فرنسا تسعى لـ«إبطاء» تفشي الوباء بعد أن فشلت في «احتوائه»

منع التجمعات المتخطية سقف المائة شخص

سائحتان ترتديان كمامة واقية تسيران أمام متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)
سائحتان ترتديان كمامة واقية تسيران أمام متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسعى لـ«إبطاء» تفشي الوباء بعد أن فشلت في «احتوائه»

سائحتان ترتديان كمامة واقية تسيران أمام متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)
سائحتان ترتديان كمامة واقية تسيران أمام متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)

كل ساعة تمر في فرنسا، تأتي بجديد على صعيد مواجهة ما سماه الرئيس إيمانويل ماكرون «أسوأ أزمة صحية» تواجهها البلاد منذ قرن. فبعد أن أعلن الأخير إغلاق المدارس والجامعات على كل الأراضي الفرنسية وتعبئة الجسم الطبي، والطلب من كبار السن البقاء في بيوتهم ومن المواطنين كافة الإقلال من تنقلاتهم، كشف رئيس الحكومة إدوار فيليب ظهر أمس في مقابلة تلفزيونية عن إجراء يقضي بمنع التجمعات التي تزيد على مائة شخص.
ويعني هذا التدبير عملياً إغلاق صالات السينما والمسارح، وكل أماكن التجمع كالمؤتمرات واللقاءات، وربما أيضاً المحال التجارية الكبرى في المدن ناهيك عن الشركات والمسابح.
ويأتي ذلك بعد أن علقت المباريات الرياضية والتجمعات السياسية، وأغلقت المتاحف وأماكن اللهو الجماهيرية، مثل ديزني لاند وخلافها. لكن ما لم يفهم من كلام فيليب مصير وسائل النقل العام، خصوصاً القطارات ومترو الأنفاق التي يتجمع فيها مئات الأشخاص، فضلاً عن الساحات والجادات التي تشهد عادة تواجد آلاف الأشخاص.
وتصب هذه التدابير كافة فيما يسمى في فرنسا «المرحلة الثالثة» والأخيرة من مواجهة وباء «كورونا» المستجد. إلا أن ماكرون وفيليب حرص كلاهما على الامتناع عن التلفظ بهذه العبارة، ربما خوفاً من إثارة قلق المواطنين الذين هم قلقون أصلاً، والدليل على ذلك أن 22 مليون شخص استمعوا لكلمة الرئيس ماكرون ليلة الخميس – الجمعة، وأن الفرنسيين «هجموا» على مخازن للتزود بالمواد الغذائية خوفاً مما هو آت.
وحتى ظهر أمس، جاوزت أعداد المصابين الـ3000 شخص بزيادة 600 مصاب على اليوم السابق، في حين بلغ عدد المتوفين 61 شخصاً. والمقلق بالنسبة للمسؤولين السياسيين وللقطاع الصحي الزيادات الكبيرة في الإصابات التي بلغت في الساعات الـ24 الماضية 600 إصابة. وقال ماكرون، إنه يتوجب على فرنسا التهيؤ لما سماه «الموجة القادمة» من الفيروس التي من المنتظر أن تحل بعد أسبوعين ما يعيد إلى الأذهان «السيناريو الإيطالي» الذي يتخوف منه الكثيرون.
في «المرحلة الثانية»، كانت فرنسا تعمل على «احتواء» الفيروس، أما اليوم، فإنها تعمل، بحسب ماكرون وفيليب، على «إبطاء انتشاره» وعلى «كسب الوقت» للتهيؤ بشكل كاف لمواجهته. وهذه المواجهة تمر عبر «تعبئة» القطاع الطبي بمكوناته كافة «مستشفيات حكومية وخاصة، أطباء، ممرضون، بلديات، أطباء متقاعدون، طلاب الكليات الطبية....».
والتخوف الرئيسي عنوانه نقص قدرات الاستيعاب في المستشفيات المتخصصة في حال تكاثرت الحالات التي تتطلب إبقاء المصابين في غرف العناية. لذا؛ طلب ماكرون من المستشفيات تأجيل العمليات الجراحية غير الملحة لإفساح المجال أمام المصابين بالفيروس.
كذلك، فإن المواجهة تمر عبر التعاون الأوروبي في ميدان مكافحته، لكن أيضاً في ميدان إطلاق خطط اقتصادية مشتركة لدعم الاقتصاد المتهالك تحت وطأة الوباء وشبه توقف الحركة الاقتصادية.
وقال ماكرون، إنه سيتواصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للبحث في هذا الأمر، علماً بأنه ضمن كلمته انتقادات مغلفة لترمب وطريقة تعاطيه مع هذه الأزمة.
من جانب آخر، قررت باريس مساعدة شركاتها على مواجهة الأوضاع الجديدة الحرجة عن طريق مساعدتها مالياً «إعطاءها مهلاً لدفع ضرائبها ومساهماتها الاجتماعية» ودفع رواتب الموظفين والعمال الذين سيتوقفون عن العمل بسبب الوباء.
وأقر وزير الاقتصاد برونو لو مير بأن هذه المساعدات ستكلف الدولة «عشرات المليارات» ما سيلزمها بتخطي المعايير المعمول بها على صعيد الاتحاد الأوروبي لجهة نسب العجز فلي الميزانيات التي لا يتعين أن تتخطى حاجز الـ3 في المائة.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.


«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».