إردوغان: عرضت على بوتين تقاسم إدارة النفط السوري وسأتحدث مع ترمب

جاويش أوغلو يعلن أن تركيا ستراقب شمال «إم 4»... ويهاجم الإعلام الروسي

سوريان على دراجة وراء قافلة تركية في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
سوريان على دراجة وراء قافلة تركية في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
TT

إردوغان: عرضت على بوتين تقاسم إدارة النفط السوري وسأتحدث مع ترمب

سوريان على دراجة وراء قافلة تركية في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
سوريان على دراجة وراء قافلة تركية في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن أنه عرض على روسيا تقاسم إدارة حقول النفط في دير الزور في شمال شرقي سوريا الخاضعة حالياً لإشراف الإدارة الكردية، في وقت أعلنت أنقرة أنها ستتولى مراقبة على الممر الآمن على طريق حلب - اللاذقية (إم 4) من الناحية الشمالية، بينما ستتولى روسيا مراقبة الناحية الجنوبية.
وقال إردوغان إنه «طلب من نظيره الروسي فلاديمير بوتين الاشتراك في إدارة حقول النفط في دير الزور بشمال شرقي سوريا بدلاً عن (استغلال الإرهابيين) لها»؛ (في إشارة إلى تولي تحالف قوات سوريا الديمقراطية «قسد» الذي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية مكونه الأكبر حراسة حقول النفط بالاتفاق مع الولايات المتحدة).
وأضاف إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه أثناء عودته من بروكسل ليل أول من أمس نشرت أمس (الثلاثاء): «عرضت على السيد بوتين أنه إذا قدم الدعم الاقتصادي فبإمكاننا عمل البنية، ومن خلال النفط المستخرج يمكننا مساعدة سوريا المدمرة في الوقوف على قدميها». وأشار الرئيس التركي إلى أن بوتين يدرس العرض، مضيفاً: «يمكن أن أقدم عرضاً مماثلاً للرئيس الأميركي دونالد ترمب».
في الوقت ذاته، قال إردوغان إن وقف إطلاق النار في منطقة خفض التصعيد في محافظة إدلب السورية، الذي تم التوصل إليه مع روسيا، يسير بشكل جيد رغم أنه مؤقت، معرباً عن أمله في أن يتحول إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وعن مشهد انتظاره والوفد المرافق له لفترة في قاعة الاستقبال قبل لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس الماضي وتناول وسائل الإعلام الروسية له، قال إردوغان: «لا يمكن التضحية بالعلاقات التركية - الروسية بسبب محاولات التضليل الإعلامي».
وأشار إردوغان إلى أن مدينة إسطنبول ستحتضن في 17 مارس (آذار) الجاري، قمة تركية أوروبية لبحث ملف طالبي اللجوء والهجرة، وسيتم خلالها التطرق إلى التطورات الأخيرة في إدلب.
وأضاف أنه سيلتقي نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في إسطنبول، الثلاثاء القادم، وهناك احتمال بأن يحضر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إن استطاع لتصبح القمة رباعية. وتابع أن «مسألة إدلب وسوريا واللاجئين تعد اختبار إرادة وقيادة للاتحاد الأوروبي أكثر من تركيا»، داعياً الاتحاد إلى القيام بمسؤولياته في الوقت الذي دفعت فيه تركيا «ثمناً باهظاً لوقف إطلاق النار في إدلب وتوفير الأمن للمدنيين».
وبدأ وفد عسكري روسي مباحثات في أنقرة أمس حول تنفيذ اتفاق موسكو بشأن إدلب. وكشف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قبل اللقاء عن أن جنوب الطريق الدولي حلب - اللاذقية (إم 4) سيخضع للرقابة الروسية بينما سيكون شماله تحت رقابة تركيا.ونص الاتفاق التركي الروسي على وقف الأعمال القتالية في إدلب اعتبارا من منتصف ليل الخميس الماضي، وإقامة ممر آمن بعمق 6 كيلومترات في شمال وجنوب طريق «إم 4» خلال أسبوع وتسيير دوريات عسكرية مشتركة تركية روسية على جانبي الممر اعتبارا من 15 مارس الجاري.
ويشير، ما كشف عنه جاويش أوغلو، إلى أن تركيا لن تتواجد في مناطق جبل الزاوية وأريحا وسهل الغاب، وأن روسيا ستكون لها السيطرة على طريقي حلب - اللاذقية (إم 4) وحلب - دمشق (إم 5)، وهو ما يعني بالتالي إفساح المجال أمام النظام وروسيا للسيطرة على مساحات واسعة من جبل الزاوية وأريحا وجسر الشغور وسهل الغاب.
وأضاف أن بلاده تواصل العمل من أجل وقف إطلاق نار دائم في إدلب، مشيراً إلى أن روسيا حذرت النظام السوري بصرامة، بشأن انتهاك وقف إطلاق النار في إدلب، قائلاً: «أمس (أول من أمس) حدث خرق من قبل النظام وروسيا حذرته بصرامة».
وتابع أن الجنود الأتراك سيقومون بما قاموا به سابقا (الهجوم على قوات النظام)، في حال حاول النظام التقدم رغم وقف إطلاق النار في إدلب. وأشار إلى أن وقف إطلاق النار يصب في مصلحة القاطنين هناك، وأن تركيا تسعى للقضاء على التهديدات الموجهة ضدها وإتاحة الفرصة لنحو 1.5 نازح سوري للعودة إلى ديارهم.
ولفت إلى أن وقف الاقتتال يعد شرطاً أساسياً لحل الأزمة السورية، وأن وقف إطلاق النار في إدلب يمهد لفتح الطريق الدولي (إم 4)، والوفد الروسي الموجود في تركيا حالياً يبحث التدابير التي سيتم اتخاذها على جانبي هذا الطريق.
وطالب جاويش أوغلو الولايات وأوروبا بالتعامل كحليف صادق ودائم مع تركيا، لافتاً في هذا السياق إلى حاجة تركيا لمنظومة الدفاع الجوي الأميركية (باتريوت). وقال: «الأميركيون صرحوا بأنهم سيوفرون دعما استخباراتيا وبريا لتركيا فيما يخص الأوضاع في إدلب، وبإمكانهم نشر منظومة باتريوت على الحدود»، معتبرا أن «وجود منظومة (إس 400) الروسية في تركيا لا يعيق نشر منظومة باتريوت، فتركيا بحاجة لمنظومة دفاع جوي».
في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري إن بلاده تدرس كل الخيارات لدعم تركيا في سوريا عبر حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وأضاف جيفري، في تصريحات أدلى بها عقب وصوله إلى بروكسل، أمس، لإجراء محادثات مع حلفاء الولايات المتحدة في الناتو، أن «كل الخيارات مطروحة على الطاولة».
واعتبر أن وقف إطلاق النار في سوريا بضمانات روسية كان مؤقتاً في السابق وينبغي ألا يكون هذا هو الحال في إدلب، مضيفاً: «لا أعتقد أن روسيا والحكومة السورية مهتمتان بوقف دائم لإطلاق النار في إدلب وتسعيان لتحقيق نصر كامل، وإذا انتهكت روسيا والحكومة السورية وقف إطلاق النار فإن أميركا وحلفاءها الأوروبيين سيردون بسرعة بإجراءات، وربما عقوبات».
وكان ينس ستولتنبرغ، الأمين العام للناتو، قال في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في بروكسل أول من أمس، إن «تركيا هي البلد الأكثر تضرراً من العنف والاضطراب في سوريا، إلى جانب استضافتها الكثير من اللاجئين».
وأشار إلى أنه بحث مع إردوغان أزمة اللاجئين والهدنة في إدلب، مضيفاً: «تركيا ساهمت كثيراً في أمننا المشترك... الأيام القليلة الماضية شهدت انخفاضاً في أعمال العنف في إدلب... هجمات روسيا والنظام السوري ضد المدنيين تسببت في معاناة إنسانية لم يشهد العالم مثلها».
من ناحية أخرى، علق جاويش أوغلو، في لقاء مع وكالة أنباء الأناضول الرسمية أمس، على نشر وسائل إعلام روسية مشاهد، وصفها بالبروتوكولية الروتينية، قبل لقاء رئيسي تركيا رجب طيب إردوغان وروسيا فلاديمير بوتين، الخميس الماضي، قائلاً إنها قدمت بطريقة تعكس «قلة احترام». وأضاف: «لم يكن صائباً من وسائل الإعلام الروسية تناولها (المشاهد البروتوكولية) بهذا الشكل الإثاري».
وانتقد وزير الخارجية التركي أسلوب تعامل الإعلام الروسي قائلاً: «في أقل اختلاف بوجهات النظر بين تركيا وروسيا يبدأون (الإعلام الروسي) بانتهاج الدعاية السوداء بحق تركيا، وعند تحسن العلاقات يكفون عن ذلك». ولفت إلى أن حملات إعلامية ضد تركيا زادت في الآونة الأخيرة بالإعلام الرسمي الروسي، مشيراً إلى أن بعض وسائل الإعلام التركية المعارضة أبدت امتنانها من تلك الدعاية السوداء ضد الرئيس إردوغان.
وتابع جاويش أوغلو: «الذين قاموا بهذه الدعاية الإعلامية السوداء، لا يعرفون القواعد البروتوكولية، وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أبلغ الرئيس إردوغان سابقاً، بأن أي حالة عدم احترام تطاله تعد بمثابة عدم احترام مفتعل لشخصه».



النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
TT

النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)

أصدرت النيابة العامة اليمنية، الخميس، قراراً بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس قاسم الزُّبيدي، المتهم بـ«الخيانة العظمى»؛ على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت والمهرة، وتهديده أرواح المدنيين وتمرُّده على وحدة القرار السيادي، قبل فراره إلى أبوظبي.

جاء القرار الصادر عن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، ليكلف اللجنة برئاسة المحامي العام الأول القاضي فوزي علي سيف سعيد، وعضوية كل من مدير مكتب النائب العام القاضي الدكتور عيسى قائد سعيد، ورئيس شعبة حقوق الإنسان القاضي علي مبروك علي السالمي، ورئيس شعبة النيابات الجزائية المتخصصة القاضي جمال شيخ أحمد عمير، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

ووفقاً للمادة الثانية من القرار، خُوّلت اللجنة بجميع الصلاحيات القانونية للتحقيق، بما في ذلك استدعاء وضبط وإحضار الأشخاص، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القانون اليمني.

كما ألزم القرار اللجنة بسرعة إنجاز التحقيق ورفع تقارير دورية عن مُجريات العمل، وعرض نتائج التحقيق فور الانتهاء منها مُرفقة بالرأي القانوني.

الزبيدي هرب من عدن بحراً إلى الصومال ومنها إلى أبوظبي جواً (أ.ف.ب)

وستركز اللجنة على التحقيق في اتهامات تشمل «الخيانة العظمى» بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة، وتشكيل عصابة مسلّحة، وارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلّحة.

كما تشمل التحقيقات استغلال القضية الجنوبية، والانتهاكات ضد المدنيين، وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، إضافة إلى أي أعمال تُهدد سيادة واستقلال اليمن.

كان مجلس القيادة الرئاسي اليمني قد أصدر قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس، بعد أن قام الأخير برفض الحضور إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وقام بالتصعيد عسكرياً في عدن قبل أن يلوذ بالفرار عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى أبوظبي، وفق ما كشف عنه «تحالف دعم الشرعية» في اليمن، في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي.


غروندبرغ: مستقبل جنوب اليمن لا يمكن أن يحدده طرف واحد بالقوة... والحوار فرصة

غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ: مستقبل جنوب اليمن لا يمكن أن يحدده طرف واحد بالقوة... والحوار فرصة

غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)

أكّد المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أن التطورات المتسارعة التي شهدها اليمن خلال الأشهر الماضية أعادت تشكيل المشهدين السياسي والأمني، محذّراً من أن حالة الهدوء النسبي التي تحققت منذ عام 2022 لا تُمثّل حلّاً دائماً، بل نافذة مؤقتة تتطلب توجيهاً سياسياً مستداماً لمنع انزلاق البلاد إلى دوّامة عدم الاستقرار.

وفي إحاطته أمام مجلس الأمن، شدد غروندبرغ على أن غياب نهج شامل يعالج التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية بشكل متكامل سيبقي اليمن عرضة لتكرار أزمات متلاحقة، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة في جنوب البلاد أبرزت سرعة اختلال التوازن الهش، وأهمية إعادة ترسيخ العملية السياسية ضمن مسار موثوق برعاية الأمم المتحدة.

وأوضح المبعوث الأممي أن الأيام الأخيرة شهدت خفضاً نسبياً للتصعيد العسكري واستقراراً عاماً، إلا أن الوضع الأمني في أجزاء من جنوب اليمن لا يزال هشّاً.

وأشار إلى أنه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي سعت قوات تابعة لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» إلى توسيع وجودها في محافظتي حضرموت والمهرة، قبل أن تتحرك في مطلع يناير (كانون الثاني) قوات موالية للحكومة، بما فيها قوات «درع الوطن»، وبدعم من السعودية، لإعادة بسط السيطرة على المحافظتين.

وأضاف أن هذه القوات انتشرت لاحقاً في عدن ومناطق حكومية أخرى لتأمين البنية التحتية الإدارية والاقتصادية والعسكرية، بالتوازي مع تعديلات في التعيينات السياسية وقرارات قيادية على المستويين الوطني والمحلي، في تطورات تعكس حساسية المرحلة وتعقيد التوازنات القائمة.

جهود إقليمية وحوار جنوبي

وفي سياق متابعته لهذه التطورات، قال غروندبرغ إنه أجرى سلسلة مشاورات معمّقة في القاهرة ومسقط والرياض مع أطراف يمنية وشركاء إقليميين ودوليين، بهدف خفض التوترات ودعم مسار سياسي يمضي بالبلاد إلى الأمام.

ورحّب المبعوث بالجهود الإقليمية والوطنية الرامية إلى معالجة المستجدات عبر الحوار، مؤكداً أن الوصول إلى حلول مستدامة يتطلب دعماً إقليمياً موحّداً ومنسقاً، إلى جانب إرادة سياسية فاعلة من الأطراف اليمنية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وشدّد غروندبرغ على أن مستقبل جنوب اليمن لا يمكن أن يحدده طرف واحد أو يُفرض بالقوة، مؤكداً أن معالجة هذه القضية المعقدة والمتجذرة يجب أن تكون بيد اليمنيين أنفسهم، وبما يعكس كامل تنوع الرؤى الجنوبية.

وفي هذا الإطار، رحّب المبعوث بمبادرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي لعقد حوار جنوبي تستضيفه السعودية، ورأى أنها فرصة لبدء معالجة قضية الجنوب من خلال المشاركة السياسية، والتحضير لعملية سياسية شاملة على مستوى البلاد برعاية الأمم المتحدة.

الاقتصاد والخدمات

وأكد المبعوث الأممي أن تقييم أي جهد سياسي أو دبلوماسي يجب أن ينطلق من مدى استجابته لواقع اليمنيين اليومي، مشيراً إلى أن مشاورات مكتبه مع يمنيين من مختلف المناطق أظهرت تطابقاً واضحاً في الأولويات، وفي مقدمها: خدمات عامة فعالة، وصرف منتظم للرواتب، وحرية تنقل، ومؤسسات تعمل لصالح الشعب لا لصالح فئات بعينها.

وأوضح أن عدم الاستقرار بالنسبة لكثير من اليمنيين يتجلّى أولاً في الاقتصاد، من خلال ارتفاع الأسعار، وتأخر الرواتب، وتدهور الخدمات الأساسية. وحذّر من أن أي اضطراب سياسي أو أمني، حتى لو كان محدوداً، قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة، ويعمّق العجز المالي ويقوّض جهود الإصلاح.

يمنيون في إحدى أسواق مدينة عدن (إ.ب.أ)

ورحّب المبعوث الأممي إلى اليمن بتصريحات الحكومة التي أقرت بالحاجة إلى تحييد المؤسسات الاقتصادية، بما فيها البنك المركزي، عن الخلافات السياسية والأمنية، داعياً إلى الحفاظ على زخم الإصلاحات لاستعادة الثقة والاستقرار.

وفي هذا السياق، شدد غروندبرغ على أن التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية مترابطة، ولا يمكن فصلها، وأن أي تقدم في أحدها لن يصمد دون تقدم مماثل في الأخرى. وأكد أن اليمن بحاجة في نهاية المطاف إلى عملية سياسية شاملة وجامعة على مستوى البلاد، تتيح لليمنيين مناقشة قضايا الدولة والترتيبات الأمنية والحوكمة الاقتصادية بشكل متكامل، بوصفها الطريق الوحيد لإنهاء الصراع بصورة مستدامة.

المحتجزون وموظفو الأمم المتحدة

وأكد المبعوث الأممي أن تحقيق أي تقدم يستلزم التزام جميع الأطراف اليمنية، بما فيها جماعة الحوثي، بتجنب التصعيد والانخراط في خطوات جادة لبناء الثقة. وأشار إلى الاجتماع الذي عُقد في مسقط الشهر الماضي برعاية الأمم المتحدة؛ حيث اتفقت الحكومة والتحالف والحوثيون على الإفراج عن دفعة جديدة من المحتجزين على خلفية النزاع، ضمن الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، عادّاً ذلك خطوة أعادت الأمل لعائلات المحتجزين.

طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر تحلق فوق مدينة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

وفي المقابل، أعرب عن قلقه البالغ إزاء استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين الإنسانيين في صنعاء، وإحالة بعضهم إلى المحكمة الجنائية الخاصة التابعة للحوثيين، داعياً إلى الإفراج الفوري عنهم، ومطالباً الأطراف الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لضمان ذلك.

وأكد غروندبرغ أن هذه المرحلة تتطلب من القادة اليمنيين الاستثمار في السياسة والمؤسسات والمصلحة الوطنية، محذراً من أن آخر ما يحتاج إليه اليمن هو الدخول في «صراع داخل صراع»، ومشدداً على أن وحدة موقف مجلس الأمن تظل عاملاً حاسماً لدفع البلاد نحو مسار السلام والاستقرار.


اليمن يعيد تفعيل القضاء ويطلق حملة لمنع حمل السلاح

حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)
حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يعيد تفعيل القضاء ويطلق حملة لمنع حمل السلاح

حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)
حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)

استكملت السلطات المحلية في المحافظات الشرقية والجنوبية لليمن خطوات تطبيع الحياة العامة، عقب الأحداث التي رافقت عملية إخراج قوات «المجلس الانتقالي» المنحل من عدد من المناطق، في مسارٍ متوازٍ شمل إعادة تفعيل المؤسسات القضائية، وتعزيز الانتشار الأمني، وفرض إجراءات للحد من انتشار السلاح في الأماكن العامة.

وفيما تواصل قوات «درع الوطن» انتشارها في عدد من المحافظات، بالتزامن مع استمرار عمليات الدمج وإعادة هيكلة الوحدات الأمنية والعسكرية ضمن وزارتي «الداخلية» و«الدفاع»، أكدت السلطات القضائية انتظام العمل في محاكم محافظات شبوة، ولحج، والضالع، في مؤشر على عودة المؤسسات العدلية لممارسة دورها الطبيعي.

وفي هذا السياق، وجّه محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، بمنع حمل السلاح في الأماكن العامة، مشيداً بنجاح الحملة الأمنية التي نفّذتها قوات «درع الوطن» في يومها الأول، ضمن جهود ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية السكينة العامة في المحافظة.

قوات «درع الوطن» تواصل انتشارها في حضرموت لضبط الأوضاع الأمنية (إعلام حكومي)

وأشاد المحافظ بما حققته الحملة من نتائج أولية، داعياً المواطنين وكل الجهات ذات العلاقة إلى التعاطي الجاد والمسؤول مع الإجراءات الأمنية، والتعاون مع الأجهزة المختصة، بما يُسهم في تعزيز الأمن، ومكافحة الجريمة المنظمة، والحفاظ على الطابع المدني لمحافظة حضرموت.

وأكد الخنبشي أن هذه الإجراءات تأتي في إطار حرص السلطة المحلية على حماية الأرواح والممتلكات، وتهيئة بيئة آمنة ومستقرة تُسهم في دفع عجلة التنمية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مشدداً على أن نجاح الحملة يعتمد على وعي المجتمع والتزامه بالقانون.

المهرة وشبوة

وفي محافظة المهرة اليمنية (شرق) دعت اللجنة الأمنية كلَّ مَن بحوزته سلاح من المنهوبات إلى المبادرة بالتسليم الطوعي خلال فترة أقصاها 10 أيام، بدءاً من الأربعاء، محذرة من أن المتخلفين عن ذلك سيعرضون أنفسهم للمساءلة القانونية والمحاكمة.

وخلال اجتماع برئاسة محافظ المهرة محمد علي ياسر، وبحضور وكيل المحافظة الأول العميد مختار الجعفري، أُعلن عن تشكيل لجنة مشتركة من الوحدات العسكرية والأمنية وقوات «درع الوطن»، برئاسة أركان محور الغيضة، تتولى مهمة تسلُّم الأسلحة وتنظيم عملية الجمع وفق آلية قانونية محددة.

وفي إطار تطبيع الأوضاع بمحافظة شبوة، اطلع رئيس محكمة استئناف المحافظة، القاضي عارف النسي، على سير العمل الإداري والقضائي في محكمة الاستئناف، ومحكمتي «عتق» و«نصاب» الابتدائيتين، واستمع إلى شرح مفصل حول مستوى الانضباط الوظيفي، والتزام القضاة والموظفين بالدوام الرسمي.

تفعيل أداء المحاكم أحد أسس تطبيع الأوضاع في المحافظات اليمنية المحررة (إعلام حكومي)

كما اطّلع القاضي النسي على حافظات الدوام وسير الأداء في مختلف الأقسام، وزار عدداً من المكاتب القضائية والإدارية، مستمعاً إلى ملاحظات القضاة والموظفين بشأن المعوقات التي تواجه سير العمل، ومؤكداً أهمية مضاعفة الجهود خلال المرحلة المقبلة.

وأكَّد رئيس محكمة الاستئناف أن المحاكم تواصل عقد جلساتها في مواعيدها القانونية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالواجبات القضائية والإدارية بكل أمانة ومسؤولية، بما يُسهم في تسريع الفصل في القضايا المتراكمة، وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسة القضائية.

لحج والضالع

وأكد رئيس محكمة استئناف محافظة لحج، القاضي ناجي اليهري، أن العمل القضائي في محاكم المحافظة لم يتوقف خلال الأحداث التي شهدتها بعض المحافظات، وأن المحاكم واصلت أداء مهامها القانونية والدستورية دون انقطاع.

وأوضح اليهري أن جميع المحاكم الابتدائية ومحكمة الاستئناف ظلّت تُمارس أعمالها وفقاً للأنظمة والقوانين النافذة، مع اتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة لضمان استمرار تقديم الخدمات القضائية للمواطنين.

وأشاد بالكادر القضائي والإداري في المحافظة لالتزامهم بأداء واجباتهم، وحرصهم على عدم تعطيل مصالح المتقاضين، مؤكداً أن هذا الالتزام يعكس وعي رجال القضاء بأهمية المرحلة، ودورهم في ترسيخ سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.

رئيس محكمة الاستئناف في محافظة الضالع (إعلام حكومي)

وفي محافظة الضالع، أكد رئيس محكمة الاستئناف، القاضي علي الحصيني، أن العمل في جميع محاكم المحافظة ظل مستمراً ومنتظماً، ولم يشهد أي توقف، رغم الظروف الاستثنائية التي رافقت الأحداث الأخيرة في بعض المحافظات المحررة.

وأوضح الحصيني أن القضاة وموظفي المحاكم واصلوا أداء واجبهم بروح عالية من المسؤولية، من خلال نظر القضايا الجنائية والمدنية وقضايا الأحوال الشخصية، والفصل فيها وفقاً للقانون، إضافة إلى مباشرة القضايا المستعجلة، وإصدار الأحكام ومتابعة تنفيذها عبر الجهات المختصة.

وأكد أن استمرار عمل القضاء يُمثل ركيزة أساسية لتطبيع الأوضاع، وترسيخ الأمن والاستقرار، وضمان العدالة الناجزة، بما يعزز ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة.