هل تعد الفوضى في جنوب سوريا نموذجاً لمناطق استعادها النظام؟

اغتيالات وخطف بعد سنتين على «اتفاقات التسوية»

TT

هل تعد الفوضى في جنوب سوريا نموذجاً لمناطق استعادها النظام؟

تعيش مناطق جنوب سوريا الخاضعة لـ«اتفاقات تسوية» تدهوراً أمنياً، حيث وثق ناشطون محليون في الشهر الماضي أكثر من 15 حادثة، منها اغتيالات وخطف بحق عناصر أو قادة من المعارضة سابقاً أو مدنيين، وشخصيات مقربة من النظام السوري، وأخرى كانت مروجة لإيران و«حزب الله» في المنطقة، في وقت تصاعدت أيضاً فيه ظاهرة استهداف نقاط وحواجز تابعة للنظام المنتشرة في المنطقة نفذها مجهولون، ومنها حالات حجز لعناصر من النظام من قبل الأهالي رداً على اعتقال أحد ذويها، كما حصل مؤخراً في بلدة ناحتة والكرك، بريف درعا الشرقي. ويعتقد مراقبون غربيون أن حالة الفوضى الأمنية هي نموذج لمناطق استعادت قوات النظام السيطرة عليها من معارضين.
وقال ناشطون معارضون: «لا تزال المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية جنوب سوريا (درعا والقنيطرة) في حالة عدم استقرار أمني. وإن ظاهرة الانفلات الأمني في المنطقة تجسدت بتعرض شخصيات كانت محسوبة على المعارضة سابقاً لعمليات اغتيال أو خطف أو اعتقال، واستمرار قوات النظام في ارتكاب الخروقات بحق اتفاق التسوية، واعتقال كثير من الأشخاص الحاملين لبطاقات التسوية على حواجز قوات النظام البعيدة عن مناطق التسوية، أو الخطف بدلاً من عمليات المداهمة للمنازل، بعد أن تعرضت قوات النظام للمواجهة مع الأهالي في أكثر من مرة خلال عمليات المداهمة لمنازل المطلوبين، كما حدث في مدينة جاسم ومدينة درعا البلد».
وتلقت عائلة راتب الجباوي في مدينة جاسم نبأ وفاته قبل أيام في سجن صيدنايا بعد اعتقال دام لأكثر من عام، إثر دخول قوات النظام إلى المدينة، واستدعائه لتحقيق في أحد مقراتها في مدينة جاسم. وكان الجباوي يشغل منصب رئيس المجلس المحلي لمدينة جاسم في أثناء سيطرة المعارضة على المنطقة.
وخطفت مجموعة تابعة للنظام شابين من المدينة كانا من عناصر «الجيش الحر» سابقاً، ونقلتهما إلى أحد أفرع النظام الأمنية، ما أثار حالة من التوتر والاستنفار في المدينة وتهديدات لقوات النظام حتى عودة الشابين المخطوفين اللذين تم إطلاق سراحهما في اليوم التالي. وعلى أثرها، هدد أدهم الكراد، أحد قادة فصائل المعارضة سابقاً في درعا البلد، بعودة تشكيل «غرفة عمليات البنيان المرصوص» التي كانت تنضوي تحتها عدة فصائل من المعارضة سابقاً، في حال استمرت انتهاكات النظام المتمثلة في عمليات الاغتيال والخطف. وقال عبر معرفه الشخصي في وسائل التواصل الاجتماعي إن «القوى الدولية فرضت علينا في أعتى الظروف، وخاننا من يدعي أنه صديق للشعب، وكانت شعاراتنا الأولى (يا الله ما إلنا غيرك)، ونسينا هذا الشعار، ونسينا أننا أصحاب حق. وعليه، بدأ النظام الغادر عبر أيادي الزنادقة عمليات الخطف والقتل والاعتقال والترويع، متناسياً أننا لقناه دروساً عبر 9 سنوات. ولن تخدمك روسيا على الأرض كثيراً حين تلتحم القوات، وإذا ما استمرت هذه الحالة المزرية، وبنفس الأسلوب، فإن فتح غرفة عمليات البنيان المرصوص ليس بالأمر المستحيل، فلا يزال ليوثها الذين أبكوكم مراراً لم يغادروا تراب أرضنا، وقد أعذر من أنذر».
ووقّع وجهاء مدينة درعا البلد على ميثاق يقضي بأن تكون المدينة عائلة واحدة، وموقفهم واحداً تجاه أي اعتداء. كما خرج أهالي البلد بوقفة احتجاجية عند المسجد العمري في مدينة درعا البلد للمطالبة بالمعتقلين، والإفراج عنهم ومعرفة مصيرهم، حيث وصل عدد حالات الاعتقال في المنطقة لأكثر من 500 شخص منذ بدء اتفاق التسوية في المنطقة الجنوبية، في تجاوز واضح لاتفاق التسوية والتهدئة في المنطقة الجنوبية من قبل قوات النظام السوري.
وتتعرض أيضاً مقرات وحواجز تابعة للنظام في «مناطق التسوية» جنوب سوريا لهجمات ينفذها مجهولون منذ دخولها المنطقة وفرض سيطرتها عليها، كان آخرها هجوم مجهولين على مركز لتجمع قوات النظام بين بلدات تل شهاب وزيزون في ريف درعا الغربي، أسفر عن مقتل 3 عناصر من قوات النظام، بينهم ضابط، كما قتل مساعد أول في فرع الأمن العسكري على يد مجهولين في مدينة إنخل بريف درعا الشمالي، وتلت ذلك حالات اغتيال لعناصر من المعارضة سابقاً انضموا مؤخراً لفرع المخابرات الجوية في مدينة جاسم بريف درعا الشمالي، كما تعرض أحد أبرز الأطباء في مدينة بصر الحرير لعملية اغتيال قبل أيام، وهو الطبيب مأمون الحريري الذي كان يعرف بعمله السابق في المشافي الميدانية في مناطق المعارضة سابقاً قبل سيطرة النظام على المنطقة.
ومن جهته، أفاد مصدر مقرب من لجنة التفاوض في درعا بأن مناطق الجنوب «تشهد حالة من عدم الاستقرار، وحالات اغتيال وقتل وخطف بشكل شبه يومي، وخاصة بحق السابقين في المعارضة. ورغم الضغوطات من قبل لجان التفاوض في حوران على الجانب الروسي، فإنه ما تزال قوات النظام ترتكب خروقات وتجاوزات باتفاق التسوية»، معتبراً أن ملف المعتقلين واستمرار الاعتقالات من أبرز الملفات العالقة باتفاق التسوية، وأن «تصاعد وتيرة الاغتيالات في درعا التي تستهدف المعارضين السابقين للنظام السوري من قادة وعناصر أدى إلى زيادة الغضب الشعبي، الأمر الذي عكسته الهتافات والشعارات الغاضبة في أثناء عمليات تشييع الذين تعرضوا لعمليات اغتيال». ورجح أن العمليات العسكرية التي شهدتها مناطق التسوية ضد قوات النظام السوري قد تكون أسبابها «الرد على استمرار الانتهاكات، باعتبار أن هذه الهجمات تختفي لفترة وتعود للواجهة عند ارتكاب قوات النظام لأي خروقات، كتصفية المعارضين السابقين الذين رفضوا التهجير أو تنفيذ اعتقالات تطال أبناء المنطقة».
وأضاف المصدر أن الأهالي في عدة مناطق من جنوب سوريا لا يزالون «يطالبون عبر مظاهرات واحتجاجات بمعرفة مصير أبنائهم المعتقلين والإفراج عنهم، فمنهم المغيب في السجون منذ بدء الأحداث في سوريا قبل 9 أعوام. وقد كانت الاستجابة بعد اتفاق التسوية في جنوب سوريا بالإفراج عن أعداد قليلة من المعتقلين، أغلبهم من المعتقلين حديثاً، بينما يحتوي ملف المعتقلين في المنطقة الجنوبية على أكثر من 4 آلاف حالة اعتقال منذ عام 2011».
وأكد «مكتب توثيق الشهداء» في درعا، في تقريره عن الشهر الماضي، أن «ما لا يقل عن 14 حالة اعتقال وخطف حدثت في محافظة درعا خلال شهر يناير (كانون الثاني) 2020، تم توثيق إطلاق سراح 5 منهم في وقت لاحق من الشهر ذاته، علماً بأن هذه الإحصائية لا تتضمن من تم اعتقالهم بهدف سوقهم للخدمتين الإلزامية والاحتياطية في قوات النظام».
وقالت مصادر: «لا يخفى على أحد أن المستفيد الوحيد من عمليات التصفية التي يتعرض لها قادة المعارضة سابقاً في المنطقة الجنوبية هو النظام، لكن الحالة الأمنية المتردية التي تعيشها مناطق جنوب سوريا تجعله على مفترق طرق، خاصة أن صراع النفوذ بين الدول الحليفة للنظام لكسب المنطقة حاضر منذ أن بدأ اتفاق التسوية في المنطقة، لا سيما أن بعض عمليات الاغتيال التي شهدتها المنطقة كانت بحق أشخاص متهمين بالتعامل مع إيران و(حزب الله)، أو قادة سابقين في المعارضة انخرطوا بالفرقة الرابعة التابعة لجيش النظام أو بالفيلق الخامس الذي تشرف عليه روسيا بعد التسويات، وآخرين عناصر وقادة رفضوا الانخراط في أي تشكيلات عسكرية تابعة للنظام».
وبحسب مراقبين، فإن صراع النفوذ في المنطقة الجنوبية يهدف إلى «كسب الأعداد الكبيرة من قادة وعناصر فصائل المعارضة التي بقيت في المنطقة، والانفراد بهم لتشكيل قوة عسكرية بالجنوب، وترتيب المصالح مع الدول الإقليمية بالمنطقة الجنوبية، أو بهدف تغيير الوضع الأمني في مناطق التسويات، ليصبح نظاماً أمنياً مشدداً، بذريعة الهجمات التي تتعرض لها مواقع النظام في المنطقة».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».