ارتفاع الإصابات في إيران... والسلطات تضاعف الإجراءات قبل بلوغ الفيروس ذروته

الشرطة تعقم شوارع طهران - بريطانيا تسحب الموظفين غير الأساسيين في سفارتها

إيرانيات يشترين مستلزمات طبية من صيدلية في طهران السبت (أ.ب)
إيرانيات يشترين مستلزمات طبية من صيدلية في طهران السبت (أ.ب)
TT

ارتفاع الإصابات في إيران... والسلطات تضاعف الإجراءات قبل بلوغ الفيروس ذروته

إيرانيات يشترين مستلزمات طبية من صيدلية في طهران السبت (أ.ب)
إيرانيات يشترين مستلزمات طبية من صيدلية في طهران السبت (أ.ب)

اقترب عدد المصابين بفيروس «كورونا الجديد» في إيران، أمس، من تخطي عتبة الألف، ما يعكس الانتشار السريع للمرض، وسط زيادة عدد الوفيات إلى 54 شخصاً، في وقت بدأت السلطات اتخاذ إجراءات مضاعفة على وقع تحذيرات من بلوغ الفيروس ذروته خلال الأيام المقبلة.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية كيانوش جهانبور، عبر التلفزيون الرسمي، حصيلة الضحايا حتى منتصف النهار أمس، قائلاً إن عدد وفيات فيروس «كورونا الجديد» في البلاد ارتفع إلى 54، كما قفز عدد المصابين إلى 978.
وقال المسؤول إن وزارة الصحة رصدت 385 حالة إصابة جديدة في الساعات الأربع والعشرين الماضية. ودعا الإيرانيين إلى تجنب أي تنقلات غير ضرورية والبقاء في المنزل. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن ممثل وزير الصحة في لجنة مكافحة «كورونا الجديد» علي دلبيشه، أن نسبة الوفيات جراء الفيروس في إيران بغلت 4.1%.
وارتفع عدد المصابين بشكل ملحوظ في العاصمة طهران من 55 إلى 170 حالة إصابة. وقال وزير الصحة سعيد نمكي للتلفزيون الإيراني إن 157 شخصاً من المصابين تماثلوا للشفاء، مشيراً إلى أن وزارة الصحة سترسل 300 ألف فريق لفحص «كورونا» في المنازل. وخاطب الإيرانيين: «سنأتي إلى أبواب منازلكم واحداً تلو الآخر وسنتعرف على الحالات المشتبه بها». وألزمت وزارة الصحة الإيرانية جميع المستشفيات باستقبال مرضى «كورونا» بعد أقل من أسبوع على تخصيصها 170 مستشفى لحجر الحالات المؤكدة.
من جهتها، أعلنت الحكومة البريطانية سحب الموظفين غير الأساسيين في السفارة البريطانية لدى طهران جراء تفشي الوباء.
ولاحظت وكالة الأنباء الألمانية، مغادرة رعايا أجانب من إيران، بعد مناشدات وجهتها عدة أجهزة دبلوماسية أجنبية إلى مواطنيها.
بدوره، قال مساعد شؤون التخطيط والرقابة في وزارة الصحة إن جميع الخدمات الطبية للمصابين ستكون مجانية إذا ما كانت ضمن بروتوكولات الحكومة. وقال أيضاً: «إذا رغب أحد في الحصول على خدمات خارج البروتوكول فسيكون عليه دفع النفقات».
وكان تفشي الوباء قد أدّى إلى تعطيل البرلمان. وقالت وسائل إعلام، أول من أمس (السبت)، إن 100 نائب خضعوا للفحص الطبي. ولكن التقارير تضاربت أمس، حول عدد الحالات المؤكدة. وقالت وكالة «مهر» الحكومية إن نتائج فحص «كورونا الجديد» أظهرت إصابة 20 نائباً من البرلمان الإيراني. فيما ذكرت وكالة «فارس» أن الفحص الطبي أظهر إصابة النائب عن مدينة دماوند قاسم ميرزايي نيكو، وقالت إن عدد النواب المصابين ارتفع إلى 7، وذلك قبل أن تنفي وكالة «إيسنا» الحكومية إصابته.
إلى ذلك، أعلن رئيس الجامعة الطبية في تبريز محمد حسين صومي، عن ثلاث حالات وفاة من بين 15 مصاباً في محافظة أذربيجان الشرقية، شمال غرب البلاد. وقال إن «كل المحافظة ملوثة بالوباء»، وتابع: «في الواقع لدينا مرضى من كل مدن المحافظة»، وأضاف: «مقابل كل مصاب، يحمل 10 أشخاص أعراض الوباء وبإمكانهم نقله».
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية بأن صومي ناشد أهالي المحافظة الامتناع عن التنقل، معتبراً الأسبوعين المقبلين «مصيريين للمحافظة».
وتشهد إيران أعلى عدد وفيات من المرض خارج الصين التي ظهر فيها المرض لأول مرة في ديسمبر (كانون الأول). كما أعلنت دول في المنطقة عن ظهور حالات إصابة لديها لأشخاص سافروا إلى إيران. وأغلقت بعض دول الجوار حدودها مع إيران وأوقفت عدة دول رحلات الطيران معها.
ونقلت «رويترز» عن قيادي في «الحرس الثوري» الإيراني قوله، خلال مؤتمر صحافي بثه التلفزيون، إن «الحرس» خصص منشآت في أنحاء البلاد للمساعدة في القضاء على فيروس «كورونا الجديد». وقال القيادي: «أنشأنا مراكز في أنحاء البلاد لمساعدة الناس على مواجهة الفيروس... نحتاج إلى تعاون على مستوى البلاد للتصدي لتلك الأزمة. على المواطنين اتّباع إرشادات المسؤولين في قطاع الصحة».
من جانبها، نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن المسؤول في «الحرس الثوري» استعداد قواته لإقامة مستشفيين متنقلين يسعان خمسة آلاف سرير في طهران، في وقت رفعت وزارة الصحة سقف تحذيرها عندما أمرت جميع المستشفيات في البلد باستقبال المصابين بفيروس «كورونا»، بعد أقل من أسبوع على تخصيصها 170 مستشفى في عموم البلاد لاستقبال المرضى.
وقال المسؤول في القسم الصحي لـ«الحرس» إن قواته تعمل على إقامة منظومة مستشفيات متنقلة في رشت، مركز محافظة جيلان، ومدينة كاشان، شمال محافظة أصفهان، وعموم محافظة غلستان.
ونشرت مواقع إيرانية تسجيلات من تعقيم شوارع طهران بسيارات رش المياه الحارة لقوات مكافحة الشغب. وقالت وکالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عبر حسابها على «تويتر» إن «سيارات القوات الخاصة للشرطة تقوم بقمع (كورونا)».
وأعلن نائب قائد الشرطة الإيرانية الجنرال أيوب سليماني، عن تكليف قواته بتعقيم الشوارع والممرات ومراكز التجمعات الشعبية في طهران وست محافظات أخرى.
وقال سليماني إن وحدات الشرطة الإيرانية تلقّت أوامر بالتأهب في سياق مواجهة تفشي الوباء.
في الأثناء، لوّح القضاء الإيراني، أمس، بتوجیه اتهام «الإفساد في الأرض» إلى «المخلّين» بأسواق المواد المنظفة وسوق الكمامات في إيران، ما أدى إلى اختفائها في وقت يتزايد الطلب نتيجة تفشي فيروس «كورونا».
وأعلن المدعي العام محمد جعفري منتظري، استعداداً قضائياً لمواجهة من وصفهم بـ«المخلّين بالنظام الصحي». وقال في رسالة إلى وزير الصحة سعيد نمكي، إن الإخلال في النظام الصحي «خطوة إجرامية وتعادل عقوبة الإفساد في الأرض (الإعدام)»، مطالباً وزارة الصحة بإبلاغ مكتب الادعاء العام عن محتكري المواد المنظّفة والكمامات ومستلزمات مكافحة تفشي المرض.
جاء ذلك غداة رسالة من وزير الصحة إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني، وتناقلتها وکالات رسمية إيرانية بشأن التحذير من نقص الكمامات.
وقال الوزير إنه وجه رسالة إلى الجمارك حول منع تصدير الكمامات إلى خارج البلاد بعد توقعات بتفشي المرض، من دون أن يشير إلى توقيت الرسالة. ولفت إلى أنه طلب من مسؤولي وزارة الصحة شراء كمامات.
وقال: «من المؤسف أنه بعد عشرة أيام حصلنا على مليون كمامة فقط ولا أعرف أين تم تخزين الكميات الأخرى» وقال: «زملائي مجبرون على شراء الكمامات بأسعار باهظة من المهرّبين عبر الوسطاء والسماسرة».
وتساءل الوزير عن أسباب عدم مواجهة «شبكة انتهازية»، قال إنها «تتمتع بطمأنينة في مواجهة الناس والمسؤولين، في القول إن بإمكانها توفير 200 مليون كمامة في غضون 24 ساعة».
في شأن متصل، وصفت عضوة اللجنة الثقافية في البرلمان طيبة سياوشي، التسجيلات المنتشرة لقيام أشخاص بتقبيل أضرحة دينية تحدياً لدعوات إغلاقها بـ«البدعة الداعشية والمسيئة». ونقلت وكالة «إيسنا» عن النائبة قولها إنه نظراً إلى تفشي الفيروس، فإن التسجيلات تعد «نوعاً من الإساءة للقضايا التي يجب أن تراعى في مجال الصحة العامة».
إلى ذلك، أعلن عضو في الغرفة التجارية الإيرانية أن العراق فتح مؤقتاً نقطة مهران الحدودية في وجه شاحنات السلع الإيرانية.
وأعلن اتحاد كرة القدم الإيرانية إلغاء جميع مباريات كرة القدم لهذا الأسبوع في سياق الجهود لمواجهة تفشي الوباء.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».