اعتذر رئيس الحكومة العراقية المكلف محمد علاوي عن مهمة التشكيل، بعد فشله، أمس، في نيل ثقة البرلمان للمرة الثالثة، متهماً «بعض الجهات السياسية» التي لم يسمها، بأنها «ليست جادة بالإصلاح والإيفاء بوعودها للشعب، ووضعت العراقيل أمام ولادة حكومة مستقلة».
وقال علاوي، في رسالة الاعتذار عن التكليف التي وجّهها إلى الرئيس العراقي برهم صالح، مساء أمس: «عندما تم تكليفي كنت قد وعدت الشعب بأني سأترك التكليف في حال مورست ضغوط سياسية لغرض تمرير أجندة معينة على الحكومة التي أعتزم تشكيلها، وعليه كان قراري تشكيل حكومة مستقلة من أجل العمل من دون التزامات حزبية أو ضغوطات، من أجل الإسراع بتنفيذ مطالب الشعب، وأنا على علم تام بأن الإصرار على هذا الشرط سيكلفني تمرير حكومتي».
وأضاف أن «الجهات التي غرقت بالفساد وتاجرت بالطائفية والعرقية ستكون أول متضرر. ولو قدمت التنازلات لكنت الآن مباشراً عملي رئيساً لوزراء العراق، لكنني مع هذا كله حاولت بكل الطرق الممكنة من أجل إنقاذ بلدنا من الانزلاق للمجهول، ومن أجل حل الأزمة الراهنة، لكن أثناء المفاوضات اصطدمت بأمور كثيرة لا تمت إلى قضية الوطن ومصلحته بشيء، ويشهد الله عليّ أنني لم أتنازل ولم أقدم المصالح الخاصة على مصلحة البلد، لكن للأسف الشديد كانت بعض الجهات تتفاوض فقط من أجل الحصول على مصالح ضيقة، من دون إحساس بالقضية الوطنية، أو أي اعتبار لدماء الشهداء التي سقطت في ساحات التظاهر من أجل تغيير الأوضاع وتحقيق رفعة الوطن وازدهاره».
وأشار إلى أن هذا وضعه «أمام معادلة؛ منصب رئيس الوزراء مقابل عدم الصدق مع شعبي، والاستمرار بالمنصب على حساب معاناته، فكان الخيار بسيطاً وواضحاً، وهو أن أكون مع شعبي الصابر؛ خصوصاً عندما رأيت أن بعض الجهات السياسية ليست جادة بالإصلاح والإيفاء بوعودها للشعب، وأن وضع العراقيل أمام ولادة حكومة مستقلة تعمل من أجل الوطن كان واضحاً، فمن عدم تحقيق النصاب لمرتين متتاليتين، إلى حملات الافتراء والكذب والتزييف للحقائق، وصولاً إلى يومنا هذا، ولا نعلم بعدها إلى أين ممكن أن يصل المتاجرون بهموم شعبنا. وعليه اسمح لي أن أرفع... اعتذاري عن التكليف، راجياً تفضلكم بقبوله».
ودعا الشعب إلى «الاستمرار بالضغط من خلال مظاهراتكم السلمية كي لا تضيع تضحياتكم سدى، وسأعود إلى صفوف شعبي كعراقي لم يساوم على مبادئه وعلى قضاياه، وأسأل الله سبحانه أن يوفقكم برعايته وعنايته، وأن يحفظ عراقنا العزيز من كل سوء». كما طالب النواب بـ«تحمل مسؤولياتهم».
وكان علاوي أخفق للمرة الثالثة في غضون أقل من أسبوع، في إقناع البرلمان بتمرير حكومته، رغم أنه اختزل قائمة وزرائه الـ22 إلى 16 وزيراً من أجل أن يبقي باب الحوارات مفتوحاً مع الرافضين. لكنه لم يتمكن هو وداعموه من تحقيق النصاب المطلوب وهو 165 نائباً لعقد الجلسة أمس.
وطبقاً لمجريات جلسة البرلمان أمس؛ فإن الاجتماعات واللقاءات الجانبية تواصلت بدءاً من الصباح وحتى الموعد المقرر لعقد الجلسة، وهو الساعة الواحدة بعد الظهر. وبعد سلسلة من التأجيلات تخللتها لقاءات عدة، أهمها اللقاء الذي جمع عدداً من الكتل الشيعية النافذة، مثل «الفتح» و«الحكمة» و«النصر» و«سائرون»، والتي جرى خلالها التأكيد على تمرير الكابينة أو نصفها على الأقل، لم تتمكن هذه الكتل من فتح كوة في جبهة كبار الرافضين وهم «التحالف الكردستاني» بزعامة الزعيم الكردي مسعود بارزاني، و«تحالف القوى العراقية» بزعامة محمد الحلبوسي، و«ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي. وبينما رفع رئيس البرلمان الجلسة الاستثنائية، فإنه لم يحدد موعداً آخر لعقدها، فيما تنتهي دستورياً المهلة المحددة لتشكيل الحكومة اليوم.
وبين التقديرات السياسية من جهة؛ والقانونية من جهة أخرى، يستمر مشهد الانقسام داخل الكتل والزعامات السياسية إنْ كانت شيعية منقسمة على نفسها كلياً، أو سنية تشهد انقساماً جزئياً، أو كردية بموقف موحد. فعلى الجبهة السياسية؛ فإن إخفاق علاوي في تمرير كابينته رغم كل ما حصل عليه من دعم، لا سيما من قبل زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر وجهات أخرى (شيعية وسنية) تحديداً، يعد بمثابة نجاح للجبهة التي أصرت على رفضه من منطلقات مختلفة، فضلاً عن جبهة المتظاهرين الذين ساندوا بالأمس بطريقة غير مباشرة جبهة الرافضين لعلاوي حين حاصرت المظاهرات المناوئة ومن معظم المحافظات العراقية لساعات المنطقة الخضراء. وبحسب المراقبين؛ فإن هذه المظاهرات تعد تحدياً للمظاهرات التي كان أعلن عنها زعيم التيار الصدري قبل أسبوع والتي هدد خلالها بمحاصرة البرلمان في حال لم يتم تمرير حكومة علاوي شريطة أن تكون حكومة كفاءات ومستقلين، قبل أن يعلن إلغاءها بسبب المخاوف من فيروس «كورونا». لكن المتظاهرين الرافضين لعلاوي والأحزاب السياسية معاً بما فيها تلك المناوئة لعلاوي، حاصروا المنطقة الخضراء منذ ساعات الصباح الأولى قبل أن يتوجهوا إلى ساحة التحرير.
من جهتهم؛ فإن المؤيدين لعلاوي وفي مقدمتهم «التيار الصدري» لا تزال خياراتهم ليست واضحة حتى الآن بشأن البديل الذي يمكن أن يقبلوا به في وقت بدأت فيه الكتل السياسية الشيعية تعكف على البحث عن بديل مناسب.
قانوناً؛ فإن العراق وبدءاً من يوم غد سيدخل في حالة فراغ دستوري في حال واصل رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي اعتذاره عن الاستمرار في منصبه لتصريف الأعمال، وبالتالي، فإنه طبقاً للعرف الدستوري، فإن رئيس الجمهورية سيتولى منصب رئيس الوزراء مؤقتاً إلى حين إتمام إجراءات تكليف مرشح آخر. وبينما طالب النائب عن «تحالف القوى» محمد الكربولي باختيار «شخص غير جدلي هذه المرة لتولي المنصب» طبقاً لما أبلغ به «الشرق الأوسط»، فإن النائب عن «حركة إرادة» حسين عرب أبلغ من جهته «الشرق الأوسط» بأن «الكتل السياسية سوف تتوافق على بديل لتشكيل الحكومة خلال الأيام القليلة المقبلة»، من دون أن يحدد اسماً معيناً.
الكربولي أضاف: «منذ البداية؛ قلنا إن محمد علاوي لن يمر، لأنه تحول إلى الأكثر جدلاً من سواه بسبب عدم القناعة به»، مبيناً أن «أسبابنا نحن في (تحالف القوى العراقية) في الرفض لا تتعلق بالحصص الوزارية مثلما حاول البعض تصوير الأمر؛ بل بسبب عدم منطقية منهاجه الوزاري».
وعلى صعيد الجبهة المؤيدة لعلاوي، أبلغ رئيس «كتلة بيارق الخير» محمد الخالدي «الشرق الأوسط» أن «الكتل السياسية دخلت الآن في مأزق جديد عبر عدم تمريرها كابينة محمد توفيق علاوي»، مبينا أن «البديل سيكون أصعب بينما وضع البلاد لم يعد يتحمل المزيد».
9:11 دقيقه
علاوي ينسحب ويدعو الشارع إلى استمرار التظاهر
https://aawsat.com/home/article/2157786/%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%88%D9%8A-%D9%8A%D9%86%D8%B3%D8%AD%D8%A8-%D9%88%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%B9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1
علاوي ينسحب ويدعو الشارع إلى استمرار التظاهر
فشل في إقناع البرلمان العراقي بتمرير حكومته رغم اختزالها إلى 16 وزيراً
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
علاوي ينسحب ويدعو الشارع إلى استمرار التظاهر
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





