«كورونا الجديد»... شبح قاتل يهدد البشرية

فيروسات حيوانية متحورة تعتاش على الإنسان للتكاثر بسرعة

«كورونا الجديد»... شبح قاتل يهدد البشرية
TT

«كورونا الجديد»... شبح قاتل يهدد البشرية

«كورونا الجديد»... شبح قاتل يهدد البشرية

في البرازيل اكتشفت مجموعة من الباحثين نوعاً من الفيروسات لا تحتوي على جينات معهودة بل على جينات مموهة وكأنها أشباح لم يعثر عليها من قبل وكأنها جينات من الجن.
الجينات هي تركيبة من قواعد الحمض النووي (دي إن إيه) أو نسخ منه تسمى «آر إن إيه» وهي المكائن البيولوجية التي تصنع الكائن الحي من بروتينات وتشغل قوامه من حركة وإحساس وتكاثر وغيرها متعددة الوظائف مثل الأكل والنوم والتواصل الخ، أي تمده بالحياة الفسيولوجية في إطار قوامه البيولوجي. وعلى سبيل المثال، فإن لدى الإنسان ما يزيد على 25 ألف جينة وشبه جينة تحتضنها الكروموسومات تدير حياته.
وهذا النوع من الفيروسات جعل الباحثين في حيرة من أمرهم، غير أنهم لم يستبعدوا أن يستعيد الفيروس قوامه الحيوي في داخل الكائن الذي يعيش فيه في هذه الحال نوع من الأميبا وهو كائن مجهري وحيد الخلية ويعيش الفيروس بشكل تطفلي أو متعايش داخل الأميبا الموجودة طبيعياً في بحيره في البرازيل.
هنا يظهر التحدي العلمي في التعرف أولاً على حاضنة الفيروس، ومن ثم البحث عنه، وهذه مشقة علمية. والسؤال الذي يحير العالم كيف حدثت هذه القفزة من النهر البرازيلي إلى العالم.
- الفيروس والحاضنة
أما بخصوص العمق الصيني فلا نعرف لماذا يحدث هذا في هذه الأيام مع تفشي فيروس «كورونا المستجد» الذي تدور الشبهات من حيث لا نعرف عما إذا كان الفيروس الغاشم مصنعاً أم طبيعياً. وقبل هذا الفيروس التاجي المتجدد القاتل فوق العادة ظهرت فيروسات مخيبة للآمال البشرية. فكل موسم يطل علينا مثلاً فيروس الإنفلونزا بطيف جديد، مرة بنفحة إنفلونزا الخنازير، وبعدها إنفلونزا الطيور، وأخرى انتقلت من القرود أو الخفافيش مثلاً.
وأصبح البشر مدخلاً للعديد من الفيروسات مثل الرينو فيروس Rhinovirus والفيروس الخلوي الرئوي Respiratory Syncitial Virus ولحقهما فيروس النورو، هذا إن لم ننس بعد فيروس الإيدز. ورغم أنها جميعاً لا تنتمي إلى الصبغة الوراثية «دي إن إيه» فإنها وبجدارة تتحول إلى الـDNA عندما ترتمي في أحضان خلايانا وتتشبث بجيناتنا وحمضنا النووي لكي تفرخ أجيالها.
هذه الفيروسات «اللقيطة» هي فقط المقدمة لسلسلة من الفيروسات بدأت حملتها في إيذاء البشرية مثل فيروس غرب النيل، والإيبولا، وفيروس ماربورج للحمى النزيفية والدينقي والحمى الصفراء Yellow Fever، وفيروس شيكونق يونيا chikungunya ولا ننسى فيروس داء الكلاب Rabies.
هنا تعمل الفيروسات بمشروع واحد من نسخة واحدة تسمى الماسنجر الـRNA إلى الفيروس الفاعل على هيئة بروتين إلا أنه ابن عمه أي مستنسخ منه. ولكن جينومها في ورطة لأنه من «آر إن إيه» نسخة من «دي إن إيه» ليس مرناً وليس لديه جهاز للاستنساخ ولا أداة تنفيذية للإصلاح بعكس «دي إن إيه» الذي يجعل الكائنات تتكاثر في عمق التاريخ الحيوي إلى ما لا نهاية.
لكن هذا الـ«آر إن إيه» يصنع حيلة البقاء، حيث يبحث بكل وسيلة للوصول إلى مقر الحيوية والتناسل لـ«دي إن إيه» ليسلخ نفسه من الـRNA إلى النسخة الفاعلة من «دي إن إيه»، ويحور النسخ الجديدة ليغالب المصاعب التي من حوله كما نراه في الفيروس الووهاني بالصين.
وهو يزج بنسخ أخرى Novel ويخلط نفسه في مجاري الجسم ومفرزاته كالبلغم والعطاس إن لم يكن أيضاً عن طريق البراز.
- فيروسات ممرضة
ونريد في هذا الموقف أن نعرج على بعض من أنواع هذه الفيروسات الممرضة الكئيبة التي ولدت وقوامها هيكل «آر إن إيه» الناشف:
- أولاً فيروس الـ«هنتا» Hanta virus قدم هدية للبشر من الفئران ويوزع أجياله في متلازمة تعرف بذات الرئة منذ 1993 أولا في الأريزونا، ومن ثم مكسيكو الجديدة، وكولورادوا، ويوتاه الأميركية، بحيث يضرب الفيروس بقوة الرئة مسبباً ضيق التنفس والاختناق.
ولم يقف هذا الفيروس عند هذا الحد، فقد سافر بعيداً عن طريق الفئران إلى كوريا وسبّب هناك الحمى النزيفية، ولم يكن بحسبان الخبراء هناك إيجاد الرابط في فيروس الهنتا إلا بعد أن أرسلوا المتهمين من الفئران (1700 فأر) إلى مركز المراقبة والتحكم في أتلانتا. وتتوالى تداعيات الإصابة بهذا الفيروس في الأرجنتين والبرازيل وشيلي والباراغواي وأراواي وكندا.
- فيروس الـ«هندرا» يقطن في الأحصنة وينتقل إلى البشر، كما سبق وأسلفنا بالذكر بأن هذه الفيروسات يتكون جينومها من الـ«آر إن إيه». والخاصية التي بهذين الفيروسين جهاز تأليف يؤلف ويقطع ويعيد القطيعات التي ألفها لينتج بروتيناً يتمكن في إدارة معابر الخلايا إلى النواة ومنها يضغط بقوة لكي لا تنتج الخلايا بروتينات مناعية للقضاء عليه، ومن ثم يتيح لنفسه الفرصة في التكاثر بلا حساب، وأول طعنة تاريخية للبشر حدثت في 1994 في أستراليا، بحيث يملأ الرئة والكلية بالسوائل مسبباً التهاب الرئة وإغلاق فعاليات الكلى وأغشية الدماغ. ولكن الأقبح في الأمر أن الالتهاب لا يحدث فوراً وإنما بعد عدة أشهر من العدوى. ولا تعجب بأن مثلاً فيروس الكورونا الجديد يقتل 3 في المائة من المصابين، إذ إن هذا الفيروس يقتل 75 في المائة من الأحصنة، و60 في المائة من المصابين البشر، وقد سعت البشرية للخلاص من هذا الوباء بالنجاح في تطعيم ضد هذا الفيروس في سنة 2012.
- فيروس الـ«نيباه» Nipah وموطنه ماليزيا، وقد أقحم الناس هناك في عام 1998 وقتل 105 من المصابين وعددهم 265، وبعدها بسنة وعن طريق الصدفة عندما أرسلت مجموعة من الخنازير إلى مسلخ سنغافورة أصاب الفيروس 11 شخصاً، ومات منهم شخص واحد، وقد اختار الفيروس مقرين آخرين له في بنغلاديش والهند.
- الخفاش الطائر
وكلنا يعلم أن الخفاش يقع على قائمة طعام الصينيين إن لم يكن جلهم. هذا الكائن هو أحد الأحياء المهتمة باحتضان ونقل فيروس الكورونا التاجي الجديد، وهذا المخلوق الغريب يحتضن أكثر من فيروس دون أن يمرض بها مثل فيروس الـ«لاسا» Lassa وماربورج Marburg والإيبولا وداء الكلب Rabies.
الخفاش هذا العتيد عبر ملايين السنين يعتبر الحاضنة الرسمية للعديد من الفيروسات، ويتعايش معها بسلام، لأن جهاز مناعة الخفاش يضبط مسار الإنترفيرون على أقل درجة فقط ليقيها شر الفيروسات. وهذه الفيروسات تقبل على مضض لأنها باركت التعايش مع الخفاش وألفت بيئته، ما دام هو لا يقوم بهجوم كاسح عليها. والغريب أنها لا تتحور في أحضان الخفاش لأنها لا تقوم بعملية تقاسم فيه، فهي مبرمجة للتقاسم عند الانتقال إلى حضن آخر يكفل لها ما تحتاجه من إنزيمات وقواعد شحيحة عند الخفاش، وهذا ما يجعله نشطاً متحوراً هناك عند البشر، وهذا ما يعنينا بأن نعترف بأن الخفاش هو الحاضن الرسمي في الدرجة الأولى والمعنى الأول في التسبب بكوارث العدوى الفيروسية.
لقد اجتمع الباحثون من 20 دولة ولمدة 5 سنوات ليتعرفوا على الفيروسات التي يحملها الخفاش والقوارض ووجدوا 19 نوعاً من الفيروسات، وحتى إنهم حددوا النقاط السهلة التي فيها ينتقل الفيروس من الخفاش إلى كائن آخر مثل الفأر، أو البشر، وهذه هي طاحونة تشغيل كوارث الأوبئة.
وأمامنا 100 نوع من الكورونا التي تختبئ في القوارض كما أسلفنا الذكر، و282 نوعاً في الخفاش لوحده، ومن الصعوبة بمكان إنتاج تطعيم متنوع يحمي البشر كل على حدة أو مجتمعة.
- استشاري علم الأحياء الدقيقة وعلم الفيروسات


مقالات ذات صلة

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

صعوبة التركيز والنسيان... ما الأسباب المحتملة لـ«ضباب الدماغ»؟

بعض أنواع الأدوية قد تسبب تشوشاً ذهنياً (بيكسلز)
بعض أنواع الأدوية قد تسبب تشوشاً ذهنياً (بيكسلز)
TT

صعوبة التركيز والنسيان... ما الأسباب المحتملة لـ«ضباب الدماغ»؟

بعض أنواع الأدوية قد تسبب تشوشاً ذهنياً (بيكسلز)
بعض أنواع الأدوية قد تسبب تشوشاً ذهنياً (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن أفكارك ليست واضحة كما المعتاد، أو أنك تجد صعوبة في التركيز وتذكر الأشياء والتعبير عما يدور في ذهنك؟ قد يكون ما تمر به شبيهاً بما يُعرف بـ«ضباب الدماغ»، وهو وصف يُستخدم لمجموعة من الأعراض التي قد تؤثر في القدرة على التفكير والأداء الذهني.

ولا يُعد «ضباب الدماغ» حالة طبية بحد ذاته، بل هو مصطلح لوصف أعراض معينة؛ فقد يشعر الشخص بالارتباك أو عدم التنظيم، أو يواجه صعوبة في التركيز، أو يجد صعوبة في التعبير عن أفكاره بالكلام.

وهناك أسباب وعوامل مختلفة قد تقف وراء هذه الحالة، وفقاً لموقع «ويب ميد»، من بينها:

الحمل

تجد العديد من النساء صعوبة في تذكر الأشياء أثناء الحمل. فالحمل يُحدث تغيرات عديدة في الجسم، وقد تؤدي المواد الكيميائية التي يفرزها الجسم لحماية الجنين وتغذيته إلى حدوث مشكلات في الذاكرة.

التصلب المتعدد (MS)

يؤثر التصلب المتعدد في الجهاز العصبي المركزي، وقد يغير طريقة تواصل الدماغ مع بقية أجزاء الجسم.

ويعاني نحو نصف المصابين بالتصلب المتعدد من مشكلات في الذاكرة أو الانتباه أو التخطيط أو اللغة. ويمكن أن تساعد تمارين التعلم والذاكرة في التعامل مع هذه المشكلات، كما يمكن للمعالج أن يقدم للمريض أساليب جديدة للتعامل مع المهام التي يواجه صعوبة فيها.

الأدوية

قد تسبب بعض أنواع الأدوية، سواء تلك التي تُصرف من دون وصفة طبية أو الأدوية الموصوفة من الطبيب، تشوشاً ذهنياً.

وإذا كنت تتناول دواءً ولاحظت أن تفكيرك لم يعد واضحاً كما ينبغي، أو عانيت فجأة من صعوبة في تذكر الأشياء، فاتصل بطبيبك، وتأكد من إخباره بجميع الأدوية التي تتناولها.

ويُشتبه أيضاً في أن الحساسية تجاه بعض المواد الكيميائية، سواء كانت طبيعية أو صناعية، قد تسبب تشوشاً ذهنياً، إلا أن هذا الاحتمال لا يزال محل نقاش في الأوساط الطبية.

السرطان وعلاجه

قد يؤدي العلاج الكيميائي، وهو أحد علاجات السرطان التي تستخدم أدوية قوية، إلى ما يُعرف أحياناً بـ«ضباب الدماغ الكيميائي».

وقد يواجه الشخص صعوبة في تذكر تفاصيل مثل الأسماء أو التواريخ، أو يجد صعوبة في أداء مهام متعددة في الوقت نفسه، أو يحتاج إلى وقت أطول لإنجاز الأمور.

وعادةً ما يزول هذا التأثير بسرعة، لكنه قد يستمر لدى بعض الأشخاص لفترة طويلة بعد انتهاء العلاج.

كما يمكن للسرطان نفسه أن يسبب «ضباب الدماغ»، على سبيل المثال، إذا كان المرض قد أثر في الدماغ.

انقطاع الطمث

قد تجد النساء صعوبة في التعلم أو تذكر الأشياء عند بلوغهن مرحلة انقطاع الطمث. ويحدث ذلك بعد نحو عام من آخر دورة شهرية، وعادةً ما يكون في سن الخمسين تقريباً.

وإلى جانب تشوش الذهن، قد تعاني النساء أيضاً من الهبات الساخنة، وهي نوبات من التعرق المفاجئ المصحوبة بزيادة في معدل ضربات القلب وارتفاع درجة حرارة الجسم، فضلاً عن تغيرات جسدية أخرى.

وقد تساعد المكملات الهرمونية وأنواع أخرى من الأدوية في التعامل مع هذه الأعراض.

متلازمة التعب المزمن (CFS)

في هذه الحالة، يشعر الجسم والعقل بالتعب لفترة طويلة، وقد يعاني المريض من الارتباك والنسيان وعدم القدرة على التركيز.

ولا يوجد علاج معروف لمتلازمة التعب المزمن، لكن قد تساعد الأدوية والعلاج النفسي في التعامل مع الأعراض.

الاكتئاب

قد يؤدي الاكتئاب إلى صعوبة في تذكر الأشياء أو التفكير في حلول للمشكلات.

ومن الصعب تحديد ما إذا كانت هذه الصعوبات مرتبطة بفقدان الطاقة والدافع المصاحب للاكتئاب، أم أن الاكتئاب يؤثر في الدماغ بطريقة تؤدي إلى هذا التشوش الذهني.

ومن المفترض أن يساعد علاج الاكتئاب، الذي يشمل الأدوية والعلاج النفسي، على استعادة العافية وتحسن هذه الأعراض.

النوم

يحتاج الدماغ إلى النوم حتى يعمل بكفاءة، لكن الإفراط في النوم قد يجعلك تشعر أيضاً بالتشوش الذهني.

ويُنصح بالحصول على ما بين 7 و9 ساعات من النوم. وللحصول على راحة جيدة، يُفضل تجنب تناول الكافيين والكحول بعد الغداء أو قبل النوم مباشرة، وإبعاد الكمبيوتر والهاتف الذكي عن غرفة النوم.

كما يمكن أن يساعد النوم والاستيقاظ في الوقت نفسه كل يوم على تحسين نمط النوم.

وإذا كنت تعتقد أن تشوش ذهنك قد يكون ناتجاً عن اضطراب في النوم، مثل انقطاع النفس النومي أو الأرق أو داء التغفيق (النعاس القهري)، فمن الأفضل استشارة الطبيب.


أي أنواع التمر أنسب لمرضى السكري؟

يُنصح مرضى السكري بالانتباه إلى كمية التمر المتناولة أكثر من التركيز على نوعه (بيكسلز)
يُنصح مرضى السكري بالانتباه إلى كمية التمر المتناولة أكثر من التركيز على نوعه (بيكسلز)
TT

أي أنواع التمر أنسب لمرضى السكري؟

يُنصح مرضى السكري بالانتباه إلى كمية التمر المتناولة أكثر من التركيز على نوعه (بيكسلز)
يُنصح مرضى السكري بالانتباه إلى كمية التمر المتناولة أكثر من التركيز على نوعه (بيكسلز)

يشكّل التمر جزءاً أساسياً من النظام الغذائي في كثير من الدول العربية، لكن مذاقه الحلو وارتفاع محتواه من السكريات يثيران تساؤلات لدى مرضى السكري حول الأنواع الأنسب لهم، والكمية التي يمكن تناولها من دون التسبب بارتفاع كبير في مستوى السكر في الدم.

الكمية أهم من النوع

حسب موقع «هيلث لاين» الطبي، يمكن لمرضى السكري تناول التمر باعتدال، رغم احتوائه على نسبة مرتفعة من الكربوهيدرات والسكريات الطبيعية. ويساعد محتواه من الألياف على إبطاء امتصاص الكربوهيدرات، مما قد يحدّ من الارتفاع السريع لسكر الدم بعد تناوله. كما يتمتع التمر عموماً بمؤشر سكري منخفض إلى متوسط، لكن تأثيره يتأثر بدرجة كبيرة بالكمية المستهلكة.

لذلك، يُفضّل لمرضى السكري اختيار التمر الأقل حلاوة والأصغر حجماً، مثل الخلاص أو الخضري، مع الانتباه إلى أن الكمية أكثر أهمية من نوع التمر نفسه. فمعظم الأنواع غنية بالسكريات الطبيعية، كما تختلف كمية الكربوهيدرات التي يحصل عليها الشخص تبعاً لحجم الحبة وعدد الحبات.

وتشير دراسات تناولت أصنافاً مختلفة من التمر إلى تفاوت تأثيرها في مستويات سكر الدم، لكن هذه الاختلافات لا تعني إمكانية تناول صنف بعينه بكميات غير محدودة. وأظهرت إحدى الدراسات أن تمر الخلاص سجّل مؤشراً سكرياً منخفضاً لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

تختلف أنواع التمر في حجمها وحلاوتها وتأثيرها في مستويات سكر الدم (بيكسلز)

حبة أو اثنتان

يُنصح مريض السكري بالاكتفاء بنحو حبة إلى حبتين في المرة الواحدة، واحتسابهما ضمن إجمالي الكربوهيدرات اليومية، خصوصاً أن الحبات الكبيرة قد تحتوي على كمية مرتفعة منها.

ومن الأفضل تناول التمر مع مصدر للبروتين أو الدهون الصحية، مثل المكسرات أو الزبادي غير المحلى، بدلاً من تناوله منفرداً، إذ يمكن أن يساعد ذلك على إبطاء هضم الكربوهيدرات والحد من الارتفاع السريع لسكر الدم.

ويبقى قياس استجابة سكر الدم مهماً، لأن تأثير الكربوهيدرات يختلف من شخص إلى آخر، فيما قد تتطلب الكمية المناسبة تعديلاً حسب النظام الغذائي والأدوية ومستوى ضبط السكري.


هل يتدهور الدماغ حتماً مع التقدم في السن؟ العلم يكشف الحقيقة

التقدم في السن يُعد عامل الخطر الأكبر لكثير من أمراض الدماغ (بيكسلز)
التقدم في السن يُعد عامل الخطر الأكبر لكثير من أمراض الدماغ (بيكسلز)
TT

هل يتدهور الدماغ حتماً مع التقدم في السن؟ العلم يكشف الحقيقة

التقدم في السن يُعد عامل الخطر الأكبر لكثير من أمراض الدماغ (بيكسلز)
التقدم في السن يُعد عامل الخطر الأكبر لكثير من أمراض الدماغ (بيكسلز)

قد يبدو التقدم في العمر مرتبطاً حتماً بتراجع قدرات الدماغ، إلا أن الصورة أكثر تعقيداً مما قد نعتقد. فلا يوجد عمر محدد تبدأ فيه وظائف الدماغ بالتراجع لدى الجميع، كما أن التقدم في السن لا يعني بالضرورة فقدان القدرات العقلية. فبعض الوظائف الإدراكية، مثل سرعة معالجة المعلومات والذاكرة العاملة، قد تبدأ بالتراجع تدريجياً منذ الثلاثينات أو الأربعينات، في حين تظل قدرات أخرى، مثل المعرفة والخبرة والقدرة على اتخاذ القرارات، مستقرة أو حتى تتحسن خلال مراحل متقدمة من العمر.

وكان العلماء يعتقدون في السابق أن الروابط الدماغية تتطور بوتيرة سريعة خلال السنوات الأولى من الحياة، إلى أن يبلغ الإنسان ذروة قدراته العقلية في أوائل العشرينات. وبعد ذلك، كان يُعتقد أن القدرات الإدراكية تستقر في منتصف العمر تقريباً، قبل أن تبدأ بالتراجع تدريجياً. لكن الأبحاث الحديثة أظهرت أن هذه الصورة ليست دقيقة؛ إذ ينظر العلماء اليوم إلى الدماغ بصفته عضواً يواصل التغير والتطور طوال حياة الإنسان.

وبعبارة أخرى، لا توجد مرحلة عمرية يبقى فيها الدماغ ووظائفه ثابتة تماماً. فبعض الوظائف الإدراكية تضعف مع التقدم في السن، في حين تتحسن وظائف أخرى، وفقاً لموقع «هارفارد».

كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر؟

تتقلص بعض مناطق الدماغ مع التقدم في السن، ومن بينها الحُصين، وهو جزء يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالذاكرة. كما يتآكل غلاف المايلين الذي يحيط بالألياف العصبية ويحميها، مما قد يؤدي إلى إبطاء سرعة التواصل بين الخلايا العصبية.

وقد لا تعمل بعض المستقبلات الموجودة على سطح الخلايا العصبية، التي تتيح لهذه الخلايا التواصل فيما بينها، بالكفاءة نفسها التي كانت عليها في السابق. ويمكن لهذه التغيرات أن تؤثر في قدرة الدماغ على ترميز المعلومات الجديدة في الذاكرة، وكذلك على استرجاع المعلومات المخزنة مسبقاً.

لكن هذه التغيرات لا تعني أن جميع وظائف الدماغ تتراجع. ففي المقابل، يزداد تفرع التغصنات العصبية، كما تتقوى الروابط بين مناطق الدماغ البعيدة عن بعضها بعضاً.

وتساعد هذه التغيرات الدماغ، مع التقدم في السن، على أن يصبح أكثر قدرة على رصد العلاقات بين مصادر المعلومات المتنوعة، وفهم الصورة الكلية، واستيعاب التداعيات العامة لقضايا محددة. ولعل هذا الأمر يمثل أحد الأسس التي تقوم عليها الحكمة.

وبعبارة مبسطة، قد يصبح الدماغ مع التقدم في العمر أكثر قدرة على رؤية الصورة الكبيرة، وأقل قدرة على التركيز على التفاصيل الدقيقة.

أمور قد تسبب ضعفاً إدراكياً

يُعد التقدم في السن عامل الخطر الأكبر لكثير من أمراض الدماغ، التي يؤثر معظمها في بنية الدماغ ووظيفته.

فمرض ألزهايمر وأنواع الخرف الأخرى تؤدي إلى تراكم بروتينات غير طبيعية، وتكوين لويحات وتشابكات تُلحق الضرر بأنسجة الدماغ. كما يمكن لأمراض أخرى تصبح أكثر شيوعاً لدى كبار السن، مثل السكري وأمراض القلب، أن تؤثر في الوظائف الإدراكية.

كذلك، يمكن لبعض الأدوية، وضعف البصر والسمع، وقلة النوم، والاكتئاب، أن تؤثر في وظائف الدماغ، وبالتالي في القدرات الإدراكية.

ونتيجة لهذه التغيرات، من المرجح أن يبدأ الإنسان في ملاحظة بعض التراجع الطفيف في الذاكرة خلال منتصف العمر وما بعده. فقد يكون اسم صديق قديم حاضراً في ذهنك، لكنك لا تتمكن من تذكره بالكامل، أو قد تعجز عن تحديد الكلمة التي تبحث عنها بدقة.

كيف تحافظ على صحة دماغك مع التقدم في العمر؟

يمكن أن يسهم الحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في السن في تعزيز الروابط العصبية، وتقليل تراكم اللويحات التي قد تؤدي إلى الخرف ومرض ألزهايمر. وفيما يلي بعض الخطوات التي يمكنك اتخاذها لتحسين قدرات دماغك والحفاظ عليها:

اتباع نظام غذائي صحي

ركز على تقليل تناول الأطعمة المصنعة، والحلويات، والأطعمة الغنية بالدهون، واستبدل ذلك من خلال الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبروتين الخالي من الدهون.

وتشمل حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية «داش»، وحمية «مايند»، هذه الأطعمة المعززة لصحة الدماغ، وقد ثبت أنها تساعد في تحسين صحة الدماغ.

ممارسة الرياضة بانتظام

تساعد التمارين الرياضية على نمو خلايا عصبية جديدة في الحُصين، كما تقاوم ضمور الدماغ المرتبط بالتقدم في السن.

وحاول إضافة قدر من الحركة إلى روتينك اليومي، مع استهداف ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعياً، بالإضافة إلى جلستين على الأقل من تمارين تقوية العضلات.

الحصول على قسط كافٍ من النوم

النوم هو الوقت الذي يعيد فيه دماغك ترسيخ ذكريات اليوم، وهو أيضاً الوقت الذي ينظف فيه الدماغ نفسه.

وأثناء النوم، يتخلص الدماغ بشكل طبيعي من المخلفات التي قد تتراكم وتسهم في الإصابة بمرض ألزهايمر.

الحفاظ على نشاط العقل

ينطبق مبدأ «استخدمه أو ستفقده» على وظائف الدماغ، كما ينطبق على الوظائف الجسدية. لذلك، احرص على تحفيز عقلك يومياً من خلال تعلم شيء جديد، مثل تعلم لغة، أو العزف على آلة موسيقية، أو ممارسة هواية جديدة.

التحكم في التوتر

يسرّع التوتر من شيخوخة الدماغ، لذا فإن أي شيء يمكنك فعله لتقليل التوتر المزمن يمكن أن يكون مفيداً.

ويمكن لليوغا والتأمل، أو حتى المشي يومياً، أن يساعد في تخفيف التوتر وتقليل آثاره في الدماغ.

الحفاظ على التواصل الاجتماعي

يُعد التواصل الاجتماعي، بما في ذلك رؤية الأصدقاء بانتظام، وإجراء المحادثات والتفاعلات اليومية، أمراً أساسياً لصحة الدماغ.

فالحفاظ على الروابط الاجتماعية، والتفاعل المستمر مع الآخرين يمثلان جزءاً مهماً من الحفاظ على نشاط الدماغ وصحته مع التقدم في العمر.