قروض حكومية غير محدودة للشركات الألمانية المتضررة

خطة من 3 مراحل وسط تحديات كبرى وشعور بالريبة

وزيرا الاقتصاد والمالية الألمانيان في مؤتمر صحافي ببرلين أمس للإعلان عن برامج الدعم الحكومية (إ.ب.أ)
وزيرا الاقتصاد والمالية الألمانيان في مؤتمر صحافي ببرلين أمس للإعلان عن برامج الدعم الحكومية (إ.ب.أ)
TT

قروض حكومية غير محدودة للشركات الألمانية المتضررة

وزيرا الاقتصاد والمالية الألمانيان في مؤتمر صحافي ببرلين أمس للإعلان عن برامج الدعم الحكومية (إ.ب.أ)
وزيرا الاقتصاد والمالية الألمانيان في مؤتمر صحافي ببرلين أمس للإعلان عن برامج الدعم الحكومية (إ.ب.أ)

تعتزم الحكومة الألمانية دعم الشركات المتضررة من تفشي فيروس كورونا المستجد ببرامج قروض غير محدودة، حسبما أعلن وزير المالية الألماني أولاف شولتس ووزير الاقتصاد بيتر ألتماير الجمعة في برلين.
وقال ألتماير إنه بالإمكان إتاحة نصف تريليون يورو عبر زيادة كبيرة للغاية في ضمانات القروض لدى بنك التنمية الألماني المملوك للدولة «كيه إف دابليو»، مضيفا أنه من المقرر أن تمنح الحكومة البنك في هذا الإطار في بداية الأمر 20 مليار يورو.
ومن جانبه، قال شولتس: «لا يوجد حد أقصى لحجم القروض، التي يمكن أن يمنحها البنك». وقال ألتماير إن «هذه لحظة التصرف المشترك»، وأضاف شولتس: «بلدنا تواجه وضعا خطيرا للغاية»، مشيرا إلى أن التحديات كبيرة وأن «الشعور بالريبة» أمر طبيعي في هذا الموقف.
وأوضح شولتس أن عمليات تبادل البضائع والسلع التي تتم على المستوى الدولي متوقفة حاليا، كما تم إغلاق المدارس وإلغاء المعارض، وقال: «هذه الأزمة تمسنا جميعا»، مؤكدا أن الدولة بإمكانها الآن القيام بما هو ضروري في ظل الوضع الجيد للموازنة العامة، مؤكدا أن الغرض من هذا الدعم هو تأمين وجود الشركات وفرص العمل. وقال: «نحن نبين أننا أقوى من المشكلة التي نواجهها»، مضيفا أن برامج الدعم عبر بنك التنمية الألماني مخصصة لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك الشركات الكبيرة للغاية.
كما تعتزم الحكومة الألمانية مساعدة الشركات عبر تسهيلات ضريبية؛ حيث أوضح شولتس أن هذا يعني مليارات لن تدخل الآن خزينة الدولة. وعرض ألتماير خطة من ثلاث مراحل، وتتضمن المرحلة الأولى فيها أدوات قائمة بالفعل مثل ضمانات القروض وقروض من بنك التنمية الألماني لمواجهة مشكلات سيولة قصيرة المدى، إلى جانب تسهيل الحصول على مساعدات العمل بدوام جزئي التي أقرها البرلمان الألماني (بوندستاغ) في إجراء سريع الجمعة.
وقال شولتس: «هذا أشبه باستخدام مدفع بازوكا لنحقق به ما هو ضروري الآن»، موضحا أنه سيُجرى في وقت لاحق توضيح دواعي استخدام الأسلحة الصغيرة، وقال: «جعبتنا لم تخل بعد».
من جانبها، وصفت غرفة التجارة والصناعة الألمانية أزمة وباء فيروس كورونا المستجد بأنها «تحد بالغ» للاقتصاد بأكمله. وقال رئيس الغرفة إريك شفايتسر في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية: «يتعين أن نُعد أنفسنا لمواجهة فترة عصيبة»، مضيفا أن حدوث ركود في ألمانيا يبدو حاليا أمرا لا يمكن تجنبه.
وتوقع شفايتسر أن تصبح التراجعات الاقتصادية التي تشهدها حاليا بعض القطاعات جراء تفشي الفيروس مهددة لوجودها في غضون أسابيع قليلة، موضحا أنه يتحدث هنا عن شركات ذات نشاط قوي في الأساس، مشيرا إلى أنه لا يمكن لشركة أن تتحمل هذا التوقف التام تقريبا في النشاط الاقتصادي لمدة طويلة مع استمرارها في تسديد الرواتب والإيجارات والقروض والتزامات أخرى. وقال: «لذلك، فإن أهم شيء الآن هو تقديم مساعدات سيولة فعالة».
وقال شفايتسر: «لدينا انطباع بأن الحكومة الألمانية تتصرف على نحو حاسم حاليا. هذا أمر ضروري للغاية أيضا، لأن الكثير من الشركات تحتاج إلى مساعدات محددة على نحو عاجل للغاية»، مضيفا أن الاستطلاع الأخير الذي أجرته الغرفة عن تداعيات أزمة كورونا أظهر أن نصف الشركات تتوقع تراجعا ملموسا في الإيرادات خلال هذا العام.
وفي غضون ذلك، تراجع عدد الشركات التي اضطرت إلى إشهار إفلاسها العام الماضي في ألمانيا إلى مستوى غير مسبوق منذ عام 1999، وأعلن مكتب الإحصاء الاتحادي في مقره بمدينة فيسبادن غربي ألمانيا الجمعة أنه بفضل الانتعاش الاقتصادي والقروض ضئيلة الفائدة تراجع عدد الشركات التي أعلنت إفلاسها العام الماضي إلى 18749 شركة، بتراجع يبلغ 2.9 في المائة مقارنة بعام 2018.
وذكر المكتب أن هذا أدنى مستوى يتم تسجيله للشركات المفلسة في ألمانيا منذ عام 1999، وكان آخر ارتفاع تسجله ألمانيا في عدد الشركات المفلسة عام 2009 في أعقاب الأزمة المالية العالمية.
وفي المقابل، يتوقع الخبراء ارتفاع عدد الشركات المفلسة في ألمانيا هذا العام؛ حيث ذكرت وكالة «سريفبورغل» الألمانية لتقارير الائتمان من قبل أن خفوت النشاط الاقتصادي في ألمانيا سينعكس أيضا في عدد الشركات المفلسة عام 2020، مضيفة أنه من المتوقع أيضا أن تضر العواقب الاقتصادية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا المستجد بكثير من الشركات، مثلما هو الحال الآن في قطاع السياحة والمعارض والفنادق والمطاعم.
وفي سياق منفصل، استقر معدل التضخم في ألمانيا، رغم ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة في فبراير (شباط) الماضي. وأعلن مكتب الإحصاء الاتحادي أن أسعار المستهلكين ارتفعت في فبراير الماضي مقارنة بنفس الشهر عام 2019 بنسبة 1.7 في المائة، وهي نفس النسبة التي سجلتها في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وارتفعت الأسعار من يناير حتى فبراير هذا العام بنسبة 0.4 في المائة. ويؤكد مكتب الإحصاء بذلك تقديراته الأولية التي أعلن عنها نهاية فبراير الماضي.
تجدر الإشارة إلى أن معدل التضخم يمثل مقياسا أساسيا مهما للسياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، الذي يسعى لأن يكون معدل التضخم السنوي بالنسبة لمنطقة اليورو بأكملها أدنى من 2 في المائة، وبعيدا بالقدر الكافي عن حاجز الصفر.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على متن القطار متجهاً إلى الصين (رويترز)

زعيم كوريا الشمالية يدخل إلى الأراضي الصينية على قطاره الخاص

قالت وسائل إعلام كورية شمالية، الثلاثاء، إن الزعيم كيم جونغ أون عبر الحدود إلى الصين على متن قطاره الخاص، لحضور احتفال الصين بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية

«الشرق الأوسط» (سيول)

«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.