التفاخر والسرية و«جنون العظمة» تحكم تعامل إيران مع «كورونا»

طبيب يعالج أحد مصابي «كورونا» بمستشفى في إيران (أ.ف.ب)
طبيب يعالج أحد مصابي «كورونا» بمستشفى في إيران (أ.ف.ب)
TT

التفاخر والسرية و«جنون العظمة» تحكم تعامل إيران مع «كورونا»

طبيب يعالج أحد مصابي «كورونا» بمستشفى في إيران (أ.ف.ب)
طبيب يعالج أحد مصابي «كورونا» بمستشفى في إيران (أ.ف.ب)

في بداية انتشار فيروس «كورونا المستجد» في الصين في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، استبعد القادة الإيرانيون أن يؤثر الفيروس على بلادهم. ولكن بمرور الأيام أصبحت إيران من بين أكثر الدول تضرراً من «كورونا» خارج الصين، وذلك بعد أن أعلنت السلطات الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، عن تفشيه في البلاد وسط اتهامات بالتعتيم.
وحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد تعاملت إيران مع «كورونا» بالفخر وجنون العظمة والسرية والفوضى.
فقبل أسبوعين فقط أكد قادة إيران بفخر وثقة أن عدوى فيروس «كورونا» التي تجتاح الصين لن تكون مشكلة في بلادهم، بل وتفاخروا بتصدير أقنعة الوجه لشركائهم التجاريين الصينيين.
ويقول الأطباء والممرضون إنه بعد ظهور الفيروس في البلاد، قامت قوات الأمن بتحذيرهم من الإدلاء بأي معلومات ونصحتهم بالتزام الهدوء، وذلك وفقاً لمقابلات هاتفية أجرتها «نيويورك تايمز» مع عدد من العاملين في مجال الصحة بإيران، والذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم خوفاً من السلطات الإيرانية.
وأشار العديد من هؤلاء العاملين الصحيين إلى أن موظفي الأمن المتمركزين في كل مستشفى منعوهم من الكشف عن أي معلومات حول المعدات الناقصة أو المرضى أو الوفيات المرتبطة بالفيروس.
وقالت ممرضة في إحدى مدن شمال غربي إيران إنها تلقت رسالة من جهاز الأمن تحذّرها من أن مشاركة المعلومات حول المرضى المصابين تعد «تهديداً للأمن القومي» و«تشجيعاً للخوف العام»، مشيرة إلى أن الرسالة حذّرتها من أن مثل هذه الجرائم «سيتم التعامل معها بسرعة من قِبل لجنة تأديبية».
بالإضافة إلى ذلك، قال اختصاصي بارز في علم الأمراض إنه تم تهديد موظفي المختبر الذين يختبرون فيروس «كورونا» بالتحقيق والاعتقال إذا قدموا أي معلومات إلى وسائل الإعلام.
وتابع الاختصاصي: «هذا سلوك مشين. بتحويل هذا الأمر إلى قضية أمن قومي، فإنهم يمارسون المزيد من الضغط على الأطباء والممرضين ويخلقون بيئة من الفوضى والخوف».
من جهته، قال الدكتور محسن بصيري، الطبيب الإيراني الذي يعيش حالياً في مدينة هيوستن الأميركية، إن عدداً من زملائه الأطباء الموجودين في إيران أخبروه بأن رجال الأمن أجبروهم على تزوير شهادات وفاة خاصة ببعض مرضى «كورونا» وطلبوا منهم أن يُرجعوا سبب الوفاة إلى أمراض أخرى.
وقال الدكتور بصيري: «ليست لديهم الوسائل أو المعدات أو الأموال أو الإدارة أو ثقة الجمهور لمكافحة وباء بهذا الشكل».
وصرح غلام علي جعفر، وهو مشرع من محافظة غيلان، بالقرب من بحر قزوين، لوسائل الإعلام الإيرانية أول من أمس (الاثنين)، بأن أكثر من 20 شخصاً في دائرته الانتخابية قد ماتوا وأن المستشفيات قد وصلت إلى طاقتها الكاملة وترفض استقبال المرضى الآن.
وأكد جعفر أن السلطات قامت بتزوير سبب الوفاة في بعض الحالات، وأوضح قائلاً: «بناءً على الأرقام والشهادات والأدلة التي تلقيناها، فإن عدد القتلى والمصابين أعلى بكثير مما تم الإعلان عنه. المسؤولون لدينا لا يكشفون عن الحقيقة الكاملة حول الوضع». ووصف جعفر الأرقام الرسمية بأنها «مزحة».
وقد أثار أحمد عميربادي فرهاني، وهو مشرع من قم، شكاوى مماثلة الأسبوع الماضي، وكتب على حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أن الموظفين في مستشفيين هما «كامكار» و«فوغاني»، كانوا يقومون بتزوير شهادات الوفاة بأوامر من السلطات.
واعترض متحدث باسم وزارة الصحة على هذه الاتهامات، مشيراً إلى أن أي تباين بين التقديرات المحلية والأرقام الرسمية قد لا يعكس سوى تأخر زمني خلال التأكد من نتائج الاختبارات.
وانتقد عبد الرضا فاضل، رئيس الجامعة الطبية في محافظة غلستان بشمال إيران، وزارة الصحة والسلطات الإيرانية لعدم اعترافها بإحصائية محافظته، مؤكداً وجود 594 حالة مؤكدة بها.
وقال فاضل خلال مؤتمر صحافي عُقد يوم الأحد الماضي، إن «الوزارة أكدت أن عدداً كبيراً من الحالات تعاني فقط من مشكلات في التنفس، في حين أنها كانت تعاني من أعراض الفيروس».
ويقول الخبراء إن سياسة التزام السرية تعكس جنون العظمة الذي تعاني منه إيران، حيث إن كل ما يهمها هو صورتها ومكانتها العامة والخوف من استغلال أعدائها هذه المعلومات ضدها.
إلا أن هذه السياسة تسببت في تدمير ثقة الشعب الإيراني في السلطات.
وأكد التقرير أن انتشار الوباء في إيران بشكل سريع يوضح ما يحدث عندما تقوم دولة ذات موارد محدودة بالتقليل من تفشي مرض ما والتعتيم على المعلومات المتصلة به لتجد بعد ذلك صعوبة كبيرة في احتوائه.
ويبدو أن سياسات الفخر وجنون العظمة استمرت حتى بعد انتشار الفيروس، فقد تباهى مسؤولو الصحة الإيرانيون في البداية ببراعتهم في مجال الصحة العامة، وسخروا من الحجر الصحي بوصفه «أسلوباً قديماً» للتعامل مع الفيروسات، بل زعم الرئيس حسن روحاني قبل أسبوع أنه بحلول يوم السبت الماضي، ستعود الحياة إلى طبيعتها في البلاد.
ولكن بحلول أمس (الثلاثاء)، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية ارتفاع عدد حالات الوفاة الناجمة عن الفيروس في البلاد إلى 77 حالة، من بينهم مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، وارتفاع عدد الإصابات إلى 2336 حالة، بينهم ما يقرب من ثلاثين مسؤولاً من الحكومة وأعضاء بالبرلمان.
واضطرت السلطات الإيرانية إلى اتخاذ عدد من الإجراءات لاحتواء الفيروس في الأيام الماضية، في محاولة منها لحفظ ماء وجهها.
فقد اقترحت وزارة الصحة إرسال 30 ألف جندي ومتطوع لمنازل المواطنين لتطهيرها، الأمر الذي انتقده الأطباء والسياسيون الإيرانيون قائلين إن هؤلاء الجنود والمتطوعون غير المدربين هم أكثر عرضة لنشر الفيروس من احتوائه.
من جهته، حذر المدعي العام محمد علي جعفري، من أن الأشخاص الذين يحتكرون ويهرّبون الأقنعة الطبية وغيرها من معدات الصحة العامة سيواجهون عقوبة الإعدام.
وقررت الحكومة إغلاق المدارس والجامعات وتعليق الأنشطة الثقافية والرياضية الكبرى وقلّصت ساعات العمل، كما أعلنت السلطات، أمس، أنها أفرجت مؤقتاً عن أكثر من 54 ألف سجين، أظهرت الفحوصات خلوهم من الفيروس، على أمل التقليل من العدوى في السجون الإيرانية المزدحمة.
لكن لم يتضح من الإعلان عدد السجناء الذين تم اختبارهم بالفعل، بالنظر إلى النقص الحاد في معدات اختبار الفيروس في البلاد، وهو الأمر الذي جعل من الصعب أيضاً تخمين مدى انتشار الفيروس في إيران.
وتوقعت إحدى الدراسات الكندية قبل أسبوع أن إجمالي عدد الإصابات الحقيقي في البلاد قد يكون أكثر من 18000.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».