طوارئ و«غرف حرب»... كيف تستعد المدن الأميركية لتفشي «كورونا»؟

تم اكتشاف 15 إصابة بالفيروس في الولايات المتحدة حتى الآن (أ.ف.ب)
تم اكتشاف 15 إصابة بالفيروس في الولايات المتحدة حتى الآن (أ.ف.ب)
TT

طوارئ و«غرف حرب»... كيف تستعد المدن الأميركية لتفشي «كورونا»؟

تم اكتشاف 15 إصابة بالفيروس في الولايات المتحدة حتى الآن (أ.ف.ب)
تم اكتشاف 15 إصابة بالفيروس في الولايات المتحدة حتى الآن (أ.ف.ب)

ارتفع القلق حول فيروس كورونا المستجد في جميع أنحاء الولايات المتحدة أول من أمس (الثلاثاء) بعد أن حذر مسؤول من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها من أن الفيروس قد يبدأ في الانتشار بين المجتمعات الأميركية بشكل واسع، داعيا الشركات والمدارس والحكومات المحلية إلى الاستعداد واتخاذ التدابير اللازمة لمواجهته.
وتفاقم هذا القلق مساء أمس (الأربعاء) بعد أن ذكرت السلطات الصحية الأميركية أنها سجلت أول حالة إصابة بـ«كورونا» غير متصلة بمناطق معروفة للفيروس، في مؤشر على إمكانية أن يكون الفيروس منتشرا بالفعل في البلاد.
وأفادت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بأنه لا يبدو أن المريض سبق أن سافر إلى الصين أو اختلط بأي حالات إصابة بالفيروس.
ورغم تأكيد الرئيس الأميركي أن «الفيروس تحت السيطرة» إلا أن السلطات الصحية أبدت قلقها من إمكانية حدوث إصابات جماعية بالفيروس.
وتم اكتشاف 15 إصابة بالفيروس في الولايات المتحدة حتى الآن، مع 45 حالة أخرى بين الأميركيين الذين تمت إعادتهم إلى أوطانهم من بؤر تفشي الفيروس في آسيا.
وبحسب تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، فإن سكان المدن الرئيسية في جميع أنحاء الولايات المتحدة لم ينتظروا المسؤولين الصحيين ليخبروهم أن يستعدوا لتفشي الفيروس، حيث إن بعض هذه المدن يستعد لذلك منذ بضعة أسابيع.
فقد أعلنت أربع مدن أو مقاطعات على الأقل في ولاية كاليفورنيا حالة الطوارئ كآلية قانونية لتعزيز استعدادها لمواجهة الفيروس وزيادة الوعي العام بمخاطره.
وكانت مقاطعة سانتا كلارا أول من أعلن الطوارئ في يوم 10 فبراير (شباط) الجاري، بعد التأكد من إصابة اثنين من القادمين من الصين بـ«كورونا»، تبعتها مقاطعة سان دييغو بعد إصابة شخصين بالمرض بين 200 شخص تم ترحيلهم من الصين، وتم وضعهم في الحجر الصحي في محطة ميرامار الجوية الأميركية القريبة.
بالإضافة إلى ذلك، أعلنت مدينة سان فرنسيسكو حالة الطوارئ يوم الثلاثاء الماضي، على الرغم من عدم وجود حالات مؤكدة، وقامت بتفعيل مركز عمليات الطوارئ في 21 يناير (كانون الثاني) لوضع خطة لاحتمالية تفشي المرض.
وأعلنت مقاطعة أورانج بالولاية حالة الطوارئ أيضا على الرغم من عدم وجود حالات جديدة منذ أن تعافى رجل كان مصابا بالفيروس. وقد رفعت مدينة كوستا ميسا بالمقاطعة دعوى قضائية لمنع المسؤولين الفيدراليين من استخدام منشأة مملوكة للدولة كموقع للحجر الصحي.
وفي ولاية إلينوي، يقوم المسؤولون في الوقت الحالي بتقييم المستشفيات لتحديد قدراتها، والتحقق من توافر القفازات والملابس الواقية والأقنعة.
وتتخذ مدينة شيكاغو إجراءات صارمة تجاه الفيروس، حيث يتم فحص المسافرين بمطار أوهير الدولي بشكل دقيق بحثاً عن علامات المرض.
ومن جهته، أكد كيشا لانس بوتومز عمدة مدينة أتلانتا بولاية جورجيا أن المدينة تقدم المشورة للسكان بشأن الاحتياطات الأساسية التي يمكنهم اتخاذها لتجنب العدوى، ومن بينها غسل أيديهم وتغطية الأنف عند السعال أو العطس، مشيرا إلى أن مسؤولي الصحة وضعوا خطة لرعاية الأطفال في حالة إصابة أي فرد في الأسرة بالمرض، وخطة أخرى للتأكد من حصول جميع المواطنين على الأدوية الأساسية.
أما في ولاية تكساس، قال الدكتور عمير شاه، المدير التنفيذي لإدارة الصحة العامة في مقاطعة هاريس، إن «المقاطعة بدأت في مراقبة انتشار الفيروس قبل شهرين وانتقلت الآن إلى وضع الاستعداد لتفشي محتمل له».
وفي مقاطعة تارانت ومدينة دالاس بولاية تكساس، أقام المسؤولون غرفا أطلقوا عليها اسم «غرف الحرب»، حيث يجتمع المسؤولون والخبراء في هذه الغرف لإجراء مكالمات جماعية يومية مع مسؤولي الصحة الفيدرالية وحكومات الولايات والحكومات المحلية، ولاتخاذ القرارات الهامة بشأن «كورونا»، كما صمم المسؤولون في دالاس أسرة مخصصة للحجر الصحي، وعينوا فرقاً طبية للمرضى المحتملين.
وقال قاضي مدينة دالاس، كلاي جينكينز: «نحن على استعداد قدر المستطاع لمواجهة الفيروس».
وأكد جينكينز أنه لا توجد حالات في شمال تكساس، مشيرا إلى أنه إذا تم تأكيد حالة ما، فسيتم الإعلان عن ذلك. وتابع: «أما الأشخاص الذين سيشتبه في إصابتهم بالفيروس والذين لا يحتاجون إلى رعاية طبية فورية فسيُطلب منهم على الأرجح عزل أنفسهم في منازلهم لحين ظهور نتائج الاختبار الخاص بالفيروس. وسيقوم العاملون الصحيون بمراقبة الشخص يومياً، وسيتم تثقيف الأشخاص الآخرين الموجودين معه في المنزل حول كيفية الحفاظ على سلامتهم».
وفي مدينة نيويورك، طمأن العمدة بيل دي بلاسيو السكان أنه بينما يرى أن وصول الفيروس «أمر لا مفر منه» في المدينة، فإن المسؤولين «على استعداد كامل للتصدي له، لذلك ليس هناك سبب واحد للذعر منه».
وقال دي بلاسيو إن مستشفيات نيويورك خصصت 1200 سرير لمرضى الفيروس، مشيرا إلى أنهم قاموا بتوفير 1.5 مليون قناع إلا أنه ما زال هناك حاجة إلى 300 ألف قناع آخر.
يذكر أن الرئيس الأميركي كان قد اتهم الديمقراطيين وبعض وسائل الإعلام أمس (الأربعاء) بإثارة «الهلع» حول فيروس كورونا المستجد والتأثير سلباً على الأسواق.
واتهم ترمب في تغريدة وسائل الإعلام الكبرى بـ«العمل على تقديم فيروس كورونا بأسوأ ما يمكن، ما يخلق حالة هلع في الأسواق».
وأوضح ترمب أن الولايات المتحدة في أتم استعداد للتعامل مع هذا الفيروس، مشيرا إلى أنه سيدعم الكونغرس في توفير مزيد من التمويل لمكافحة الفيروس.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».