مطالبة أممية لإيران بـ«تحقيقات فورية مستقلة» في العنف ضد المتظاهرين

مطالبة أممية لإيران بـ«تحقيقات فورية مستقلة» في العنف ضد المتظاهرين
TT

مطالبة أممية لإيران بـ«تحقيقات فورية مستقلة» في العنف ضد المتظاهرين

مطالبة أممية لإيران بـ«تحقيقات فورية مستقلة» في العنف ضد المتظاهرين

رسم المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، جافيد رحمان، صورة قاتمة عن وضع حقوق الإنسان في إيران، بما في ذلك استمرار السلطات في استخدام عقوبة الإعدام، وضد الأحداث الجانحين، وقمع حرية الرأي والتعبير وتكوين الجمعيات والتجمع، وانتهاك حقوق النساء والفتيات، فضلاً عن الأقليات الدينية والعرقية، مذكراً السلطات بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وموصياً بإجراء «تحقيقات فورية ومستقلة ونزيهة» في أعمال العنف ضد المتظاهرين خلال احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. بما في ذلك الوفيات، ومحاسبة المسؤولين عما حصل.
وفي أحدث تقرير له عن حال حقوق الإنسان في إيران، والذي سيقدم خلال الدورة الثالثة والأربعين لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بين 24 فبراير (شباط) الحالي و20 مارس (آذار) المقبل، أوصى المقرر الخاص الحكومة والقضاء والبرلمان في البلاد بـ«إجراء تحقيقات فورية ومستقلة ونزيهة في جميع أعمال العنف التي وقعت في سياق احتجاجات نوفمبر 2019. بما في ذلك وفيات المتظاهرين، والوفيات المبلغ عنها أثناء الاحتجاز، وفي التقارير المتعلقة بسوء المعاملة، ومحاسبة المسؤولين»، داعياً إلى «ضمان إطلاق جميع المعتقلين، وبينهم المعتقلون خلال احتجاجات نوفمبر، نتيجة ممارستهم السلمية لحقهم في حرية الرأي والتعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، والحرص على أن تبلغ سلطات الاحتجاز أيضاً على وجه السرعة أسر المحتجزين بمكان وجودهم وبحالتهم».
وطالب رحمان بـ«اتخاذ كل التدابير اللازمة للتخفيف من آثار الجزاءات الاقتصادية، والوفاء بالتزامات إيران بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك التزاماتها بحماية الفئات الضعيفة، وإنشاء آليات مالية شفافة لضمان استمرار التجارة في الأدوية وغيرها من المواد الإنسانية الأساسية». وحضّ المقرر الأممي على «العمل على عدم فرض عقوبة الإعدام على أي جريمة، عدا أخطر الجرائم، التي تنطوي على القتل العمد، وكفالة تخفيف الأحكام الصادرة على جميع المحكوم عليهم بالإعدام بسبب ارتكاب جرائم، عدا القتل العمد، انتظاراً لإلغاء عقوبة الإعدام»، مشدداً على «ضمان حماية السجناء والمحتجزين من كل أشكال التعذيب وسوء المعاملة وعدم قبول الاعترافات المنتزعة عن طريق التعذيب أو سوء المعاملة، أدلةً ضد المتهمين». وكذلك دعا إلى «تعديل قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية بما يكفل ألا تكون الاعترافات وحدها كافية لإثبات الذنب» مع «كفالة اتصال جميع الأشخاص المتهمين بارتكاب أي جريمة بمحام من اختيارهم خلال كل مراحل الإجراءات القضائية، بما في ذلك خلال مرحلة التحقيق الأولي والاستجواب، واستفادتهم من المعونة القضائية، عند الاقتضاء».
وطالب رحمان بـ«حماية حقوق جميع الأشخاص المنتمين إلى أقليات دينية وإثنية والتصدي لجميع أشكال التمييز ضدهم، والإفراج عن جميع المسجونين نتيجة ممارسة حقهم في حرية الدين أو المعتقد»، مؤكداً على «ضمان عدم استخدام القوة المميتة إلا إذا تعذر تماماً تجنبها، حماية للأرواح، وفقاً للمبدأ 9 من المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، وكفالة السماح لكل شخص بالمشاركة في تجمعات سلمية ومشروعة، وفقاً للمادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية». وحض على «ضمان عدم تهديد المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم المدافعات عن حقوق الإنسان، والمحامون والصحافيون، بالتخويف أو المضايقة أو الاعتقال التعسفي أو سلب الحرية أو غير ذلك من العقوبات التعسفية، أو تعريضهم لتلك الأفعال، وإطلاق جميع المحتجزين لأسباب تتعلق بعملهم»، فضلاً عن «وضع حد للسياسة التي تمنع حضور المرأة المناسبات الرياضية العامة، أو تفرض قيوداً شديدة على حضورها، ومواءمة القوانين والسياسات التي تحمي حقوق المرأة مع المعايير الدولية».
في هذا الإطار، طالب رحمان بـ«الإفراج فوراً عن جميع الرعايا الأجانب والمزدوجي الجنسية المحتجزين تعسفاً»، مع التوصية بأن «تتخذ البلدان التي تفرض الجزاءات جميع الخطوات اللازمة لكفالة ألا تقوض تلك الجزاءات حقوق الإنسان، بوسائل، منها كفالة وضع ضمانات وإعفاءات إنسانية وإجرائية للحيلولة دون أن تكون لها آثار ضارة في التمتع بحقوق الإنسان». وكذلك أوصى المقرر الخاص الحكومة والقضاء والبرلمان بـ«كفالة توفير الرعاية الطبية العاجلة للأشخاص المحتجزين الذين يحتاجون إليها، في ضوء تعرضهم لخطر وشيك يتهدد حياتهم، أو لتدهور صحي خطير، وكفالة حصول كل الأشخاص المحتجزين على الرعاية الصحية الكافية والفورية والمنتظمة، بما في ذلك الرعاية المتخصصة عند الاقتضاء، بناء على موافقتهم المستنيرة»، مع «ضمان حصول جميع الأفراد المحتجزين على الرعاية الصحية الكافية، من دون تمييز على أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الأصل الإثني أو الدين أو الرأي السياسي أو نوع الجنس أو الميل الجنسي أو أي وضع آخر». ودعا إلى «ضمان نقل جميع السجناء الذين يحتاجون إلى علاج متخصص أو أي علاج آخر غير متاح داخل السجن إلى المؤسسات المتخصصة أو المستشفيات الخارجية مجاناً لتلقي هذا العلاج، وبقائهم في تلك المؤسسات أو المستشفيات ما دام الأطباء المتخصصون يعتبرون العلاج ضرورياً»، مشدداً على «وضع حد للممارسة غير القانونية المتمثلة في مطالبة السجناء بدفع تكاليف العلاج الطبي، وهو ما ينتهك القانون الدولي والقانون الإيراني على السواء».
وحض على «الحرص على أن يتولى مهنيو الرعاية الصحية المسؤولون والمعنيون دون سواهم اتخاذ القرارات الطبية المتعلقة بإخضاع السجناء للرعاية والمراقبة المستمرتين خارج السجن وبضرورة الإفراج عنهم لأسباب طبية»، بالإضافة إلى «اعتماد أنظمة تحدّ من استخدام القيود وفقاً للقوانين والمعايير الدولية، بوسائل تشمل ضمان عدم استخدام القيود قط بطريقة حاطّة بالكرامة أو مهينة أو مؤلمة أو كشكل من أشكال العقاب، وعدم استخدامها إلا عند الضرورة القصوى». وأكد على «ضمان ألا تكون الرعاية الطبية للمحتجزين مشروطة باعترافاتهم أبداً، ومعاقبة الموظفين الذين يحرمون السجناء والمحتجزين من الرعاية الطبية، أو الذين يحجبون الأدوية كشكل من أشكال الإكراه أو العقاب أو لانتزاع الاعترافات».
وحضّ رحمان أيضاً على «إقرار مشروع القانون البرلماني الذي قُدم في سبتمبر (أيلول) 2019 بهدف إنهاء تسجيل وبثّ الاعترافات على وسائل الإعلام الممولة من الدولة قبل المحاكمة، وضمان فرض عقوبات على المتورطين في تسجيل هذه الاعترافات وبثها»، داعياً إلى «الحرص على عدم اللجوء إلى الحبس الانفرادي، انتظاراً لإلغائه، إلا في حالات استثنائية كملاذ أخير ولأقصر مدة ممكنة، بعد الحصول على إذن من سلطة مختصة، ورهناً بمراجعة مستقلة»، فضلاً عن «القيام باستثمارات كبيرة في كل السجون للحد من الاكتظاظ، وتوفير مرافق النوم الكافية للسجناء، وضمان الحفاظ على النظافة الشخصية الأساسية للسجناء». وطالب بـ«ضمان تزويد السجناء بأغذية ذات قيمة تغذوية وكمية ونوعية مناسبة وإتاحة مياه الشرب لجميع السجناء»، مع «ضمان حق جميع السجناء في التسريح المؤقت والزيارات الأسرية»، فضلاً عن «احترام وتنفيذ واجب لإجراء تحقيقات فورية ومستقلة ومحايدة وفعالة في جميع التقارير المتعلقة بالتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، ومساءلة الجناة». وطلب أخيراً «كفالة اضطلاع هيئة مختصة مستقلة بتحقيق فوري ومستقل ونزيه وفعال في حالات الوفاة أثناء الاحتجاز وفي ادعاءات انتهاك المحاكمة وفق الأصول القانونية وسوء المعاملة، بغية مساءلة الجناة، ووفقاً للحق في محاكمة عادلة».



طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».