روحاني يتمسك برفض الحجر الصحي... وعدد الإصابات يتخطى تسعة آلاف

القضاء يحذر المسؤولين من تصريحات {تعارض الأمن القومي}

مختبر خاص بتشخيص إصابات «كورونا» في الأحواز جنوب غربي البلاد (أ.ب)
مختبر خاص بتشخيص إصابات «كورونا» في الأحواز جنوب غربي البلاد (أ.ب)
TT

روحاني يتمسك برفض الحجر الصحي... وعدد الإصابات يتخطى تسعة آلاف

مختبر خاص بتشخيص إصابات «كورونا» في الأحواز جنوب غربي البلاد (أ.ب)
مختبر خاص بتشخيص إصابات «كورونا» في الأحواز جنوب غربي البلاد (أ.ب)

تمسك الرئيس حسن روحاني برفض الحجر الصحي، وإبقاء الطرق مفتوحة على التنقل، خاصة بين إيران ودول الجوار رغم تفشي فيروس «كوفيد-19»، في وقت أعلنت وزارة الصحة الإيرانية تخطي الإصابات تسعة آلاف وارتفاع حصيلة الوفيات إلى 359 بعد وفاة 63 أمس، في أعلى حصيلة يومية خلال ثلاثة أسابيع منذ إعلان السلطات عن أول الوفيات بالفيروس.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحية كيانوش جهانبور، في مؤتمر صحافي متلفز إنه «بناءً على نتائج فحوص مخبرية جديدة، رصدنا 958 حالة إصابة جديدة بـ(كوفيد – 19)؛ ما يرفع الحصيلة الإجمالية إلى 9 آلاف حالة». وأضاف: «مع الأسف في الساعات الـ24 الماضية، وردتنا تقارير عن 63 وفاة، وصار إجمالي عدد الوفيات 354 شخصاً» من جراء الفيروس، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وفي تغيير ملحوظ لطريقة إعلان الإصابات في المحافظ، قال جهانبور، إن طهران أعلنت عن أكبر عدد من الإصابات الجديدة مع 256 حالة؛ ما رفع الإصابة فيها إلى 2370 شخصاً. وتلي طهران محافظة أصفهان مع 170 حالة، وسمنان إلى الشرق من طهران مع 63 حالة.
واكتفى جهانبور بالإشارة إلى العدد الإجمالي في الإصابات الجديدة دون ذكر التطرق للعدد الإجمالي. لكنه قال إن عدد الإصابات لا يزال في ارتفاع، وإن إيران لن «تحتفل بنهاية فيروس كورونا المستجد» خلال عطلة العام الجديد التي تنطلق في 20 مارس (آذار).
وقالت وكالة «أسوشييتد برس»، إن هناك مخاوف من أن عدد الإصابات في جميع أنحاء إيران أعلى بكثير من الحالات المؤكدة التي أبلغت عنها الحكومة. تشير أرقام الضحايا المتزايدة كل يوم في إيران إلى أن المعركة ضد الفيروس مستمرة.
ومن بين القتلى خمسة من أعضاء الحرس وعدد غير محدد من قوات الباسيج بحسب بيان لـ«الحرس الثوري».
وفي وقت سابق، صرح نائب وزير الصحة، حسين عرفاني، للتلفزيون، بأن الذروة ستكون في 20 من مارس. وعلى خلاف ذلك، قال رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، علي عسكري، إن وزير الصحة سعيد نمكي أبلغ المسؤولين الإيرانيين في اجتماع اللجنة العليا للأمن القومي بأن حالة الذروة لتفشي الوباء ستسمر ليوم التاسع من أبريل (نيسان)، لافتاً إلى أنه سيتراجع بعد ذلك بشهرين.
من جهته، قال حاكم محافظة آذربايجان الشرقية، محمد رضا بور محمدي، إنه «من المحتمل أن نواجه المرض لستة أشهر»، داعياً الإيرانيين إلى التكيف مع الوضع الجديد، وفقاً لوكالة التلفزيون الإيراني.
في الأثناء، نشرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أمس قائمة تضم مسؤولين أصيبوا بفيروس كورونا خلال الأسبوعين الأولين من تفشي الوباء. وجاء في الرتبة الأولى النائب الأول للرئيس إسحاق جهانغيري.
ولم يحضر جهانغيري أمس اجتماع الحكومة للأسبوع الثاني على التوالي، بحسب صور نشرها موقع الرئاسة الإيرانية. ولم تعلق الحكومة منذ منتصف الأسبوع الماضي على معلومات عن إصابة جهانغيري، رغم أن الحكومة تناقلت عبر موقعها الإلكتروني تقارير عن الاتصالات أجراها المسؤول دون أن يظهر علناً.
وإضافة إلى جهانغيري أشارت القائمة إلى إصابة رئيس اللجنة الأولمبية الإيرانية رضا صالحي أميري، لكن وكالة «إيسنا» الحكومية نفت أن يكون صالحي أميري ضمن المصابين. وأشارت وكالة «فارس» إلى تحسن حالة كل من وزير السياحة والتراث الثقافي علي أصغر مونسان، ووزير الصناعة والتجارة رضا رحماني، في حين ذكرت أن نائبة الرئيس لشؤون المرأة، معصومة ابتكار، ما زالت تتلقى العلاج في الحجر الصحي.
ولم تفرض إيران إجراءات حجر، لكن السلطات تدعو المواطنين تكراراً لتجنب السفر. وأغلقت المدارس والجامعات، كما عمدت إلى إغلاق فنادق ومراكز أخرى لاستقبال السياح لثني الناس عن السفر.
وأعلنت محافظات عدة، أمس، الوضعية الحمراء مع تأكيد السلطات بلوغ ذروة تفشي الوباء خلال هذه الأيام.
ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن مسؤول بوزارة الاتصالات وعود بزيادة سرعة الإنترنت للخطوط المنزلية اعتباراً من بداية اليوم، في وقت تتجه وزارة التعليم والجامعات لوضع خطط للتعليم الإلكتروني.
وفي جيلان المتأزمة، قال مفوض وزير الصحة، محمد حسين قرباني، أمس، إن مجلس الأمن القومي الإيراني رفض طلباً من مسؤولي المحافظة لفرض الحجر الصحي، وفقاً لوكالة «تسنيم».
في شأن متصل، قال النائب عن مدينة سمنان، أحمد همتي لوكالة «إيلنا»، إن الحجر الصحي «لم يعد مفيداً لأن فيروس كورونا تفشى في كل المدن الإيرانية».
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني، إن «بعض المسؤولين والنواب وجهوا رسالة للمطالبة بتعييني في رئاسة لجنة مكافحة (كورونا)، يجب أن يعلموا أنني ترأست جلسات اللجنة».
أتى ذلك، بعدما قال نائب رئيس البرلمان، مسعود بزشكيان، إن المرشد علي خامنئي كلف روحاني رئاسة اللجنة، وذلك بعدما وجّه برلمانيون رسالة للمطالبة بسحب رئاسة اللجنة من وزير الصحة. ورفض روحاني مرة أخرى فرض الحجر الصحي على المدن. وقال «في الظاهر جيد، لكنه يتسبب في مشكلات»، وشدد على ضرورة بقاء الطرق مفتوحة لـ«الضرورات»، وخاصة التنقل بين إيران ودول الجوار.
ووجّه توصيات عدة للوقاية والسيطرة على تفشي الوباء، ومنها تقليص التنقل و«أخذ مشكلة (كورونا) على محمل الجد»، وتعقيم منافذ المدن وعدم التأثر بالشائعات. وقال إن المشكلات الناجمة عن تفشي الفيروس «غير مسبوقة في تاريخ البلاد والكثير من البلدان».
وبدا روحاني غاضباً من التلفزيون الرسمي عندما أجاب عن سؤال حول أسباب غيابه، قائلاً «يجب أن نضع كمامة للوقاية للتلفزيون». وأضاف «مذيع تلفزيون يحنّ إلي، يقول أمام التلفزيون، منذ يومين لم أرَ الرئيس»، وتابع «نواصل عملنا، لا تخوفوا الناس بالإشاعات».
وقال روحاني خلال اجتماع وزاري حضره الوزراء وهم يرتدون أقنعة واقية، إنه «يجب تقليص التحركات إلى أدنى حد، ما لم تكن ضرورية». وأضاف «يجب على الجميع الانتباه إلى البروتوكول والاحتراس حتى يتم احتواء الفيروس». وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، أن روحاني حذر من «المبالغة» في عدد الوفيات من خلال نشر إحصائيات غير رسمية، والتسبب في نشر «الخوف والقلق» في صفوف الناس. وقال روحاني، إن البعض حاول تأجيل عطلة النوروز، وعدّها فكرة غير صائبة. وفي الوقت نفسه، لفت إلى تأثر الاقتصاد الإيراني المتداعي في الأساس جراء العقوبات الأميركية.
بدوره، وصف رئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي تأثير تفشي «كورونا» على الاقتصاد الإيراني بـ«الصدمة العابرة»، دون أن يقدم أرقاماً.
على صعيد آخر، حاولت وزارة الخارجية الإيرانية، أن ترد الدين لواشنطن، عندما عبّرت عن انشغالها بصحة المساجين الإيرانيين في الولايات المتحدة، وذلك بعدما دعت الخارجية الأميركية إلى الإفراج عن السجناء الأميركيين في إيران.
وأدلى المتحدث باسم الوزارة، عباس موسوي، بهذه الملاحظات عقب مطالبة الولايات المتحدة بإطلاق سراح المساجين الأميركيين في إيران خشية تأثرهم بالفيروس.
وقال موسوي في مؤتمر صحافي بث عبر الإنترنت، بسبب الفيروس «نحن منشغلون بصحة بعض المساجين الإيرانيين المحتجزين كرهائن». وانتقد المتحدث الولايات المتحدة بسبب ما أسماه «مشاريع خيالية مثل الجدار، ووجود رئيس لا يتحرك للتعبئة، والحضور غير الضروري وغير القانوني في بعض الدول الأخرى»، وحضّ واشنطن على «تحسين استخدام مواردها لضمان صحة مواطنيها».
وقال موسوي في تسجيل فيديو تداول على مواقع إخبارية، إن إيران قدمت احتجاجاً على منع نقل المال الإيراني في الدول الأخرى لشراء الأدوية.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، طالب مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد شنكر إيران بالإنفاق على شعبها بدلاً من الأجندة الخارجية.
ويشتكي الإيرانيون في المناطق المتضررة من الفيروس من تباطؤ العلاج وتشخيص الحالات، في وقت يعاني كثيرون من العثور على المواد المطلوبة للوقاية من الوباء. وأثار تضارب المعلومات التي وردت على لسان كبار المسؤولين مخاوف من تعميق أزمة الثقة بين الإيرانيين والمؤسسة الحاكمة.
وقال المدعي العام الإيراني، محمد جعفر منتظري، في بيان بثه التلفزيون الرسمي «وزارة الصحة وحدها... هي المسؤولة عن إعلان الأرقام... من ينتهك ذلك سيُتهم بالعمل على زعزعة الأمن الوطني».
ونقلت وكالة «فارس» عن منتظري قوله، إن «أي وجهة نظر خارجة عن السياق العام، تعتبر خطوة تعارض المصلحة والأمن القومي» ولوح بملاحقة أصحابها وفقاً للقوانين.
وأشار البيان إلى «مواقف وتصريحات غير مسؤولة وبعضها يتعارض مع حقائق الأيام الأخيرة، من بعد المسؤولين وشخصيات سياسية في مناسبات واجتماعات إدارية ورسمية مختلفة» ونشرها في وسائل الإعلام.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».

كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.


تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.