إيران تعلن عن 1500 إصابة بـ«كوفيد ـ 19» وسط شكوك بالإحصائيات

مقترح دعم أوروبي بـ5 ملايين يورو - وفاة عضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام

مصاب بـ«كورونا» يتلقى العلاج في مستشفى في طهران أول من أمس (أ.ب)
مصاب بـ«كورونا» يتلقى العلاج في مستشفى في طهران أول من أمس (أ.ب)
TT

إيران تعلن عن 1500 إصابة بـ«كوفيد ـ 19» وسط شكوك بالإحصائيات

مصاب بـ«كورونا» يتلقى العلاج في مستشفى في طهران أول من أمس (أ.ب)
مصاب بـ«كورونا» يتلقى العلاج في مستشفى في طهران أول من أمس (أ.ب)

في اليوم العاشر على تفشي فيروس «كوفيد - 19» داخل إيران، تخطت حصيلة الإصابات أمس 1500 حالة بعد رصد أكثر من 500 حالة في غضون 24 ساعة، في حين وصلت الوفيات إلى 66، وفقاً لإحصائية وزارة الصحة التي تواجه انتقادات متزايدة مع توسع انتشار الوباء.
وأعلن نائب وزير الصحة الإيراني، علي رضا رئيسي، عن رصد 523 حالة إصابة جديدة، و12 حالة وفاة أمس. وأوضح المسؤول، أن «المحافظات الأكثر تضرراً هي طهران، وقم (وسط)، وجيلان (شمال)». وتفوق الإحصائيات غير الرسمية، إحصائيات وزارة الصحة الإيرانية.
ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية للوزير قوله، إن 291 شخصاً قد شُفوا من المرض حتى الآن، أي 116 حالة شفاء إضافية مقارنة مع يوم الأحد. وقررت الحكومة إغلاق المدارس حتى نهاية الأسبوع لمنع تفشي الوباء، وتركت الباب مفتوحاً لتمديد الفترة في نهاية الأسبوع.
وقررت منظمة التجنيد العسكري إرجاء جميع الدفعات التدريبية الجديدة في معسكرات التدريب لفترة شهرين، وفق متحدث باسم القوات المسلحة. وقالت هيئة صلاة الجماعة، إنها أمرت بتعطيل الصلاة في الدوائر الحكومية في ظل تفشي الوباء.
من جهته، خرج المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي في مؤتمر صحافي متلفز، أمس، عقب أيام من الغموض حول حالته الصحية. وقال ربيعي، إن الوباء هو «القضية الأولى للحكومة والبلد»، رافضاً التشكيك بالإحصائيات الرسمية، واعتبر بلاده «الأكثر شفافية بين الدول فيما يخص (كورونا)، رغم النقص في تقديم الخدمات الطبية».
على خلاف الإحصائية الحكومية، قال النائب غلام علي جعفر زاده أيمن آبادي، إن مدينة رَشت التي يمثّلها هي «الأكثر تأزماً من المناطق الأخرى»، وشبّه الإحصائية بـ«المزحة»، مضيفاً أن «جميع المستشفيات في رشت ممتلئة بالمرضى»، وفقاً لموقع «تابناك» الإخباري.
ولا تعترف وزارة الصحة بالإحصائيات المتفرقة التي تنشرها المحافظات. ورغم تزايد الإصابات اليومية، تعتقد وزارة الصحة أن الوباء لم يبلغ حدود الأزمة في إيران.
في هذا الصدد، قال نائب رئيس لجنة الصحة في البرلمان محمد حسين قرباني لوكالة «إرنا»، إن 41 في المائة أصيبوا بالوباء أثناء مراجعتهم المراكز الطبية. وطالب بفرض الحجر الصحي على بؤر الوباء في البلاد، معتبراً الخطوة من بروتوكولات منظمة الصحة العالمية.
وفي وقت سابق، نُشر تسجيل فيديو من رئيس الجامعة الطبية بمحافظة غلستان، عبد الرضا فاضل، أثناء مؤتمر صحافي يشرح فيه طبيعة المرض؛ وهو ما عزز الشكوك حول حقيقة تفشي المرض. وانتقد فاضل وزارة الصحة لعدم اعترافها بإحصائية محافظته. وأشار إلى وجود 549 حالة مؤكدة. وفي وقت انتشر التسجيل على نطاق واسع نسبت وكالة «إرنا» الرسمية إلى المسؤول قوله، إن «135 يشتبه في إصابتهم في المحافظة في حين تبلغ الحالات المؤكدة 12 حالة، وأشارت إلى إصابة 593 حالة تعاني من مشكلات بالتنفس». وكان فاضل «ينتقد الوزارة على وصفها حالات بأنها مشكلات في التنفس بينما هي من أعراض الفيروس».
وأعلن رئيس جامعة العلوم الطبيعة في عبادان عن أول إصابة بفيروس كورونا لرجل عائد من رحلة إلى محافظة جيلان. وذلك في وقت تداول تسجيل في شبكات التواصل الاجتماعي لممرضين في مستشفى عبادان جنوب غربي البلاد، يوجهون رسالة تشير إلى معنوياتهم المرتفعة رغم بقائهم فترة أسبوعين في القسم الخاص بعلاج مرضى «كورونا».

- تضارب إيراني حول القناة السويسرية
أبدت الحكومة الإيرانية موافقتها على مساعدات خارجية، لكن ربيعي استثنى دولاً «فاقدة للمصداقية»، قبل أن يعلق على مبادرة أميركية بتقديم المساعدة إلى إيران بقوله: «إذا كانوا يريدون تقديم مقترحات، يجب أن تكون عملية، بإمكانهم رفع العقوبات، حتى بإمكانهم رفع عقوبات بعينها».
وكانت الولايات المتحدة أعلنت عن تسهيل بعض الإجراءات في إطار القناة السويسرية للسلع الإنسانية.
إلا أن ربيعي اعتبر الإعلان الأميركي «نفاقاً»، متّهماً البيت الأبيض بمنع التحويلات المالية الإيرانية. وقال «يجب أن تسمحوا بنقل أموالنا».
وفي السياق نفسه، جدد المتحدث باسم الخارجية عباس موسوي، في مؤتمره الأسبوعي قوله «لدينا شكوك دائمة بالولايات المتحدة، إذا كانت تريد فعل الخير، لن يقوموا بالدعاية، نرصد المواقف الأميركية». وتابع «رأينا فيما سبق أنهم لم يفعلوا شيئاً على الرغم من الضجيج. لسنا في حاجة إلى المساعدات اللفظية».
على نقيض الخارجية، قال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، إن السفير السويسري أبلغه بأن الولايات المتحدة أصدرت إعفاءات لاستخدام جزء من أموال البنك المركزي لتوفير الأدوية والسلع الأساسية، وفقاً لوكالة «تسنيم».
ومع ذلك، بدى همتي تحفظاً عندما قال: «يجب أن نرى ذلك بشكل عملي».
في الأثناء، أعلنت كل من ألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، أمس، في بيان مشترك نيّتها إرسال معدات لحالات الطوارئ إلى إيران لمواجهة تفشّي فيروس كورونا الجديد، إضافة إلى منح طهران مساعدات مالية بقيمة خمسة ملايين يورو. وأعربت عن تضامنها الكامل مع جميع المتأثرين بالوباء.
أمر رئيس القضاء الإيراني، إبراهيم رئيسي، بأشد العقوبات ضد محتكري المواد المنظفة والكمامات، في حين أمر الرئيس الإيراني حسن روحاني، وزارة الاستخبارات بالتحقيق حول احتكار الكمامات.
جاء ذلك بعد اتساع الجدل بشأن تسريب رسالة وزير الصحة الإيراني سعيد نمكي إلى روحاني عن سيطرة شبكة على أسواق الكمامات.
وعاد نمكي أمس مرة أخرى للواجهة بتوجيه رسالة شديدة اللهجة إلى وزير الصناعة رضا رحماني، منتقداً ما وصفه «الشعارات المخادعة حول إنتاج ملايين الكمامات يومياً» و«خداع الرأي العام». وقال نمكي لوزير الصناعة «لم نستلم سوى مليون كمامة» بحسب ما نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عبر حسابها في «تويتر».

- وفاة مسؤول بارز
أفادت وكالة «إرنا» الرسمية الإيرانية للأنباء، أمس، عن وفاة عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام محمد ميرمحمدي، البالغ من العمر 72 عاماً في مستشفى «مسيح دانشوري» في طهران. بدورها، ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، أن «إرنا» لم تحدد سبب الوفاة، لكن هذا المستشفى يعدّ مركز استقبال مرضى فيروس كورونا في العاصمة الإيرانية. وفقد ميرمحمدي والدته الأسبوع الماضي جراء إصابتها بالفيروس.
وكان ميرمحمدي رئيساً لمكتب الرئيس الإيراني في زمن رئاسة علي خامنئي قبل تنصيبه في منصب المرشد الإيراني خلفاً للخميني، ورئيساً لمكتب الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني. وهو ابن شقيقة المرجع الإيراني موسى شبيري زنجاني.
وتراقب السلطات صحة المرجع بعد وفاة شقيقته ورئيس مكتبه، مجتبي فاضلي.
وهذه خامس وفاة لمسؤول إيراني بفيروس كورونا بعد وفاة هادي خسروشاهي، سفير إيران السابق في الفاتيكان ومدرس بالحوزة العلمية في قم. والنائب المنتخب للبرلمان المقبل عن محافظة جيلان محمد علي رمضاني دستك، ومدير إدارة الزراعة بمدينة رودبار رضا بورخانعلي.
وكانت السلطات الإيرانية أعلنت عن إصابة نائب وزير الصحة إيرج حريرتشي، ونائبة الرئيس الإيراني في شؤون المرأة والأسرة معصومة ابتكار، في حين لم تعلن عن نتائج الفحوص للمتحدث باسم الحكومة علي ربيعي.
وذكرت وكالة «مهر» الحكومية، أن 20 نائباً مصابون بفيروس كورونا، لكن لم تعرف سوى هوية 7 نواب، وذلك بعدما أعلنت خضوع 100 نائب للفحص الطبي.
وفي الأسبوع الماضي، أعلن رئيس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي، مجبتى ذوالنوري، والنائب عن طهران محمود صادقي، والنائب عن مدينة قم أحمد أميرآبادي فراهاني، والنائب قاسم ميرزايي نيكو، والنائبة معصومة آقابورعليشاهي.
وأفادت تقارير، بأن الفائز الأبرز بالانتخابات التشريعية التي جرت قبل عشرة أيام، عمدة طهران السابق محمد باقر قاليباف من بين المشتبه في إصابتهم، وهو ما لم يتأكد بعد.
وكان رئيس الجامعة الطبية في قم محمد رضا قديري من بين أبرز الأطباء المصابين. وأعلنت وكالة «إرنا» الرسمية، أول من أمس، عن إصابة رئيس جامعة العلوم الطبية والخدمات الصحية، أرسلان سالاري.
وتعد الجامعات الطبية، الجهة المكلفة من وزارة الصحة إدارة المراكز الصحية والمستشفيات في المحافظات الإيرانية.
وأعلن فريد الدين حداد عادل، نجل غلام علي حداد عادل، مستشار المرشد الإيراني إصابته بالوباء.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.


الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة، حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية، مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران، عقب مفاوضات الجمعة، على تقديم الحوار من موقع قوة، وحصر جدول الأعمال بالملف النووي، وربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية، مع تباين في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم، والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات، وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي، أو رهان مطلق على النتائج.

الصفحة الأولى لصحيفة «إيران» الحكومية على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، بعنوان رئيسي هو «بداية جيدة»، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى، تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي، معتبرة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة.

غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان «المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي»، وكتبت أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل، وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

إيراني يقرأ عناوين الأخبار لصحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى «حياة وموت الدولة»، سواء في بعدها الإيجابي أو السلبي، بمسار المفاوضات، ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع، محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية. وشددت على أن التفاوض هو إحدى أدوات إدارة المصالح الوطنية، لا بديلاً عن بقية عناصر القوة أو المسارات السياسية والاقتصادية للدولة.

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت «إيران» استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين، معتبرة أن «استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف»، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي، مع إبراز دور سلطنة عُمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران تبرز صورة المفاوضين الإيرانيين

في المقابل، تصدرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، المشهد بعنوان «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مبرزة صورة الوفد الإيراني في مسقط، ومقدمة الجولة على أنها جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. وربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية، حيث حضر الحديث عن الصاروخ الإيراني في العمود الأيسر للصفحة الأولى، باعتباره أحد عناصر الردع التي تشكّل خلفية مباشرة لأي حوار سياسي.

«عصر الردع الهجومي»

أما صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس إدارة تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، فاختارت عنوان «المفاوضة في الميدان»، وقدمت المفاوضات باعتبارها محطة تأتي بعد عام من التوتر وتجربة حرب الـ12 يوماً، مشددة على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي.

وطرحت الصفحة الأولى تساؤلات حول محاولات إعادة إنتاج مسارات الضغط السابقة، مقابل تأكيد أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

وذهبت صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، إلى خطاب أكثر تعبئة تحت عنوان «عصر الردع الهجومي»، حيث أبرزت الصواريخ والتأهب العسكري بوصفهما السند الأساسي للمفاوضات، وربطت بين تطور القدرات العسكرية وارتفاع القدرة التفاوضية، مقدمة الأمن القومي وتوازن الردع إطارين حاكمين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة.

من جهتها، عنونت صحيفة «آكاه» المحافظة المشهد بعبارة «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مع صورة جماعية للوفد الإيراني، معتبرة أن جولة مسقط جاءت بعد إخفاق سياسة التهديد والضغط، وقدّمت المفاوضات بوصفها نتيجة اضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار بعد فشل الخيارات الأخرى.

صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمؤسسة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» تحت عنوان «بداية جيدة لمحادثات إيران - أميركا لكن الطريق لا يزال غير واضح» (إ.ب.أ)

ومن المؤسسة نفسها التي تصدر صحيفة «آكاه»، قدمت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة بالإنجليزية، قراءة أكثر توازناً، معتبرة أن الجولة تمثل «بداية جيدة للمحادثات، لكن الطريق لا يزال غير واضح»، مع إبراز استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أفردت مساحة بارزة للحديث عن تعزيز الوضع الهجومي الإيراني عبر نشر صاروخ «خرمشهر - 4»، مقدمة ذلك رسالةً موازية للمفاوضات.

أما صحيفة «قدس» المحافظة، فركزت على البعد السياسي الخارجي، بعنوان بارز عن «استقلال أوروبا... فعلياً على الورق»، مشككة في جدوى الدور الأوروبي. ورافقت العنوان صورة الوفد الإيراني مع عبارة «دبلوماسية بإصبع على الزناد»، في إشارة إلى أن الحوار يجري مع بقاء أدوات الردع حاضرة، مع تأكيد حصر جدول الأعمال بالملف النووي، ورفض إدراج الصواريخ أو القضايا الإقليمية.

«المنطقة الرمادية»

وفي مقاربة تحليلية مغايرة، عنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«الدبلوماسية في المنطقة الرمادية»، ونأت بنفسها عن الحسم المسبق للنتائج. وكتبت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، لكنها ربطت بعاملين حاسمين؛ هما طبيعة القرارات التي تتخذ في طهران ومدى توافر الإرادة السياسية لدى الطرف الأميركي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تتحرك في مساحة غير محسومة.

صحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

حسابات حذرة

من جهتها، ركزت صحيفة «اعتماد» في تغطيتها لمحادثات مسقط على توصيف الجولة الأولى بأنها «بداية جيدة» للحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنها رأت أنه لا يعني تجاوز مرحلة الاختبار أو ضمان استمرار المسار.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تمثل خطوة افتتاحية تهدف إلى جس النيات وتحديد إطار العمل، وليس تحقيق نتائج نهائية سريعة.

وأشارت «اعتماد» إلى أن استمرار الحوار مرهون بقدرة الطرفين على ضبط سقف التوقعات والالتزام بطابع تفاوضي تدريجي، مؤكدة أن الحكم على مسار المفاوضات يجب أن يبنى على ما ستسفر عنه الجولات اللاحقة.

وأظهرت القراءة الحذرة للصحيفة توازناً بين الإشارة إلى إيجابية الانطلاق، والتنبيه إلى أن مسار التفاوض لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستتحدد وفق السلوك العملي للأطراف خلال المرحلة المقبلة.

الميدان والدبلوماسية

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد شددت على تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي تحت عنوان «تكامل الميدان والدبلوماسية في مواجهة العدو»، معتبرة أن «يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد».

وأشارت إلى زيارة رئيس هيئة الأركان إلى إحدى المدن الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووجود الصاروخ الباليستي «خرمشهر - 4» بقدرات عملياتية عالية وقوة تدميرية كبيرة، بوصفه أحد أعمدة منظومة الردع الإيرانية، معتبرة ذلك رسالة مباشرة بأن طهران تدخل الدبلوماسية من موقع اقتدار، لا من موقع ضعف.

وفي سياق أكثر حدة، أفردت صحيفة «كيهان» افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان «أميركا غير قابلة للثقة، ويجب أن تبقى الأصابع على الزناد». وكتب رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، أن واشنطن اضطرت للقبول بإطار التفاوض الذي حددته طهران، والقائم على حصر النقاش بالملف النووي، مشيراً إلى تقارير تؤكد خروج الملفات الصاروخية والإقليمية من جدول الأعمال.

ونقلت «كيهان» عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله إن «انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات»، وربطت ذلك بتحذيرها من تكرار تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن بتعهداتها. كما نشرت افتتاحية بعنوان «الحرب الإقليمية... الكابوس الأكبر لواشنطن وتل أبيب»، ربطت فيه بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد.

وذهبت كيهان أبعد من ذلك في أحد تقاريرها، معتبرة أنه «ليس مستبعداً أن يقدم الكيان الإسرائيلي على تصفية ترمب نفسه»، مشيرة إلى دور جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره المقرب، وواصفة إياه بأنه يتمتع بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة خطابات الرئيس الأميركي وتعيينات إدارته.

وختمت الصحيفة طرحها بالتساؤل عمن تتجه إليه ولاءات كوشنر، معتبرة أن استمرار ترمب، في حال انتهاء «دوره الوظيفي»، قد يشكل عبئاً أمنياً على إسرائيل، في طرح يعكس النبرة التصعيدية التي طبعت مقاربة كيهان لمفاوضات مسقط.


عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».