لبنان يغلق حدوده مع سوريا اعتباراً من الاثنين ضمن إجراءات العزل

اتفاقات مع منظمات دولية لتشييد مستشفيين ميدانيين في البقاع والشمال

معبر جوسية على الحدود اللبنانية مع سوريا (أ.ف.ب)
معبر جوسية على الحدود اللبنانية مع سوريا (أ.ف.ب)
TT

لبنان يغلق حدوده مع سوريا اعتباراً من الاثنين ضمن إجراءات العزل

معبر جوسية على الحدود اللبنانية مع سوريا (أ.ف.ب)
معبر جوسية على الحدود اللبنانية مع سوريا (أ.ف.ب)

قررت الحكومة اللبنانية إغلاق الحدود البرية مع سوريا لمدة أسبوع، اعتباراً من فجر بعد غد الاثنين، ضمن إجراءات الوقاية التي تكثفت خلال اليومين الماضيين، بما يشبه حالة طوارئ غير معلنة لمواجهة فيروس «كورونا»، بموازاة عقد اجتماعات مع ممثلي المنظمات الدولية المعنية باللاجئين السوريين، تحسباً لأي طارئ على صعيد انتشار المرض في صفوفهم.
وقالت مصادر سياسية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطات اللبنانية أبلغت السلطات السورية أنها ستغلق الحدود البرية فجر الاثنين المقبل، لمدة أسبوع، ضمن إجراءات عزل البلاد لمنع وصول فيروس «كورونا» إلى لبنان. وأشارت إلى أن الفترة المعطاة حتى يوم الاثنين المقبل «تهدف إلى السماح للبنانيين الراغبين في العودة إلى لبنان من دول أغلقت معابرها الجوية، لتتسنى لهم العودة عبر طريق البر». وشددت على أن هذا الإجراء الهادف لإغلاق الحدود يدخل ضمن «التدابير الوقائية»، ويُضاف إلى إغلاق الرحلات الجوية إلى دول موبوءة، وينسجم مع قرار الحكومة بخصوص دول يتفشى فيها المرض.
وأكدت المصادر أن هناك «تشدداً على المعابر الشرعية وغير الشرعية التي أقفلت بالسواتر الترابية، وتخضع للمراقبة عبر أبراج المراقبة المثبتة على الحدود الشرعية والشمالية، إضافة إلى إجراءات تتخذها القوى العسكرية والأمنية».
وتضاف هذه التدابير إلى لقاءات عقدها مسؤولون حكوميون لبنانيون مع ممثلي المنظمات الدولية المعنية باللاجئين السوريين، من بينها «مفوضية اللاجئين» و«يونيسيف» ومنظمات أخرى، للتعامل مع مخيمات اللاجئين، في حال تفشى فيروس «كورونا» فيها.
وقالت المصادر إن الاتفاق مع المنظمات الدولية «قضى بإنشاء مستشفيين ميدانيين على وجه السرعة في منطقة البقاع ومنطقة الشمال (حيث كثافة انتشار اللاجئين السوريين)، فضلاً عن تعليمات مشددة بخصوص الوقاية».
وبينما ترتفع المخاوف من تفشي الفيروس في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، جرت اتصالات حكومية مع الجهات الفلسطينية والمنظمات الدولية لاتخاذ تدابير وقائية عاجلة وصارمة لمنع وصول الفيروس إليها، بالنظر إلى أن المخيم يعد أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان، كما أنه يقع في منطقة حيوية في صيدا على خط الجنوب – بيروت.
وشددت المصادر السياسية على أن «الأولوية الآن للتدابير الوقائية التي تحتل أهمية قصوى»، لافتة إلى أن الإجراءات الوقائية التي أعلنتها الحكومة «تعتبر حالة طوارئ غير معلنة، تشبه حالة طوارئ طوعية». وعلمت «الشرق الأوسط» أن المؤسسات الدولية «أبلغت موظفيها بضرورة العمل من المنزل وعدم الحضور إلى مكاتبهم» في الفترة الحالية، ضمن الإجراءات الوقائية، في وقت ترى فيه مصادر سياسية لبنانية أن التدابير الوقائية «تبقى العامل الأساس لمنع انتشار الوباء».
وتستعد السلطات اللبنانية للأسوأ، عبر التحضير لتدابير علاجية إلى جانب التدابير الوقائية، تُرجمت في اتصالات مع المستشفيات الجامعية الخاصة التي استجابت وبدأت التحضير لعزل بعض الطوابق لديها، لاستقبال حالات خاصة، في حال فاقت المستشفيات الحكومية المجهزة قدراتها الاستيعابية.
وفي ظل الانتقادات للحكومة لعدم إعلان حالة طوارئ، أعلن وزير الصناعة الدكتور عماد حب الله في تصريح، أن «لبنان لن يخلصه إلا الأمل والعمل، ونحن لا نعمل من دون أمل. ولا يمكن لأحد أن يتوقع من هذه الحكومة أو من أي حكومة أخرى، أن تقوم بأكثر مما قامت به حكومتنا على صعيد مواجهة (كورونا)»، لافتاً إلى أن «هناك عملية تجييش ضد الدولة والحكومة غير مقبولة».
وبحسب «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، تساءل حب الله: «هل يدرك من يدعو إلى إعلان حال طوارئ تداعيات هذه الدعوة؟ هل يعلم هؤلاء أن حال الطوارئ تستدعي نشر الجيش ومنع التجول، وما إلى هنالك من قرارات وتدابير وإجراءات عديدة؟»، وقال: «هناك أسس لإعلان حال الطوارئ تعيها الحكومة تماماً، وتحسب انعكاساتها بدقة. نحن ندرك أن الأمور ستتطور، ونتصرف على هذا الأساس، ونقوم بما تقوم به دول العالم، وأحياناً أفضل، للمواجهة والمعالجة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.