحث مستجدات السد الإثيوبي». وسبق أن أجرى شكري لقاءات مع مسؤولي مؤسسات الاتحاد الأوروبي، سبقتها جولة عربية شملت الأردن والعراق والكويت والسعودية والإمارات، بهدف حشد الدعم لبلاده في نزاعها مع إثيوبيا بشأن «سد النهضة».
وتعثرت المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان، الدائرة منذ نحو 4 أشهر، برعاية الولايات المتحدة والبنك الدولي، بعد تخلف إثيوبيا عن حضور اجتماع أخير في واشنطن، نهاية فبراير (شباط) الماضي، كان مخصصاً لإبرام اتفاق نهائي، بخصوص قواعد ملء وتشغيل السد، الذي تبينه أديس أبابا منذ 2011، وتتحسب مصر لتأثيراته على حصتها في مياه النيل.
وتناول لقاء شكري ولودريان، أمس، «سبل دفع علاقات التعاون بين مصر وفرنسا في شتى المجالات، والملفات الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك». واتفقا على «أهمية استمرار وتيرة اللقاءات رفيعة المستوى خلال المرحلة المقبلة».
وقال المستشار أحمد حافظ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أمس، إن «الوزير شكري أشاد خلال المباحثات بالمستوى المتميز للتعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات، والتطلع لاستمرار التعاون الوثيق في دفع العلاقات الاستراتيجية بين مصر وفرنسا، ومواصلة التنسيق في الملفات الإقليمية والدولية»، موضحاً أن «الوزيرين استعرضا أهم ملامح علاقات التعاون على الأصعدة السياسية، والاقتصادية، والتنموية، والرعاية الصحية، والاستثمارية، والثقافية بين البلدين»، لافتاً إلى أن «المباحثات شهدت كذلك «اتفاقاً في الرؤى حول أهمية استمرار التنسيق والتشاور في ملف مكافحة الإرهاب في ضوء الجهود التي تقوم بها مصر في هذا المجال، وتعويلها على دعم الشركاء الدوليين، منهم فرنسا، في تكاتف الجهود الدولية، لمواجهة هذه الظاهرة، والتصدي للدول التي تقوم برعاية الإرهاب وتمويله وتقديم الدعم اللوجستي له، والتصدي لحركة (المقاتلين الأجانب)». وذكر حافظ، في بيان له، أمس، أن «النقاش حول القضايا الإقليمية، استحوذ على الجزء الأكبر من المباحثات، في إطار حرص القاهرة وباريس على مواصلة التشاور والتنسيق حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتم تبادل الرؤى إزاء سبل إعادة الأمن وتسوية الأزمات في منطقة الشرق الأوسط، حيث اتفق الوزيران على أهمية استمرار التنسيق حول ليبيا، في ضوء التوافق على ضرورة الحل السياسي الشامل، ومكافحة الإرهاب، ورفض التدخلات الخارجية. كما تم التأكيد على الالتزام بالتسوية السياسية في سوريا بما يحافظ على وحدتها وسلامتها الإقليمية».
وأوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أن «وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، أعرب عن تقديره للدور المهم والمركزي، الذي تلعبه مصر لتعزيز الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، واعتزاز بلاده بالعلاقات المتشعبة مع مصر، وأهمية العمل على تعزيز هذه العلاقات، والارتقاء بها إلى مستويات أفضل خلال الفترة المقبلة، بالإضافة إلى استمرار التنسيق والتشاور، إزاء كافة المسائل محل اهتمام الجانبين».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.