الفنان خلف مزيف اللوحات

معرض لأعماله الأصلية في نيويورك يسعى لرد الاعتبار له

فورغي مع إحدى لوحات صديقه دي هوري (نيويورك تايمز)
فورغي مع إحدى لوحات صديقه دي هوري (نيويورك تايمز)
TT

الفنان خلف مزيف اللوحات

فورغي مع إحدى لوحات صديقه دي هوري (نيويورك تايمز)
فورغي مع إحدى لوحات صديقه دي هوري (نيويورك تايمز)

يبدو منزل مارك فورغي في ضواحي «مينيابوليس» أشبه بالمتحف نظراً لكثرة الأعمال الفنية المعلقة من الأرض إلى السقف، وحتى على السلالم وفي الحجرات وخلف الأبواب. وفي غرفة المعيشة تمثال نصفي من البرونز للفنان الذي أبدع كل هذه القطع، يبتسم في ركن الغرفة وكأنه معجب بفنه الذي جمع بين ماتيس وموديلياني وبعض من أعمال بيكاسو.
يمتلك فورغي أكبر مجموعة من أعمال ألمير دي هوري، وهو أحد أشهر مزوّري الأعمال الفنية في القرن العشرين. ويعتقد أن دي هوري قام في خمسينات وستينات القرن الماضي بتزوير أكثر من ألف عمل لفنانين كبار، مما دفع بكثير من المتاحف إلى إزالتها، فيما لا يزال بعضها محتفظاً بها.
وكرس فورغي سنوات طويلة من حياته في الكتابة عن دي هوري، حيث كتب كتابًا، وأجرى حوارات، وشارك في معارض للقطع المزورة، وكللت جهوده في النهاية -بحسب قوله- بإقامة معرض لأعمال دي هوري الأصلية غير المزورة.
ووفقاً لفورغي، فقد حاول دي هوري في هذا المعرض «ألا يكون سوى نفسه؛ لا تزوير ولا ادعاء».
ويسلط المعرض الذي أقيم في «متحف هيلستروم للفنون»، في سانت بيتر بولاية مينيسوتا الأميركية، الضوء على صورة دي هوري. والآن، بعد أكثر من أربعة عقود على وفاة الرسام، يمكن للمشاهدين أن «يتعرفوا على الفنان الحقيقي، لا الغشاش».
وناضل دي هوري طيلة حياته لكسب اهتمام الناس بأعماله، وهو فنان مجري جاء إلى الولايات المتحدة في أغسطس (آب) 1947. وفي يناير (كانون الثاني) 1948، عرض بعض الأعمال في معارض ليلينفيلد في نيويورك. ووصفت مجلة «آرت نيوز» المعرض بأنه كان لافتاً، وبأنه حاكى أسلوب «مدرسة باريس المعروفة». غير أنه في مدينة أثر عليها أسلوب المدرسة التعبيرية التجريدية الحديثة، كان ذلك يعني أن الأعمال كانت «لطيفة، لكنها قديمة الطراز». لذلك باع دي هوري عملاً واحداً فقط، وألقى باللوم على تساقط الثلوج بغزارة في ليلة الافتتاح.
ورغم ذلك، باع دي هوري عدداً كبيراً من الأعمال المزورة في أوروبا. وخلال العقد التالي، سافر إلى الولايات المتحدة، وانتحل شخصية أرستقراطي مر بأوقات عصيبة بعد الحرب، وتمكن من بيع أعمال مزورة، بعد أن نسبها إلى فنانين كبار ما زالوا على قيد الحياة، مثل بيكاسو وماتيس، ورسم كثيراً من الأعمال المزيفة لفنانين مثل أميديو موديجيلياني، بحيث أصبح من المستحيل إعداد كاتالوج نهائي يجمع أعمال الفنان الحقيقية، بحسب كينيث واين، مدير مؤسسة «مشروع موديجيلياني».
وبعد المئات من عمليات التزوير، تنبه له عدد قليل من التجار وأبلغوا السلطات، غير أنه هرب إلى خارج البلاد.
وجرى اللقاء بين فورغي ودي هوري على شاطئ جزيرة إيبيزا الإسبانية عام 1969. وربطت سلسلة من الفضائح الأخيرة بين دي هوري وعدد من عمليات التزوير في الولايات المتحدة وفرنسا. ومع ذلك، عاش في إسبانيا في مأمن من العواقب، بعد أن وجد حماية في شخصيته الجديدة: المزور العظيم الذي خدع عالم الفن.
تعاون دي هوري مع الروائي كليفورد أيفرينغ الذي استغل وقائع التزييف ليصنع منها سيرة ذاتية حققت أعلى المبيعات، بعد أن نشرت تحت عنوان «المزور». الطريف أن مشروع أيفرينغ التالي كان سيرة ذاتية مزورة لهوارد هيوز كانت سبباً في إيداعه السجن.
وفي هذا الوقت، ظهر فورغي البالغ من العمر حينها 20 عاماً، وأصبح الاثنان أصدقاء مقربين. ونظراً للفجوة العمرية التي قاربت أربعة عقود، كانت صداقتهما أشبه بعلاقة المعلم بالتلميذ. وكان دي هوري يعطي دروساً في الإتيكيت، ويقدم اختبارات منتظمة في تاريخ الفن.
وانتهت صداقتهما بعد ست سنوات قضياها معاً. وكان دي هوري يقاتل في مواجهة طلب تسليم جديد من فرنسا. وعندما جاءت الأنباء التي تفيد بأن قرار التسليم قد أقر، كان فورغي هو الشخص الذي أبلغ دي هوري بالنبأ. وفي 11 ديسمبر (كانون الأول) 1976، قتل دي هوري نفسه.
ترك دي هوري كل شيء لفورغي الذي عاد إلى مينيسوتا مصطحباً نحو 300 من أعماله. استمر فورغي صامتاً لعقود. وفي عام 2007 فقط شرع فورغي في سرد مذكراته. وبعد أن نشرها بنفسه عام 2012، قام بتعديلها إلى مسرحية، ثم إلى عمل موسيقي. وجعل فورغي من نفسه الوصي على تراث دي هوري، وأقام معارض للفن المزور، روى من خلالها قصة الوغد المحبوب الذي قلبت أعماله عالم الفن رأساً على عقب. وجد الناس في قصته إثارة لا تقاوم لدرجة أن بعضهم أقام سوقاً صغيرة لأعمال دي هوري المزيفة. وقال فورغي إنه في عام 2014، بيع أحد أعماله المزيفة الذي نسبه في السابق إلى الفنان المعروف ماتيس بسعر 28 ألف دولار، فيما حققت قطع أخرى بضعة آلاف أو مئات الدولارات.
ويعتقد فورغي الآن أن هذا المعرض الجديد يمكن أن يجلب لدي هوري التقدير الذي طالما سعي إليه في حياته. ورُسمت اللوحات في إيبيزا الإسبانية، وكثير منها عبارة عن لقطات سريعة للأصدقاء، بعضها مع فورغي نفسه، وبعضها غير مكتمل أو تم اقتطاعه من كراسة الرسم الخاصة بدي هوري، وتضمنت كثيراً من الأساليب الفنية اللافتة للنظر، كثير منها حاكى فيه أساليب غيره من الفنانين.
وتعد مجموعة دي هوري المتنوعة مؤشراً على الموهبة، فضلاً عن عدم يقينه وثقته في نفسه. فبعد حياة انتحال الهوية والكذب على نفسه، وحتى على فورغي وعلى آخرين، كان من الصعب تحديد أسلوب دي هوري.
ويصر فورغي على أن «فضيلة الأصالة مبالغ فيها». وذات مرة، عندما سأل فورغي صديقه دي هوري عما إذا كان يشعر بأنه يفتقر إلى أي من الأدوات الفنية، أجاب الرجل: «ربما الخيال». لكن دي هوري كان مبدعاً في سرد القصص، وخفة اليد التي استغلها في لحظات معينة في تاريخ الفن، وهو في حد ذاته ابتكار.
ويقول جين شابيرو الذي يعمل بشركة شابيرو للمزادات في نيويورك، إن قصته تمثل قيمة بالنسبة للمتاحف ولجامعي التحف على حد سواء، متابعاً: «هو سيئ السمعة، لكنه اسم سيتعرف عليه الناس. على سبيل المثال، قد يفخر جامع الأعمال الفنية بامتلاك أعماله وبرواية قصته». وكانت ليلة الافتتاح في متحف «هيلستروم للفنون» حدثاً متواضعاً. ومثلما حدث في نيويورك في شهر يناير (كانون الثاني) 1948، فقد منع تساقط الثلوج في مينيسوتا، في فبراير (شباط) الماضي، كثيرين من الوصول بالسيارة إلى حرم كلية غوستافوس أدولفوس حيث يقع المتحف. ولكن فورغي كان منتشياً، وقال: «أخيراً، سأشيد بصديقي». وربما كانت اللوحة الأكثر تعبيراً ووضوحاً هي صورة دي هوري الذاتية. فقد بدا فيها مطارداً بأعين زائغة مبهمة في لوحة غير مكتملة؛ هي حالة عدم اليقين من كيفية تصوير نفسه في نهاية المطاف، وهي أكثر اللحظات إنسانية وصدقاً.
- خدمة «نيويورك تايمز»



نظرات الناس لا تهم…كيف تتعامل مع نوبة غضب طفلك بالأماكن العامة؟

التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)
التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)
TT

نظرات الناس لا تهم…كيف تتعامل مع نوبة غضب طفلك بالأماكن العامة؟

التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)
التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)

قد تبدو نوبات الغضب في الأماكن العامة من أكثر المواقف التي يخشاها الأهل عندما يتعلق الأمر بسلوك الأطفال الصغار. ذلك الشعور المفاجئ بالذعر والإحراج الذي يجتاحك في تلك اللحظة هو إحساس مرّ به معظم الآباء والأمهات.

بصفتها أماً ومربية أطفال (جليسة أطفال) سابقة ومؤلفة كتاب «تغيير مرحلة الطفولة المبكرة»، تقول ديفون كونزمان إنها شهدت مختلف أشكال السلوكيات لدى الأطفال. فكل نوبة غضب أو صراع قد يجعل الوالدين يشعران وكأنهما ارتكبا فشلاً شخصياً. كما أن الخوف من نظرات الآخرين أو أحكامهم، وما يصاحبه من شعور بالعار، قد يُزعزع ثبات حتى أكثر الأشخاص هدوءاً.

إلا أن ما تؤكد عليه كونزمان، بصفتها مدربة في مجال التربية، هو أن كل نوبة غضب تمثل فرصة لفهم العلاقة بينك وبين طفلك بصورة أعمق وتعزيزها. وتعرض أربع خطوات عملية للتعامل مع هذه المواقف:

1. انتقل إلى مكان أكثر خصوصية

إذا بدأ طفلك في فقدان السيطرة في مكان عام، فاحرص أولاً على نقله إلى بيئة آمنة تتيح له تفريغ مشاعره بعيداً عن الضوضاء والازدحام. ففي متجر البقالة مثلاً، يمكن التوجه إلى ممر أكثر هدوءاً أو إلى دورة المياه.

خذ نفساً عميقاً، وحافظ على هدوئك، وذكّر نفسك بأن الموقف ليس حالة طارئة. الحفاظ على هدوئك هو أقوى ما يمكنك فعله أثناء نوبة الغضب، بعد التأكد من سلامة طفلك. فوجودك الهادئ والمستقر يُعد عنصراً أساسياً لمساعدته على تنظيم مشاعره.

2. انتبه لحدوده فيما يتعلق بالتواصل الجسدي

عند محاولة تهدئة طفلك في لحظات التوتر، من المهم أن تتبع رغبته في مستوى التقارب الجسدي. راقب مدى تحمّله للمسّ أو الاحتضان أثناء نوبة الغضب، إذ قد يكون القليل من القرب أفضل من الإكثار منه.

يمكنك عرض عناق أو الجلوس بالقرب منه إذا بدا متقبلاً لذلك. أما إذا كان يضربك، فقد تميل إلى الإمساك بيديه لمنعه، غير أن ذلك قد يشعره بالتقييد ويزيد من انفعاله. إحدى الطرق لمساعدته على إدراك حدوده الجسدية هي الجلوس معه ووضع وسادة أو حقيبة بينكما لتحديد مساحة شخصية أوضح.

3. استخدم لغة بسيطة وواضحة

إذا صدر عن الطفل سلوك غير آمن، فضع حداً لهدوء وحزم، باستخدام عبارات واضحة مثل: «لن أسمح لك بالضرب».

أما إذا كانت نوبة الغضب ناتجة عن الإرهاق أو الإحباط، فحاول التعبير عن تفهمك بعبارات مثل: «أعلم أن هذا مُزعج» أو «أنا هنا لمساعدتك».

احرص على أن تكون كلماتك واضحة ومتوقعة، ثم شجّعه على التعبير عن مشاعره دون إصدار أحكام. وعندما تبدأ حدة الموقف في الانخفاض، قدّم له خيارات محددة تقع ضمن الحدود التي تضعها، بحيث يشعر بشيء من السيطرة.

في متجر البقالة، مثلاً، يمكن أن تقول: «هل ترغب في الجلوس في عربة التسوق أم الإمساك بيدي؟» أو «هل تودّ حمل قائمة المشتريات أم مساعدتي في دفع العربة؟». هذه الخيارات البسيطة والمناسبة لعمره تمنحه إحساساً بالمشاركة بدل العجز.

4. خصص وقتاً لتهدئة مشاعرك أيضاً

التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره، بل يشمل كذلك قدرتك أنت على ضبط مشاعرك.

في الأماكن العامة، قد يلتفت الناس وينظرون إليك. وحتى إن كان ذلك بدافع الفضول، فقد تشعر وكأنهم يصدرون أحكاماً عليك. قبل أن تسمح لهذا الشعور بالتأثير فيك، ركّز على ما يمكنك التحكم فيه في تلك اللحظة.

لا تأخذ الأمر على نحو شخصي. تذكّر أن نوبة غضب طفلك لا تعكس قيمتك كوالد أو أسلوبك في التربية. وبدلاً من الاعتقاد بأن طفلك يتعمّد إثارة الفوضى، افهم أنه يمرّ بوقت صعب ويحتاج إلى دعمك.

يمكنك اختيار تجاهل نظرات الآخرين أو الردّ بهدوء وتعاطف. عبارة بسيطة مثل «أنا أبذل قصارى جهدي» قد تكون كافية.

كما أن من المهم إدارة شعورك بالإرهاق. فإذا شعرت بأن الموقف في مكان عام أصبح مرهقاً لك بشدة، فلا بأس من الانتقال إلى مكان هادئ، والسماح لطفلك بالتعبير عن مشاعره، ومنح نفسك لحظة لالتقاط أنفاسك. قد يعني ذلك ترك عربة التسوق لدى خدمة العملاء أو في أحد الممرات والخروج، أو التوجه إلى السيارة لتهدئة أعصابك قبل استكمال يومك.


لم تعد مختبئة... العلماء يحدّدون بؤر العقارب السامَّة بدقّة

المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
TT

لم تعد مختبئة... العلماء يحدّدون بؤر العقارب السامَّة بدقّة

المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)

أصبح بمقدور العلماء الآن وضع خرائط لأماكن انتشار العقارب السامَّة، مما يمنح البشر أداة جديدة في مواجهة إحدى أخطر الحشرات التي تشكل تهديداً للصحة والسلامة العامة. وقد طوَّر فريق من الباحثين نهجاً علمياً جديداً للتعرُّف على مواقع انتشار بعض فصائل هذه الحشرة المميتة والتنبؤ بها، واستطاعوا، من خلال تحليل الظروف البيئية، تحديد العوامل التي تساعد في بقاء العقارب على قيد الحياة وانتشارها. وقد تساعد هذه النتائج الجهات المعنيّة على رصد الأماكن التي تتزايد فيها احتمالات وقوع حوادث لدغات العقارب، في مختلف المناطق الاستوائية حول العالم، حتى يتسنى لها اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة للتصدي لهذه المشكلة.

اعتمد الفريق البحثي المشترك من جامعتي جالواي في آيرلندا وابن زهر في المغرب على سلسلة من الدراسات الميدانية ونموذج حاسوبي لتحديد مناطق تمركز أخطر فصائل العقارب حول العالم، فضلاً عن الأسباب الكامنة وراء الانتشار الجغرافي لهذه الحشرات.

وخلصت نتائج الدراسة إلى تحديد نمط واضح لانتشار العقارب، فتبيَّن أنّ نوع التربة يُعد من أقوى العوامل المؤثّرة في انتشارها، في حين تلعب درجات الحرارة والرطوبة دوراً رئيسياً في رسم خرائط انتشار بعض أنواعها.

ويقول الباحثون إن العقارب، على اختلاف أنواعها، لا تتفاعل مع البيئة بالطريقة نفسها، إذ إنّ بعضها يمتلك قدرات أعلى على التأقلم، مما يمنحه نطاقاً أوسع للانتشار، في حين يقتصر وجود فصائل أخرى على مناطق محدودة، ممّا يخلق بؤراً خطرة تتزايد فيها احتمالات التعرُّض للدغات بصفة خاصة.

خرائط جديدة لتقليل الألم الذي كان يحدث بلا إنذار (شاترستوك)

وركزت الدراسة، التي نشرتها الدورية العلمية «اتصالات بحوث البيئة» المتخصصة في الدراسات البيئية، ونقلتها «وكالة الأنباء الألمانية»، على مناطق وسط المغرب، لكونها من أخطر مناطق تمركز العقارب حول العالم، وكانت تهدف إلى تحسين إجراءات الوقاية ودعم إمكان تطوير أدوات أكثر فاعلية لتشخيص هذه المشكلة وابتكار أمصال أفضل لعلاج اللدغات. ويقول رئيس مختبر علاج السموم بجامعة غالواي ورئيس فريق الدراسة، الباحث مايكل دوغون، إنّ «هذه النتائج قد تسهم في إنقاذ الأرواح، إذ يمكن، من خلال تحديد أماكن تمركز العقارب بدقة، أو الأماكن التي يُحتمل أن تظهر فيها، أن تتمكن السلطات الصحية من تنظيم حملات توعية وتدريب الأطقم الطبية المتخصّصة، وتنفيذ إجراءات وقائية في المناطق التي ترتفع فيها مخاطر التعرُّض للدغات العقارب، وحماية الأطفال خصوصاً». وأضاف، في تصريحات نقلها موقع علمي متخصّص في البحوث، أنّ «هذا النهج العلمي يمكن تطبيقه في أي دولة تعاني خطر العقارب، من البرازيل إلى الشرق الأوسط والهند».

ويؤكد الباحثون أنّ العقارب تشكل خطراً صحياً يُغفَل في كثير من الأحيان، لا سيما في المناطق المدارية وشبه الاستوائية، حيث يتعرَّض أكثر من مليونَي شخص للدغاتها سنوياً. ورغم أنّ معظم اللدغات تؤدّي إلى آلام وتورمات، فإن لدغات بعض الفصائل قد تسبّب مشكلات صحية خطيرة وقد تفضي إلى الوفاة في بعض الحالات، لا سيما لدى الأطفال وكبار السنّ. وتشير الإحصاءات إلى أنّ نحو 3 آلاف طفل حول العالم يفقدون حياتهم بسبب لدغات العقارب كلّ عام. ورغم توافر أمصال مضادة لعدد من سموم العقارب، يواجه الأطباء تحدّيات كبيرة في علاج هذه الحالات، إذ يتعذَّر في كثير من الأحيان تحديد نوع العقرب الذي لدغ المصاب، ممّا يؤدّي إلى تأخير تقديم العلاج المناسب.

العلم يقترب من أماكن الخطر خطوةً خطوة (شاترستوك)

وفي إطار الدراسة، طبَّق الباحثون نموذجاً حاسوبياً يُعرف باسم «الانتروبيا القصوى»، يتيح التنبّؤ بالمناطق التي ترتفع فيها احتمالات وجود العقارب والظروف البيئية التي تفضّلها كلّ فصيلة. ومن خلال تحليل قواعد البيانات المتعلّقة بتركيبة التربة ودرجات الحرارة والظروف البيئية المختلفة، أثبت الفريق البحثي إمكانية تحديد الأماكن المُحتَملة لانتشار العقارب في دول أخرى خارج المغرب. وتنطوي هذه المعلومات على أهمية كبيرة بالنسبة إلى الدول الواقعة في المناطق المدارية، حيث لا تتوافر سجلات مفصَّلة عن أنواع العقارب المختلفة. وشارك في هذا المشروع علماء وباحثون حاصلون على درجة الدكتوراه من الجامعتين، إلى جانب طلاب من جامعة غالواي، يتوجّهون إلى المغرب سنوياً ضمن برنامج أكاديمي في مجال علم الحيوان.

ما كان عشوائياً صار قابلاً للتوقُّع (شاترستوك)

ويقول رئيس فريق الدراسة، مايكل دوغون: «بشكل عام، فإن معرفتنا بالعلوم البيئية الخاصة بالعقارب وسمومها وأفضل السبل لعلاج لدغاتها لا تزال محدودة، ويهدف هذا المشروع الدولي التعاوني إلى تطوير أدوات جديدة للوقاية من خطر اللدغات وتشخيصها وعلاجها حول العالم، ممّا يتطلَّب تعاون فرق متعدّدة التخصّص، تضم خبراء في الصحة العامة وعلم الحيوان، فضلاً عن أفراد من المجتمعات المحلّية».

ومن جانبه، قال الباحث في جامعتي ابن زهر وأغادير وأحد المشاركين في الدراسة، فؤاد صالحي، إنّ «هذا البحث يثبت أنّ البيانات المتعلّقة بالتنوّع البيئي يمكن أن تُسهم في صياغة سياسات الصحة العامة. وقد تمكنا، من خلال الجمع بين العمل الميداني والنماذج الحاسوبية البيئية، من تحديد المناطق التي ترتفع فيها احتمالات انتشار العقارب الخطيرة، ونأمل أن يسهم هذا البحث في دعم استراتيجيات الوقاية وتحسين الجاهزية الطبية، والمساعدة في الحدّ من أعباء لدغات العقارب، سواء داخل المغرب أو خارجه».


شرطة بانكوك تتنكَّر في زيّ «أسد» للإيقاع بلصّ مراوغ

العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
TT

شرطة بانكوك تتنكَّر في زيّ «أسد» للإيقاع بلصّ مراوغ

العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)

عندما واجه عناصر الشرطة التايلاندية صعوبة في القبض على لصّ متسلسل كان يفلت من بين أيديهم مراراً وتكراراً، ابتكروا خطة إبداعية: التنكُّر في زيّ أسد تقليدي للإيقاع بطريدتهم المراوغة.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية» نقلاً عن «أسوشييتد برس»، أظهرت لقطات فيديو نشرتها إدارة شرطة بانكوك ضباطاً متخفّين تحت زيّ أسد باللونين الأحمر والذهبي وهم يرقصون باتجاه المشتبه به، الأربعاء، بينما كان يتجوّل في معرض لرأس السنة القمرية في معبد في نونثابوري، وهي مقاطعة مجاورة لبانكوك. وبعد لحظات، اندفع الضابط الذي كان يمسك برأس الأسد المصنوع من الورق المقوى نحو المشتبه به وثبّته بسرعة على الأرض.

وتقول الشرطة إنّ المشتبه به، الذي حُدِّد على أنه رجل يبلغ 33 عاماً، متّهم باقتحام منزل قائد شرطة محلّي في بانكوك 3 مرات في وقت سابق من هذا الشهر، والفرار بمقتنيات ثمينة تبلغ قيمتها نحو مليونَي باهت (64 ألف دولار أميركي).

وفي بيان صحافي، قالت الشرطة إنها حاولت اعتقال الرجل مرات، لكنه كان سريعاً في رصد ضباط الشرطة والفرار. ولاحقاً، تمكنوا من التعرف إليه من خلال تتبُّع تمائم مسروقة كان قد باعها، وعلموا أنه يتردَّد باستمرار على المعابد في نونثابوري.

ورغم أنّ رأس السنة القمرية ليست عطلة رسمية في تايلاند، فإنّ الاحتفالات بها شائعة، وغالباً ما تكون رقصات الأسد جزءاً من المهرجانات، ممّا وفر غطاءً مثالياً للعملية.

وقالت الشرطة إنّ المشتبه به اعترف بعمليات السطو، قائلاً إنه سرق لشراء المخدرات ولعب القمار. وأضافت أنه سبق أن أُدين بجرائم متعلّقة بالمخدرات والسطو.